صفحات الموقع

سورة المدثر الآية ٣٩

سورة المدثر الآية ٣٩

إِلَّاۤ أَصۡحَـٰبَ ٱلۡیَمِینِ ﴿٣٩﴾

التفسير

تفسير السعدي

إلا المسلمين المخلصين أصحاب اليمين الذين فكوا رقابهم بالطاعة,

التفسير الميسر

كل نفس بما كسبت من أعمال الشر والسوء محبوسة مرهونة بكسبها، لا تُفَكُّ حتى تؤدي ما عليها من الحقوق والعقوبات، إلا المسلمين المخلصين أصحاب اليمين الذين فكُّوا رقابهم بالطاعة، هم في جنات لا يُدْرَك وصفها، يسأل بعضهم بعضًا عن الكافرين الذين أجرموا في حق أنفسهم: ما الذي أدخلكم جهنم، وجعلكم تذوقون سعيرها؟ قال المجرمون: لم نكن من المصلِّين في الدنيا، ولم نكن نتصدق ونحسن للفقراء والمساكين، وكنا نتحدث بالباطل مع أهل الغَواية والضلالة، وكنا نكذب بيوم الحساب والجزاء، حتى جاءنا الموت، ونحن في تلك الضلالات والمنكرات.

تفسير الجلالين

"إلَّا أَصْحَاب الْيَمِين" وَهُمْ الْمُؤْمِنُونَ فَنَاجُونَ مِنْهَا كَائِنُونَ

تفسير ابن كثير

" إِلَّا أَصْحَاب الْيَمِين " فَإِنَّهُمْ" فِي جَنَّات يَتَسَاءَلُونَ عَنْ الْمُجْرِمِينَ " أَيْ يَسْأَلُونَ الْمُجْرِمِينَ وَهُمْ فِي الْغُرُفَات وَأُولَئِكَ فِي الدَّرَكَات.

تفسير الطبري

وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي أَصْحَاب الْيَمِين الَّذِينَ ذَكَرَهُمْ اللَّه فِي هَذَا الْمَوْضِع , فَقَالَ بَعْضهمْ : هُمْ أَطْفَال الْمُسْلِمِينَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 27492 - حَدَّثَنِي وَاصِل بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا ابْن فُضَيْل , عَنِ الْأَعْمَش , عَنْ عُثْمَان , عَنْ زَاذَان , عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فِي هَذِهِ الْآيَة : { كُلّ نَفْس بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَة إِلَّا أَصْحَاب الْيَمِين } قَالَ : هُمُ الْوِلْدَان. * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا مُؤَمَّل , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ عُثْمَان أَبِي الْيَقْظَان , عَنْ زَاذَان أَبِي عُمَر عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فِي قَوْله { كُلّ نَفْس بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَة إِلَّا أَصْحَاب الْيَمِين } قَالَ : أَطْفَال الْمُسْلِمِينَ . * -حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنِ الْأَعْمَش , عَنْ عُثْمَان بْن عُمَيْر أَبِي الْيَقْظَان , عَنْ زَاذَان أَبِي عُمَر , عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ { إِلَّا أَصْحَاب الْيَمِين } قَالَ : أَوْلَاد الْمُسْلِمِينَ . * - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا وَكِيع , عَنْ سُفْيَان , عَنْ أَبِي الْيَقْظَان , عَنْ زَاذَان , عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ { إِلَّا أَصْحَاب الْيَمِين } قَالَ : هُمْ الْوِلْدَان . وَقَالَ آخَرُونَ : هُمْ الْمَلَائِكَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 27493 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا وَكِيع , عَنْ شَرِيك , عَنِ الْأَعْمَش , عَنْ أَبِي ظَبْيَان , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَالَ : هُمُ الْمَلَائِكَة . وَإِنَّمَا قَالَ مَنْ قَالَ : أَصْحَاب الْيَمِين فِي هَذَا الْمَوْضِع : هُمُ الْوِلْدَان وَأَطْفَال الْمُسْلِمِينَ ; وَمَنْ قَالَ : هُمُ الْمَلَائِكَة ; لِأَنَّ هَؤُلَاءِ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ ذُنُوب , وَقَالُوا : لَمْ يَكُونُوا لِيَسْأَلُوا الْمُجْرِمِينَ { مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَر } إِلَّا أَنَّهُمْ لَمْ يَقْتَرِفُوا فِي الدُّنْيَا مَآثِم , وَلَوْ كَانُوا اقْتَرَفُوهَا وَعَرَفُوهَا لَمْ يَكُونُوا لِيَسْأَلُوهُمْ عَمَّا سَلَكَهُمْ فِي سَقَر ; لِأَنَّ كُلّ مَنْ دَخَلَ مِنْ بَنِي آدَم مِمَّنْ بَلَغَ التَّكْلِيف , وَلَزِمَهُ فَرْض الْأَمْر وَالنَّهْي , قَدْ عَلِمَ أَنَّ أَحَدًا لَا يُعَاقَب إِلَّا عَلَى الْمَعْصِيَة .

تفسير القرطبي

فَإِنَّهُمْ لَا يَرْتَهِنُونَ بِذُنُوبِهِمْ . وَاخْتُلِفَ فِي تَعْيِينهمْ ; فَقَالَ اِبْن عَبَّاس : الْمَلَائِكَة . عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب : أَوْلَاد الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَكْتَسِبُوا فَيَرْتَهِنُوا بِكَسْبِهِمْ . الضَّحَّاك : الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنْ اللَّه الْحُسْنَى , وَنَحْوه عَنْ اِبْن جُرَيْج ; قَالَ : كُلّ نَفْس بِعَمَلِهَا مُحَاسَبَة " إِلَّا أَصْحَاب الْيَمِين " وَهُمْ أَهْل الْجَنَّة , فَإِنَّهُمْ لَا يُحَاسَبُونَ . وَكَذَا قَالَ مُقَاتِل أَيْضًا : هُمْ أَصْحَاب الْجَنَّة الَّذِينَ كَانُوا عَنْ يَمِين آدَم يَوْم الْمِيثَاق حِينَ قَالَ اللَّه لَهُمْ : هَؤُلَاءِ فِي الْجَنَّة وَلَا أُبَالِي . وَقَالَ الْحَسَن وَابْن كَيْسَان : هُمْ الْمُسْلِمُونَ الْمُخْلِصُونَ لَيْسُوا بِمُرْتَهَنِينَ ; لِأَنَّهُمْ أَدَّوْا مَا كَانَ عَلَيْهِمْ . وَعَنْ أَبِي ظَبْيَان عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : هُمْ الْمُسْلِمُونَ . وَقِيلَ : إِلَّا أَصْحَاب الْحَقّ وَأَهْل الْإِيمَان . وَقِيلَ : هُمْ الَّذِينَ يُعْطَوْنَ كُتُبَهُمْ بِأَيْمَانِهِمْ . وَقَالَ أَبُو جَعْفَر الْبَاقِر : نَحْنُ وَشِيعَتنَا أَصْحَاب الْيَمِين , وَكُلّ مَنْ أَبْغَضَنَا أَهْل الْبَيْت فَهُمْ الْمُرْتَهَنُونَ . وَقَالَ الْحَكَم : هُمْ الَّذِينَ اِخْتَارَهُمْ اللَّه لِخِدْمَتِهِ , فَلَمْ يَدْخُلُوا فِي الرَّهْن , لِأَنَّهُمْ خُدَّام اللَّه وَصَفْوَته وَكَسْبهمْ لَمْ يَضُرَّهُمْ . وَقَالَ الْقَاسِم : كُلّ نَفْس مَأْخُوذَة بِكَسْبِهَا مِنْ خَيْر أَوْ شَرّ , إِلَّا مَنْ اِعْتَمَدَ عَلَى الْفَضْل وَالرَّحْمَة , دُونَ الْكَسْب وَالْخِدْمَة , فَكُلّ مَنْ اِعْتَمَدَ عَلَى الْكَسْب فَهُوَ مَرْهُون , وَكُلّ مَنْ اِعْتَمَدَ عَلَى الْفَضْل فَهُوَ غَيْر مَأْخُوذ بِهِ .

غريب الآية
إِلَّاۤ أَصۡحَـٰبَ ٱلۡیَمِینِ ﴿٣٩﴾
إِلَّاۤ أَصۡحَـٰبَ ٱلۡیَمِینِوهم المسْلِمُونَ المخلِصُونَ.
الإعراب
(إِلَّا)
حَرْفُ اسْتِثْنَاءٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(أَصْحَابَ)
مُسْتَثْنًى مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(الْيَمِينِ)
مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.