صفحات الموقع

سورة الجن الآية ٢٨

سورة الجن الآية ٢٨

لِّیَعۡلَمَ أَن قَدۡ أَبۡلَغُوا۟ رِسَـٰلَـٰتِ رَبِّهِمۡ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَیۡهِمۡ وَأَحۡصَىٰ كُلَّ شَیۡءٍ عَدَدَۢا ﴿٢٨﴾

التفسير

تفسير السعدي

ليعلم الرسول صلى الله عليه وسلم, أن الرسل قبله كانوا على مثل حاله من التبليغ بالحق والصدق , وأنه حفظ كما حفظها من الجن, وأن الله سبحانه أحاط علمه بما عندهم ظاهرا وباطنا من الشرائع والأحكام وغيرها, لا يفوته منها شيء, وأنه تعالى أحصى كل شيء عددا , فلم يخف عليه منه شيء.

التفسير الميسر

قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: ما أدري أهذا العذاب الذي وُعدتم به قريب زمنه، أم يجعل له ربي مدة طويلة؟ وهو سبحانه عالم بما غاب عن الأبصار، فلا يظهر على غيبه أحدًا من خلقه، إلا من اختاره الله لرسالته وارتضاه، فإنه يُطلعهم على بعض الغيب، ويرسل من أمام الرسول ومن خلفه ملائكة يحفظونه من الجن؛ لئلا يسترقوه ويهمسوا به إلى الكهنة؛ ليعلم الرسول صلى الله عليه وسلم، أن الرسل قبله كانوا على مثل حاله من التبليغ بالحق والصدق، وأنه حُفظ كما حُفظوا من الجن، وأن الله سبحانه أحاط علمه بما عندهم ظاهرًا وباطنًا من الشرائع والأحكام وغيرها، لا يفوته منها شيء، وأنه تعالى أحصى كل شيء عددًا، فلم يَخْفَ عليه منه شيء.

تفسير الجلالين

"لِيَعْلَم" اللَّه عِلْم ظُهُور "أَنْ" مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة أَيْ أَنَّهُ "قَدْ أُبْلِغُوا" أَيْ الرُّسُل "رِسَالَات رَبّهمْ" رُوعِيَ بِجَمْعِ الضَّمِير مَعْنَى مِنْ "وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ" عَطْف عَلَى مُقَدَّر أَيْ فَعَلِمَ ذَلِكَ "وَأَحْصَى كُلّ شَيْء عَدَدًا" تَمْيِيز وَهُوَ مُحَوَّل مِنْ الْمَفْعُول وَالْأَصْل أَحْصَى عَدَد كُلّ شَيْء

تفسير ابن كثير

وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ فِي الضَّمِير الَّذِي فِي قَوْله " لِيَعْلَم " إِلَى مَنْ يَعُود ؟ فَقِيلَ إِنَّهُ عَائِد إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد حَدَّثَنَا يَعْقُوب الْقُمِّيّ عَنْ جَعْفَر عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر فِي قَوْله " عَالِم الْغَيْب فَلَا يُظْهِر عَلَى غَيْبه أَحَدًا إِلَّا مَنْ اِرْتَضَى مِنْ رَسُول فَإِنَّهُ يَسْلُك مِنْ بَيْن يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفه رَصَدًا " قَالَ أَرْبَعَة حَفَظَة مِنْ الْمَلَائِكَة مَعَ جِبْرِيل " لِيَعْلَم " مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَات رَبّهمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلّ شَيْء عَدَدًا " وَرَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم مِنْ حَدِيث يَعْقُوب الْقُمِّيّ بِهِ وَهَكَذَا رَوَاهُ الضَّحَّاك وَالسُّدِّيّ وَيَزِيد بْن أَبِي حَبِيب وَقَالَ عَبْد الرَّزَّاق عَنْ مَعْمَر عَنْ قَتَادَة " لِيَعْلَم أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَات رَبّهمْ " قَالَ لِيَعْلَم نَبِيّ اللَّه أَنَّ الرُّسُل قَدْ بَلَّغَتْ عَنْ اللَّه وَأَنَّ الْمَلَائِكَة حَفِظَتْهَا وَدَفَعَتْ عَنْهَا وَكَذَا رَوَاهُ سَعِيد بْن أَبِي عَرُوبَة عَنْ قَتَادَة وَاخْتَارَهُ اِبْن جَرِير وَقِيلَ غَيْر ذَلِكَ كَمَا رَوَاهُ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله " إِلَّا مَنْ اِرْتَضَى مِنْ رَسُول فَإِنَّهُ يَسْلُك مِنْ بَيْن يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفه رَصَدًا " قَالَ هِيَ مُعَقِّبَات مِنْ الْمَلَائِكَة يَحْفَظُونَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الشَّيْطَان حَتَّى يَتَبَيَّن الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَذَلِكَ حِين يَقُول لِيَعْلَم أَهْل الشِّرْك أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَات رَبّهمْ وَكَذَا قَالَ اِبْن أَبِي نَجِيح عَنْ مُجَاهِد " لِيَعْلَم أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَات رَبّهمْ " قَالَ لِيَعْلَم مَنْ كَذَّبَ الرُّسُل أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَات رَبّهمْ وَفِي هَذَا نَظَر وَقَالَ الْبَغَوِيّ قَرَأَ يَعْقُوب " لِيُعْلَم " بِالضَّمِّ لِيَعْلَم النَّاس أَنَّ الرُّسُل قَدْ بَلَّغُوا وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الضَّمِير عَائِد إِلَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَهُوَ قَوْل حَكَاهُ اِبْن الْجَوْزِيّ فِي زَاد الْمَسِير وَيَكُون الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ أَنَّهُ يَحْفَظ رُسُله بِمَلَائِكَتِهِ لِيَتَمَكَّنُوا مِنْ أَدَاء رِسَالَاته وَيَحْفَظ مَا يُنْزِلهُ إِلَيْهِمْ مِنْ الْوَحْي لِيَعْلَم أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَات رَبّهمْ وَيَكُون ذَلِكَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى " وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَة الَّتِي كُنْت عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَم مَنْ يَتَّبِع الرَّسُول مِمَّنْ يَنْقَلِب عَلَى عَقِبَيْهِ " وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى وَلَيَعْلَمَن اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَن الْمُنَافِقِينَ " إِلَى أَمْثَال ذَلِكَ مِنْ الْعِلْم بِأَنَّهُ تَعَالَى يَعْلَم الْأَشْيَاء قَبْل كَوْنهَا قَطْعًا لَا مَحَالَة وَلِهَذَا قَالَ بَعْد هَذَا " وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلّ شَيْء عَدَدًا . آخِر تَفْسِير سُورَة الْجِن وَلِلَّه الْحَمْد وَالْمِنَّة.

تفسير الطبري

وَقَوْله : { لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَات رَبّهمْ } اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الَّذِي عُنِيَ بِقَوْلِهِ { لِيَعْلَم } فَقَالَ بَعْضهمْ : عُنِيَ بِذَلِكَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالُوا : مَعْنَى الْكَلَام : لِيَعْلَم رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغَتْ الرُّسُل قَبْله عَنْ رَبّهَا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 27253 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { لِيَعْلَم أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَات رَبّهمْ } لِيَعْلَم رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الرُّسُل قَبْله قَدْ أَبْلَغَتْ عَنْ رَبّهَا وَحَفِظَتْ . * -حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا ابْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة { لِيَعْلَم أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَات رَبّهمْ } قَالَهُ : لِيَعْلَم نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الرُّسُل قَدْ أَبْلَغَتْ عَنْ اللَّه , وَأَنَّ اللَّه حَفِظَهَا , وَدَفَعَ عَنْهَا . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : لِيَعْلَم الْمُشْرِكُونَ أَنَّ الرُّسُل قَدْ بَلَّغُوا رِسَالَات رَبّهمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 27254 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد قَوْله : { لِيَعْلَم أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَات رَبّهمْ } قَالَ لِيَعْلَم مَنْ كَذَّبَ الرُّسُل أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَات رَبّهمْ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : لِيَعْلَم مُحَمَّد أَنْ قَدْ بَلَّغَتْ الْمَلَائِكَة رِسَالَات رَبّهمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 27255 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا يَعْقُوب , عَنْ جَعْفَر , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنِ ابْن عَبَّاس , فِي قَوْله : { عَالِم الْغَيْب فَلَا يُظْهِر عَلَى غَيْبه أَحَدًا إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُول فَإِنَّهُ يَسْلُك مِنْ بَيْن يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفه رَصَدًا } قَالَ : أَرْبَعَة حَفَظَة مِنَ الْمَلَائِكَة مَعَ جَبْرَائِيل { لِيَعْلَم } مُحَمَّد { أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَات رَبّهمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلّ شَيْء عَدَدًا } قَالَ : وَمَا نَزَلَ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام بِشَيْءٍ مِنَ الْوَحْي إِلَّا وَمَعَهُ أَرْبَعَة حَفَظَة . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَال عِنْدنَا بِالصَّوَابِ , قَوْل مَنْ قَالَ : لِيَعْلَم الرَّسُول أَنَّ الرُّسُل قَبْله قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَات رَبّهمْ ; وَذَلِكَ أَنَّ قَوْله : { لِيَعْلَم } مِنْ سَبَب قَوْله { فَإِنَّهُ يَسْلُك مِنْ بَيْن يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفه رَصَدًا } وَذَلِكَ خَبَر عَنْ الرَّسُول , فَمَعْلُوم بِذَلِكَ أَنَّ قَوْله لِيَعْلَم مِنْ سَبَبه إِذْ كَانَ ذَلِكَ خَبَرًا عَنْهُ . وَقَوْله : { وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ } يَقُول : وَعَلِمَ بِكُلِّ مَا عِنْدهمْ { وَأَحْصَى كُلّ شَيْء عَدَدًا } يَقُول : عَلِمَ عَدَد الْأَشْيَاء كُلّهَا , فَلَمْ يَخْفَ عَلَيْهِ مِنْهَا شَيْء , وَقَدْ : 27256 -حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ أَبِي بِشْر , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَة { إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُول } ... إِلَى قَوْله { وَأَحْصَى كُلّ شَيْء عَدَدًا } قَالَ : لِيَعْلَم الرُّسُل أَنَّ رَبّهمْ أَحَاطَ بِهِمْ , فَبَلَّغُوا رِسَالَاتهمْ . آخِر تَفْسِير سُورَة الْجِنّ.

تفسير القرطبي

" لِيَعْلَم " قَالَ قَتَادَة وَمُقَاتِل : أَيْ لِيَعْلَم مُحَمَّد أَنَّ الرُّسُل قَبْله قَدْ أَبْلَغُوا الرِّسَالَة كَمَا بَلَّغَ هُوَ الرِّسَالَة . وَفِيهِ حَذْف يَتَعَلَّق بِهِ اللَّام ; أَيْ أَخْبَرْنَاهُ بِحِفْظِنَا الْوَحْي لِيَعْلَم أَنَّ الرُّسُل قَبْله كَانُوا عَلَى مِثْل حَالَته مِنْ التَّبْلِيغ بِالْحَقِّ وَالصِّدْق . ‎وَقِيلَ : لِيَعْلَم مُحَمَّد أَنْ قَدْ أَبْلَغَ جِبْرِيل وَمَنْ مَعَهُ إِلَيْهِ رِسَالَة رَبّه ; قَالَ اِبْن جُبَيْر . قَالَ : وَلَمْ يَنْزِل الْوَحْي إِلَّا وَمَعَهُ أَرْبَعَة حَفَظَة مِنْ الْمَلَائِكَة عَلَيْهِمْ السَّلَام . وَقِيلَ : لِيَعْلَم الرُّسُل أَنَّ الْمَلَائِكَة بَلَّغُوا رِسَالَات رَبّهمْ . وَقِيلَ : لِيَعْلَم الرَّسُول أَيّ رَسُول كَانَ أَنَّ الرُّسُل سِوَاهُ بَلَّغُوا . وَقِيلَ : أَيْ لِيَعْلَم إِبْلِيس أَنَّ الرُّسُل قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَات رَبّهمْ سَلِيمَة مِنْ تَخْلِيطه وَاسْتِرَاق أَصْحَابه . وَقَالَ اِبْن قُتَيْبَة : أَيْ لِيَعْلَم الْجِنّ أَنَّ الرُّسُل قَدْ بَلَّغُوا مَا نَزَلَ عَلَيْهِمْ وَلَمْ يَكُونُوا هُمْ الْمُبَلِّغِينَ بِاسْتِرَاقِ السَّمْع عَلَيْهِمْ . وَقَالَ مُجَاهِد : لِيَعْلَم مَنْ كَذَّبَ الرُّسُل أَنَّ الْمُرْسَلِينَ قَدْ بَلَّغُوا رِسَالَات رَبّهمْ . وَقِرَاءَة الْجَمَاعَة " لِيَعْلَم " بِفَتْحِ الْيَاء وَتَأْوِيله مَا ذَكَرْنَاهُ . وَقَرَأَ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَحُمَيْد وَيَعْقُوب بِضَمِّ الْيَاء أَيْ لِيَعْلَم النَّاس أَنَّ الرُّسُل قَدْ أَبْلَغُوا . وَقَالَ الزَّجَّاج : أَيْ لِيَعْلَم اللَّه أَنَّ رُسُله قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاته بِفَتْحِ الْيَاء ; كَقَوْلِهِ تَعَالَى : " وَلَمَّا يَعْلَم اللَّه الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَم الصَّابِرِينَ " [ آل عِمْرَان : 142 ] الْمَعْنَى لِيَعْلَم اللَّه ذَلِكَ عِلْم مُشَاهَدَة كَمَا عَلِمَهُ غَيْبًا . أَيْ أَحَاطَ عِلْمه بِمَا عِنْدهمْ , أَيْ بِمَا عِنْد الرُّسُل وَمَا عِنْد الْمَلَائِكَة . وَقَالَ اِبْن جُبَيْر : الْمَعْنَى : لِيَعْلَم الرُّسُل أَنَّ رَبّهمْ قَدْ أَحَاطَ عِلْمه بِمَا لَدَيْهِمْ , فَيُبَلِّغُوا رِسَالَاته . أَيْ أَحَاطَ بِعَدَدِ كُلّ شَيْء وَعَرَفَهُ وَعَلِمَهُ فَلَمْ يَخْفَ عَلَيْهِ مِنْهُ شَيْء . و " عَدَدًا " نُصِبَ عَلَى الْحَال , أَيْ أَحْصَى كُلّ شَيْء فِي حَال الْعَدَد , وَإِنْ شِئْت عَلَى الْمَصْدَر , أَيْ أَحْصَى وَعَدَّ كُلّ شَيْء عَدَدًا , فَيَكُون مَصْدَر الْفِعْل الْمَحْذُوف . فَهُوَ سُبْحَانَهُ الْمُحْصِي الْمُحِيط الْعَالِم الْحَافِظ لِكُلِّ شَيْء وَقَدْ بَيَّنَّا جَمِيعه فِي الْكِتَاب الْأَسْنَى , فِي شَرْح أَسْمَاء اللَّه الْحُسْنَى

غريب الآية
لِّیَعۡلَمَ أَن قَدۡ أَبۡلَغُوا۟ رِسَـٰلَـٰتِ رَبِّهِمۡ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَیۡهِمۡ وَأَحۡصَىٰ كُلَّ شَیۡءٍ عَدَدَۢا ﴿٢٨﴾
وَأَحَاطَ بِمَا لَدَیۡهِمۡوعَلِمَ اللهُ بِكُلِّ ما عَنْدَهُم.
وَأَحۡصَىٰ كُلَّ شَیۡءٍ عَدَدَۢاعَلِمَ اللهُ عَدَدَ الأَشْياءِ كُلِّها.
الإعراب
(لِيَعْلَمَ)
"اللَّامُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(يَعْلَمَ) : فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَنْصُوبٌ بِأَنْ مُضْمَرَةٍ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ".
(أَنْ)
حَرْفٌ مُخَفَّفٌ مِنَ الثَّقِيلَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَاسْمُ (أَنْ) : ضَمِيرُ الشَّأْنِ مَحْذُوفٌ وَالتَّقْدِيرُ: "أَنَّهُ".
(قَدْ)
حَرْفُ تَحْقِيقٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(أَبْلَغُوا)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ لِاتِّصَالِهِ بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ (أَنِ) : الْمُخَفَّفَةِ، وَالْمَصْدَرُ الْمُؤَوَّلُ مِنْ (أَنْ) : وَاسْمِهَا وَخَبَرِهَا فِي مَحَلِّ نَصْبٍ سَدَّ مَسَدَّ مَفْعُولَيْ (يَعْلَمَ) :.
(رِسَالَاتِ)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُؤَنَّثٍ سَالِمٌ.
(رَبِّهِمْ)
مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(وَأَحَاطَ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(أَحَاطَ) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ".
(بِمَا)
"الْبَاءُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(مَا) : اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(لَدَيْهِمْ)
ظَرْفُ مَكَانٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(وَأَحْصَى)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(أَحْصَى) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ الْمُقَدَّرِ لِلتَّعَذُّرِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ".
(كُلَّ)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(شَيْءٍ)
مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(عَدَدًا)
نَائِبٌ عَنِ الْمَفْعُولِ الْمُطْلَقِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.