صفحات الموقع

سورة المدثر الآية ٤٨

سورة المدثر الآية ٤٨

فَمَا تَنفَعُهُمۡ شَفَـٰعَةُ ٱلشَّـٰفِعِینَ ﴿٤٨﴾

التفسير

تفسير السعدي

فما تنفعهم شفاعة الشافعين جميعا من الملائكة والنبيين وغيرهم; لأن الشفاعة إنما تكون لمن ارتضاه الله, وأذن لشفيعه.

التفسير الميسر

فما تنفعهم شفاعة الشافعين جميعًا من الملائكة والنبيين وغيرهم؛ لأن الشفاعة إنما تكون لمن ارتضاه الله، وأذن لشفيعه.

تفسير الجلالين

"فَمَا تَنْفَعهُمْ شَفَاعَة الشَّافِعِينَ" مِنْ الْمَلَائِكَة وَالْأَنْبِيَاء وَالصَّالِحِينَ وَالْمَعْنَى لَا شَفَاعَة لَهُمْ

تفسير ابن كثير

أَيْ مَنْ كَانَ مُتَّصِفًا بِمِثْلِ هَذِهِ الصِّفَات فَإِنَّهُ لَا تَنْفَعهُ يَوْم الْقِيَامَة شَفَاعَة شَافِع لِأَنَّ الشَّفَاعَة إِنَّمَا تَنْجَع إِذَا كَانَ الْمَحَلّ قَابِلًا فَأَمَّا مَنْ وَافَى اللَّه كَافِرًا يَوْم الْقِيَامَة فَإِنَّهُ لَهُ النَّار لَا مَحَالَة خَالِدًا فِيهَا .

تفسير الطبري

يَقُول : فَمَا يَشْفَع لَهُمْ الَّذِينَ شَفَعَهُمْ اللَّه فِي أَهْل الذُّنُوب مِنْ أَهْل التَّوْحِيد , فَتَنْفَعهُمْ شَفَاعَتهمْ . وَفِي هَذِهِ الْآيَة دَلَالَة وَاضِحَة عَلَى أَنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره مُشَفِّع بَعْض خَلْقه فِي بَعْض . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 27495 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ سَلَمَة بْن كُهَيْل , قَالَ : ثنا أَبُو الزَّعْرَاء , عَنْ عَبْد اللَّه فِي قِصَّة ذَكَرَهَا فِي الشَّفَاعَة , قَالَ : ثُمَّ تَشْفَع الْمَلَائِكَة وَالنَّبِيُّونَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحُونَ وَالْمُؤْمِنُونَ , وَيَشْفَعهُمْ اللَّه فَيَقُول : أَنَا أَرْحَم الرَّاحِمِينَ , فَيُخْرِج مِنَ النَّار أَكْثَر مِمَّا أَخْرَجَ مِنْ جَمِيع الْخَلْق مِنَ النَّار ; ثُمَّ يَقُول : أَنَا أَرْحَم الرَّاحِمِينَ ; ثُمَّ قَرَأَ عَبْد اللَّه : يَا أَيّهَا الْكُفَّار { مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَر قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِم الْمِسْكِين وَكُنَّا نَخُوض مَعَ الْخَائِضِينَ وَكُنَّا نُكَذِّب بِيَوْمِ الدِّين } وَعَقَدَ بِيَدِهِ أَرْبَعًا , ثُمَّ قَالَ : هَلْ تَرَوْنَ فِي هَؤُلَاءِ مِنْ خَيْر , أَلَا مَا يَتْرُك فِيهَا أَحَد فِيهِ خَيْر . 27496 -حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا ابْن إِدْرِيس , قَالَ : سَمِعْت عَمِّي وَإِسْمَاعِيل بْن أَبِي خَالِد , عَنْ سَلَمَة بْن كُهَيْل , عَنْ أَبِي الزَّعْرَاء , قَالَ : قَالَ عَبْد اللَّه : لَا يَبْقَى فِي النَّار إِلَّا أَرْبَعَة - أَوْ ذُو الْأَرْبَعَة. الشَّكّ مِنْ أَبِي جَعْفَر الطَّبَرِيّ - ثُمَّ يَتْلُو : { مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَر قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِم الْمِسْكِين وَكُنَّا نَخُوض مَعَ الْخَائِضِينَ وَكُنَّا نُكَذِّب بِيَوْمِ الدِّين } 27497 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { فَمَا تَنْفَعهُمْ شَفَاعَة الشَّافِعِينَ } تَعْلَمُنَّ أَنَّ اللَّه يُشَفِّع الْمُؤْمِنِينَ يَوْم الْقِيَامَة . ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُول : " إِنَّ مِنْ أُمَّتِي رَجُل يُدْخِل اللَّه بِشَفَاعَتِهِ الْجَنَّة أَكْثَر مِنْ بَنِي تَمِيم " . قَالَ الْحَسَن : أَكْثَر مِنْ رَبِيعَة وَمُضَر , كُنَّا نُحَدَّث أَنَّ الشَّهِيد يَشْفَع فِي سَبْعِينَ مِنْ أَهْل بَيْته . * -حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا ابْن ثَوْر عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة { فَمَا تَنْفَعهُمْ شَفَاعَة الشَّافِعِينَ } قَالَ : تَعْلَمُنَّ أَنَّ اللَّه يَشْفَع بَعْضهمْ فِي بَعْض . 27498 - قَالَ ثنا أَبُو ثَوْر , قَالَ مَعْمَر : وَأَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ أَنَس بْن مَالِك يَقُول : إِنَّ الرَّجُل لَيَشْفَع لِلرَّجُلَيْنِ وَالثَّلَاثَة وَالرَّجُل 27499 - قَالَ ثنا أَبُو ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ أَيُّوب , عَنْ أَبِي قِلَابَة , قَالَ : يَدْخُل اللَّه بِشَفَاعَةِ رَجُل مِنْ هَذِهِ الْأُمَّة الْجَنَّة مِثْل بَنِي تَمِيم , أَوْ قَالَ : أَكْثَر مِنْ بَنِي تَمِيم , وَقَالَ الْحَسَن : مِثْل رَبِيعَة وَمُضَر .

تفسير القرطبي

هَذَا دَلِيل عَلَى صِحَّة الشَّفَاعَة لِلْمُذْنِبِينَ ; وَذَلِكَ أَنَّ قَوْمًا مِنْ أَهْل التَّوْحِيد عُذِّبُوا بِذُنُوبِهِمْ , ثُمَّ شُفِّعَ فِيهِمْ , فَرَحِمَهُمْ اللَّه بِتَوْحِيدِهِمْ وَالشَّفَاعَة , فَأُخْرِجُوا مِنْ النَّار , وَلَيْسَ لِلْكُفَّارِ شَفِيع يَشْفَع فِيهِمْ . وَقَالَ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : يَشْفَع نَبِيّكُمْ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَابِع أَرْبَعَة : جِبْرِيل , ثُمَّ إِبْرَاهِيم , ثُمَّ مُوسَى أَوْ عِيسَى , ثُمَّ نَبِيّكُمْ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ثُمَّ الْمَلَائِكَة , ثُمَّ النَّبِيُّونَ , ثُمَّ الصِّدِّيقُونَ , ثُمَّ الشُّهَدَاء , وَيَبْقَى قَوْم فِي جَهَنَّم , فَيُقَال لَهُمْ : " مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَر قَالُوا لَمْ نَكُ مِنْ الْمُصَلِّينَ . وَلَمْ نَكُ نُطْعِم الْمِسْكِين " إِلَى قَوْله : " فَمَا تَنْفَعهُمْ شَفَاعَة الشَّافِعِينَ " قَالَ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود : فَهَؤُلَاءِ هُمْ الَّذِينَ يَبْقَوْنَ فِي جَهَنَّم ; وَقَدْ ذَكَرْنَا إِسْنَادَهُ فِي كِتَاب " التَّذْكِرَة " .

غريب الآية
فَمَا تَنفَعُهُمۡ شَفَـٰعَةُ ٱلشَّـٰفِعِینَ ﴿٤٨﴾
شَفَـٰعَةُطَلَبُ قَضَاءِ حاجَةِ المشْفُوعِ لَهُ عِنْدَ المَشْفُوعِ عنْدَهُ.
ٱلشَّـٰفِعِینَالملائِكَةِ والنَّبِيِّينَ وَغَيرِهِم.
الإعراب
(فَمَا)
"الْفَاءُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(مَا) : حَرْفُ نَفْيٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(تَنْفَعُهُمْ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(شَفَاعَةُ)
فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(الشَّافِعِينَ)
مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْيَاءُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُذَكَّرٍ سَالِمٌ.