صفحات الموقع

سورة المعارج الآية ٣٦

سورة المعارج الآية ٣٦

فَمَالِ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ قِبَلَكَ مُهۡطِعِینَ ﴿٣٦﴾

التفسير

تفسير السعدي

فأي دافع دفع هؤلاء الكفرة إلى أن يسيروا نحوك- يا محمد- مسرعين , وقد مدوا أعناقهم إليك مقبلين بأبصارهم عليك ,

التفسير الميسر

فأيُّ دافع دفع هؤلاء الكفرة إلى أن يسيروا نحوك -أيها الرسول- مسرعين، وقد مدُّوا أعناقهم إليك مقبلين بأبصارهم عليك، يتجمعون عن يمينك وعن شمالك حلقًا متعددة وجماعات متفرقة يتحدثون ويتعجبون؟ أيطمع كل واحد من هؤلاء الكفار أن يدخله الله جنة النعيم الدائم؟ ليس الأمر كما يطمعون، فإنهم لا يدخلونها أبدًا. إنَّا خلقناهم مما يعلمون مِن ماء مهين كغيرهم، فلم يؤمنوا، فمن أين يتشرفون بدخول جنة النعيم؟

تفسير الجلالين

"فَمَال الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلك" نَحْوك "مُهْطِعِينَ" حَال أَيْ مُدِيمِي النَّظَر

تفسير ابن كثير

يَقُول تَعَالَى مُنْكِرًا عَلَى الْكُفَّار الَّذِينَ كَانُوا فِي زَمَن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُمْ مُشَاهِدُونَ لَهُ وَلِمَا أَرْسَلَهُ اللَّه بِهِ مِنْ الْهُدَى وَمَا أَيَّدَهُ اللَّه بِهِ مِنْ الْمُعْجِزَات الْبَاهِرَات ثُمَّ هُمْ مَعَ هَذَا كُلّه فَارُّونَ مِنْهُ مُتَفَرِّقُونَ عَنْهُ شَارِدُونَ يَمِينًا وَشِمَالًا فِرَقًا فِرَقًا وَشِيَعًا شِيَعًا كَمَا قَالَ تَعَالَى " فَمَا لَهُمْ عَنْ التَّذْكِرَة مُعْرِضِينَ كَأَنَّهُمْ حُمُر مُسْتَنْفِرَة فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَة " الْآيَة وَهَذِهِ مِثْلهَا فَإِنَّهُ قَالَ تَعَالَى " فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلك مُهْطِعِينَ " أَيْ فَمَا لِهَؤُلَاءِ الْكُفَّار الَّذِينَ عِنْدك يَا مُحَمَّد مُهْطِعِينَ أَيْ مُسْرِعِينَ نَافِرِينَ مِنْك كَمَا قَالَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ مُهْطِعِينَ أَيْ مُنْطَلِقِينَ .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلك مُهْطِعِينَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَمَا شَأْن الَّذِينَ كَفَرُوا بِاللَّهِ قِبَلك يَا مُحَمَّد مُهْطِعِينَ ; وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الْإِهْطَاع , وَمَا قَالَ أَهْل التَّأْوِيل فِيهِ فِيمَا مَضَى بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَته فِي هَذَا الْمَوْضِع , غَيْر أَنَّا نَذْكُر فِي هَذَا الْمَوْضِع بَعْض مَا لَمْ يَذْكُرهُ هُنَالِكَ . فَقَالَ قَتَادَة فِيهِ مَا : 27099 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله { فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلك مُهْطِعِينَ } يَقُول : عَامِدِينَ . وَقَالَ ابْن زَيْد فِيهِ مَا : 27100 - حَدَّثَنَا يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , قَوْله : { فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلك مُهْطِعِينَ } قَالَ : الْمُهْطِع : الَّذِي لَا يَطْرِف . وَكَانَ بَعْض أَهْل الْمَعْرِفَة بِكَلَامِ الْعَرَب مِنْ أَهْل الْبَصْرَة يَقُول : مَعْنَاهُ : مُسْرِعِينَ. وَرُوِيَ فِيهِ عَنِ الْحَسَن مَا : 27101 - حَدَّثَنَا بِهِ ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا أَبُو عَامِر , قَالَ : ثنا قُرَّة , عَنِ الْحَسَن , فِي قَوْله : { فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلك مُهْطِعِينَ } قَالَ : مُنْطَلِقِينَ. * - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا حَمَّاد بْن مَسْعَدَة , قَالَ : ثنا قُرَّة , عَنِ الْحَسَن , مِثْله .

تفسير القرطبي

قَالَ الْأَخْفَش : مُسْرِعِينَ . قَالَ : بِمَكَّةَ أَهْلهَا وَلَقَدْ أَرَاهُمْ إِلَيْهِ مُهْطِعِينَ إِلَى السَّمَاع وَالْمَعْنَى : مَا بَالَهُمْ يُسْرِعُونَ إِلَيْك وَيَجْلِسُونَ حَوَالَيْك وَلَا يَعْمَلُونَ بِمَا تَأْمُرهُمْ . وَقِيلَ : أَيْ مَا بَالُهُمْ مُسْرِعِينَ فِي التَّكْذِيب لَك . وَقِيلَ : أَيْ مَا بَال الَّذِينَ كَفَرُوا يُسْرِعُونَ إِلَى السَّمَاع مِنْك لِيَعِيبُوك وَيَسْتَهْزِئُوا بِك . وَقَالَ عَطِيَّة : مُهْطِعِينَ : مُعْرِضِينَ . الْكَلْبِيّ : نَاظِرِينَ إِلَيْك تَعَجُّبًا . وَقَالَ قَتَادَة : عَامِدِينَ . وَالْمَعْنَى مُتَقَارِب ; أَيْ مَا بَالُهُمْ مُسْرِعِينَ عَلَيْك , مَادِّينَ أَعْنَاقَهُمْ , مُدْمِنِي النَّظَر إِلَيْك . وَذَلِكَ مِنْ نَظَر الْعَدُوّ . وَهُوَ مَنْصُوب عَلَى الْحَال . نَزَلَتْ فِي جَمْع مِنْ الْمُنَافِقِينَ الْمُسْتَهْزِئِينَ , كَانُوا يَحْضُرُونَهُ - عَلَيْهِ السَّلَام - وَلَا يُؤْمِنُونَ بِهِ . و " قِبَلَك " أَيْ نَحْوَك .

غريب الآية
فَمَالِ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ قِبَلَكَ مُهۡطِعِینَ ﴿٣٦﴾
فَمَالِ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟فأيُّ شَيءٍ ثَبَتَ لَهُم؟
قِبَلَكَفي حالِ كَونِهِم عنِدَك.
مُهۡطِعِینَمُسْرِعِينَ، وَقَدْ مَدُّوا أَعْناقَهُم إِليكَ مُقْبِلِينَ عَلَيكَ.
الإعراب
(فَمَالِ)
"الْفَاءُ" حَرْفُ اسْتِئْنَافٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(مَا) : اسْمُ اسْتِفْهَامٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ، وَ"اللَّامُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ.
(الَّذِينَ)
اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ الْمُبْتَدَإِ.
(كَفَرُوا)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ لِاتِّصَالِهِ بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(قِبَلَكَ)
ظَرْفُ مَكَانٍ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(مُهْطِعِينَ)
حَالٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْيَاءُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُذَكَّرٍ سَالِمٌ.