Your browser does not support the audio element.
قَالَا رَبَّنَا ظَلَمۡنَاۤ أَنفُسَنَا وَإِن لَّمۡ تَغۡفِرۡ لَنَا وَتَرۡحَمۡنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡخَـٰسِرِینَ ﴿٢٣﴾
التفسير
تفسير السعدي فحينئذ, من اللّه عليهما بالتوبة وقبولها, فاعترفا بالذنب, وسألا من اللّه مغفرته فقالا: " رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ " .
أي: قد فعلنا الذنب, الذي نهيتنا عنه, وأضررنا بأنفسنا, باقتراف الذنب, وقد فعلنا سبب الخسار إن لم تغفر لنا, بمحو أثر الذنب وعقوبته, وترحمنا بقبول التوبة والمعافاة من أمثال هذه الخطايا.
فغفر اللّه لهما ذلك " وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى " .
هذا, وإبليس مستمر على طغيانه, غير مقلع عن عصيانه.
فمن أشبه آدم بالاعتراف, وسؤال المغفرة والندم, والإقلاع - إذا صدرت منه الذنوب - اجتباه ربه وهداه.
ومن أشبه إبليس - إذا صدر منه الذنب, لا يزال يزداد من المعاصي - فإنه لا يزداد من اللّه إلا بعدا.
التفسير الميسر قال آدم وحواء: ربنا ظلمنا أنفسنا بالأكل من الشجرة، وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن ممن أضاعوا حظَّهم في دنياهم وأخراهم. (وهذه الكلمات هي التي تلقاها آدم من ربه، فدعا بها فتاب الله عليه).
تفسير الجلالين "قَالَا رَبّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسنَا" بِمَعْصِيَتِنَا
تفسير ابن كثير قَالَ الضَّحَّاك بْن مُزَاحِم فِي قَوْله " رَبّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِر لَنَا وَتَرْحَمنَا لَنَكُونَنَّ مِنْ الْخَاسِرِينَ " هِيَ الْكَلِمَات الَّتِي تَلَقَّاهَا آدَم مِنْ رَبّه .
تفسير الطبري الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قَالَا رَبّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِر لَنَا وَتَرْحَمنَا لَنَكُونَنَّ مِنْ الْخَاسِرِينَ } وَهَذَا خَبَر مِنْ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَنْ آدَم وَحَوَّاء فِيمَا أَجَابَاهُ بِهِ , وَاعْتِرَافهمَا عَلَى أَنْفُسهمَا بِالذَّنْبِ , وَمَسْأَلَتهمَا إِيَّاهُ الْمَغْفِرَة مِنْهُ وَالرَّحْمَة , خِلَاف جَوَاب اللَّعِين إِبْلِيس إِيَّاهُ. وَمَعْنَى قَوْله : { قَالَا رَبّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسنَا } قَالَ آدَم وَحَوَّاء لِرَبِّهِمَا : يَا رَبّنَا فَعَلْنَا بِأَنْفُسِنَا مِنْ الْإِسَاءَة إِلَيْهَا بِمَعْصِيَتِك وَخِلَاف أَمْرك وَبِطَاعَتِنَا عَدُوّنَا وَعَدُوّك , فِيمَا لَمْ يَكُنْ لَنَا أَنْ نُطِيعهُ فِيهِ مِنْ أَكْل الشَّجَرَة الَّتِي نَهَيْتنَا عَنْ أَكْلِهَا. { وَإِنْ لَمْ تَغْفِر لَنَا } يَقُول : وَإِنْ أَنْتَ لَمْ تَسْتُر عَلَيْنَا ذَنْبنَا فَتُغَطِّيه عَلَيْنَا , وَتَتْرُك فَضِيحَتنَا بِهِ بِعُقُوبَتِك إِيَّانَا عَلَيْهِ , وَتَرْحَمنَا بِتَعَطُّفِك عَلَيْنَا , وَتَرْكك أَخْذنَا بِهِ ; { لَنَكُونَنَّ مِنْ الْخَاسِرِينَ } يَعْنِي : لَنَكُونَنَّ مِنْ الْهَالِكِينَ . وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الْخَاسِر فِيمَا مَضَى بِشَوَاهِدِهِ وَالرِّوَايَة فِيهِ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَته فِي هَذَا الْمَوْضِع . 11207 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : قَالَ آدَم عَلَيْهِ السَّلَام : يَا رَبّ , أَرَأَيْت إِنْ تُبْت وَاسْتَغْفَرْتُك ؟ قَالَ : إذًا أُدْخِلك الْجَنَّة ! وَأَمَّا إِبْلِيس فَلَمْ يَسْأَلهُ التَّوْبَة , وَسَأَلَ النَّظِرَة , فَأُعْطِيَ كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا مَا سَأَلَ . 11208 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن عَوْن , قَالَ : أَخْبَرَنَا هُشَيْم , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك , فِي قَوْله : { رَبّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِر لَنَا } الْآيَة , قَالَ : هِيَ الْكَلِمَات الَّتِي تَلَقَّاهَا آدَم مِنْ رَبّه .
تفسير القرطبي أَيْ قَالَ لَهُمَا : أَلَمْ أَنْهَكُمَا . قَالَا رَبَّنَا نِدَاء مُضَاف . وَالْأَصْل يَا رَبَّنَا . وَقِيلَ . إِنَّ فِي حَذْف " يَا " مَعْنَى التَّعْظِيم . فَاعْتَرَفَا بِالْخَطِيئَةِ وَتَابَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِمَا وَسَلَّمَ .
غريب الآية
قَالَا رَبَّنَا ظَلَمۡنَاۤ أَنفُسَنَا وَإِن لَّمۡ تَغۡفِرۡ لَنَا وَتَرۡحَمۡنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡخَـٰسِرِینَ ﴿٢٣﴾
ظَلَمۡنَاۤ أَنفُسَنَا بمخالفةِ أمْرِك.
الإعراب
(قَالَا) فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"أَلِفُ الِاثْنَيْنِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(رَبَّنَا) مُنَادًى بِحَرْفِ نِدَاءٍ مَحْذُوفٍ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ(نَا ) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(ظَلَمْنَا) فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِنَا الْفَاعِلِينَ، وَ(نَا ) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(أَنْفُسَنَا) مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ(نَا ) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(وَإِنْ) "الْوَاوُ " حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(إِنْ ) : حَرْفُ شَرْطٍ وَجَزْمٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(لَمْ) حَرْفُ نَفْيٍ وَجَزْمٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(تَغْفِرْ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ فِعْلُ الشَّرْطِ مَجْزُومٌ وَعَلَامَةُ جَزْمِهِ السُّكُونُ الظَّاهِرُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنْتَ ".
(لَنَا) "اللَّامُ " حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(نَا ) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(وَتَرْحَمْنَا) "الْوَاوُ " حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(تَرْحَمْ ) : فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَعْطُوفٌ مَجْزُومٌ وَعَلَامَةُ جَزْمِهِ السُّكُونُ الظَّاهِرُ، وَ(نَا ) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنْتَ ".
(لَنَكُونَنَّ) "اللَّامُ " حَرْفُ جَوَابٍ لِلْقَسَمِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(نَكُونَنَّ ) : فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ لِاتِّصَالِهِ بِنُونِ التَّوْكِيدِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ، وَ"النُّونُ " حَرْفُ تَوكِيدٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَاسْمُ كَانَ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "نَحْنُ ".
(مِنَ) حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ الْمُقَدَّرِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ.
(الْخَاسِرِينَ) اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْيَاءُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُذَكَّرٍ سَالِمٌ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ خَبَرُ (نَكُون ) :.
Facebook Twitter WhatsApp Pinterest LinkedIn Buffer Tumblr Reddit Mix Evernote Pocket Wordpress