صفحات الموقع

سورة المزمل الآية ٥

سورة المزمل الآية ٥

إِنَّا سَنُلۡقِی عَلَیۡكَ قَوۡلࣰا ثَقِیلًا ﴿٥﴾

التفسير

تفسير السعدي

إنا سننزل عليك- يا محمد- قرآنا عظيما مشتملا على الأوامر والنواهي والأحكام الشرعية.

التفسير الميسر

إنا سننزل عليك -أيها النبي- قرآنًا عظيمًا مشتملا على الأوامر والنواهي والأحكام الشرعية.

تفسير الجلالين

"إنَّا سَنُلْقِي عَلَيْك قَوْلًا" قُرْآنًا "ثَقِيلًا" مُهِيبًا أَوْ شَدِيدًا لِمَا فِيهِ مِنْ التَّكَالِيف

تفسير ابن كثير

قَالَ الْحَسَن وَقَتَادَة أَيْ الْعَمَل بِهِ وَقِيلَ ثَقِيل وَقْت نُزُوله مِنْ عَظَمَته كَمَا قَالَ زَيْد بْن ثَابِت رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أُنْزِلَ عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفَخِذه عَلَى فَخِذِي فَكَادَتْ تَرُضّ فَخِذِي . وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا قُتَيْبَة حَدَّثَنَا اِبْن لَهِيعَة عَنْ يَزِيد بْن أَبِي حَبِيب عَنْ عَمْرو بْن الْوَلِيد عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو قَالَ سَأَلْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْت يَا رَسُول اللَّه هَلْ تَحُسّ بِالْوَحْيِ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَسْمَع صَلَاصِل ثُمَّ أَسْكُت عِنْد ذَلِكَ فَمَا مِنْ مَرَّة يُوحَى إِلَيَّ إِلَّا ظَنَنْت أَنَّ نَفْسِي تُقْبَض " تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَد . وَفِي صَحِيح الْبُخَارِيّ عَنْ عَبْد اللَّه بْن يُوسُف عَنْ مَالِك عَنْ هِشَام عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَة أَنَّ الْحَارِث بْن هِشَام سَأَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَيْف يَأْتِيك الْوَحْي ؟ فَقَالَ " أَحْيَانًا يَأْتِينِي فِي مِثْل صَلْصَلَة الْجَرَس وَهُوَ أَشَدّه عَلَيَّ فَيَفْصِم عَنِّي وَقَدْ وَعَيْت عَنْهُ مَا قَالَ وَأَحْيَانًا يَتَمَثَّل لِي رَجُلًا فَيُكَلِّمنِي فَأَعِي مَا يَقُول " قَالَتْ عَائِشَة وَلَقَدْ رَأَيْته يَنْزِل عَلَيْهِ الْوَحْي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْيَوْم الشَّدِيد الْبَرْد فَيَفْصِم عَنْهُ وَجَبِينه لَيَتَفَصَّد عَرَقًا هَذَا لَفْظه . وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا سُلَيْمَان بْن دَاوُد أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّحْمَن عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَة قَالَتْ : إِنْ كَانَ لَيُوحَى إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَلَى رَاحِلَته فَتَضْرِب بِجِرَانِهَا وَقَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى حَدَّثَنَا اِبْن ثَوْر عَنْ مَعْمَر عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أُوحِيَ إِلَيْهِ وَهُوَ عَلَى نَاقَته وَضَعَتْ جِرَانهَا فَمَا تَسْتَطِيع أَنْ تَحَرَّك حَتَّى يُسَرَّى عَنْهُ وَهَذَا مُرْسَل الْجِرَان هُوَ بَاطِن الْعُنُق وَاخْتَارَ اِبْن جَرِير أَنَّهُ ثَقِيل مِنْ الْوَجْهَيْنِ مَعًا كَمَا قَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد بْن أَسْلَم كَمَا ثَقُلَ فِي الدُّنْيَا ثَقُلَ يَوْم الْقِيَامَة فِي الْمَوَازِين.

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْك قَوْلًا ثَقِيلًا } اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل قَوْله : { إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْك قَوْلًا ثَقِيلًا } فَقَالَ بَعْضهمْ : عُنِيَ بِهِ إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْك قَوْلًا ثَقِيلًا الْعَمَل بِهِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 27274 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا ابْن عُلَيَّة , عَنْ أَبِي رَجَاء , عَنِ الْحَسَن , فِي قَوْله : { إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْك قَوْلًا ثَقِيلًا } قَالَ : الْعَمَل بِهِ , قَالَ : إِنَّ الرَّجُل لَيَهُذّ السُّورَة , وَلَكِنَّ الْعَمَل بِهِ ثَقِيل . 27275 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة قَوْله : { إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْك قَوْلًا ثَقِيلًا } ثَقِيل وَاللَّه فَرَائِضه وَحُدُوده . 27276 - حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا ابْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , قَوْله { ثَقِيلًا } قَالَ : ثَقِيل وَاللَّه فَرَائِضه وَحُدُوده . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ عُنِيَ بِذَلِكَ أَنَّ الْقَوْل عَيْنه ثَقِيل مَحْمَله . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 27277 - حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا ابْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة , عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أُوحِيَ إِلَيْهِ وَهُوَ عَلَى نَاقَته وَضَعَتْ جِرَانهَا , فَمَا تَسْتَطِيع أَنْ تَتَحَرَّك حَتَّى يُسَرَّى عَنْهُ . 27278 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْل اللَّه : { إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْك قَوْلًا ثَقِيلًا } قَالَ : هُوَ وَاللَّه ثَقِيل مُبَارَك الْقُرْآن , كَمَا ثَقُلَ فِي الدُّنْيَا ثَقُلَ فِي الْمَوَازِين يَوْم الْقِيَامَة. وَأَوْلَى الْأَقْوَال بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَال : إِنَّ اللَّه وَصَفَهُ بِأَنَّهُ قَوْل ثَقِيل , فَهُوَ كَمَا وَصَفَهُ بِهِ ثَقِيل مَحْمَله ثَقِيل الْعَمَل بِحُدُودِهِ وَفَرَائِضه .

تفسير القرطبي

هُوَ مُتَّصِل بِمَا فُرِضَ مِنْ قِيَام اللَّيْل , أَيْ سَنُلْقِي عَلَيْك بِافْتِرَاضِ صَلَاة اللَّيْل قَوْلًا ثَقِيلًا يَثْقُل حَمْله ; لِأَنَّ اللَّيْل لِلْمَنَامِ , فَمَنْ أُمِرَ بِقِيَامِ أَكْثَره لَمْ يَتَهَيَّأ لَهُ ذَلِكَ إِلَّا بِحَمْلٍ شَدِيد عَلَى النَّفْس وَمُجَاهَدَة لِلشَّيْطَانِ , فَهُوَ أَمْر يَثْقُل عَلَى الْعَبْد . وَقِيلَ : إِنَّا سَنُوحِي إِلَيْك الْقُرْآن , وَهُوَ قَوْل ثَقِيل يَثْقُل الْعَمَل بِشَرَائِعِهِ . قَالَ قَتَادَة : ثَقِيل وَاَللَّه فَرَائِضه وَحُدُوده . مُجَاهِد : حَلَاله وَحَرَامه . الْحَسَن : الْعَمَل بِهِ . أَبُو الْعَالِيَة : ثَقِيلًا بِالْوَعْدِ وَالْوَعِيد وَالْحَلَال وَالْحَرَام . مُحَمَّد بْن كَعْب : ثَقِيلًا عَلَى الْمُنَافِقِينَ . وَقِيلَ : عَلَى الْكُفَّار ; لِمَا فِيهِ مِنْ الِاحْتِجَاج عَلَيْهِمْ , وَالْبَيَان لِضَلَالَتِهِمْ وَسَبّ آلِهَتهمْ , وَالْكَشْف عَمَّا حَرَّفَهُ أَهْل الْكِتَاب . السُّدِّيّ : ثَقِيل بِمَعْنَى كَرِيم ; مَأْخُوذ مِنْ قَوْلهمْ : فُلَان ثَقِيل عَلَيَّ , أَيْ يَكْرُم عَلَيَّ . الْفَرَّاء : " ثَقِيلًا " رَزِينًا لَيْسَ بِالْخَفِيفِ السَّفْسَاف لِأَنَّهُ كَلَام رَبّنَا . وَقَالَ الْحُسَيْن بْن الْفَضْل : ثَقِيلًا لَا يَحْمِلهُ إِلَّا قَلْب مُؤَيَّد بِالتَّوْفِيقِ , وَنَفْس مُزَيَّنَة بِالتَّوْحِيدِ . وَقَالَ اِبْن زَيْد : هُوَ وَاَللَّه ثَقِيل مُبَارَك , كَمَا ثَقُلَ فِي الدُّنْيَا يَثْقُل فِي الْمِيزَان يَوْم الْقِيَامَة . وَقِيلَ : " ثَقِيلًا " أَيْ ثَابِتًا كَثُبُوتِ الثَّقِيل فِي مَحَلّه , وَيَكُون مَعْنَاهُ أَنَّهُ ثَابِت الْإِعْجَاز , لَا يَزُول إِعْجَازه أَبَدًا . وَقِيلَ : هُوَ الْقُرْآن نَفْسه ; كَمَا جَاءَ فِي الْخَبَر : إِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أُوحِيَ إِلَيْهِ وَهُوَ عَلَى نَاقَته وَضَعَتْ جِرَانهَا - يَعْنِي صَدْرهَا - عَلَى الْأَرْض , فَمَا تَسْتَطِيع أَنْ تَتَحَرَّك حَتَّى يُسَرَّى عَنْهُ . وَفِي الْمُوَطَّأ وَغَيْره أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَام سُئِلَ : كَيْفَ يَأْتِيك الْوَحْي ؟ فَقَالَ : ( أَحْيَانًا يَأْتِينِي مِثْل صَلْصَلَة الْجَرَس , وَهُوَ أَشَدُّهُ عَلَيَّ , فَيَفْصِم عَنِّي وَقَدْ وَعَيْت مَا قَالَ , وَأَحْيَانًا يَتَمَثَّل لِي الْمَلَك رَجُلًا فَيُكَلِّمنِي فَأَعِي مَا يَقُول ) . قَالَتْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا : وَلَقَدْ رَأَيْته يَنْزِل عَلَيْهِ الْوَحْي فِي الْيَوْم الشَّدِيد الْبَرْد , فَيَفْصِم عَنْهُ وَإِنَّ جَبِينه لَيَتَفَصَّد عَرَقًا . قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : وَهَذَا أَوْلَى ; لِأَنَّهُ الْحَقِيقَة , وَقَدْ جَاءَ : " وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّين مِنْ حَرَج " [ الْحَجّ : 78 ] . وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام : " بُعِثْت بِالْحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَة " . وَقِيلَ : الْقَوْل فِي هَذِهِ السُّورَة : هُوَ قَوْل لَا إِلَه إِلَّا اللَّه ; إِذْ فِي الْخَبَر : خَفِيفَة عَلَى اللِّسَان ثَقِيلَة فِي الْمِيزَان ; ذَكَرَهُ الْقُشَيْرِيّ .

غريب الآية
إِنَّا سَنُلۡقِی عَلَیۡكَ قَوۡلࣰا ثَقِیلًا ﴿٥﴾
سَنُلۡقِی عَلَیۡكَسَنُنْزِلُ عَلَيكَ -أيُّها النَّبِيُّ-.
قَوۡلࣰا ثَقِیلًاقُرآناً عَظِيماً مُشْتَمِلاً عَلَى الأَوامِرِ والنَّواهِي والأَحْكامِ الشَّرعِيَّةِ.
الإعراب
(إِنَّا)
(إِنَّ) : حَرْفُ تَوْكِيدٍ وَنَصْبٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(نَا) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ اسْمُ (إِنَّ) :.
(سَنُلْقِي)
"السِّينُ" حَرْفُ اسْتِقْبَالٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(نُلْقِي) : فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلثِّقَلِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "نَحْنُ"، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ (إِنَّ) :.
(عَلَيْكَ)
(عَلَى) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(قَوْلًا)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(ثَقِيلًا)
نَعْتٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.