صفحات الموقع

سورة الأعراف الآية ١٨٧

سورة الأعراف الآية ١٨٧

یَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلسَّاعَةِ أَیَّانَ مُرۡسَىٰهَاۖ قُلۡ إِنَّمَا عِلۡمُهَا عِندَ رَبِّیۖ لَا یُجَلِّیهَا لِوَقۡتِهَاۤ إِلَّا هُوَۚ ثَقُلَتۡ فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِۚ لَا تَأۡتِیكُمۡ إِلَّا بَغۡتَةࣰۗ یَسۡـَٔلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِیٌّ عَنۡهَاۖ قُلۡ إِنَّمَا عِلۡمُهَا عِندَ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا یَعۡلَمُونَ ﴿١٨٧﴾

التفسير

تفسير السعدي

يقول تعالى لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم: " يَسْأَلُونَكَ " أي: المكذبون لك, المتعنتون " عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا " أي: متى وقتها, الذي تجيء به, ومتى تحل بالخلق؟. " قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي " أي: إنه تعالى المختص بعلمها. " لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ " أي: لا يظهرها لوقتها الذي قدر أن تقوم فيه, إلا هو. " ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ " أي: خفى علمها على أهل السماوات والأرض, واشتد أمرها أيضا عليهم, فهم من الساعة مشفقون. " لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً " أي: فجأة من حيث لا يشعرون, لم يستعدوا لها, ولم يتهيأوا لها. " يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا " أي: هم حريصون على سؤالك عن الساعة, كأنك مستحف عن السؤال عنها, ولم يعلموا أنك - لكمال علمك بربك, وما ينفع السؤال عنه - غير مبال بالسؤال الخالي من المصلحة, المتعذر علمه, فإنه لا يعلمها نبي مرسل, ولا ملك مقرب. وهي من الأمور التي أخفاها عن الخلق, لكمال حكمته, وسعة علمه. " قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ " . فلذلك حرصوا, على ما لا ينبغي الحرص عليه. وخصوصا مثل حال هؤلاء الذين يتركون السؤال عن الأهم, ويدعون ما يجب عليهم, من العلم, ثم يذهبون إلى ما لا سبيل لأحد أن يدركه, ولا هم مطالبون بعلمه.

التفسير الميسر

يسألك -أيها الرسول- كفار "مكة" عن الساعة متى قيامها؟ قل لهم: عِلْمُ قيامها عند الله لا يظهرها إلا هو، ثَقُلَ علمها، وخفي على أهل السموات والأرض، فلا يعلم وقت قيامها ملَك مقرَّب ولا نبي مرسل، لا تجيء الساعة إلا فجأة، يسألك هؤلاء القوم عنها كأنك حريص على العلم بها، مستقص بالسؤال عنها، قل لهم: إنما علمها عند الله الذي يعلم غيب السموات والأرض، ولكنَّ أكثر الناس لا يعلمون أن ذلك لا يعلمه إلا الله.

تفسير الجلالين

"يَسْأَلُونَك" أَيْ أَهْل مَكَّة "عَنْ السَّاعَة" الْقِيَامَة "أَيَّانَ" مَتَى "مُرْسَاهَا قُلْ" لَهُمْ "إنَّمَا عِلْمهَا" مَتَى تَكُون "عِنْد رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا" يُظْهِرهَا "لِوَقْتِهَا" اللَّام بِمَعْنَى فِي "إلَّا هُوَ ثَقُلَتْ" عَظُمَتْ "فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض" عَلَى أَهْلهَا لِهَوْلِهَا "لَا تَأْتِيكُمْ إلَّا بَغْتَة" فَجْأَة "يَسْأَلُونَك كَأَنَّك حَفِيّ" مُبَالِغ فِي السُّؤَال "عَنْهَا" حَتَّى عَلِمْتَهَا "قُلْ إنَّمَا عِلْمهَا عِنْد اللَّه" تَأْكِيد "وَلَكِنَّ أَكْثَر النَّاس لَا يَعْلَمُونَ" أَنَّ عِلْمهَا عِنْده تَعَالَى

تفسير ابن كثير

يَقُول تَعَالَى " يَسْأَلُونَك عَنْ السَّاعَة " كَمَا قَالَ تَعَالَى " يَسْأَلك النَّاس عَنْ السَّاعَة" قِيلَ نَزَلَتْ فِي قُرَيْش وَقِيلَ فِي نَفَر مِنْ الْيَهُود وَالْأَوَّل أَشْبَه لِأَنَّ الْآيَة مَكِّيَّة وَكَانُوا يَسْأَلُونَ عَنْ وَقْت السَّاعَة اِسْتِبْعَادًا لِوُقُوعِهَا وَتَكْذِيبًا بِوُجُودِهَا كَمَا قَالَ تَعَالَى " وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْد إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ" وَقَالَ تَعَالَى " يَسْتَعْجِل بِهَا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا وَاَلَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقّ أَلَا إِنَّ الَّذِينَ يُمَارُونَ فِي السَّاعَة لَفِي ضَلَال بَعِيد" وَقَوْله " أَيَّانَ مُرْسَاهَا " قَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس مُنْتَهَاهَا أَيْ مَتَى مَحَطّهَا وَأَيَّانَ آخِر مُدَّة الدُّنْيَا الَّذِي هُوَ أَوَّل وَقْت السَّاعَة " قُلْ إِنَّمَا عِلْمهَا عِنْد رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ " أَمَرَ تَعَالَى رَسُوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا سُئِلَ عَنْ وَقْت السَّاعَة أَنْ يَرُدّ عِلْمهَا إِلَى اللَّه تَعَالَى فَإِنَّهُ هُوَ الَّذِي يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا أَيْ يَعْلَم جَلِيَّة أَمْرهَا وَمَتَى يَكُون عَلَى التَّحْدِيد لَا يَعْلَم ذَلِكَ إِلَّا هُوَ تَعَالَى وَلِهَذَا قَالَ " ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض " قَالَ عَبْد الرَّزَّاق عَنْ مَعْمَر عَنْ قَتَادَة فِي قَوْله " ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض " قَالَ ثَقُلَ عِلْمهَا عَلَى أَهْل السَّمَاوَات وَالْأَرْض أَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ . قَالَ مَعْمَر قَالَ الْحَسَن : إِذَا جَاءَتْ ثَقُلَتْ عَلَى أَهْل السَّمَاوَات وَالْأَرْض يَقُول كَبُرَتْ عَلَيْهِمْ وَقَالَ الضَّحَّاك عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله " ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض " قَالَ لَيْسَ شَيْء مِنْ الْخَلْق إِلَّا يُصِيبهُ مِنْ ضَرَر يَوْم الْقِيَامَة وَقَالَ اِبْن جُرَيْج " ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض " قَالَ إِذَا جَاءَ اِنْشَقَّتْ السَّمَاء , وَانْتَثَرَتْ النُّجُوم وَكُوِّرَتْ الشَّمْس وَسُيِّرَتْ الْجِبَال وَكَانَ مَا قَالَهُ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فَذَلِكَ ثِقَلهَا وَاخْتَارَ اِبْن جَرِير رَحِمَهُ اللَّه أَنَّ الْمُرَاد ثِقَل عِلْم وَقْتهَا عَلَى أَهْل السَّمَاوَات وَالْأَرْض كَمَا قَالَ قَتَادَة وَهُوَ كَمَا قَالَاهُ كَقَوْلِهِ " لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَة " وَلَا يَنْفِي ذَلِكَ ثِقَل مَجِيئِهَا عَلَى أَهْل السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَاَللَّه أَعْلَم . وَقَالَ السُّدِّيّ" ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض " يَقُول خَفِيَتْ فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض فَلَا يَعْلَم قِيَامهَا حِين تَقُوم مَلَك مُقَرَّب وَلَا نَبِيّ مُرْسَل " لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَة " يَبْغَتهُمْ قِيَامهَا تَأْتِيهِمْ عَلَى غَفْلَة . وَقَالَ قَتَادَة فِي قَوْله تَعَالَى " لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَة " قَضَى اللَّه أَنَّهَا " لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَة " قَالَ وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُول " إِنَّ السَّاعَة تَهِيج بِالنَّاسِ وَالرَّجُل يُصْلِح حَوْضه وَالرَّجُل يَسْقِي مَاشِيَته وَالرَّجُل يُقِيم سِلْعَته فِي السُّوق وَيَخْفِض مِيزَانه وَيَرْفَعهُ " وَقَالَ الْبُخَارِيّ : حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَان أَنْبَأَنَا شُعَيْب أَنْبَأَنَا أَبُو الزِّنَاد عَنْ عَبْد الرَّحْمَن عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " لَا تَقُوم السَّاعَة حَتَّى تَطْلُع الشَّمْس مِنْ مَغْرِبهَا فَإِذَا طَلَعَتْ وَرَآهَا النَّاس آمَنُوا أَجْمَعُونَ فَذَلِكَ حِين لَا يَنْفَع نَفْسًا إِيمَانهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْل أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانهَا خَيْرًا وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَة وَقَدْ نَشَرَ الرَّجُلَانِ ثَوْبهمَا بَيْنهمَا فَلَا يَتَبَايَعَانِهِ وَلَا يَطْوِيَانِهِ وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَة وَقَدْ اِنْصَرَفَ الرَّجُل بِلَبَنِ لِقْحَته فَلَا يَطْعَمهُ وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَة وَهُوَ يَلِيط حَوْضه فَلَا يَسْقِي فِيهِ وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَة وَالرَّجُل قَدْ رَفَعَ أَكْلَته إِلَى فِيهِ فَلَا يَطْعَمهَا" وَقَالَ مُسْلِم فِي صَحِيحه حَدَّثَنِي زُهَيْر بْن حَرْب حَدَّثَنَا سُفْيَان بْن عُيَيْنَة عَنْ أَبِي الزِّنَاد عَنْ الْأَعْرَج عَنْ أَبِي هُرَيْرَة يَبْلُغ بِهِ قَالَ تَقُوم السَّاعَة وَالرَّجُل يَحْلُب لِقْحَته فَمَا يَصِل الْإِنَاء إِلَى فِيهِ حَتَّى تَقُوم السَّاعَة وَالرَّجُلَانِ يَتَبَايَعَانِ الثَّوْب فَمَا يَتَبَايَعَانِهِ حَتَّى تَقُوم السَّاعَة وَالرَّجُل يَلُوط حَوْضه فَمَا يَصْدُر حَتَّى تَقُوم . وَقَوْله " يَسْأَلُونَك كَأَنَّك حَفِيّ عَنْهَا " اِخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ فِي مَعْنَاهُ فَقِيلَ مَعْنَاهُ كَمَا قَالَ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس " يَسْأَلُونَك كَأَنَّك حَفِيّ عَنْهَا " يَقُول كَأَنَّ بَيْنك وَبَيْنهمْ مَوَدَّة كَأَنَّك صَدِيق لَهُمْ قَالَ اِبْن عَبَّاس لَمَّا سَأَلَ النَّاس النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السَّاعَة سَأَلُوهُ سُؤَال قَوْم كَأَنَّهُمْ يَرَوْنَ أَنَّ مُحَمَّدًا حَفِيّ بِهِمْ فَأَوْحَى اللَّه إِلَيْهِ إِنَّمَا عِلْمهَا عِنْده اِسْتَأْثَرَ بِهِ فَلَمْ يُطْلِع اللَّه عَلَيْهَا مَلَكًا مُقَرَّبًا وَلَا رَسُولًا وَقَالَ قَتَادَة : قَالَتْ قُرَيْش لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ بَيْننَا وَبَيْنك قَرَابَة فَأَسِرَّ إِلَيْنَا مَتَى السَّاعَة فَقَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ " يَسْأَلُونَك كَأَنَّك حَفِيّ عَنْهَا " وَكَذَا رُوِيَ عَنْ مُجَاهِد وَعِكْرِمَة وَأَبِي مَالِك وَالسُّدِّيّ وَهَذَا قَوْل وَالصَّحِيح عَنْ مُجَاهِد مِنْ رِوَايَة اِبْن أَبِي نَجِيح وَغَيْره " يَسْأَلُونَك كَأَنَّك حَفِيّ عَنْهَا" قَالَ اِسْتَحْفَيْت عَنْهَا السُّؤَال حَتَّى عَلِمْت وَقْتهَا وَكَذَا قَالَ الضَّحَّاك عَنْ اِبْن عَبَّاس " يَسْأَلُونَك كَأَنَّك حَفِيّ عَنْهَا " يَقُول كَأَنَّك عَالِم بِهَا لَسْت تَعْلَمهَا " قُلْ إِنَّمَا عِلْمهَا عِنْد اللَّه " وَقَالَ مَعْمَر عَنْ بَعْضهمْ " كَأَنَّك حَفِيّ عَنْهَا " كَأَنَّك عَالِم بِهَا وَقَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد بْن أَسْلَمَ " كَأَنَّك حَفِيّ عَنْهَا " كَأَنَّك بِهَا عَالِم وَقَدْ أَخْفَى اللَّه عِلْمهَا عَلَى خَلْقه وَقَرَأَ " إِنَّ اللَّه عِنْده عِلْم السَّاعَة " الْآيَة وَهَذَا الْقَوْل أَرْجَح فِي الْمَقَام مِنْ الْأَوَّل وَاَللَّه أَعْلَم . وَلِهَذَا قَالَ " قُلْ إِنَّمَا عِلْمهَا عِنْد اللَّه وَلَكِنَّ أَكْثَر النَّاس لَا يَعْلَمُونَ " وَلِهَذَا لَمَّا جَاءَ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام فِي صُورَة أَعْرَابِيّ لِيُعَلِّم النَّاس أَمْر دِينهمْ فَجَلَسَ مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَجْلِس السَّائِل الْمُسْتَرْشِد وَسَأَلَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْإِسْلَام ثُمَّ عَنْ الْإِيمَان . ثُمَّ عَنْ الْإِحْسَان . ثُمَّ قَالَ فَمَتَى السَّاعَة ؟ قَالَ لَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مَا الْمَسْئُول عَنْهَا بِأَعْلَم مِنْ السَّائِل " أَيْ لَسْت أَعْلَم بِهَا مِنْك وَلَا أَحَد أَعْلَم بِهَا مِنْ أَحَد ثُمَّ قَرَأَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِنَّ اللَّه عِنْده عِلْم السَّاعَة " الْآيَة وَفِي رِوَايَة فَسَأَلَهُ عَنْ أَشْرَاط السَّاعَة فَبَيَّنَ لَهُ أَشْرَاط السَّاعَة ثُمَّ قَالَ " فِي خَمْس لَا يَعْلَمهُنَّ إِلَّا اللَّه " وَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَة وَفِي هَذَا كُلّه يَقُول لَهُ بَعْد كُلّ جَوَاب صَدَقْت وَلِهَذَا عَجِبَ الصَّحَابَة مِنْ هَذَا السَّائِل يَسْأَلهُ يُصَدِّقهُ ثُمَّ لَمَّا اِنْصَرَفَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " هَذَا جِبْرِيل أَتَاكُمْ يُعَلِّمكُمْ دِينكُمْ " وَفِي رِوَايَة قَالَ " وَمَا أَتَانِي فِي صُورَة إِلَّا عَرَفْته فِيهَا إِلَّا صُورَته هَذِهِ " وَقَدْ ذَكَرْت هَذَا الْحَدِيث بِطُرُقِهِ وَأَلْفَاظه مِنْ الصِّحَاح وَالْحِسَان وَالْمَسَانِيد فِي أَوَّل شَرْح الْبُخَارِيّ وَلِلَّهِ الْحَمْد وَالْمِنَّة وَلَمَّا سَأَلَهُ ذَلِكَ الْأَعْرَابِيّ وَنَادَاهُ بِصَوْتٍ جَهْوَرِيّ فَقَالَ يَا مُحَمَّد قَالَ لَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " هَاؤُمُ" عَلَى نَحْو مِنْ صَوْته قَالَ يَا مُحَمَّد مَتَى السَّاعَة ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَيْحك إِنَّ السَّاعَة آتِيَة فَمَا أَعْدَدْت لَهَا " قَالَ مَا أَعْدَدْت لَهَا كَبِير صَلَاة وَلَا صِيَام وَلَكِنْ أُحِبّ اللَّه وَرَسُوله فَقَالَ لَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " الْمَرْء مَعَ مَنْ أَحَبَّ " فَمَا فَرِحَ الْمُسْلِمُونَ بِشَيْءٍ فَرَحهمْ بِهَذَا الْحَدِيث وَهَذَا لَهُ طُرُق مُتَعَدِّدَة فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرهمَا عَنْ جَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ " الْمَرْء مَعَ مَنْ أَحَبَّ " وَهِيَ مُتَوَاتِرَة عِنْد كَثِير مِنْ الْحُفَّاظ الْمُتْقِنِينَ فَفِيهِ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ إِذَا سُئِلَ عَنْ هَذَا الَّذِي لَا يَحْتَاجُونَ إِلَى عِلْمه أَرْشَدَهُمْ إِلَى مَا هُوَ الْأَهَمّ فِي حَقّهمْ وَهُوَ الِاسْتِعْدَاد لِوُقُوعِ ذَلِكَ وَالتَّهَيُّؤ لَهُ قَبْل نُزُوله وَإِنْ لَمْ يَعْرِفُوا تَعْيِين وَقْته وَلِهَذَا قَالَ مُسْلِم فِي صَحِيحه : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة وَأَبُو كُرَيْب قَالَا حَدَّثَنَا أُسَامَة عَنْ هِشَام عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا قَالَتْ : كَانَتْ الْأَعْرَاب إِذَا قَدِمُوا عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلُوهُ عَنْ السَّاعَة مَتَى السَّاعَة فَيَنْظُر إِلَى أَحْدَث إِنْسَان مِنْهُمْ فَيَقُول " إِنْ يَعِشْ هَذَا لَمْ يُدْرِكهُ الْهَرَم قَامَتْ عَلَيْكُمْ سَاعَتكُمْ " يَعْنِي بِذَلِكَ مَوْتهمْ الَّذِي يُفْضِي بِهِمْ إِلَى الْحُصُول فِي بَرْزَخ الدَّار الْآخِرَة ثُمَّ قَالَ مُسْلِم : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة حَدَّثَنَا يُونُس بْن مُحَمَّد عَنْ حَمَّاد بْن سَلَمَة عَنْ ثَابِت عَنْ أَنَس أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ السَّاعَة فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِنْ يَعِشْ هَذَا الْغُلَام فَعَسَى أَنْ لَا يُدْرِكهُ الْهَرَم حَتَّى تَقُوم السَّاعَة " اِنْفَرَدَ بِهِ مُسْلِم وَحَدَّثَنِي حَجَّاج بْن الشَّاعِر حَدَّثَنَا سُلَيْمَان بْن حَرْب حَدَّثَنَا حَمَّاد بْن زَيْد حَدَّثَنَا سَعِيد بْن أَبِي هِلَال الْمِصْرِيّ عَنْ أَنَس بْن مَالِك رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَتَى السَّاعَة ؟ فَسَكَتَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُنَيْهَة ثُمَّ نَظَرَ إِلَى غُلَام بَيْن يَدَيْهِ مِنْ أَزْد شَنُوءَة فَقَالَ " إِنَّ عُمِّرَ هَذَا لَمْ يُدْرِكهُ الْهَرَم حَتَّى تَقُوم السَّاعَة " قَالَ أَنَس : ذَلِكَ الْغُلَام مِنْ أَتْرَابِي وَقَالَ حَدَّثَنَا هَارُون بْن عَبْد اللَّه حَدَّثَنَا عَفَّان بْن مُسْلِم حَدَّثَنَا هَمَّام حَدَّثَنَا قَتَادَة عَنْ أَنَس قَالَ : مَرَّ غُلَام لِلْمُغِيرَةِ بْن شُعْبَة وَكَانَ مِنْ أَتْرَابِي فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" إِنْ يُؤَخَّر هَذَا لَمْ يُدْرِكهُ الْهَرَم حَتَّى تَقُوم السَّاعَة" وَرَوَاهُ الْبُخَارِيّ فِي كِتَاب الْأَدَب مِنْ صَحِيحه عَنْ عَمْرو بْن عَاصِم عَنْ هَمَّام بْن يَحْيَى عَنْ قَتَادَة عَنْ أَنَس أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْل الْبَادِيَة قَالَ يَا رَسُول اللَّه مَتَى السَّاعَة ؟ فَذَكَرَ الْحَدِيث وَفِي آخِره فَمَرَّ غُلَام لِلْمُغِيرَةِ بْن شُعْبَة وَذَكَرَهُ وَهَذَا الْإِطْلَاق فِي هَذِهِ الرِّوَايَات مَحْمُول عَلَى التَّقْيِيد بِسَاعَتِكُمْ فِي حَدِيث عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا وَقَالَ اِبْن جُرَيْج : أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْر أَنَّهُ سَمِعَ جَابِر بْن عَبْد اللَّه يَقُول : سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول قَبْل أَنْ يَمُوت بِشَهْرٍ " تَسْأَلُونِي عَنْ السَّاعَة وَإِنَّمَا عِلْمهَا عِنْد اللَّه وَأُقْسِم بِاَللَّهِ مَا عَلَى ظَهْر الْأَرْض الْيَوْم مِنْ نَفْس مَنْفُوسَة تَأْتِي عَلَيْهَا مِائَة سَنَة " رَوَاهُ مُسْلِم . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ اِبْن عُمَر مِثْله قَالَ اِبْن عُمَر : وَإِنَّمَا أَرَادَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِنْخِرَام ذَلِكَ الْقَرْن وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد : حَدَّثَنَا هُشَيْم أَنْبَأَنَا الْعَوَّام عَنْ جَبَلَة بْن سُحَيْم عَنْ مُؤْثِر بْن عَفَازَة عَنْ اِبْن مَسْعُود رَضِيَ اللَّه عَنْهُ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " لَقِيت لَيْلَة أُسْرِيَ بِي إِبْرَاهِيم وَمُوسَى وَعِيسَى فَتَذَكَّرُوا أَمْر السَّاعَة - قَالَ - فَرَدُّوا أَمْرهمْ إِلَى إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام فَقَالَ لَا عِلْم لِي بِهَا فَرَدُّوا أَمْرهمْ إِلَى مُوسَى فَقَالَ لَا عِلْم لِي بِهَا فَرَدُّوا أَمْرهمْ إِلَى عِيسَى فَقَالَ عِيسَى : أَمَّا وَجْبَتهَا فَلَا يَعْلَم بِهَا أَحَد إِلَّا اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَفِيمَا عَهِدَ إِلَيَّ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ أَنَّ الدَّجَّال خَارِج - قَالَ - وَمَعِي قَضِيبَانِ فَإِذَا رَآنِي ذَابَ كَمَا يَذُوب الرَّصَاص قَالَ فَيُهْلِكهُ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ إِذَا رَآنِي حَتَّى إِنَّ الشَّجَر وَالْحَجَر يَقُول يَا مُسْلِم إِنَّ تَحْتِي كَافِرًا فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ قَالَ فَيُهْلِكهُمْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ ثُمَّ لَا يَرْجِع النَّاس إِلَى بِلَادهمْ وَأَوْطَانهمْ قَالَ فَعِنْد ذَلِكَ يَخْرُج يَأْجُوج وَمَأْجُوج وَهُمْ مِنْ كُلّ حَدَب يَنْسِلُونَ فَيَطَئُونَ بِلَادهمْ لَا يَأْتُونَ عَلَى شَيْء إِلَّا أَهْلَكُوهُ وَلَا يَمُرُّونَ عَلَى مَاء إِلَّا شَرِبُوهُ قَالَ : ثُمَّ يَرْجِع النَّاس إِلَيَّ فَيَشْكُونَهُمْ فَأَدْعُو اللَّه عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِمْ فَيُهْلِكهُمْ وَيُمِيتهُمْ حَتَّى تَجْوَى الْأَرْض مِنْ نَتِن رِيحهمْ أَيْ تُنْتِن قَالَ فَيُنْزِل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ الْمَطَر فَيَجْتَرِف أَجْسَادهمْ حَتَّى يَقْذِفهُمْ فِي الْبَحْر . قَالَ الْإِمَام أَحْمَد : قَالَ يَزِيد بْن هَارُون ثُمَّ تُنْسَف الْجِبَال وَتُمَدّ الْأَرْض مَدّ الْأَدِيم ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيث هُشَيْم قَالَ : فَفِيمَا عَهِدَ إِلَيَّ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ أَنَّ ذَلِكَ إِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَإِنَّ السَّاعَة كَالْحَامِلِ الْمُتِمّ لَا يَدْرِي أَهْلهَا مَتَى تُفَاجِئهُمْ بِوِلَادَتِهَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا " وَرَوَاهُ اِبْن مَاجَهْ عَنْ بُنْدَار عَنْ يَزِيد بْن هَارُون عَنْ الْعَوَّام بْن حَوْشَب بِسَنَدِهِ نَحْوه فَهَؤُلَاءِ أَكَابِر أُولِي الْعَزْم مِنْ الْمُرْسَلِينَ لَيْسَ عِنْدهمْ عِلْم بِوَقْتِ السَّاعَة عَلَى التَّعْيِين وَإِنَّمَا رَدُّوا الْأَمْر إِلَى عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام فَتَكَلَّمَ عَلَى أَشْرَاطهَا لِأَنَّهُ يَنْزِل فِي آخِر هَذِهِ الْأُمَّة مُنَفِّذًا لِأَحْكَامِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَقْتُل الْمَسِيح الدَّجَّال وَيَجْعَل اللَّه هَلَاك يَأْجُوج وَمَأْجُوج بِبَرَكَةِ دُعَائِهِ فَأَخْبَرَ بِمَا أَعْلَمَهُ اللَّه تَعَالَى بِهِ . وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن أَبِي بُكَيْر حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن زِيَاد بْن لَقِيط قَالَ : سَمِعْت أَبِي يَذْكُر عَنْ حُذَيْفَة قَالَ : سُئِلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ السَّاعَة فَقَالَ " عِلْمهَا عِنْد رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ وَلَكِنْ سَأُخْبِرُكُمْ بِمَشَارِيطِهَا وَمَا يَكُون بَيْن يَدَيْهَا إِنَّ بَيْن يَدَيْهَا فِتْنَة وَهَرْجًا " قَالُوا يَا رَسُول اللَّه الْفِتْنَة قَدْ عَرَفْنَاهَا فَمَا الْهَرْج ؟ قَالَ" بِلِسَانِ الْحَبَشَة الْقَتْل " قَالَ " وَيُلْقَى بَيْن النَّاس التَّنَاكُر فَلَا يَكَاد أَحَد يَعْرِف أَحَدًا " لَمْ يَرْوِهِ أَحَد مِنْ أَصْحَاب الْكُتُب السِّتَّة مِنْ هَذَا الْوَجْه وَقَالَ وَكِيع : حَدَّثَنَا اِبْن أَبِي خَالِد عَنْ طَارِق بْن شِهَاب قَالَ : كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَزَال يَذْكُر مِنْ شَأْن السَّاعَة حَتَّى نَزَلَتْ " يَسْأَلُونَك عَنْ السَّاعَة أَيَّانَ مُرْسَاهَا " الْآيَة وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ مِنْ حَدِيث عِيسَى بْن يُونُس عَنْ إِسْمَاعِيل بْن أَبِي خَالِد بِهِ وَهَذَا إِسْنَاد جَيِّد قَوِيّ فَهَذَا النَّبِيّ الْأُمِّيّ سَيِّد الرُّسُل وَخَاتَمهمْ مُحَمَّد صَلَوَات اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَامه نَبِيّ الرَّحْمَة وَنَبِيّ التَّوْبَة وَنَبِيّ الْمَلْحَمَة وَالْعَاقِب وَالْمُقَفِّي وَالْحَاشِر الَّذِي تُحْشَر النَّاس عَلَى قَدَمَيْهِ مَعَ قَوْله فِيمَا ثَبَتَ عَنْهُ فِي الصَّحِيح مِنْ حَدِيث أَنَس وَسَهْل بْن سَعْد رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا " بُعِثْت أَنَا وَالسَّاعَة كَهَاتَيْنِ " وَقَرَنَ بَيْن إِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَة وَاَلَّتِي تَلِيهَا وَمَعَ هَذَا كُلّه قَدْ أَمَرَهُ اللَّه أَنْ يَرُدّ عِلْم وَقْت السَّاعَة إِلَيْهِ إِذَا سُئِلَ عَنْهَا فَقَالَ " قُلْ إِنَّمَا عِلْمهَا عِنْد اللَّه وَلَكِنَّ أَكْثَر النَّاس لَا يَعْلَمُونَ " .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يَسْأَلُونَك عَنْ السَّاعَة أَيَّانَ مَرْسَاهَا } اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الَّذِينَ عَنَوْا بِقَوْلِهِ : { يَسْأَلُونَك عَنْ السَّاعَة } فَقَالَ بَعْضهمْ : عَنَى بِذَلِكَ قَوْم رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قُرَيْش , وَكَانُوا سَأَلُوا عَنْ ذَلِكَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ . 11998 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : قَالَتْ قُرَيْش لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ بَيْننَا وَبَيْنك قَرَابَة , فَأَسِرَّ إِلَيْنَا مَتَى السَّاعَة ! فَقَالَ اللَّه : { يَسْأَلُونَك كَأَنَّك حَفِيّ عَنْهَا } وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ عُنِيَ بِهِ قَوْم مِنْ الْيَهُود . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ . 11999 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا يُونُس بْن بُكَيْر , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن إِسْحَاق , قَالَ : ثني مُحَمَّد بْن أَبِي مُحَمَّد مَوْلَى زَيْد بْن ثَابِت , قَالَ : ثني سَعِيد بْن جُبَيْر أَوْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : قَالَ حَمَلَ بْن أَبِي قُشَيْر وسمول بْن زَيْد لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا مُحَمَّد أَخْبِرْنَا مَتَى السَّاعَة إِنْ كُنْت نَبِيًّا كَمَا تَقُول , فَإِنَّا نَعْلَم مَتَى هِيَ ! فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى : { يَسْأَلُونَك عَنْ السَّاعَة ! : أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمهَا عِنْد رَبِّي } إِلَى قَوْله : { وَلَكِنَّ أَكْثَر النَّاس لَا يَعْلَمُونَ } 12000 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ إِسْمَاعِيل بْن أَبِي خَالِد , عَنْ طَارِق بْن شِهَاب , قَالَ : كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَزَالُ يَذْكُر مِنْ شَأْن السَّاعَة حَتَّى نَزَلَتْ : { يَسْأَلُونَك عَنْ السَّاعَة أَيَّانَ مَرْسَاهَا } قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَالصَّوَاب مِنْ الْمَقُول فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَال : إِنَّ قَوْمًا سَأَلُوا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ السَّاعَة , فَأَنْزَلَ اللَّه هَذِهِ الْآيَة , وَجَائِز أَنْ يَكُون كَانُوا مِنْ قُرَيْش , وَجَائِز أَنْ يَكُونُوا كَانُوا مِنْ الْيَهُود ; وَلَا خَبَر بِذَلِكَ عِنْدنَا يُجَوِّز قَطْع الْقَوْل عَلَى أَيّ ذَلِكَ كَانَ . فَتَأْوِيل الْآيَة إِذَنْ : يَسْأَلك الْقَوْم الَّذِينَ يَسْأَلُونَك عَنْ السَّاعَة أَيَّانَ مُرْسَاهَا , يَقُول : مَتَى قِيَامهَا . وَمَعْنَى " أَيَّانَ " : " مَتَى " فِي كَلَام الْعَرَب , وَمِنْهُ قَوْل الرَّاجِز : أَيَّانَ تَقْضِي حَاجَتِي أَيَّانَا أَمَا تَرَى لِنُجْحِهَا إبَّانَا وَمَعْنَى قَوْله : { مُرْسَاهَا } : قِيَامهَا , مِنْ قَوْل الْقَائِل : أَرْسَاهَا اللَّه فَهِيَ مُرْسَاة , وَأَرْسَاهَا الْقَوْم : إِذَا حَبَسُوهَا , وَرَسَتْ هِيَ تَرْسُو رُسُوًّا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ . 12001 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { يَسْأَلُونَك عَنْ السَّاعَة أَيَّانَ مُرْسَاهَا } : يَقُول مَتَى قِيَامهَا . 12002 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة قَوْله : { يَسْأَلُونَك عَنْ السَّاعَة أَيَّانَ مُرْسَاهَا } : مَتَى قِيَامهَا . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : مُنْتَهَاهَا. وَذَلِكَ قَرِيب الْمَعْنَى مِنْ مَعْنَى مَنْ قَالَ : مَعْنَاهُ : قِيَامهَا , لِأَنَّ اِنْتِهَاءَهَا : بُلُوغهَا وَقْتهَا . وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ أَصْل ذَلِكَ الْحَبْس وَالْوُقُوف. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ . 12003 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { يَسْأَلُونَك عَنْ السَّاعَة أَيَّانَ مُرْسَاهَا } يَعْنِي : مُنْتَهَاهَا. وَأَمَّا قَوْله : { قُلْ إِنَّمَا عِلْمهَا عِنْد رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ } فَإِنَّهُ أَمْر مِنْ اللَّه نَبِيّه مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنْ يُجِيب سَائِلِيهِ عَنْ السَّاعَة بِأَنَّهُ لَا يَعْلَم وَقْت قِيَامهَا إِلَّا اللَّه الَّذِي يَعْلَم الْغَيْب , وَأَنَّهُ لَا يُظْهِرهَا لِوَقْتِهَا وَلَا يَعْلَمهَا غَيْره جَلَّ ذِكْره . كَمَا : 12004 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { قُلْ إِنَّمَا عِلْمهَا عِنْد رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ } يَقُول : عِلْمهَا عِنْد اللَّه , هُوَ يُجْلِيهَا لِوَقْتِهَا , لَا يَعْلَم ذَلِكَ إِلَّا اللَّه . 12005 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { لَا يُجَلِّيهَا } : يَأْتِي بِهَا . * حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : قَالَ مُجَاهِد : { لَا يُجَلِّيهَا } لَا يَأْتِي بِهَا { إِلَّا هُوَ } 12006 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ } يَقُول : لَا يُرْسِلهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض } اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَى ذَلِكَ : ثَقُلَتْ السَّاعَة عَلَى أَهْل السَّمَاوَات وَالْأَرْض أَنْ يَعْرِفُوا وَقْتهَا وَمَجِيئَهَا لِخَفَائِهَا عَنْهُمْ وَاسْتِئْثَار اللَّه بِعِلْمِهَا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ . 12007 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , قَوْله : { ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض } يَقُول : خَفِيَتْ فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض , فَلَمْ يَعْلَم قِيَامهَا مَتَى تَقُوم مَلَك مُقَرَّب وَلَا نَبِيّ مُرْسَل . 12008 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , وَحَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق جَمِيعًا , عَنْ مَعْمَر , عَنْ بَعْض أَهْل التَّأْوِيل : { ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض } قَالَ : ثَقُلَ عِلْمهَا عَلَى أَهْل السَّمَاوَات وَأَهْل الْأَرْض أَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : أَنَّهَا كَبُرَتْ عِنْد مَجِيئِهَا عَلَى أَهْل السَّمَاوَات وَالْأَرْض . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ . 12009 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , وَحَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق جَمِيعًا , عَنْ مَعْمَر , قَالَ : قَالَ الْحَسَن , فِي قَوْله : { ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض } يَعْنِي : إِذَا جَاءَتْ ثَقُلَتْ عَلَى أَهْل السَّمَاء وَأَهْل الْأَرْض . يَقُول : كَبُرَتْ عَلَيْهِمْ . 12010 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج : { ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض } قَالَ : إِذَا جَاءَتْ اِنْشَقَّتْ السَّمَاء , وَانْتَثَرَتْ النُّجُوم , وَكُوِّرَتْ الشَّمْس , وَسُيِّرَتْ الْجِبَال , وَكَانَ مَا قَالَ اللَّه ; فَذَلِكَ ثِقَلهَا . 12011 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , قَالَ : قَالَ بَعْض النَّاس فِي " ثَقُلَتْ " : عَظُمَتْ . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى قَوْله : { فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض } : عَلَى السَّمَاوَات وَالْأَرْض. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ . 12012 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض } : أَيْ عَلَى السَّمَاوَات وَالْأَرْض . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَأَوْلَى ذَلِكَ عِنْدِي بِالصَّوَابِ , قَوْل مَنْ قَالَ : مَعْنَى ذَلِكَ : ثَقُلَتْ السَّاعَة فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض عَلَى أَهْلهَا أَنْ يَعْرِفُوا وَقْتهَا وَقِيَامهَا ; لِأَنَّ اللَّه أَخْفَى ذَلِكَ عَنْ خَلْقه , فَلَمْ يُطْلِع عَلَيْهِ مِنْهُمْ أَحَدًا. وَذَلِكَ أَنَّ اللَّه أَخْبَرَ بِذَلِكَ بَعْد قَوْله : { قُلْ إِنَّمَا عِلْمهَا عِنْد رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ } وَأَخْبَرَ بَعْده أَنَّهَا لَا تَأْتِي إِلَّا بَغْتَة , فَالَّذِي هُوَ أَوْلَى أَنْ يَكُون مَا بَيْن ذَلِكَ أَيْضًا خَبَرًا عَنْ خَفَاء عِلْمهَا عَنْ الْخَلْق , إِذْ كَانَ مَا قَبْله وَمَا بَعْده كَذَلِكَ . وَأَمَّا قَوْله : { لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَة } فَإِنَّهُ يَقُول : لَا تَجِيء السَّاعَة إِلَّا فَجْأَة , لَا تَشْعُرُونَ بِمَجِيئِهَا . كَمَا : 12013 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَة } يَقُول : يَبْغَتهُمْ قِيَامهَا , تَأْتِيهِمْ عَلَى غَفْلَة . 12014 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَة } قَضَى اللَّه أَنَّهَا لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَة . قَالَ : وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُول : " إِنَّ السَّاعَة تَهِيج بِالنَّاسِ وَالرَّجُل يُصْلِح حَوْضه وَالرَّجُل يَسْقِي مَاشِيَته وَالرَّجُل يُقِيم سِلْعَته فِي السُّوق وَالرَّجُل يَخْفِض مِيزَانه وَيَرْفَعهُ ". الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يَسْأَلُونَك كَأَنَّك حَفِيّ عَنْهَا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : يَسْأَلك هَؤُلَاءِ الْقَوْم عَنْ السَّاعَة , كَأَنَّك حَفِيّ عَنْهَا . فَقَالَ بَعْضهمْ : يَسْأَلُونَك عَنْهَا كَأَنَّك حَفِيّ بِهِمْ . وَقَالُوا : مَعْنَى قَوْله : " عَنْهَا " التَّقْدِيم وَإِنْ كَانَ مُؤَخَّرًا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ . 12015 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { يَسْأَلُونَك كَأَنَّك حَفِيّ عَنْهَا } يَقُول : كَأَنَّ بَيْنك وَبَيْنهمْ مَوَدَّة , كَأَنَّك صَدِيق لَهُمْ . قَالَ اِبْن عَبَّاس : لَمَّا سَأَلَ النَّاس مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ السَّاعَة سَأَلُوهُ سُؤَال قَوْم كَأَنَّهُمْ يَرَوْنَ أَنَّ مُحَمَّدًا حَفِيّ بِهِمْ , فَأَوْحَى اللَّه إِلَيْهِ : إِنَّمَا عِلْمهَا عِنْده , اِسْتَأْثَرَ بِعِلْمِهَا , فَلَمْ يُطْلِع عَلَيْهَا مَلَكًا وَلَا رَسُولًا . 12016 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , قَالَ : قَالَ قَتَادَة : قَالَتْ قُرَيْش لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ بَيْننَا وَبَيْنك قَرَابَة , فَأَسِرَّ إِلَيْنَا مَتَى السَّاعَة ! فَقَالَ اللَّه : { يَسْأَلُونَك كَأَنَّك حَفِيّ عَنْهَا } * حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { يَسْأَلُونَك كَأَنَّك حَفِيّ عَنْهَا } : أَيْ حَفِيّ بِهِمْ . قَالَ : قَالَتْ قُرَيْش : يَا مُحَمَّد أَسِرَّ إِلَيْنَا عِلْم السَّاعَة لِمَا بَيْننَا وَبَيْنك مِنْ الْقَرَابَة ! لِقَرَابَتِنَا مِنْك. 12017 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبُو خَالِد الْأَحْمَر وَهَانِئ بْن سَعِيد , عَنْ حَجَّاج , عَنْ خُصَيْف , عَنْ مُجَاهِد وَعِكْرِمَة : { يَسْأَلُونَك كَأَنَّك حَفِيّ عَنْهَا } قَالَ : حَفِيّ بِهِمْ حِين يَسْأَلُونَك . 12018 - حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا عَبْد الْعَزِيز , قَالَ : ثنا إِسْرَائِيل , عَنْ سِمَاك , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { يَسْأَلُونَك كَأَنَّك حَفِيّ عَنْهَا } قَالَ : قَرَّبْت مِنْهُمْ , وَتَحْفَى عَلَيْهِمْ . قَالَ : وَقَالَ أَبُو مَالِك : كَأَنَّك حَفِيّ بِهِمْ , قَالَ : قَرِيب مِنْهُمْ , وَتَحْفَى عَلَيْهِمْ. قَالَ : وَقَالَ أَبُو مَالِك : كَأَنَّك حَفِيّ بِهِمْ فَتُحَدِّثهُمْ . 12019 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { يَسْأَلُونَك كَأَنَّك حَفِيّ عَنْهَا } كَأَنَّك صَدِيق لَهُمْ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : كَأَنَّك قَدْ اِسْتَحْفَيْت الْمَسْأَلَة عَنْهَا فَعَلِمْتهَا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ . 12020 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { كَأَنَّك حَفِيّ عَنْهَا } اِسْتَحْفَيْت عَنْهَا السُّؤَال حَتَّى عَلِمْتهَا . * حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا عَبْد الْعَزِيز , قَالَ : ثنا أَبُو سَعْد , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { كَأَنَّك حَفِيّ عَنْهَا } قَالَ : اِسْتَحْفَيْت عَنْهَا السُّؤَال حَتَّى عَلِمْت وَقْتهَا. 12021 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا الْمُحَارِبِيّ , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك : { يَسْأَلُونَك كَأَنَّك حَفِيّ عَنْهَا } قَالَ : كَأَنَّك عَالِم بِهَا . * قَالَ : ثنا حَامِد بْن نُوح , عَنْ أَبِي رَوْق , عَنْ الضَّحَّاك : { يَسْأَلُونَك كَأَنَّك حَفِيّ عَنْهَا } قَالَ : كَأَنَّك تَعْلَمهَا . * حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن بْن الْفَرَج , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ , قَالَ : ثني عُبَيْد بْن سُلَيْمَان , عَنْ الضَّحَّاك , قَوْله : { يَسْأَلُونَك كَأَنَّك حَفِيّ عَنْهَا } يَقُول : يَسْأَلُونَك عَنْ السَّاعَة , كَأَنَّ عِنْدك عِلْمًا مِنْهَا . { قُلْ إِنَّمَا عِلْمهَا عِنْد رَبِّي } 12022 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ بَعْضهمْ : { كَأَنَّك حَفِيّ عَنْهَا } : كَأَنَّك عَالِم بِهَا . 12023 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { كَأَنَّك حَفِيّ عَنْهَا } قَالَ : كَأَنَّك عَالِم بِهَا. وَقَالَ : أَخْفَى عِلْمهَا عَلَى خَلْقه . وَقَرَأَ : { إِنَّ اللَّه عِنْده عِلْم السَّاعَة } 31 34 حَتَّى خَتَمَ السُّورَة. 12024 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { يَسْأَلُونَك كَأَنَّك حَفِيّ عَنْهَا } يَقُول : كَأَنَّك يُعْجِبك سُؤَالهمْ إِيَّاكَ . { قُلْ إِنَّمَا عِلْمهَا عِنْد اللَّه } وَقَوْله : { كَأَنَّك حَفِيّ عَنْهَا } يَقُول : لَطِيف بِهَا . فَوَجَّهَ هَؤُلَاءِ تَأْوِيل قَوْله : { كَأَنَّك حَفِيّ عَنْهَا } إِلَى حَفِيّ بِهَا , وَقَالُوا : تَقُول الْعَرَب : تَحَفَّيْت لَهُ فِي الْمَسْأَلَة , وَتَحَفَّيْت عَنْهُ . قَالُوا : وَلِذَلِكَ قِيلَ : أَتَيْنَا فُلَانًا نَسْأَل بِهِ , بِمَعْنَى نَسْأَل عَنْهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْل مَنْ قَالَ : مَعْنَاهُ : كَأَنَّك حَفِيّ بِالْمَسْأَلَة عَنْهَا فَتَعْلَمهَا . فَإِنْ قَالَ قَائِل : وَكَيْفَ قِيلَ : { حَفِيّ عَنْهَا } وَلَمْ يَقُلْ حَفِيّ بِهَا , إِنْ كَانَ ذَلِكَ تَأْوِيل الْكَلَام ؟ قِيلَ : إِنَّ ذَلِكَ قِيلَ كَذَلِكَ , لِأَنَّ الْحَفَاوَة إِنَّمَا تَكُون فِي الْمَسْأَلَة , وَهِيَ الْبَشَاشَة لِلْمَسْئُولِ عِنْد الْمَسْأَلَة , وَالْإِكْثَار مِنْ السُّؤَال عَنْهُ , وَالسُّؤَال يُوصَل بِ " عَنْ " مَرَّة وَبِالْبَاءِ مَرَّة , فَيُقَال : سَأَلْت عَنْهُ , وَسَأَلْت بِهِ ; فَلَمَّا وُضِعَ قَوْله " حَفِيّ " مَوْضِع السُّؤَال , وُصِلَ بِأَغْلَبِ الْحَرْفَيْنِ اللَّذَيْنِ يُوصَل بِهِمَا السُّؤَال , وَهُوَ " عَنْ " , كَمَا قَالَ الشَّاعِر : سُؤَال حَفِيّ عَنْ أَخِيهِ كَأَنَّهُ يُذَكِّرهُ وَسْنَان أَوْ مُتَوَاسِن وَأَمَّا قَوْله : { قُلْ إِنَّمَا عِلْمهَا عِنْد اللَّه } فَإِنَّ مَعْنَاهُ : قُلْ يَا مُحَمَّد لِسَائِلِيك عَنْ وَقْت السَّاعَة وَحِين مَجِيئِهَا : لَا عِلْم لِي بِذَلِكَ , وَلَا يَعْلَم بِهِ إِلَّا اللَّه الَّذِي يَعْلَم غَيْب السَّمَاوَات وَالْأَرْض. { وَلَكِنَّ أَكْثَر النَّاس لَا يَعْلَمُونَ } يَقُول : وَلَكِنَّ أَكْثَر النَّاس لَا يَعْلَمُونَ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَعْلَمهُ إِلَّا اللَّه , بَلْ يَحْسَبُونَ أَنَّ عِلْم ذَلِكَ يُوجَد عِنْد بَعْض خَلْقه.

تفسير القرطبي

" أَيَّانَ " سُؤَال عَنْ الزَّمَان ; مِثْل مَتَى . قَالَ الرَّاجِز : أَيَّانَ تَقْضِي حَاجَتِي أَيَّانَا أَمَا تَرَى لِنَجْحِهَا أَوَانَا وَكَانَتْ الْيَهُود تَقُول لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنْ كُنْت نَبِيًّا فَأَخْبِرْنَا عَنْ السَّاعَة مَتَى تَقُوم . وَرُوِيَ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ قَالُوا ذَلِكَ لِفَرْطِ الْإِنْكَار . وَ " مُرْسَاهَا " فِي مَوْضِع رَفْع بِالِابْتِدَاءِ عِنْد سِيبَوَيْهِ , وَالْخَبَر " أَيَّانَ " . وَهُوَ ظَرْف مَبْنِيّ عَلَى الْفَتْح , بُنِيَ لِأَنَّ فِيهِ مَعْنَى الِاسْتِفْهَام . وَ " مُرْسَاهَا " بِضَمِّ الْمِيم , مِنْ أَرْسَاهَا اللَّه , أَيْ أَثْبَتَهَا , أَيْ مَتَى مُثْبَتُهَا , أَيْ مَتَى وُقُوعهَا . وَبِفَتْحِ الْمِيم مِنْ رَسَتْ , أَيْ ثَبَتَتْ وَوَقَفَتْ ; وَمِنْهُ " وَقُدُور رَاسِيَات " [ سَبَأ : 13 ] . قَالَ قَتَادَة : أَيْ ثَابِتَات . اِبْتِدَاء وَخَبَر , أَيْ لَمْ يُبَيِّنْهَا لِأَحَدٍ ; حَتَّى يَكُون الْعَبْد أَبَدًا عَلَى حَذَرٍ أَيْ لَا يُظْهِرُهَا . " لِوَقْتِهَا " أَيْ فِي وَقْتهَا " إِلَّا هُوَ " وَالتَّجْلِيَة : إِظْهَار الشَّيْء ; يُقَال : جَلَّا لِي فُلَان الْخَبَر إِذَا أَظْهَرهُ وَأَوْضَحَهُ . خَفِيَ عِلْمُهَا عَلَى أَهْل السَّمَاوَات وَالْأَرْض . وَكُلّ مَا خَفِيَ , عِلْمه فَهُوَ ثَقِيل عَلَى الْفُؤَاد . وَقِيلَ : كَبُرَ مَجِيئُهَا عَلَى أَهْل السَّمَاوَات وَالْأَرْض ; عَنْ الْحَسَن وَغَيْره . اِبْن جُرَيْج وَالسُّدِّيّ : عَظُمَ وَصْفُهَا عَلَى أَهْل السَّمَاوَات وَالْأَرْض . وَقَالَ قَتَادَة : وَغَيْره : الْمَعْنَى لَا تُطِيقهَا السَّمَاوَات وَالْأَرْض لِعِظَمِهَا : لِأَنَّ السَّمَاء تَنْشَقّ وَالنُّجُوم تَتَنَاثَر وَالْبِحَار تَنْضُب . وَقِيلَ : الْمَعْنَى ثَقُلَتْ الْمَسْأَلَة عَنْهَا . أَيْ فَجْأَة , مَصْدَر فِي مَوْضِع الْحَال أَيْ عَالِمٌ بِهَا كَثِير السُّؤَال عَنْهَا . قَالَ اِبْن فَارِس : الْحَفِيّ الْعَالِمُ بِالشَّيْءِ . وَالْحَفِيُّ : الْمُسْتَقْصِي فِي السُّؤَال . قَالَ الْأَعْشَى : فَإِنْ تَسْأَلِي عَنِّي فَيَا رُبَّ سَائِل حَفِيّ عَنْ الْأَعْشَى بِهِ حَيْثُ أَصْعَدَا يُقَال : أَحْفَى فِي الْمَسْأَلَة وَفِي الطَّلَب , فَهُوَ مُحْفٍ وَحَفِيّ عَلَى التَّكْثِير , مِثْل مُخْصِب وَخَصِيب . قَالَ مُحَمَّد بْن يَزِيد : الْمَعْنَى يَسْأَلُونَك كَأَنَّك حَفِيّ بِالْمَسْأَلَةِ عَنْهَا , أَيْ مُلِحّ . يَذْهَب إِلَى أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْكَلَام تَقْدِيم وَتَأْخِير . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس وَغَيْره : هُوَ عَلَى التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير , وَالْمَعْنَى : يَسْأَلُونَك عَنْهَا كَأَنَّك حَفِيّ بِهِمْ أَيْ حَفِيّ بِبِرِّهِمْ وَفَرِح بِسُؤَالِهِمْ . وَذَلِكَ لِأَنَّهُمْ قَالُوا : بَيْنَنَا وَبَيْنَك قَرَابَة فَأَسِرَّ إِلَيْنَا بِوَقْتِ السَّاعَة . لَيْسَ هَذَا تَكْرِيرًا , وَلَكِنْ أَحَد الْعِلْمَيْنِ لِوُقُوعِهَا وَالْآخَر لِكُنْهِهَا .

غريب الآية
یَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلسَّاعَةِ أَیَّانَ مُرۡسَىٰهَاۖ قُلۡ إِنَّمَا عِلۡمُهَا عِندَ رَبِّیۖ لَا یُجَلِّیهَا لِوَقۡتِهَاۤ إِلَّا هُوَۚ ثَقُلَتۡ فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِۚ لَا تَأۡتِیكُمۡ إِلَّا بَغۡتَةࣰۗ یَسۡـَٔلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِیٌّ عَنۡهَاۖ قُلۡ إِنَّمَا عِلۡمُهَا عِندَ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا یَعۡلَمُونَ ﴿١٨٧﴾
بَغۡتَةࣰفَجْأةً.
عِندَ ٱللَّهِبقضاءِ اللهِ وقَدَرِه.
مُرۡسَىٰهَاۖقيامُها.
لَا یُجَلِّیهَالا يُظْهِرُها.
ثَقُلَتۡ فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِۚثَقُلَ عِلْمُ قيامِ الساعةِ، وخَفِيَ على أهلِ السمواتِ والأرض.
بَغۡتَةࣰۗفجأةً.
حَفِیٌّ عَنۡهَاۖعالِمٌ بها، مُسْتَقْصٍ بالسؤالِ عنها.
الإعراب
(يَسْأَلُونَكَ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(عَنِ)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ الْمُقَدَّرِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ.
(السَّاعَةِ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(أَيَّانَ)
اسْمُ اسْتِفْهَامٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ.
(مُرْسَاهَا)
مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلتَّعَذُّرِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(قُلْ)
فِعْلُ أَمْرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنْتَ".
(إِنَّمَا)
كَافَّةٌ وَمَكْفُوفَةٌ.
(عِلْمُهَا)
مُبْتَدَأٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(عِنْدَ)
ظَرْفُ مَكَانٍ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(رَبِّي)
مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"يَاءُ الْمُتَكَلِّمِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(لَا)
حَرْفُ نَفْيٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(يُجَلِّيهَا)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلثِّقَلِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(لِوَقْتِهَا)
"اللَّامُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(وَقْتِ) : اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(إِلَّا)
حَرْفُ اسْتِثْنَاءٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(هُوَ)
ضَمِيرٌ مُنْفَصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(ثَقُلَتْ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هِيَ"، وَ"التَّاءُ" حَرْفُ تَأْنِيثٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(فِي)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(السَّمَاوَاتِ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَالْأَرْضِ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(الْأَرْضِ) : مَعْطُوفٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(لَا)
حَرْفُ نَفْيٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(تَأْتِيكُمْ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلثِّقَلِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هِيَ"، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(إِلَّا)
حَرْفُ اسْتِثْنَاءٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(بَغْتَةً)
حَالٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(يَسْأَلُونَكَ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(كَأَنَّكَ)
(كَأَنَّ) : حَرْفُ تَشْبِيهٍ وَنَصْبٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ اسْمُ كَانَ.
(حَفِيٌّ)
خَبَرُ (كَأَنَّ) : مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(عَنْهَا)
(عَنْ) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(قُلْ)
فِعْلُ أَمْرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنْتَ".
(إِنَّمَا)
كَافَّةٌ وَمَكْفُوفَةٌ.
(عِلْمُهَا)
مُبْتَدَأٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(عِنْدَ)
ظَرْفُ مَكَانٍ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(اللَّهِ)
اسْمُ الْجَلَالَةِ مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَلَكِنَّ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(لَكِنَّ) : حَرْفُ اسْتِدْرَاكٍ وَنَصْبٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ.
(أَكْثَرَ)
اسْمُ (لَكِنَّ) : مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(النَّاسِ)
مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(لَا)
حَرْفُ نَفْيٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(يَعْلَمُونَ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ (لَكِنَّ) :.