صفحات الموقع

سورة الأعراف الآية ١٦٥

سورة الأعراف الآية ١٦٥

فَلَمَّا نَسُوا۟ مَا ذُكِّرُوا۟ بِهِۦۤ أَنجَیۡنَا ٱلَّذِینَ یَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلسُّوۤءِ وَأَخَذۡنَا ٱلَّذِینَ ظَلَمُوا۟ بِعَذَابِۭ بَـِٔیسِۭ بِمَا كَانُوا۟ یَفۡسُقُونَ ﴿١٦٥﴾

التفسير

تفسير السعدي

" فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ " أي: تركوا ما ذكروا به, واستمروا على غيهم واعتدائهم. " أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ " وهكذا سنة اللّه في عباده, أن العقوبة إذا نزلت, نجا منها الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر. " وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا " وهم الذين اعتدوا في السبت " بِعَذَابٍ بَئِيسٍ " أي: شديد " بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ " . وأما الفرقة الأخرى التي قالت للناهين " لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ " . فاختلف المفسرون في نجاتهم, وهلاكهم. والظاهر, أنهم كانوا من الناجين, لأن اللّه خص الهلاك بالظالمين, وهو لم يذكر, أنهم ظالمون. فدل على أن العقوبة, خاصة بالمعتدين في السبت. ولأن الأمر بالمعروف, والنهي عن المنكر, فرض كفاية. إذا قام به البعض, سقط عن الآخرين, فاكتفوا بإنكار أولئك. ولأنهم أنكروا عليهم بقولهم " لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا " فأبدوا من غضبهم عليهم, ما يقتضي أنهم كارهون أشد الكراهة, لفعلهم, وأن اللّه سيعاقبهم أشد العقوبة.

التفسير الميسر

فلما تركت الطائفة التي اعتدت في يوم السبت ما ذُكِّرت به، واستمرت على غيِّها واعتدائها فيه، ولم تستجب لما وَعَظَتْها به الطائفة الواعظة، أنجى الله الذين ينهون عن معصيته، وأخذ الذين اعتدَوْا في يوم السبت بعذاب أليم شديد؛ بسبب مخالفتهم أمر الله وخروجهم عن طاعته.

تفسير الجلالين

"فَلَمَّا نَسُوا" تَرَكُوا "مَا ذُكِّرُوا" وُعِظُوا "بِهِ" فَلَمْ يَرْجِعُوا "أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنْ السُّوء وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا" بِالِاعْتِدَاءِ "بِعَذَابٍ بَئِيس" شَدِيد

تفسير ابن كثير

قَالَ تَعَالَى " فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ " أَيْ فَلَمَّا أَبَى الْفَاعِلُونَ قَبُول النَّصِيحَة " أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنْ السُّوء وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا " أَيْ اِرْتَكَبُوا الْمَعْصِيَة " بِعَذَابٍ بَئِيس " فَنَصَّ عَلَى نَجَاة النَّاهِينَ وَهَلَاك الظَّالِمِينَ وَسَكَتَ عَنْ السَّاكِتِينَ لِأَنَّ الْجَزَاء مِنْ جِنْس الْعَمَل فَهُمْ لَا يَسْتَحِقُّونَ مَدْحًا فَيُمْدَحُوا وَلَا اِرْتَكَبُوا عَظِيمًا فَيُذَمُّوا وَمَعَ هَذَا فَقَدْ اِخْتَلَفَ الْأَئِمَّة فِيهِمْ هَلْ كَانُوا مِنْ الْهَالِكِينَ أَوْ مِنْ النَّاجِينَ عَلَى قَوْلَيْنِ وَقَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس " وَإِذْ قَالَتْ أُمَّة مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّه مُهْلِكهمْ أَوْ مُعَذِّبهمْ عَذَابًا شَدِيدًا " هِيَ قَرْيَة عَلَى شَاطِئ الْبَحْر بَيْن مِصْر وَالْمَدِينَة يُقَال لَهَا أَيْلَة فَحَرَّمَ اللَّه عَلَيْهِمْ الْحِيتَان يَوْم سَبْتهمْ وَكَانَتْ الْحِيتَان تَأْتِيهِمْ يَوْم سَبْتهمْ شُرَّعًا فِي سَاحِل الْبَحْر فَإِذَا مَضَى يَوْم السَّبْت لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهَا فَمَضَى عَلَى ذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّه ثُمَّ إِنَّ طَائِفَة مِنْهُمْ أَخَذُوا الْحِيتَان يَوْم سَبْتهمْ فَنَهَتْهُمْ طَائِفَة وَقَالُوا تَأْخُذُونَهَا وَقَدْ حَرَّمَهَا اللَّه عَلَيْكُمْ يَوْم سَبْتكُمْ ؟ فَلَمْ يَزْدَادُوا إِلَّا غَيًّا وَعُتُوًّا وَجَعَلَتْ طَائِفَة أُخْرَى تَنْهَاهُمْ فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ قَالَتْ طَائِفَة مِنْ النُّهَاة : تَعْلَمُونَ أَنَّ هَؤُلَاءِ قَوْم قَدْ حَقَّ عَلَيْهِمْ الْعَذَاب " لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّه مُهْلِكهمْ " وَكَانُوا أَشَدّ غَضَبًا لِلَّهِ مِنْ الطَّائِفَة الْأُخْرَى فَقَالُوا " مَعْذِرَة إِلَى رَبّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ " وَكُلّ قَدْ كَانُوا يَنْهَوْنَ فَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمْ غَضَب اللَّه نَجَتْ الطَّائِفَتَانِ اللَّتَانِ قَالُوا لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّه مُهْلِكهمْ وَاَلَّذِينَ قَالُوا مَعْذِرَة إِلَى رَبّكُمْ وَأَهْلَكَ اللَّه أَهْل مَعْصِيَته الَّذِينَ أَخَذُوا الْحِيتَان فَجَعَلَهُمْ قِرَدَة وَرَوَى الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس عَنْهُ قَرِيبًا مِنْ هَذَا وَقَالَ حَمَّاد بْن زَيْد عَنْ دَاوُدَ بْن الْحُصَيْن عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي الْآيَة قَالَ : مَا أَدْرِي أَنَجَا الَّذِينَ قَالُوا " لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّه مُهْلِكهمْ " أَمْ لَا ؟ قَالَ فَلَمْ أَزَلْ بِهِ حَتَّى عَرَّفْته أَنَّهُمْ قَدْ نَجَوْا فَكَسَانِي حُلَّة وَقَالَ عَبْد الرَّزَّاق أَخْبَرَنَا اِبْن جُرَيْج حَدَّثَنِي رَجُل عَنْ عِكْرِمَة قَالَ جِئْت اِبْن عَبَّاس يَوْمًا وَهُوَ يَبْكِي وَإِذَا الْمُصْحَف فِي حِجْره فَأَعْظَمْت أَنْ أَدْنُو مِنْهُ ثُمَّ لَمْ أَزَلْ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى تَقَدَّمْت فَجَلَسْت فَقُلْت مَا يُبْكِيك يَا اِبْن عَبَّاس جَعَلَنِي اللَّه فِدَاك ؟ قَالَ فَقَالَ هَؤُلَاءِ الْوَرَقَات قَالَ وَإِذَا هُوَ فِي سُورَة الْأَعْرَاف قَالَ تَعْرِف أَيْلَة ؟ قُلْت نَعَمْ قَالَ فَإِنَّهُ كَانَ بِهَا حَيّ مِنْ الْيَهُود سِيقَتْ الْحِيتَان إِلَيْهِمْ يَوْم السَّبْت ثُمَّ غَاصَتْ لَا يَقْدِرُونَ عَلَيْهَا حَتَّى يَغُوصُوا بَعْد كَدّ وَمُؤْنَة شَدِيدَة كَانَتْ تَأْتِيهِمْ يَوْم سَبْتهمْ شُرَّعًا بَيْضَاء سِمَانًا كَأَنَّهَا الْمَاخِض تَنْتَطِح ظُهُورهَا لِبُطُونِهَا بِأَفْنِيَتِهِمْ فَكَانُوا كَذَلِكَ بُرْهَة مِنْ الدَّهْر ثُمَّ إِنَّ الشَّيْطَان أَوْحَى إِلَيْهِمْ فَقَالَ إِنَّمَا نُهِيتُمْ عَنْ أَكْلهَا يَوْم السَّبْت فَخُذُوهَا فِيهِ وَكُلُوهَا فِي غَيْره مِنْ الْأَيَّام فَقَالَتْ ذَلِكَ طَائِفَة مِنْهُمْ وَقَالَتْ طَائِفَة بَلْ نُهِيتُمْ عَنْ أَكْلهَا وَأَخْذهَا وَصَيْدهَا يَوْم السَّبْت فَكَانُوا كَذَلِكَ حَتَّى جَاءَتْ الْجُمْعَة الْمُقْبِلَة فَغَدَتْ طَائِفَة بِأَنْفُسِهَا وَأَبْنَائِهَا وَنِسَائِهَا وَاعْتَزَلَتْ طَائِفَة ذَات الْيَمِين وَتَنَحَّتْ وَاعْتَزَلَتْ طَائِفَة ذَات الْيَسَار وَسَكَتَتْ وَقَالَ الْأَيْمَنُونَ وَيْلكُمْ اللَّه نَنْهَاكُمْ أَنْ تَتَعَرَّضُوا لِعُقُوبَةِ اللَّه وَقَالَ الْأَيْسَرُونَ " لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّه مُهْلِكهمْ أَوْ مُعَذِّبهمْ عَذَابًا شَدِيدًا " قَالَ الْأَيْمَنُونَ " مَعْذِرَة إِلَى رَبّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ" أَيْ يَنْتَهُونَ إِنْ يَنْتَهُوا فَهُوَ أَحَبّ إِلَيْنَا أَنْ لَا يُصَابُوا وَلَا يَهْلِكُوا وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا فَمَعْذِرَة إِلَى رَبّكُمْ فَمَضَوْا عَلَى الْخَطِيئَة وَقَالَ الْأَيْمَنُونَ فَقَدْ فَعَلْتُمْ يَا أَعْدَاء اللَّه وَاَللَّه لَنَأْتِيَنَّكُمْ اللَّيْلَة فِي مَدِينَتكُمْ وَاَللَّه مَا نَرَاكُمْ تُصْبِحُونَ حَتَّى يُصَبِّحكُمْ اللَّه بِخَسْفٍ أَوْ قَذْف أَوْ بَعْض مَا عِنْده مِنْ الْعَذَاب فَلَمَّا أَصْبَحُوا ضَرَبُوا عَلَيْهِمْ الْبَاب وَنَادَوْا فَلَمْ يُجَابُوا فَوَضَعُوا سُلَّمًا وَأَعْلَوْا سُور الْمَدِينَة رَجُلًا فَالْتَفَتَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ أَيْ عِبَاد اللَّه قِرَدَة وَاَللَّه تُعَادَى تُعَاوِي لَهَا أَذْنَاب قَالَ فَفَتَحُوا فَدَخَلُوا عَلَيْهِمْ فَعَرَفَتْ الْقُرُود أَنْسَابهَا مِنْ الْإِنْس وَلَا تَعْرِف الْإِنْس أَنْسَابهَا مِنْ الْقِرَدَة فَجَعَلَتْ الْقُرُود يَأْتِيهَا نَسِيبهَا مِنْ الْإِنْس فَتَشُمّ ثِيَابه وَتَبْكِي فَيَقُول أَلَمْ نَنْهَكُمْ عَنْ كَذَا فَتَقُول بِرَأْسِهَا أَيْ نَعَمْ ثُمَّ قَرَأَ اِبْن عَبَّاس " فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنْ السُّوء وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيس " قَالَ فَأَرَى الَّذِينَ نَهَوْا قَدْ نَجَوْا وَلَا أَرَى الْآخَرِينَ ذُكِرُوا وَنَحْنُ نَرَى أَشْيَاء نُنْكِرهَا وَلَا نَقُول فِيهَا قَالَ : قُلْت جَعَلَنِي اللَّه فِدَاك أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ قَدْ كَرِهُوا مَا هُمْ عَلَيْهِ وَخَالَفُوهُمْ وَقَالُوا " لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّه مُهْلِكهمْ " قَالَ فَأَمَرَ لِي فَكُسِيت ثَوْبَيْنِ غَلِيظَيْنِ وَكَذَا رَوَى مُجَاهِد عَنْهُ وَقَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنَا يُونُس أَخْبَرَنَا أَشْهَب بْن عَبْد الْعَزِيز عَنْ مَالِك قَالَ : زَعَمَ اِبْن رُومَان أَنَّ قَوْله تَعَالَى" تَأْتِيهِمْ حِيتَانهمْ يَوْم سَبْتهمْ شُرَّعًا وَيَوْم لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ " قَالَ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ يَوْم السَّبْت فَإِذَا كَانَ الْمَسَاء ذَهَبَتْ فَلَا يُرَى مِنْهَا شَيْء إِلَى يَوْم السَّبْت الْآخَر فَاِتَّخَذَ لِذَلِكَ رَجُل خَيْطًا وَوَتِدًا فَرَبَطَ حُوتًا مِنْهَا فِي الْمَاء يَوْم السَّبْت حَتَّى إِذَا أَمْسَوْا لَيْلَة الْأَحَد أَخَذَهُ فَاشْتَوَاهُ فَوَجَدَ النَّاس رِيحه فَأَتَوْهُ فَسَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ فَجَحَدَهُمْ فَلَمْ يَزَالُوا بِهِ حَتَّى قَالَ لَهُمْ فَإِنَّهُ جِلْد حُوت وَجَدْنَاهُ فَلَمَّا كَانَ السَّبْت الْآخَر فَعَلَ مِثْل ذَلِكَ وَلَا أَدْرِي لَعَلَّهُ قَالَ رَبَطَ حُوتَيْنِ فَلَمَّا أَمْسَى مِنْ لَيْلَة الْأَحَد أَخَذَهُ فَاشْتَوَاهُ فَوَجَدُوا رَائِحَة فَجَاءُوا فَسَأَلُوهُ فَقَالَ لَهُمْ لَوْ شِئْتُمْ صَنَعْتُمْ كَمَا أَصْنَع فَقَالُوا لَهُ وَمَا صَنَعْت ؟ فَأَخْبَرَهُمْ فَفَعَلُوا مِثْل مَا فَعَلَ حَتَّى كَثُرَ ذَلِكَ وَكَانَتْ لَهُمْ مَدِينَة لَهَا رَبَض يُغْلِقُونَهَا عَلَيْهِمْ فَأَصَابَهُمْ مِنْ الْمَسْخ مَا أَصَابَهُمْ فَغَدَا عَلَيْهِمْ جِيرَانهمْ مِمَّنْ كَانُوا حَوْلهمْ يَطْلُبُونَ مِنْهُمْ مَا يَطْلُب النَّاس فَوَجَدُوا الْمَدِينَة مُغْلَقَة عَلَيْهِمْ فَنَادَوْا فَلَمْ يُجِيبُوهُمْ فَتَسَوَّرُوا عَلَيْهِمْ فَإِذَا هُمْ قِرَدَة فَجَعَلَ الْقِرْد يَدْنُو يَتَمَسَّح بِمَنْ كَانَ يَعْرِف قَبْل ذَلِكَ وَيَدْنُو مِنْهُ وَيَتَمَسَّح بِهِ وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي سُورَة الْبَقَرَة مِنْ الْآثَار فِي خَبَر هَذِهِ الْقَرْيَة مَا فِيهِ مَقْنَع وَكِفَايَة وَلِلَّهِ الْحَمْد وَالْمِنَّة . " الْقَوْل الثَّانِي " أَنَّ السَّاكِتِينَ كَانُوا مِنْ الْهَالِكِينَ قَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق عَنْ دَاوُدَ بْن الْحُصَيْن عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ قَالَ : اِبْتَدَعُوا السَّبْت فَابْتُلُوا فِيهِ فَحُرِّمَتْ عَلَيْهِمْ فِيهِ الْحِيتَان فَكَانُوا إِذَا كَانَ يَوْم السَّبْت شَرَعَتْ لَهُمْ الْحِيتَان يَنْظُرُونَ إِلَيْهَا فِي الْبَحْر فَإِذَا اِنْقَضَى السَّبْت ذَهَبَتْ فَلَمْ تُرَ حَتَّى السَّبْت الْمُقْبِل فَإِذَا جَاءَ السَّبْت جَاءَتْ شُرَّعًا فَمَكَثُوا مَا شَاءَ اللَّه أَنْ يَمْكُثُوا كَذَلِكَ ثُمَّ إِنَّ رَجُلًا مِنْهُمْ أَخَذَ حُوتًا فَخَزَمَ أَنْفه ثُمَّ ضَرَبَ لَهُ وَتِدًا فِي السَّاحِل وَرَبَطَهُ وَتَرَكَهُ فِي الْمَاء فَلَمَّا كَانَ الْغَد أَخَذَهُ فَشَوَاهُ فَأَكَلَهُ فَفَعَلَ ذَلِكَ وَهُمْ يَنْظُرُونَ وَلَا يُنْكِرُونَ وَلَا يَنْهَاهُ مِنْهُمْ أَحَد إِلَّا عُصْبَة مِنْهُمْ نَهَوْهُ حَتَّى ظَهَرَ ذَلِكَ فِي الْأَسْوَاق فَفُعِلَ عَلَانِيَة قَالَ : فَقَالَتْ طَائِفَة لِلَّذِينَ يَنْهَوْنَهُمْ" لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّه مُهْلِكهمْ أَوْ مُعَذِّبهمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَة إِلَى رَبّكُمْ " فَقَالُوا نَسْخَط أَعْمَالهمْ" وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا - إِلَى قَوْله - قِرَدَة خَاسِئِينَ " قَالَ اِبْن عَبَّاس كَانُوا أَثْلَاثًا ثُلُث نَهَوْا وَثُلُث قَالُوا " لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّه مُهْلِكهمْ" وَثُلُث أَصْحَاب الْخَطِيئَة فَمَا نَجَا إِلَّا الَّذِينَ نَهَوْا وَهَلَكَ سَائِرهمْ وَهَذَا إِسْنَاد جَيِّد عَنْ اِبْن عَبَّاس وَلَكِنَّ رُجُوعه إِلَى قَوْل عِكْرِمَة فِي نَجَاة السَّاكِتِينَ أَوْلَى مِنْ الْقَوْل بِهَذَا لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ حَالهمْ بَعْد ذَلِكَ وَاَللَّه أَعْلَم وَقَوْله تَعَالَى " وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيس " فِيهِ دَلَالَة بِالْمَفْهُومِ عَلَى أَنَّ الَّذِينَ بَقُوا نَجَوْا وَبَئِيس فِيهِ قِرَاءَات كَثِيرَة وَمَعْنَاهُ فِي قَوْل مُجَاهِد الشَّدِيد وَفِي رِوَايَة أَلِيم وَقَالَ قَتَادَة مُوجِع وَالْكُلّ مُتَقَارِب وَاَللَّه أَعْلَم . وَقَوْله " خَاسِئِينَ " أَيْ ذَلِيلِينَ حَقِيرِينَ مُهَانِينَ .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنْ السُّوء } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَلَمَّا تَرَكَتْ الطَّائِفَة الَّتِي اِعْتَدَتْ فِي السَّبْت مَا أَمَرَهَا اللَّه بِهِ مِنْ تَرْك الِاعْتِدَاء فِيهِ وَضَيَّعَتْ مَا وَعَظَتْهَا الطَّائِفَة الْوَاعِظَة وَذَكَّرَتْهَا مَا ذَكَّرَتْهَا بِهِ مِنْ تَحْذِيرهَا عُقُوبَة اللَّه عَلَى مَعْصِيَتهَا فَتَقَدَّمَتْ عَلَى اِسْتِحْلَال مَا حَرَّمَ اللَّه عَلَيْهَا , أَنْجَى اللَّه الَّذِينَ يَنْهَوْنَ مِنْهُمْ عَنْ السُّوء , يَعْنِي عَنْ مَعْصِيَة اللَّه , وَاسْتِحْلَال حُرَمه . { وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا } يَقُول : وَأَخَذَ اللَّه الَّذِينَ اِعْتَدَوْا فِي السَّبْت فَاسْتَحَلُّوا فِيهِ مَا حَرَّمَ اللَّه مِنْ صَيْد السَّمَك وَأَكْله , فَأَحَلَّ بِهِمْ بَأْسه وَأَهْلَكَهُمْ . { بِعَذَابٍ } شَدِيد { بَئِيس بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ } يُخَالِفُونَ أَمْر اللَّه , فَيَخْرُجُونَ مِنْ طَاعَته إِلَى مَعْصِيَته , وَذَلِكَ هُوَ الْفِسْق . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 11875 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن جُرَيْج , فِي قَوْله : { فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنْ السُّوء } قَالَ : فَلَمَّا نَسُوا مَوْعِظَة الْمُؤْمِنِينَ إِيَّاهُمْ , الَّذِينَ قَالُوا : { لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا } 11876 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا حَرَمِيّ , قَالَ : ثني شُعْبَة , قَالَ : أَخْبَرَنِي عِمَارَة , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنْ السُّوء } قَالَ : يَا لَيْتَ شِعْرِي مَا السُّوء الَّذِي نَهَوْا عَنْهُ. وَأَمَّا قَوْله : { بِعَذَابٍ بَئِيس } فَإِنَّ الْقُرَّاء اِخْتَلَفَتْ فِي قِرَاءَته , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء أَهْل الْمَدِينَة : " بِعَذَابٍ بِيس " بِكَسْرِ الْبَاء وَتَخْفِيف الْيَاء بِغَيْرِ هَمْز , عَلَى مِثَال " فِعْل " . وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْض قُرَّاء الْكُوفَة وَالْبَصْرَة : { بِعَذَابٍ بَئِيس } عَلَى مِثْل " فَعِيلَ " مِنْ الْبُؤْس , بِنَصْبِ الْبَاء وَكَسْر الْهَمْزَة وَمَدّهَا . وَقَرَأَ ذَلِكَ كَذَلِكَ بَعْض الْمَكِّيِّينَ , غَيْر أَنَّهُ كَسَرَ بَاءَ : " بِئِيس " عَلَى مِثَال " فِعِيل " . وَقَرَأَهُ بَعْض الْكُوفِيِّينَ : " بَيْئِس " بِفَتْحِ الْبَاء , وَتَسْكِين الْيَاء , وَهَمْزَة بَعْدهَا مَكْسُورَة ; عَلَى مِثَال " فَيْعِل " . وَذَلِكَ شَاذّ عِنْد أَهْل الْعَرَبِيَّة , لِأَنَّ " فَيْعِل " إِذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ ذَوَات الْيَاء وَالْوَاو , فَالْفَتْح فِي عَيْنه الْفَصِيح فِي كَلَام الْعَرَب , وَذَلِكَ مِثْل قَوْلهمْ فِي نَظِيره مِنْ السَّالِم : صَيْقَل , وَنَيْرَب , وَإِنَّمَا تُكْسَر الْعَيْن مِنْ ذَلِكَ فِي ذَوَات الْيَاء وَالْوَاو , كَقَوْلِهِمْ : سَيِّد , وَمَيِّت . وَقَدْ أَنْشَدَ بَعْضهمْ قَوْل اِمْرِئِ الْقَيْس بْن عَابِس الْكِنْدِيّ : كِلَاهُمَا كَانَ رَئِيسًا بَيْئِسَا يَضْرِب فِي يَوْم الْهِيَاج الْقَوْنَسَا بِكَسْرِ الْعَيْن مِنْ " فَيْعِل " , وَهِيَ الْهَمْزَة مِنْ بَيْئِس. فَلَعَلَّ الَّذِي قَرَأَ ذَلِكَ كَذَلِكَ قَرَأَهُ عَلَى هَذِهِ . وَذُكِرَ عَنْ آخَر مِنْ الْكُوفِيِّينَ أَيْضًا أَنَّهُ قَرَأَهُ : { بَيْئَس } نَحْو الْقِرَاءَة الَّتِي ذَكَرْنَاهَا قَبْل هَذِهِ , وَذَلِكَ بِفَتْحِ الْبَاء وَتَسْكِين الْيَاء وَفَتْح الْهَمْزَة بَعْد الْيَاء عَلَى مِثَال " فَيْعَل " مِثْل " صَيْقَل " . وَرُوِيَ عَنْ بَعْض الْبَصْرِيِّينَ أَنَّهُ قَرَأَهُ : " بَئِس " بِفَتْحِ الْبَاء وَكَسْر الْهَمْزَة عَلَى مِثَال " فَعِل " , كَمَا قَالَ اِبْن قَيْس الرُّقَيَّات : لَيْتَنِي أَلْقَى رُقْيَة فِي خَلْوَة مِنْ غَيْر مَا بَئِس وَرُوِيَ عَنْ آخَر مِنْهُمْ أَنَّهُ قَرَأَ : " بِئْسَ " بِكَسْرِ الْبَاء وَفَتْح السِّين عَلَى مَعْنَى بِئْسَ الْعَذَاب . وَأَوْلَى هَذِهِ الْقِرَاءَات عِنْدِي بِالصَّوَابِ قِرَاءَة مَنْ قَرَأَهُ : { بَئِيس } بِفَتْحِ الْبَاء وَكَسْر الْهَمْزَة وَمَدّهَا عَلَى مِثَال فَعِيل , كَمَا قَالَ ذُو الْأُصْبُع الْعُدْوَانِيّ : حَنَقًا عَلَيَّ وَلَنْ تَرَى لِي فِيهِمْ أَثَرًا بَئِيسًا لِأَنَّ أَهْل التَّأْوِيل أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مَعْنَاهُ شَدِيد , فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى صِحَّة مَا اِخْتَرْنَا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 11877 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن جُرَيْج , قَالَ : أَخْبَرَنِي رَجُل عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , فِي قَوْله : { وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيس } : أَلِيم وَجِيع. 11878 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { بِعَذَابٍ بَئِيس } قَالَ : شَدِيد . * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { بِعَذَابٍ بَئِيس } : أَلِيم شَدِيد . 11879 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { بِعَذَابٍ بَئِيس } قَالَ : مُوجِع . 11880 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد : { بِعَذَابٍ بَئِيس } قَالَ : بِعَذَابٍ شَدِيد .

تفسير القرطبي

والنِّسْيَان يُطْلَق عَلَى السَّاهِي . وَالْعَامِد : التَّارِك ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى : " فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ " أَيْ تَرَكُوهُ عَنْ قَصْد ; وَمِنْهُ " نَسُوا اللَّه فَنَسِيَهُمْ " [ التَّوْبَة : 67 ] . وَمَعْنَى " بِعَذَابٍ بَئِيس " أَيْ شَدِيد . وَفِيهِ إِحْدَى عَشْرَة قِرَاءَة : الْأُولَى : قِرَاءَة أَبِي عَمْرو وَحَمْزَة وَالْكِسَائِيّ " بَئِيس " عَلَى وَزْن فَعِيل . الثَّانِيَة : قِرَاءَة أَهْل مَكَّة " بِئِيس " بِكَسْرِ الْبَاء وَالْوَزْن وَاحِد . وَالثَّالِثَة : قِرَاءَة أَهْل الْمَدِينَة " بِيْسٍ " الْبَاء مَكْسُورَة بَعْدهَا يَاء سَاكِنَة بَعْدهَا سِين مَكْسُورَة مُنَوَّنَة , وَفِيهَا قَوْلَانِ . قَالَ الْكِسَائِيّ : الْأَصْل فِيهِ " بَيِيس " خَفِيفَة الْهَمْزَة , فَالْتَقَتْ يَاءَانِ فَحُذِفَتْ إِحْدَاهُمَا وَكُسِرَ أَوَّله : كَمَا يُقَال : رَغِيف وَشَهِيد . وَقِيلَ : أَرَادَ " بَئِسَ " عَلَى وَزْن فَعِلَ ; فَكَسَرَ أَوَّله وَخَفَّفَ الْهَمْزَة وَحَذَفَ الْكَسْرَة ; كَمَا يُقَال : رَحِم وَرِحْم . الرَّابِعَة : قِرَاءَة الْحَسَن , الْبَاء مَكْسُورَة بَعْدهَا هَمْزَة سَاكِنَة بَعْدهَا سِين مَفْتُوحَة . الْخَامِسَة : قَرَأَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَن الْمُقْرِئ " بَئِسٍ " الْبَاء مَفْتُوحَة وَالْهَمْزَة مَكْسُورَة وَالسِّين مَكْسُورَة مُنَوَّنَة . السَّادِسَة : قَالَ يَعْقُوب الْقَارِئ : وَجَاءَ عَنْ بَعْض الْقُرَّاء " بِعَذَابٍ بَئِسَ " الْبَاء مَفْتُوحَة وَالْهَمْزَة مَكْسُورَة وَالسِّين مَفْتُوحَة . السَّابِعَة : قِرَاءَة الْأَعْمَش " بِيْئِسٍ " عَلَى وَزْن فَيْعِل . وَرُوِيَ عَنْهُ " بَيْأَسٍ " عَلَى وَزْن فَيْعَل . وَرُوِيَ عَنْهُ " بَئِّسٍ " بِبَاءٍ مَفْتُوحَة وَهَمْزَة مُشَدَّدَة مَكْسُورَة , وَالسِّين فِي كُلّه مَكْسُورَة مُنَوَّنَة , أَعْنِي قِرَاءَة الْأَعْمَش . الْعَاشِرَة : قِرَاءَة نَصْر بْن عَاصِم " بِعَذَابٍ بَيِّس " الْبَاء مَفْتُوحَة وَالْيَاء مُشَدَّدَة بِغَيْرِ هَمْز . قَالَ يَعْقُوب الْقَارِئ : وَجَاءَ عَنْ بَعْض الْقُرَّاء " بِئْيَس " الْبَاء مَكْسُورَة بَعْدهَا هَمْزَة سَاكِنَة بَعْدهَا يَاء مَفْتُوحَة . فَهَذِهِ إِحْدَى عَشْرَة قِرَاءَة ذَكَرَهَا النَّحَّاس . قَالَ عَلِيّ بْن سُلَيْمَان : الْعَرَب تَقُول جَاءَ بِبَنَاتٍ بِيس أَيْ بِشَيْءٍ رَدِيء . فَمَعْنَى " بِعَذَاب بِيس " بِعَذَابٍ رَدِيء . وَأَمَّا قِرَاءَة الْحَسَن فَزَعَمَ أَبُو حَاتِم أَنَّهُ لَا وَجْه لَهَا , قَالَ : لِأَنَّهُ لَا يُقَال مَرَرْت بِرَجُل بِئْسَ , حَتَّى يُقَال : بِئْسَ الرَّجُل , أَوْ بِئْسَ رَجُلًا . قَالَ النَّحَّاس : وَهَذَا مَرْدُود مِنْ كَلَام أَبِي حَاتِم ; حَكَى النَّحْوِيُّونَ : إِنْ فَعَلْت كَذَا وَكَذَا فَبِهَا وَنِعْمَتْ . يُرِيدُونَ فَبِهَا وَنِعْمَتْ الْخَصْلَة . وَالتَّقْدِير عَلَى قِرَاءَة الْحَسَن : بِعِذَابٍ بِئْسَ الْعَذَاب .

غريب الآية
فَلَمَّا نَسُوا۟ مَا ذُكِّرُوا۟ بِهِۦۤ أَنجَیۡنَا ٱلَّذِینَ یَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلسُّوۤءِ وَأَخَذۡنَا ٱلَّذِینَ ظَلَمُوا۟ بِعَذَابِۭ بَـِٔیسِۭ بِمَا كَانُوا۟ یَفۡسُقُونَ ﴿١٦٥﴾
بَـِٔیسِۭأليمٍ شديدٍ.
الإعراب
(فَلَمَّا)
"الْفَاءُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(لَمَّا) : ظَرْفُ زَمَانٍ شَرْطِيٌّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ.
(نَسُوا)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ الْمُقَدَّرِ عَلَى الْيَاءِ الْمَحْذُوفَةِ لِاتِّصَالِهِ بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ فِي مَحَلِّ جَزْمٍ فِعْلُ الشَّرْطِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(مَا)
اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(ذُكِّرُوا)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ لِاتِّصَالِهِ بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ نَائِبُ فَاعِلٍ.
(بِهِ)
"الْبَاءُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(أَنْجَيْنَا)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِنَا الْفَاعِلِينَ، وَ(نَا) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ جَوَابُ الشَّرْطِ.
(الَّذِينَ)
اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(يَنْهَوْنَ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(عَنِ)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ الْمُقَدَّرِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ.
(السُّوءِ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَأَخَذْنَا)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(أَخَذْنَا) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِنَا الْفَاعِلِينَ، وَ(نَا) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(الَّذِينَ)
اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(ظَلَمُوا)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ لِاتِّصَالِهِ بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(بِعَذَابٍ)
"الْبَاءُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(عَذَابٍ) : اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(بَئِيسٍ)
نَعْتٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(بِمَا)
"الْبَاءُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(مَا) : اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(كَانُوا)
فِعْلٌ مَاضٍ نَاسِخٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ لِاتِّصَالِهِ بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ اسْمُ كَانَ.
(يَفْسُقُونَ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ خَبَرُ كَانَ، وَجُمْلَةُ: (كَانُوا ...) : صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.