Your browser does not support the audio element.
ٱلَّذِینَ هُمۡ عَلَىٰ صَلَاتِهِمۡ دَاۤىِٕمُونَ ﴿٢٣﴾
التفسير
تفسير السعدي الذين يحافظون على أدائها في جميع الأوقات , ولا يشغلهم عنها شاغل ,
التفسير الميسر إن الإنسان جُبِلَ على الجزع وشدة الحرص، إذا أصابه المكروه والعسر فهو كثير الجزع والأسى، وإذا أصابه الخير واليسر فهو كثير المنع والإمساك، إلا المقيمين للصلاة الذين يحافظون على أدائها في جميع الأوقات، ولا يَشْغَلهم عنها شاغل، والذين في أموالهم نصيب معيَّن فرضه الله عليهم، وهو الزكاة لمن يسألهم المعونة، ولمن يتعفف عن سؤالها، والذين يؤمنون بيوم الحساب والجزاء فيستعدون له بالأعمال الصالحة، والذين هم خائفون من عذاب الله. إن عذاب ربهم لا ينبغي أن يأمنه أحد. والذين هم حافظون لفروجهم عن كل ما حرَّم الله عليهم، إلا على أزواجهم وإمائهم، فإنهم غير مؤاخذين.
تفسير الجلالين "الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتهمْ دَائِمُونَ" مُوَاظِبُونَ
تفسير ابن كثير قِيلَ مَعْنَاهُ يُحَافِظُونَ عَلَى أَوْقَاتهَا وَوَاجِبَاتهَا قَالَهُ اِبْن مَسْعُود وَمَسْرُوق وَإِبْرَاهِيم النَّخَعِيّ وَقِيلَ الْمُرَاد بِالدَّوَامِ هَهُنَا السُّكُون وَالْخُشُوع كَقَوْلِهِ تَعَالَى " قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتهمْ خَاشِعُونَ " قَالَهُ عُقْبَة بْن عَامِر وَمِنْهُ الْمَاء الدَّائِم وَهُوَ السَّاكِن الرَّاكِد وَهَذَا يَدُلّ عَلَى وُجُوب الطُّمَأْنِينَة فِي الصَّلَاة فَإِنَّ الَّذِي لَا يَطْمَئِنّ فِي رُكُوعه وَسُجُوده لَيْسَ بِدَائِمٍ عَلَى صَلَاته لِأَنَّهُ لَمْ يَسْكُن فِيهَا وَلَمْ يَدُمْ بَلْ يَنْقُرهَا نَقْر الْغُرَاب فَلَا يُفْلِح فِي صَلَاته وَقِيلَ الْمُرَاد بِذَلِكَ الَّذِينَ إِذَا عَمِلُوا عَمَلًا دَاوَمُوا عَلَيْهِ وَأَثْبَتُوهُ كَمَا جَاءَ فِي الصَّحِيح عَنْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ " أَحَبّ الْأَعْمَال إِلَى اللَّه أَدْوَمهَا وَإِنْ قَلَّ " وَفِي لَفْظ " مَا دَاوَمَ عَلَيْهِ صَاحِبه" قَالَتْ : وَكَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا عَمِلَ عَمَلًا دَاوَمَ عَلَيْهِ وَفِي لَفْظ أَثْبَتَهُ وَقَالَ قَتَادَة فِي قَوْله تَعَالَى " الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتهمْ دَائِمُونَ" ذُكِرَ لَنَا أَنَّ دَانْيَال عَلَيْهِ السَّلَام نَعَتَ أُمَّة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يُصَلُّونَ صَلَاة لَوْ صَلَّاهَا قَوْم نُوح مَا غَرِقُوا أَوْ قَوْم عَادٍ مَا أُرْسِلَتْ عَلَيْهِمْ الرِّيح الْعَقِيم أَوْ ثَمُود مَا أَخَذَتْهُمْ الصَّيْحَة فَعَلَيْكُمْ بِالصَّلَاةِ فَإِنَّهَا خُلُق لِلْمُؤْمِنِينَ حَسَن .
تفسير الطبري وَقَوْله : { إِلَّا الْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتهمْ دَائِمُونَ } يَقُول : إِلَّا الَّذِينَ يُطِيعُونَ اللَّه بِأَدَاءِ مَا افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ مِنَ الصَّلَاة , وَهُمْ عَلَى أَدَاء ذَلِكَ مُقِيمُونَ لَا يُضَيِّعُونَ مِنْهَا شَيْئًا , فَإِنَّ أُولَئِكَ غَيْر دَاخِلِينَ فِي عِدَاد مَنْ خُلِقَ هَلُوعًا , وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ بِرَبِّهِ كَافِر لَا يُصَلِّي لِلَّهِ . وَقِيلَ : عُنِيَ بِقَوْلِهِ : { إِلَّا الْمُصَلِّينَ } الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ كَانُوا مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; وَقِيلَ عُنِيَ بِهِ كُلّ مَنْ صَلَّى الْخَمْس. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 27071 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن وَمُؤَمَّل , قَالَا : ثنا سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ إِبْرَاهِيم { الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتهمْ دَائِمُونَ } قَالَ : الْمَكْتُوبَة . * - حَدَّثَنِي زُرَيْق بْن السخب , قَالَ : ثنا مُعَاوِيَة بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا زَائِدَة , عَنْ مَنْصُور , عَنْ إِبْرَاهِيم { الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتهمْ دَائِمُونَ } قَالَ : الصَّلَوَات الْخَمْس . 27072 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة قَوْله { إِنَّ الْإِنْسَان خُلِقَ هُوعًا } . .. إِلَى قَوْله : { دَائِمُونَ } ذُكِرَ لَنَا أَنَّ دَانْيَال نَعَتَ أُمَّة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : يُصَلُّونَ صَلَاة لَوْ صَلَّاهَا قَوْم نُوح مَا غَرِقُوا , أَوْ عَاد مَا أُرْسِلَتْ عَلَيْهِمْ الرِّيح الْعَقِيم , أَوْ ثَمُود مَا أَخَذَتْهُمْ الصَّيْحَة , فَعَلَيْكُمْ بِالصَّلَاةِ فَإِنَّهَا خُلُق لِلْمُؤْمِنِينَ حَسَن . * -حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ إِبْرَاهِيم { عَلَى صَلَاتهمْ دَائِمُونَ } قَالَ : الصَّلَاة الْمَكْتُوبَة . 27073 -حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد فِي قَوْله : { الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتهمْ دَائِمُونَ } قَالَ : هَؤُلَاءِ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى صَلَاتهمْ دَائِمُونَ . 27074 - قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : أَخْبَرَنَا حَيْوَة , عَنْ يَزِيد بْن أَبِي حَبِيب , عَنْ أَبِي الْخَيْر أَنَّهُ سَأَلَ عُقْبَة بْن عَامِر الْجُهَنِيّ , عَنْ : { الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتهمْ دَائِمُونَ } قَالَ : هُمْ الَّذِينَ إِذَا صَلَّوْا لَمْ يَلْتَفِتُوا خَلْفهمْ , وَلَا عَنْ أَيْمَانهمْ , وَلَا عَنْ شَمَائِلهمْ. 27075 - حَدَّثَنِي الْعَبَّاس بْن الْوَلِيد , قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبِي , قَالَ : ثنا الْأَوْزَاعِيّ , قَالَ : ثني يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير , قَالَ : ثني أَبُو سَلَمَة بْن عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : حَدَّثَتْنِي عَائِشَة زَوْج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " خُذُوا مِنَ الْعَمَل مَا تُطِيقُونَ , فَإِنَّ اللَّه لَا يَمَلّ حَتَّى تَمَلُّوا " قَالَتْ : وَكَانَ أَحَبّ الْأَعْمَال إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا دُووِمَ عَلَيْهِ قَالَ : يَقُول أَبُو سَلَمَة : إِنَّ اللَّه يَقُول : { الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتهمْ دَائِمُونَ }
تفسير القرطبي أَيْ عَلَى مَوَاقِيتهَا . وَقَالَ عُقْبَة بْن عَامِر : هُمْ الَّذِينَ إِذَا صَلَّوْا لَمْ يَلْتَفِتُوا يَمِينًا وَلَا شِمَالًا . وَالدَّائِم السَّاكِن , وَمِنْهُ : نُهِيَ عَنْ الْبَوْل فِي الْمَاء الدَّائِم , أَيْ السَّاكِن . وَقَالَ اِبْن جُرَيْج وَالْحَسَن : هُمْ الَّذِينَ يُكْثِرُونَ فِعْل التَّطَوُّع مِنْهَا .
غريب الآية
ٱلَّذِینَ هُمۡ عَلَىٰ صَلَاتِهِمۡ دَاۤىِٕمُونَ ﴿٢٣﴾
دَاۤىِٕمُونَ مُواظِبُونَ على أدائِها.
الإعراب
(الَّذِينَ) اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ نَعْتٌ.
(هُمْ) ضَمِيرٌ مُنْفَصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ.
(عَلَى) حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(صَلَاتِهِمْ) اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ مُتَعَلِّقٌ بِـ(دَائِمُونَ ) :، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(دَائِمُونَ) خَبَرٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الْوَاوُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُذَكَّرٍ سَالِمٌ، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
Facebook Twitter WhatsApp Pinterest LinkedIn Buffer Tumblr Reddit Mix Evernote Pocket Wordpress