وَذَرۡنِی وَٱلۡمُكَذِّبِینَ أُو۟لِی ٱلنَّعۡمَةِ وَمَهِّلۡهُمۡ قَلِیلًا ﴿١١﴾
التفسير
تفسير السعدي
دعني- يا محمد- وهؤلاء المكذبين بآياتي أصحب النعيم والترف في الدنيا, ومهلهم زمنا قليلا بتأخير العذاب عنهم حتى يبلغ الكتاب أجله بعذابهم.
التفسير الميسر
دعني -أيها الرسول- وهؤلاء المكذبين بآياتي أصحاب النعيم والترف في الدنيا، ومهِّلهم زمنًا قليلا بتأخير العذاب عنهم حتى يبلغ الكتاب أجله بعذابهم.
تفسير الجلالين
"وَذَرْنِي" اُتْرُكْنِي "وَالْمُكَذِّبِينَ" عَطْف عَلَى الْمَفْعُول أَوْ مَفْعُول مَعَهُ وَالْمَعْنَى أَنَا كَافِيكَهُمْ وَهُمْ صَنَادِيد قُرَيْش "أُولِي النَّعْمَة" التَّنَعُّم "وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا" مِنْ الزَّمَن فَقُتِلُوا بَعْد يَسِير مِنْهُ بِبَدْرٍ
تفسير ابن كثير
ثُمَّ قَالَ لَهُ مُتَهَدِّدًا لِكُفَّارِ قَوْمه وَمُتَوَعِّدًا وَهُوَ الْعَظِيم الَّذِي لَا يَقُوم لِغَضَبِهِ شَيْء . " وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَة " أَيْ دَعْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ الْمُتْرَفِينَ أَصْحَاب الْأَمْوَال فَإِنَّهُمْ عَلَى الطَّاعَة أَقْدَر مِنْ غَيْرهمْ وَهُمْ يُطَالِبُونَ مِنْ الْحُقُوق بِمَا لَيْسَ عِنْد غَيْرهمْ " وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا " أَيْ رُوَيْدًا كَمَا قَالَ تَعَالَى " نُمَتِّعهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرّهُمْ إِلَى عَذَاب غَلِيظ .
تفسير الطبري
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَة وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا } . يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ { وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ } فَدَعْنِي يَا مُحَمَّد وَالْمُكَذِّبِينَ بِآيَاتِي { أُولِي النِّعَم } يَعْنِي أَهْل التَّنَعُّم فِي الدُّنْيَا { وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا } يَقُول : وَأَخِّرْهُمْ بِالْعَذَابِ الَّذِي بَسَطْته لَهُمْ قَلِيلًا حَتَّى يَبْلُغ الْكِتَاب أَجَله . وَذُكِرَ أَنَّ الَّذِي كَانَ بَيْن نُزُول هَذِهِ الْآيَة وَبَيْن بَدْر يَسِير. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 27316 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا ابْن عُلَيَّة , عَنْ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق , عَنِ ابْن عَبَّاد , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَبَّاد , عَنْ عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر , عَنْ عَائِشَة قَالَتْ : لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة : { وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَة وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا وَجَحِيمًا }. .. الْآيَة , قَالَتْ : لَمْ يَكُنْ إِلَّا يَسِير حَتَّى كَانَتْ وَقْعَة بَدْر. 27317 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَالَ اللَّه : { وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَة وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا } يَقُول : إِنَّ لِلَّهِ فِيهِمْ طُلْبَة وَحَاجَة .
تفسير القرطبي
أَيْ اِرْضَ بِي لِعِقَابِهِمْ . نَزَلَتْ فِي صَنَادِيد قُرَيْش وَرُؤَسَاء مَكَّة مِنْ الْمُسْتَهْزِئِينَ .
وَقَالَ مُقَاتِل : نَزَلَتْ فِي الْمُطْعِمِينَ يَوْم بَدْر وَهُمْ عَشَرَة . وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرهمْ فِي " الْأَنْفَال " .
وَقَالَ يَحْيَى بْن سَلَّام : إِنَّهُمْ بَنُو الْمُغِيرَة . وَقَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر أُخْبِرْت أَنَّهُمْ اِثْنَا عَشَرَ رَجُلًا .
أَيْ أُولِي الْغِنَى وَالتَّرَفُّه وَاللَّذَّة فِي الدُّنْيَا
يَعْنِي إِلَى مُدَّة آجَالهمْ . قَالَتْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا : لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة لَمْ يَكُنْ إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى وَقَعَتْ وَقْعَة بَدْر .
وَقِيلَ : " وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا " يَعْنِي إِلَى مُدَّة الدُّنْيَا .
غريب الآية
وَذَرۡنِی وَٱلۡمُكَذِّبِینَ أُو۟لِی ٱلنَّعۡمَةِ وَمَهِّلۡهُمۡ قَلِیلًا ﴿١١﴾
| وَذَرۡنِی وَٱلۡمُكَذِّبِینَ | دَعْنِي -أَيُّها الرَّسُولُ- وهَؤُلاءِ المكَذِّبِينَ بآياتي.
|
|---|
| أُو۟لِی ٱلنَّعۡمَةِ | أَصْحابَ النَّعِيمِ والتَّرَفِ في الدُّنيا.
|
|---|
| وَمَهِّلۡهُمۡ قَلِیلًا | وَأَخِّرْهُم زَمَناً قَلِيلاً حتَّى يَبْلُغَ الكِتابُ أَجَلَه بِعَذابِهِم.
|
|---|
الإعراب
(وَذَرْنِي) "الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(ذَرْ) : فِعْلُ أَمْرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"النُّونُ" لِلْوِقَايَةِ، وَ"يَاءُ الْمُتَكَلِّمِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنْتَ".
(وَالْمُكَذِّبِينَ) "الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(الْمُكَذِّبِينَ) : مَعْطُوفٌ عَلَى ضَمِيرِ الْمُتَكَلِّمِ فِي (ذَرْنِي) : مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْيَاءُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُذَكَّرٍ سَالِمٌ.
(أُولِي) نَعْتٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْيَاءُ لِأَنَّهُ مُلْحَقٌ بِجَمْعِ الْمُذَكَّرِ السَّالِمِ.
(النَّعْمَةِ) مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَمَهِّلْهُمْ) "الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(مَهِّلْ) : فِعْلُ أَمْرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنْتَ".
(قَلِيلًا) نَائِبٌ عَنْ ظَرْفِ الزَّمَانِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.