Your browser does not support the audio element.
۞ وَإِذۡ نَتَقۡنَا ٱلۡجَبَلَ فَوۡقَهُمۡ كَأَنَّهُۥ ظُلَّةࣱ وَظَنُّوۤا۟ أَنَّهُۥ وَاقِعُۢ بِهِمۡ خُذُوا۟ مَاۤ ءَاتَیۡنَـٰكُم بِقُوَّةࣲ وَٱذۡكُرُوا۟ مَا فِیهِ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ ﴿١٧١﴾
التفسير
تفسير السعدي ثم قال تعالى " وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ " حين امتنعوا من قبول ما في التوراة.
فألزمهم اللّه العمل ونتق فوق رءوسهم الجبل, فصار فوقهم " كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ " وقيل لهم " خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ " أي: بجد واجتهاد.
" وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ " دراسة ومباحثة, واتصافا بالعمل " لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ " إذا فعلتم ذلك.
التفسير الميسر واذكر -أيها الرسول- إذ رفعنا الجبل فوق بني إسرائيل كأنه سحابة تظلهم، وأيقنوا أنه واقع بهم إن لم يقبلوا أحكام التوراة، وقلنا لهم: خذوا ما آتيناكم بقوة، أي اعملوا بما أعطيناكم باجتهاد منكم، واذكروا ما في كتابنا من العهود والمواثيق التي أخذناها عليكم بالعمل بما فيه؛ كي تتقوا ربكم فتنجوا من عقابه.
تفسير الجلالين "وَ" اُذْكُرْ "إذْ نَتَقْنَا الْجَبَل" رَفَعْنَاهُ مِنْ أَصْله "فَوْقهمْ كَأَنَّهُ ظُلَّة وَظَنُّوا" أَيْقَنُوا "أَنَّهُ وَاقِع بِهِمْ" سَاقِط عَلَيْهِمْ بِوَعْدِ اللَّه إيَّاهُمْ بِوُقُوعِهِ إنْ لَمْ يَقْبَلُوا أَحْكَام التَّوْرَاة وَكَانُوا أَبَوْهَا لِثَقَلِهَا فَقَبِلُوا وَقُلْنَا لَهُمْ "خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ" بِجِدٍّ وَاجْتِهَاد "وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ" بِالْعَمَلِ بِهِ
تفسير ابن كثير قَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس قَوْله " وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَل فَوْقهمْ " يَقُول رَفَعْنَاهُ وَهُوَ قَوْله " وَرَفَعْنَا فَوْقهمْ الطُّور بِمِيثَاقِهِمْ " وَقَالَ سُفْيَان الثَّوْرِيّ عَنْ الْأَعْمَش عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس رَفَعَتْهُ الْمَلَائِكَة فَوْق رُءُوسهمْ وَهُوَ قَوْله" وَرَفَعْنَا فَوْقهمْ الطُّور " وَقَالَ الْقَاسِم بْن أَبِي أَيُّوب عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ ثُمَّ سَارَ بِهِمْ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام إِلَى الْأَرْض الْمُقَدَّسَة وَأَخَذَ الْأَلْوَاح بَعْدَمَا سَكَتَ عَنْهُ الْغَضَب وَأَمَرَهُمْ بِاَلَّذِي أَمَرَ اللَّه أَنْ يُبَلِّغهُمْ مِنْ الْوَظَائِف فَثَقُلَتْ عَلَيْهِمْ وَأَبَوْا أَنْ يُقِرُّوا بِهَا حَتَّى نَتَقَ اللَّه الْجَبَل فَوْقهمْ " كَأَنَّهُ ظُلَّة " قَالَ رَفَعَتْهُ الْمَلَائِكَة فَوْق رُءُوسهمْ رَوَاهُ النَّسَائِيّ بِطُولِهِ وَقَالَ سُنَيْد بْن دَاوُدَ فِي تَفْسِيره عَنْ حَجَّاج بْن مُحَمَّد عَنْ أَبِي بَكْر بْن عَبْد اللَّه قَالَ هَذَا كِتَاب أَتَقْبَلُونَهُ بِمَا فِيهِ فَإِنَّ فِيهِ بَيَان مَا أَحَلَّ لَكُمْ وَمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ وَمَا أَمَرَكُمْ وَمَا نَهَاكُمْ ؟ قَالُوا اُنْشُرْ عَلَيْنَا مَا فِيهَا فَإِنْ كَانَتْ فَرَائِضهَا وَحُدُودهَا يَسِيرَة قَبِلْنَاهَا قَالَ اِقْبَلُوهَا بِمَا فِيهَا قَالُوا لَا حَتَّى نَعْلَم مَا فِيهَا كَيْف حُدُودهَا وَفَرَائِضهَا فَرَاجَعُوهُ مِرَارًا فَأَوْحَى اللَّه إِلَى الْجَبَل فَانْقَلَعَ فَارْتَفَعَ فِي السَّمَاء حَتَّى إِذَا كَانَ بَيْن رُءُوسهمْ وَبَيْن السَّمَاء قَالَ لَهُمْ مُوسَى أَلَا تَرَوْنَ مَا يَقُول رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ لَئِنْ لَمْ تَقْبَلُوا التَّوْرَاة بِمَا فِيهَا لَأَرْمِيَنَّكُمْ بِهَذَا الْجَبَل . قَالَ فَحَدَّثَنِي الْحَسَن الْبَصْرِيّ قَالَ لَمَّا نَظَرُوا إِلَى الْجَبَل خَرَّ كُلّ رَجُل سَاجِدًا عَلَى حَاجِبه الْأَيْسَر وَنَظَرَ بِعَيْنِهِ الْيُمْنَى إِلَى الْجَبَل فَرَقًا مِنْ أَنْ يَسْقُط عَلَيْهِ فَكَذَلِكَ لَيْسَ الْيَوْم فِي الْأَرْض يَهُودِيّ يَسْجُد إِلَّا عَلَى حَاجِبه الْأَيْسَر يَقُولُونَ هَذِهِ السَّجْدَة الَّتِي رُفِعَتْ بِهَا الْعُقُوبَة قَالَ أَبُو بَكْر فَلَمَّا نَشَرَ الْأَلْوَاح فِيهَا كِتَاب اللَّه كَتَبَهُ بِيَدِهِ لَمْ يَبْقَ عَلَى وَجْه الْأَرْض جَبَل وَلَا شَجَر وَلَا حَجَر إِلَّا اِهْتَزَّ فَلَيْسَ الْيَوْم يَهُودِيّ عَلَى وَجْه الْأَرْض صَغِير وَلَا كَبِير تُقْرَأ عَلَيْهِ التَّوْرَاة إِلَّا اِهْتَزَّ وَنَغَضَ لَهَا رَأْسه أَيْ حَوَّلَ كَمَا قَالَ تَعَالَى " فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْك رُءُوسهُمْ " وَاَللَّه أَعْلَم .
تفسير الطبري الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَل فَوْقهمْ كَأَنَّهُ ظُلَّة وَظَنُّوا أَنَّهُ وَاقِع بِهِمْ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَاذْكُرْ يَا مُحَمَّد إِذْ اِقْتَلَعْنَا الْجَبَل , فَرَفَعْنَاهُ فَوْق بَنِي إِسْرَائِيل , كَأَنَّهُ ظُلَّة غَمَام مِنْ الظَّلَام , وَقُلْنَا لَهُمْ : خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ مِنْ فَرَائِضنَا , وَأَلْزَمْنَاكُمْ مِنْ أَحْكَام كِتَابنَا , فَاقْبَلُوهُ , وَاعْمَلُوا بِاجْتِهَادٍ مِنْكُمْ فِي أَدَائِهِ مِنْ غَيْر تَقْصِير وَلَا تَوَانٍ . { وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ } يَقُول مَا فِي كِتَابنَا مِنْ الْعُهُود وَالْمَوَاثِيق الَّتِي أَخَذْنَا عَلَيْكُمْ بِالْعَمَلِ بِمَا فِيهِ. { لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } يَقُول : كَيْ تَتَّقُوا رَبّكُمْ , فَتَخَافُوا عِقَابه بِتَرْكِكُمْ الْعَمَل بِهِ إِذَا ذَكَرْتُمْ مَا أَخَذَ عَلَيْكُمْ فِيهِ مِنْ الْمَوَاثِيق . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 11909 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَل فَوْقهمْ كَأَنَّهُ ظُلَّة } فَقَالَ لَهُمْ مُوسَى : خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ ! يَقُول : مِنْ الْعَمَل بِالْكِتَابِ ; وَإِلَّا خَرَّ عَلَيْكُمْ الْجَبَل , فَأَهْلَكَكُمْ ! فَقَالُوا : بَلْ نَأْخُذ مَا آتَانَا اللَّه بِقُوَّةٍ ! ثُمَّ نَكَثُوا بَعْد ذَلِكَ . 11910 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَل فَوْقهمْ كَأَنَّهُ ظُلَّة } فَهُوَ قَوْله : { وَرَفَعْنَا فَوْقهمْ الطُّور بِمِيثَاقِهِمْ } 4 154 فَقَالَ : { خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ } , وَإِلَّا أَرْسَلْته عَلَيْكُمْ . 11911 - حَدَّثَنِي إِسْحَاق بْن شَاهِين , قَالَ : ثنا خَالِد بْن عَبْد اللَّه , عَنْ دَاوُد , عَنْ عَامِر , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : إِنِّي لَأَعْلَم خَلْق اللَّه لِأَيِّ شَيْء سَجَدَتْ الْيَهُود عَلَى حَرْف وُجُوههمْ , لَمَّا رُفِعَ الْجَبَل فَوْقهمْ سَجَدُوا وَجَعَلُوا يَنْظُرُونَ إِلَى الْجَبَل مَخَافَة أَنْ يَقَع عَلَيْهِمْ , قَالَ : فَكَانَتْ سَجْدَة رَضِيَهَا اللَّه , فَاتَّخَذُوهَا سُنَّة. * حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا دَاوُد , عَنْ عَامِر , عَنْ اِبْن عَبَّاس , مِثْله . 11912 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَل فَوْقهمْ كَأَنَّهُ ظُلَّة وَظَنُّوا أَنَّهُ وَاقِع بِهِمْ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ } : أَيْ بِجِدٍّ . { وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } جَبَل نَزَعَهُ اللَّه مِنْ أَصْله ثُمَّ جَعَلَهُ فَوْق رُءُوسهمْ , فَقَالَ : لَتَأْخُذُنَّ أَمْرِي , أَوْ لَأَرْمِيَنَّكُمْ بِهِ ! 11913 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , قَالَ : قَالَ اِبْن جُرَيْج , قَالَ مُجَاهِد : { وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَل } قَالَ : كَمَا تُنْتَقُ الزُّبْدَة . قَالَ اِبْن جُرَيْج : كَانُوا أَبَوْا التَّوْرَاة أَنْ يَقْبَلُوهَا أَوْ يُؤْمِنُوا بِهَا . { خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ } قَالَ : يَقُول : لَتُؤْمِنُنَّ بِالتَّوْرَاةِ وَلْتَقْبَلُنَّهَا , أَوْ لَيَقَعَنَّ عَلَيْكُمْ ! 11914 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ أَبِي بَكْر بْن عَبْد اللَّه , قَالَ : هَذَا كِتَاب اللَّه أَتَقْبَلُونَهُ بِمَا فِيهِ , فَإِنَّ فِيهِ بَيَان مَا أَحَلَّ لَكُمْ وَمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ وَمَا أَمَرَكُمْ وَمَا نَهَاكُمْ . قَالُوا : اُنْشُرْ عَلَيْنَا مَا فِيهَا , فَإِنْ كَانَتْ فَرَائِضهَا يَسِيرَة وَحُدُودهَا خَفِيفَة قَبِلْنَاهَا ! قَالَ : اِقْبَلُوهَا بِمَا فِيهَا ! قَالُوا : لَا , حَتَّى نَعْلَم مَا فِيهَا كَيْفَ حُدُودهَا وَفَرَائِضهَا . فَرَاجَعُوا مُوسَى مِرَارًا , فَأَوْحَى اللَّه إِلَى الْجَبَل , فَانْقَلَعَ فَارْتَفَعَ فِي السَّمَاء حَتَّى إِذَا كَانَ بَيْن رُءُوسهمْ وَبَيْن السَّمَاء قَالَ لَهُمْ مُوسَى : أَلَا تَرَوْنَ مَا يَقُول رَبِّي ؟ لَئِنْ لَمْ تَقْبَلُوا التَّوْرَاة بِمَا فِيهَا لَأَرْمِيَنَّكُمْ بِهَذَا الْجَبَل ! قَالَ : فَحَدَّثَنِي الْحَسَن الْبَصْرِيّ , قَالَ : لَمَّا نَظَرُوا إِلَى الْجَبَل خَرَّ كُلّ رَجُل سَاجِدًا عَلَى حَاجِبه الْأَيْسَر , وَنَظَرَ بِعَيْنِهِ الْيُمْنَى إِلَى الْجَبَل , فَرَقًا مِنْ أَنْ يَسْقُط عَلَيْهِ ; فَلِذَلِكَ لَيْسَ فِي الْأَرْض يَهُودِيّ يَسْجُد إِلَّا عَلَى حَاجِبه الْأَيْسَر , يَقُولُونَ : هَذِهِ السَّجْدَة الَّتِي رُفِعَتْ عَنَّا بِهَا الْعُقُوبَة . قَالَ أَبُو بَكْر : فَلَمَّا نَشَرَ الْأَلْوَاح فِيهَا كِتَاب اللَّه كَتَبَهُ بِيَدِهِ , لَمْ يَبْقَ عَلَى وَجْه الْأَرْض جَبَل وَلَا شَجَر وَلَا حَجَر إِلَّا اِهْتَزَّ , فَلَيْسَ الْيَوْم يَهُودِيّ عَلَى وَجْه الْأَرْض صَغِير وَلَا كَبِير تُقْرَأ عَلَيْهِ التَّوْرَاة إِلَّا اِهْتَزَّ وَنَغَضَ لَهَا رَأْسه . وَاخْتَلَفَ أَهْل الْعِلْم بِكَلَامِ الْعَرَب فِي مَعْنَى قَوْله : { نَتَقْنَا } فَقَالَ بَعْض الْبَصْرِيِّينَ : مَعْنَى نَتَقْنَا : رَفَعْنَا ; وَاسْتَشْهَدَ بِقَوْلِ الْعَجَّاج : يَنْتُق أَقْتَاد الشَّلِيل نَتْقًا وَقَالَ : يَعْنِي بِقَوْلِهِ : " يَنْتُق " يَرْفَعهَا عَنْ ظَهْره . وَبِقَوْلِ الْآخَر : وَنَتَقُوا أَحْلَامنَا الْأَثَاقِلَا وَقَدْ حُكِيَ عَنْ قَائِل هَذِهِ الْمَقَالَة قَوْل آخَر , وَهُوَ أَنَّ أَصْل النَّتْق وَالنُّتُوق كُلّ شَيْء قَلَعْته مِنْ مَوْضِعه فَرَمَيْت بِهِ , يُقَال مِنْهُ : نَتَقْت نَتْقًا . قَالَ : وَلِهَذَا قِيلَ لِلْمَرْأَةِ الْكَبِيرَة نَاتِق لِأَنَّهَا تَرْمِي بِأَوْلَادِهَا رَمْيًا , وَاسْتُشْهِدَ بِبَيْتِ النَّابِغَة : لَمْ يُحْرَمُوا حُسْن الْغِذَاء وَأُمّهمْ دَحَقَتْ عَلَيْك بِنَاتِقٍ مِذْكَار وَقَالَ آخَر : مَعْنَاهُ فِي هَذَا الْمَوْضِع : رَفَعْنَاهُ . وَقَالَ : قَالُوا : نَتَقَنِي السَّيْر : حَرَّكَنِي . وَقَالَ : قَالُوا : مَا نَتَقَ بِرِجْلِهِ لَا يَرْكُض , وَالنَّتْق : نَتْق الدَّابَّة صَاحِبهَا حِين تَعْدُو بِهِ وَتُتْعِبهُ حَتَّى يَرْبُوَ , فَذَلِكَ النَّتْق وَالنُّتُوق , وَنَتَقَتْنِي الدَّابَّة , وَنَتَقَتْ الْمَرْأَة تَنْتِق نُتُوقًا : كَثُرَ وَلَدهَا. وَقَالَ بَعْض الْكُوفِيِّينَ : نَتَقْنَا الْجَبَل : عَلَّقْنَا الْجَبَل فَوْقهمْ فَرَفَعْنَاهُ نَنْتِقهُ نَتْقًا , وَامْرَأَة مِنْتَاق : كَثِيرَة الْوَلَد , قَالَ : وَسَمِعْت أَخَذَ الْجِرَاب وَنَتَقَ مَا فِيهِ : إِذَا نَثَرَ مَا فِيهِ .
تفسير القرطبي " نَتَقْنَا " مَعْنَاهُ رَفَعْنَا . وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانه فِي " الْبَقَرَة " " كَأَنَّهُ ظُلَّة " أَيْ كَأَنَّهُ لِارْتِفَاعِهِ سَحَابَة تُظِلّ .
" خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ " أَيْ بِجِدٍّ . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي " الْبَقَرَة " . إِلَى آخِر الْآيَة .
غريب الآية
۞ وَإِذۡ نَتَقۡنَا ٱلۡجَبَلَ فَوۡقَهُمۡ كَأَنَّهُۥ ظُلَّةࣱ وَظَنُّوۤا۟ أَنَّهُۥ وَاقِعُۢ بِهِمۡ خُذُوا۟ مَاۤ ءَاتَیۡنَـٰكُم بِقُوَّةࣲ وَٱذۡكُرُوا۟ مَا فِیهِ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ ﴿١٧١﴾
نَتَقۡنَا اقتلَعْنا ورَفَعْنا.
ظُلَّةࣱ سَحابةٌ تُظِلُّهم.
وَظَنُّوۤا۟ وأيقَنُوا.
وَاقِعُۢ بِهِمۡ إن لم يقبَلُوا أحكامَ التوراةِ.
بِقُوَّةࣲ بجِدٍّ واجتهادٍ.
وَٱذۡكُرُوا۟ مَا فِیهِ بالعملِ بما فيه.
الإعراب
(وَإِذْ) "الْوَاوُ " حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(إِذْ ) : اسْمٌ ظَرْفِيٌّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ "اذْكُرْ ".
(نَتَقْنَا) فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِنَا الْفَاعِلِينَ، وَ(نَا ) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(الْجَبَلَ) مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(فَوْقَهُمْ) ظَرْفُ مَكَانٍ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(كَأَنَّهُ) (كَأَنَّ ) : حَرْفُ تَشْبِيهٍ وَنَصْبٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ اسْمُ كَانَ.
(ظُلَّةٌ) خَبَرُ (كَأَنَّ ) : مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَظَنُّوا) "الْوَاوُ " حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(ظَنُّوا ) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ لِاتِّصَالِهِ بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(أَنَّهُ) (أَنَّ ) : حَرْفُ تَوْكِيدٍ وَنَصْبٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ اسْمُ (إِنَّ ) :.
(وَاقِعٌ) خَبَرُ (أَنَّ ) : مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(بِهِمْ) "الْبَاءُ " حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(خُذُوا) فِعْلُ أَمْرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى حَذْفِ النُّونِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(مَا) اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(آتَيْنَاكُمْ) فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِنَا الْفَاعِلِينَ، وَ(نَا ) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(بِقُوَّةٍ) "الْبَاءُ " حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(قُوَّةٍ ) : اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَاذْكُرُوا) "الْوَاوُ " حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(اذْكُرُوا ) : فِعْلُ أَمْرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى حَذْفِ النُّونِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(مَا) اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(فِيهِ) (فِي ) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(لَعَلَّكُمْ) (لَعَلَّ ) : حَرْفُ تَرَجٍّ وَنَصْبٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ اسْمُ لَعَلَّ.
(تَتَّقُونَ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
Facebook Twitter WhatsApp Pinterest LinkedIn Buffer Tumblr Reddit Mix Evernote Pocket Wordpress