صفحات الموقع

سورة الأعراف الآية ١٥٥

سورة الأعراف الآية ١٥٥

وَٱخۡتَارَ مُوسَىٰ قَوۡمَهُۥ سَبۡعِینَ رَجُلࣰا لِّمِیقَـٰتِنَاۖ فَلَمَّاۤ أَخَذَتۡهُمُ ٱلرَّجۡفَةُ قَالَ رَبِّ لَوۡ شِئۡتَ أَهۡلَكۡتَهُم مِّن قَبۡلُ وَإِیَّـٰیَۖ أَتُهۡلِكُنَا بِمَا فَعَلَ ٱلسُّفَهَاۤءُ مِنَّاۤۖ إِنۡ هِیَ إِلَّا فِتۡنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَاۤءُ وَتَهۡدِی مَن تَشَاۤءُۖ أَنتَ وَلِیُّنَا فَٱغۡفِرۡ لَنَا وَٱرۡحَمۡنَاۖ وَأَنتَ خَیۡرُ ٱلۡغَـٰفِرِینَ ﴿١٥٥﴾

التفسير

تفسير السعدي

و لما تاب بنو إسرائيل وتراجعوا إلى رشدهم " وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ " أي: منهم " سَبْعِينَ رَجُلًا " من خيارهم, ليعتذروا لقومهم عند ربهم, ووعدهم اللّه ميقاتا يحضرون فيه. فلما حضروه, قالوا: يا موسى " أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً " فتجرأوا على اللّه جراءة كبيرة, وأساءوا الأدب معه: فـ " أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ " فصعقوا وهلكوا. فلم يزل موسى عليه الصلاة والسلام, يتضرع إلى اللّه ويتبتل " قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ " أن يحضروا ويكونون في حالة يعتذرون فيها لقومهم, فصاروا هم الظالمين. " وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا " أي: ضعفاء العقول, سفهاء الأحلام, فتضرع إلى اللّه, واعتذر بأن المتجرئين على اللّه, ليس لهم عقول كاملة, تردعهم عما قالوا وفعلوا, وبأنهم حصل لهم فتنة يخطر بها الإنسان, ويخاف من ذهاب دينه فقال: " إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ أَنْتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ " أي: أنت خير من غفر, وأولى من رحم, وأكرم من أعطى, وتفضل. فكأن موسى عليه الصلاة والسلام, قال: المقصود يا رب بالقصد الأول لنا كلنا, هو التزام طاعتك, والإيمان بك, وأن من حضره عقله ورشده, وتم على ما وهبته من التوفيق, فإنه لم يزل مستقيما. وأما من ضعف عقله, وسفه رأيه, وصرفته الفتنة, فهو الذي فعل ما فعل, لذينك السببين. ومع هذا, فأنت أرحم الراحمين, وخير الغافرين, فاغفر لنا وارحمنا. فأجاب اللّه سؤاله, وأحياهم من بعد موتهم, وغفر لهم ذنوبهم.

التفسير الميسر

واختار موسى من قومه سبعين رجلا مِن خيارهم، وخرج بهم إلى طور "سيناء" للوقت والأجل الذي واعده الله أن يلقاه فيه بهم للتوبة مما كان من سفهاء بني إسرائيل من عبادة العجل، فلما أتوا ذلك المكان قالوا: لن نؤمن لك -يا موسى- حتى نرى الله جهرة فإنك قد كلَّمته فأرِنَاهُ، فأخذتهم الزلزلة الشديدة فماتوا، فقام موسى يتضرع إلى الله ويقول: رب ماذا أقول لبني إسرائيل إذا أتيتُهم، وقد أهلكتَ خيارهم؟ لو شئت أهلكتهم جميعًا من قبل هذا الحال وأنا معهم، فإن ذلك أخف عليَّ، أتهلكنا بما فعله سفهاء الأحلام منا؟ ما هذه الفعلة التي فعلها قومي من عبادتهم العجل إلا ابتلاءٌ واختبارٌ، تضلُّ بها مَن تشاء مِن خلقك، وتهدي بها من تشاء هدايته، أنت وليُّنا وناصرنا، فاغفر ذنوبنا، وارحمنا برحمتك، وأنت خير مَن صفح عن جُرْم، وستر عن ذنب.

تفسير الجلالين

"وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمه" أَيْ مِنْ قَوْمه "سَبْعِينَ رَجُلًا" مِمَّنْ لَمْ يَعْبُدُوا الْعِجْل بِأَمْرِهِ تَعَالَى "لِمِيقَاتِنَا" أَيْ لِلْوَقْتِ الَّذِي وَعَدْنَاهُ بِإِتْيَانِهِمْ فِيهِ لِيَعْتَذِرُوا مِنْ عِبَادَة أَصْحَابهمْ الْعِجْل فَخَرَجَ بِهِمْ "فَلَمَّا أَخَذَتْهُمْ الرَّجْفَة" الزَّلْزَلَة الشَّدِيدَة قَالَ ابْن عَبَّاس : لِأَنَّهُمْ لَمْ يُزَايِلُوا قَوْمهمْ حِين عَبَدُوا الْعِجْل قَالَ : وَهُمْ غَيْر الَّذِينَ سَأَلُوا الرُّؤْيَة وَأَخَذَتْهُمْ الصَّاعِقَة "قَالَ" مُوسَى "رَبّ لَوْ شِئْت أَهْلَكْتهمْ مِنْ قَبْل وَإِيَّايَ" أَيْ قَبْل خُرُوجِي بِهِمْ لِيُعَايِن بَنُو إسْرَائِيل ذَلِكَ وَلَا يَتَّهِمُونَ "أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاء مِنَّا" اسْتِفْهَام اسْتِعْطَاف أَيْ لَا تُعَذِّبنَا بِذَنْبِ غَيْرنَا "إنْ" مَا "هِيَ" أَيْ الْفِتْنَة الَّتِي وَقَعَ فِيهَا السُّفَهَاء "إلَّا فِتْنَتك" ابْتِلَاؤُك "تُضِلّ بِهَا مَنْ تَشَاء" إضْلَاله "وَتَهْدِي مَنْ تَشَاء" هِدَايَته "أَنْتَ وَلِيّنَا" مُتَوَلِّي أُمُورنَا

تفسير ابن كثير

قَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي تَفْسِير هَذِهِ الْآيَة كَانَ اللَّه أَمَرَهُ أَنْ يَخْتَار مِنْ قَوْمه سَبْعِينَ رَجُلًا فَاخْتَارَ سَبْعِينَ رَجُلًا فَبَرَزَهُمْ لِيَدْعُوا رَبّهمْ وَكَانَ فِيمَا دَعَوْا اللَّه قَالُوا : اللَّهُمَّ أَعْطِنَا مَا لَمْ تُعْطِ أَحَدًا قَبْلنَا وَلَا تُعْطِهِ أَحَدًا بَعْدنَا فَكَرِهَ اللَّه ذَلِكَ مِنْ دُعَائِهِمْ فَأَخَذَتْهُمْ الرَّجْفَة " قَالَ رَبّ لَوْ شِئْت أَهْلَكْتهمْ مِنْ قَبْل وَإِيَّايَ " الْآيَة . وَقَالَ السُّدِّيّ إِنَّ اللَّه أَمَرَ مُوسَى أَنْ يَأْتِيه فِي ثَلَاثِينَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل يَعْتَذِرُونَ إِلَيْهِ مِنْ عِبَادَة الْعِجْل وَوَعَدَهُمْ مَوْعِدًا " وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمه سَبْعِينَ رَجُلًا " عَلَى عَيْنَيْهِ ثُمَّ ذَهَبَ بِهِمْ لِيَعْتَذِرُوا فَلَمَّا أَتَوْا ذَلِكَ الْمَكَان قَالُوا " لَنْ نُؤْمِن لَك " يَا مُوسَى " حَتَّى نَرَى اللَّه جَهْرَة" فَإِنَّك قَدْ كَلَّمْته فَأَرِنَاهُ " فَأَخَذَتْهُمْ الصَّاعِقَة" فَقَامَ مُوسَى يَبْكِي وَيَدْعُو اللَّه وَيَقُول رَبّ مَاذَا أَقُول لِبَنِي إِسْرَائِيل إِذَا أَتَيْتهمْ وَقَدْ أَهْلَكْت خِيَارهمْ " رَبّ لَوْ شِئْت أَهْلَكْتهمْ مِنْ قَبْل وَإِيَّايَ " وَقَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق اِخْتَارَ مُوسَى مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل سَبْعِينَ رَجُلًا الْخَيِّر فَالْخَيِّر وَقَالَ اِنْطَلِقُوا إِلَى اللَّه فَتُوبُوا إِلَيْهِ مِمَّا صَنَعْتُمْ وَسَلُوهُ التَّوْبَة عَلَى مَنْ تَرَكْتُمْ وَرَاءَكُمْ مِنْ قَوْمكُمْ صُومُوا وَطَهِّرُوا ثِيَابكُمْ فَخَرَجَ بِهِمْ إِلَى طُور سَيْنَاء لِمِيقَاتٍ وَقَّتَهُ لَهُ رَبّه وَكَانَ لَا يَأْتِيه إِلَّا بِإِذْنٍ مِنْهُ وَعِلْم فَقَالَ السَّبْعُونَ - فِيمَا ذُكِرَ لِي حِين صَنَعُوا مَا أَمَرَهُمْ بِهِ وَخَرَجُوا مَعَهُ لِلِقَاءِ رَبّه - لِمُوسَى اُطْلُبْ لَنَا نَسْمَع كَلَام رَبّنَا فَقَالَ أَفْعَل فَلَمَّا دَنَا مُوسَى مِنْ الْجَبَل وَقَعَ عَلَيْهِ عَمُود الْغَمَام حَتَّى تَغَشَّى الْجَبَل كُلّه وَدَنَا مُوسَى فَدَخَلَ فِيهِ وَقَالَ لِلْقَوْمِ اُدْنُوا وَكَانَ مُوسَى إِذَا كَلَّمَ اللَّه وَقَعَ عَلَى جَبْهَة مُوسَى نُور سَاطِع لَا يَسْتَطِيع أَحَد مِنْ بَنِي آدَم أَنْ يَنْظُر إِلَيْهِ فَضُرِبَ دُونه بِالْحِجَابِ وَدَنَا الْقَوْم حَتَّى إِذَا دَخَلُوا وَقَعُوا سُجُودًا سَمِعُوهُ وَهُوَ يُكَلِّم يَأْمُرهُ وَيَنْهَاهُ اِفْعَلْ وَلَا تَفْعَل فَلَمَّا فَرَغَ إِلَيْهِ مِنْ أَمْره وَانْكَشَفَ عَنْ مُوسَى الْغَمَام فَأَقْبَلَ إِلَيْهِمْ فَقَالُوا يَا مُوسَى " لَنْ نُؤْمِن لَك حَتَّى نَرَى اللَّه جَهْرَة فَأَخَذَتْهُمْ الرَّجْفَة " وَهِيَ الصَّاعِقَة فَالْتَقَتْ أَرْوَاحهمْ فَمَاتُوا جَمِيعًا فَقَامَ مُوسَى يُنَاشِد رَبّه وَيَدْعُوهُ وَيُرَغِّب إِلَيْهِ وَيَقُول " رَبّ لَوْ شِئْت أَهْلَكْتهمْ مِنْ قَبْل وَإِيَّايَ" قَدْ سَفَّهُوا أَفَتُهْلِك مَنْ وَرَائِي مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل. وَقَالَ سُفْيَان الثَّوْرِيّ حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاق عَنْ عُمَارَة بْن عُبَيْد السَّلُولِيّ عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : اِنْطَلَقَ مُوسَى وَهَارُون وَشِبْر وَشُبَيْر فَانْطَلَقُوا إِلَى سَفْح جَبَل فَقَامَ هَارُون عَلَى سَرِير فَتَوَفَّاهُ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى بَنِي إِسْرَائِيل قَالُوا لَهُ أَيْنَ هَارُون قَالَ تَوَفَّاهُ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ قَالُوا أَنْتَ قَتَلْته حَسَدْتنَا عَلَى خُلُقه وَلِينه أَوْ كَلِمَة نَحْوهَا قَالَ فَاخْتَارُوا مَنْ شِئْتُمْ قَالَ فَاخْتَارُوا سَبْعِينَ رَجُلًا قَالَ فَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى " وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمه سَبْعِينَ رَجُلًا " فَلَمَّا اِنْتَهَوْا إِلَيْهِ قَالُوا يَا هَارُون مَنْ قَتَلَك قَالَ مَا قَتَلَنِي أَحَد وَلَكِنْ تَوَفَّانِي اللَّه قَالُوا يَا مُوسَى لَنْ تُعْصَى بَعْد الْيَوْم فَأَخَذَتْهُمْ الرَّجْفَة قَالَ فَجَعَلَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام يَرْجِع يَمِينًا وَشِمَالًا وَقَالَ يَا رَبّ " لَوْ شِئْت أَهْلَكْتهمْ مِنْ قَبْل وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاء مِنَّا إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتك تُضِلّ بِهَا مَنْ تَشَاء وَتَهْدِي مَنْ تَشَاء " قَالَ فَأَحْيَاهُمْ اللَّه وَجَعَلَهُمْ أَنْبِيَاء كُلّهمْ هَذَا أَثَر غَرِيب جِدًّا وَعُمَارَة بْن عُبَيْد هَذَا لَا أَعْرِفهُ وَقَدْ رَوَاهُ شُعْبَة عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ رَجُل مِنْ بَنِي سَلُول عَنْ عَلِيّ فَذَكَرَهُ وَقَالَ اِبْن عَبَّاس وَقَتَادَة وَمُجَاهِد وَابْن جَرِير أَنَّهُمْ أَخَذَتْهُمْ الرَّجْفَة لِأَنَّهُمْ لَمْ يُزَايِلُوا قَوْمهمْ فِي عِبَادَتهمْ الْعِجْل وَلَا نَهَوْهُمْ وَيَتَوَجَّه هَذَا الْقَوْل بِقَوْلِ مُوسَى " أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاء مِنَّا " وَقَوْله " إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتك" أَيْ اِبْتِلَاؤُك وَاخْتِبَارك وَامْتِحَانك قَالَهُ اِبْن عَبَّاس وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَأَبُو الْعَالِيَة وَرَبِيع بْن أَنَس وَغَيْر وَاحِد مِنْ عُلَمَاء السَّلَف وَالْخَلَف وَلَا مَعْنَى لَهُ غَيْر ذَلِكَ يَقُول إِنْ الْأَمْر إِلَّا أَمْرك وَإِنْ الْحُكْم إِلَّا لَك فَمَا شِئْت كَانَ تُضِلّ مَنْ تَشَاء وَتَهْدِي مَنْ تَشَاء وَلَا هَادِي لِمَنْ أَضْلَلْت وَلَا مُضِلّ لِمَنْ هَدَيْت وَلَا مُعْطِي لِمَا مَنَعْت وَلَا مَانِع لِمَا أَعْطَيْت فَالْمُلْك كُلّه لَك وَالْحُكْم كُلّه لَك لَك الْخَلْق وَالْأَمْر وَقَوْله " أَنْتَ وَلِيّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْر الْغَافِرِينَ " الْغَفْر هُوَ السَّتْر وَتَرْك الْمُؤَاخَذَة بِالذَّنْبِ وَالرَّحْمَة إِذَا قُرِنَتْ مَعَ الْغَفْر يُرَاد بِهَا أَنْ لَا يُوقِعهُ فِي مِثْله فِي الْمُسْتَقْبَل" وَأَنْتَ خَيْر الْغَافِرِينَ " أَنْ لَا يَغْفِر الذُّنُوب إِلَّا أَنْتَ .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمه سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِنَا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمْ الرَّجْفَة قَالَ رَبّ لَوْ شِئْت أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْل وَإِيَّايَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَاخْتَارَ مُوسَى مِنْ قَوْمه سَبْعِينَ رَجُلًا لِلْوَقْتِ وَالْأَجَل الَّذِي وَعَدَهُ اللَّه أَنْ يَلْقَاهُ فِيهِ بِهِمْ لِلتَّوْبَةِ مِمَّا كَانَ مِنْ فِعْل سُفَهَائِهِمْ فِي أَمْر الْعِجْل . كَمَا : 11767 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْن هَارُون , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن حَمَّاد , قَالَ : ثَنَا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , قَالَ : إِنَّ اللَّه أَمَرَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام أَنْ يَأْتِيه فِي نَاس مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل يَعْتَذِرُونَ إِلَيْهِ مِنْ عِبَادَة الْعِجْل , وَوَعَدَهُمْ مَوْعِدًا. فَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمه سَبْعِينَ رَجُلًا عَلَى عَيْنه , ثُمَّ ذَهَبَ بِهِمْ لِيَعْتَذِرُوا , فَلَمَّا أَتَوْا ذَلِكَ الْمَكَان , قَالُوا : لَنْ نُؤْمِن لَك يَا مُوسَى حَتَّى نَرَى اللَّه جَهْرَة , فَإِنَّك قَدْ كَلَّمْته فَأَرِنَاهُ ! فَأَخَذَتْهُمْ الصَّاعِقَة فَمَاتُوا . فَقَامَ مُوسَى يَبْكِي وَيَدْعُو اللَّه وَيَقُول : رَبّ مَاذَا أَقُول لِبَنِي إِسْرَائِيل إِذَا أَتَيْتهمْ وَقَدْ أَهْلَكْت خِيَارهمْ , لَوْ شِئْت أَهْلَكْتهمْ مِنْ قَبْل وَإِيَّايَ ! 11768 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , قَالَ : اِخْتَارَ مُوسَى مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل سَبْعِينَ رَجُلًا الْخَيِّر فَالْخَيِّر , وَقَالَ : اِنْطَلِقُوا إِلَى اللَّه فَتُوبُوا إِلَيْهِ مِمَّا صَنَعْتُمْ , وَاسْأَلُوهُ التَّوْبَة عَلَى مَنْ تَرَكْتُمْ وَرَاءَكُمْ مِنْ قَوْمكُمْ , صُومُوا , وَتَطَهَّرُوا , وَطَهِّرُوا ثِيَابكُمْ ! فَخَرَجَ بِهِمْ إِلَى طُور سِينَا لِمِيقَاتٍ وَقَّتَهُ لَهُ رَبّه , وَكَانَ لَا يَأْتِيه إِلَّا بِإِذْنٍ مِنْهُ وَعِلْم , فَقَالَ السَّبْعُونَ فِيمَا ذُكِرَ لِي حِين صَنَعُوا مَا أَمَرَهُمْ بِهِ , وَخَرَجُوا مَعَهُ لِلِقَاءِ رَبّه لِمُوسَى : اُطْلُبْ لَنَا نَسْمَع كَلَام رَبّنَا ! فَقَالَ : أَفْعَل . فَلَمَّا دَنَا مُوسَى مِنْ الْجَبَل , وَقَعَ عَلَيْهِ عَمُود الْغَمَام حَتَّى تَغَشَّى الْجَبَل كُلّه , وَدَنَا مُوسَى فَدَخَلَ فِيهِ , وَقَالَ لِلْقَوْمِ : اُدْنُوا ! وَكَانَ مُوسَى إِذَا كَلَّمَهُ اللَّه , وَقَعَ عَلَى جَبْهَته نُور سَاطِع , لَا يَسْتَطِيع أَحَد مِنْ بَنِي آدَم أَنْ يَنْظُر إِلَيْهِ . فَضُرِبَ دُونه بِالْحِجَابِ , وَدَنَا الْقَوْم حَتَّى إِذَا دَخَلُوا فِي الْغَمَام وَقَعُوا سُجُودًا , فَسَمِعُوهُ وَهُوَ يُكَلِّم مُوسَى , يَأْمُرهُ وَيَنْهَاهُ : افْعَلْ ! وَلَا تَفْعَل ! فَلَمَّا فَرَغَ اللَّه مِنْ أَمْره , وَانْكَشَفَ عَنْ مُوسَى الْغَمَام , أَقْبَلَ إِلَيْهِمْ , فَقَالُوا لِمُوسَى : { لَنْ نُؤْمِن لَك حَتَّى نَرَى اللَّه جَهْرَة } 2 55 { فَأَخَذَتْهُمْ الرَّجْفَة } 7 78 ; 91 وَهِيَ الصَّاعِقَة , فَالْتَقَتْ أَرْوَاحهمْ فَمَاتُوا جَمِيعًا , وَقَامَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام يُنَاشِد رَبّه وَيَدْعُوهُ وَيَرْغَب إِلَيْهِ , وَيَقُول : رَبّ لَوْ شِئْت أَهْلَكْتهمْ مِنْ قَبْل وَإِيَّايَ , قَدْ سَفِهُوا ! أَفَتُهْلِك مَنْ وَرَائِي مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل ؟ 11769 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمه سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِنَا } قَالَ : كَانَ اللَّه أَمَرَهُ أَنْ يَخْتَار مِنْ قَوْمه سَبْعِينَ رَجُلًا , فَاخْتَارَ سَبْعِينَ رَجُلًا , فَبَرَزَ بِهِمْ لِيَدْعُوا رَبّهمْ , فَكَانَ فِيمَا دَعَوْا اللَّه أَنْ قَالُوا : اللَّهُمَّ أَعْطِنَا مَا لَمْ تُعْطِ أَحَدًا بَعْدنَا ! فَكَرِهَ اللَّه ذَلِكَ مِنْ دُعَائِهِمْ , فَأَخَذَتْهُمْ الرَّجْفَة. قَالَ مُوسَى : { رَبّ لَوْ شِئْت أَهْلَكْتهمْ مِنْ قَبْل وَإِيَّايَ } 11770 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا خَالِد بْن حَيَّان , عَنْ جَعْفَر , عَنْ مَيْمُون : { وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمه سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِنَا } قَالَ : لِمَوْعِدِهِمْ الَّذِي وَعَدَهُمْ . 11771 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِنَا } قَالَ : اِخْتَارَهُمْ لِتَمَامِ الْوَعْد . وَقَالَ آخَرُونَ : إِنَّمَا أَخَذَتْهُمْ الرَّجْفَة مِنْ أَجْل دَعْوَاهُمْ عَلَى مُوسَى قَتْل هَارُون . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 11772 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار وَابْن وَكِيع , قَالَا : ثنا يَحْيَى بْن يَمَان , قَالَ : ثنا سُفْيَان , قَالَ : ثني أَبُو إِسْحَاق , عَنْ عِمَارَة بْن عَبْد السَّلُولِيّ , عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , قَالَ : اِنْطَلَقَ مُوسَى وَهَارُون وَشَبِّر وَشَبِير , فَانْطَلَقُوا إِلَى سَفْح جَبَل , فَنَامَ هَارُون عَلَى سَرِير , فَتَوَفَّاهُ اللَّه . فَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى بَنِي إِسْرَائِيل قَالُوا لَهُ : أَيْنَ هَارُون ؟ قَالَ : تَوَفَّاهُ اللَّه. قَالُوا : أَنْتَ قَتَلْته , حَسَدْتنَا عَلَى خُلُقه وَلِينه - أَوْ كَلِمَة نَحْوهَا - قَالَ : فَاخْتَارُوا مَنْ شِئْتُمْ ! قَالَ : فَاخْتَارُوا سَبْعِينَ رَجُلًا . قَالَ : فَذَلِكَ قَوْله : { وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمه سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِنَا } قَالَ : فَلَمَّا اِنْتَهَوْا إِلَيْهِ قَالُوا : يَا هَارُون مَنْ قَتَلَك ؟ قَالَ : مَا قَتَلَنِي أَحَد , وَلَكِنَّنِي تَوَفَّانِي اللَّه . قَالُوا : يَا مُوسَى لَنْ نَعْصِيَ بَعْد الْيَوْم ! قَالَ : فَأَخَذَتْهُمْ الرَّجْفَة . قَالَ : فَجَعَلَ مُوسَى يَرْجِع يَمِينًا وَشِمَالًا , وَقَالَ : يَا { رَبّ لَوْ شِئْت أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْل وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاء مِنَّا إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتك تُضِلّ بِهَا مَنْ تَشَاء وَتَهْدِي مَنْ تَشَاء } قَالَ : فَأَحْيَاهُمْ اللَّه وَجَعَلَهُمْ أَنْبِيَاء كُلّهمْ . 11773 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ رَجُل مِنْ بَنِي سَلُول , أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّه عَنْهُ يَقُول فِي هَذِهِ الْآيَة : { وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمه سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِنَا } قَالَ : كَانَ هَارُون حَسَن الْخُلُق مُحَبَّبًا فِي بَنِي إِسْرَائِيل . قَالَ : فَلَمَّا مَاتَ دَفَنَهُ مُوسَى . قَالَ : فَلَمَّا أَتَى بَنِي إِسْرَائِيل , قَالُوا لَهُ : أَيْنَ هَارُون ؟ قَالَ : مَاتَ . فَقَالُوا : قَتَلْته ! قَالَ : فَاخْتَارَ مِنْهُمْ سَبْعِينَ رَجُلًا . قَالَ : فَلَمَّا أَتَوْا الْقَبْر , قَالَ مُوسَى : أَقُتِلْت أَوْ مُتّ ؟ قَالَ : مُتّ. قَالَ : فَأُصْعِقُوا , فَقَالَ مُوسَى : رَبّ مَا أَقُول لِبَنِي إِسْرَائِيل إِذَا رَجَعْت ؟ يَقُولُونَ : أَنْتَ قَتَلْتهمْ ! قَالَ : فَأُحْيُوا وَجُعِلُوا أَنْبِيَاء . 11774 - حَدَّثَنِي عَبْد اللَّه بْن الْحَجَّاج بْن الْمِنْهَال , قَالَ : ثنا أَبِي , قَالَ : ثنا الرَّبِيع بْن حَبِيب , قَالَ : سَمِعْت أَبَا سَعِيد , يَعْنِي الرَّقَاشِيّ , وَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَة : { وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمه سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِنَا } فَقَالَ : كَانُوا أَبْنَاء مَا عَدَا عِشْرِينَ وَلَمْ يَتَجَاوَزُوا الْأَرْبَعِينَ , وَذَلِكَ أَنَّ اِبْن عِشْرِينَ قَدْ ذَهَبَ جَهْله وَصِبَاهُ , وَأَنَّ مَنْ لَمْ يَتَجَاوَز الْأَرْبَعِينَ لَمْ يَفْقِد مِنْ عَقْله شَيْئًا . وَقَالَ آخَرُونَ : إِنَّمَا أَخَذَتْ الْقَوْم الرَّجْفَة لِتَرْكِهِمْ فِرَاق عَبَدَة الْعِجْل , لَا لِأَنَّهُمْ كَانُوا مِنْ عَبَدَته. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 11775 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمه سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِنَا } فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ : { السُّفَهَاء مِنَّا } ذُكِرَ لَنَا أَنَّ اِبْن عَبَّاس كَانَ يَقُول : إِنَّمَا تَنَاوَلَتْهُمْ الرَّجْفَة لِأَنَّهُمْ لَمْ يُزَايِلُوا الْقَوْم حِين نَصَبُوا الْعِجْل , وَقَدْ كَرِهُوا أَنْ يُجَامِعُوهُمْ عَلَيْهِ . 11776 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَوْله : { وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمه سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِنَا } مِمَّنْ لَمْ يَكُنْ قَالَ ذَلِكَ الْقَوْل عَلَى أَنَّهُمْ لَمْ يُجَامِعُوهُمْ عَلَيْهِ , فَأَخَذَتْهُمْ الرَّجْفَة مِنْ أَجْل أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا بَايَنُوا قَوْمهمْ حِين اِتَّخَذُوا الْعِجْل . فَلَمَّا خَرَجُوا وَدَعَوْا , أَمَاتهمْ اللَّه ثُمَّ أَحْيَاهُمْ . { فَلَمَّا أَخَذَتْهُمْ الرَّجْفَة قَالَ رَبّ لَوْ شِئْت أَهْلَكْتهمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاء مِنَّا } 11777 - حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا عَبْد الْعَزِيز , قَالَ : ثنا أَبُو سَعْد , قَالَ : قَالَ مُجَاهِد : { وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمه سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِنَا } وَالْمِيقَات : الْمَوْعِد . فَلَمَّا أَخَذَتْهُمْ الرَّجْفَة بَعْد أَنْ خَرَجَ مُوسَى بِالسَّبْعِينَ مِنْ قَوْمه يَدْعُونَ اللَّه وَيَسْأَلُونَهُ أَنْ يَكْشِف عَنْهُمْ الْبَلَاء , فَلَمْ يَسْتَجِبْ لَهُمْ عَلِمَ مُوسَى أَنَّهُمْ قَدْ أَصَابُوا مِنْ الْمَعْصِيَة مَا أَصَابَهُ قَوْمهمْ . قَالَ اِبْن سَعْد : فَحَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ , قَالَ : لَمْ يُسْتَجَبْ لَهُمْ مِنْ أَجْل أَنَّهُمْ لَمْ يَنْهَوْهُمْ عَنْ الْمُنْكَر وَيَأْمُرُوهُمْ بِالْمَعْرُوفِ . قَالَ : فَأَخَذَتْهُمْ الرَّجْفَة فَمَاتُوا , ثُمَّ أَحْيَاهُمْ اللَّه . 11778 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبُو أُسَامَة , عَنْ عَوْن , عَنْ سَعِيد بْن حَيَّان , عَنْ اِبْن عَبَّاس : إِنَّ السَّبْعِينَ الَّذِينَ اِخْتَارَهُمْ مُوسَى مِنْ قَوْمه , إِنَّمَا أَخَذَتْهُمْ الرَّجْفَة أَنَّهُمْ لَمْ يَرْضَوْا وَلَمْ يُنْهَوْا عَنْ الْعِجْل . * حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا عَوْن , قَالَ : ثنا سَعِيد بْن حَيَّان , عَنْ اِبْن عَبَّاس , بِنَحْوِهِ . وَاخْتَلَفَ أَهْل الْعَرَبِيَّة فِي وَجْه نَصْب قَوْله : { قَوْمه سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِنَا } فَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْبَصْرَة : مَعْنَاهُ : وَاخْتَارَ مُوسَى مِنْ قَوْمه سَبْعِينَ رَجُلًا , فَلَمَّا نَزَعَ " مِنْ " أَعْمَلَ الْفِعْل , كَمَا قَالَ الْفَرَزْدَق : وَمِنَّا الَّذِي اخْتِيرَ الرِّجَال سَمَاحَة وَجُودًا إِذَا هَبَّ الرِّيَاح الزَّعَازِع وَكَمَا قَالَ الْآخَر : أَمَرْتُك الْخَيْر فَافْعَلْ مَا أُمِرْت بِهِ فَقَدْ تَرَكْتُك ذَا مَال وَذَا نَسَب وَقَالَ الرَّاعِي : اِخْتَرْتُك النَّاس إِذْ غَثَّتْ خَلَائِقهمْ وَاعْتَلَّ مَنْ كَانَ يُرْجَى عِنْده السُّول وَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْكُوفَة : إِنَّمَا اُسْتُجِيزَ وُقُوع الْفِعْل عَلَيْهِمْ إِذَا طُرِحَتْ مِنْ , لِأَنَّهُ مَأْخُوذ مِنْ قَوْلك : هَؤُلَاءِ خَيْر الْقَوْم , وَخَيْر مِنْ الْقَوْم , فَإِذَا جَازَتْ الْإِضَافَة مَكَان " مِنْ " وَلَمْ يَتَغَيَّر الْمَعْنَى , اسْتَجَازُوا أَنْ يَقُولُوا : اِخْتَرْتُكُمْ رَجُلًا , وَاخْتَرْت مِنْكُمْ رَجُلًا ; وَقَدْ قَالَ الشَّاعِر : فَقُلْت لَهُ اِخْتَرْهَا قَلُوصًا سَمِينَة وَقَالَ الرَّاجِز : تَحْت الَّتِي اِخْتَارَ لَهُ اللَّه الشَّجَر بِمَعْنَى : اِخْتَارَهَا لَهُ اللَّه مِنْ الشَّجَر . وَهَذَا الْقَوْل الثَّانِي أَوْلَى عِنْدِي فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ لِدَلَالَةِ الِاخْتِيَار عَلَى طَلَب " مِنْ " الَّتِي بِمَعْنَى التَّبْعِيض , وَمِنْ شَأْن الْعَرَب أَنْ تَحْذِف الشَّيْء مِنْ حَشْو الْكَلَام إِذَا عُرِفَ مَوْضِعه , وَكَانَ فِيمَا أَظْهَرَتْ دَلَالَة عَلَى مَا حَذَفَتْ , فَهَذَا مِنْ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّه . وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الرَّجْفَة فِيمَا مَضَى بِشَوَاهِدِهَا , وَأَنَّهَا مَا رَجَفَ بِالْقَوْمِ وَأَرْعَبَهُمْ وَحَرَّكَهُمْ وَأَهْلَكَهُمْ بَعْد , فَأَمَاتَهُمْ أَوْ أَصْعَقَهُمْ , فَسَلَبَ أَفْهَامهمْ . وَقَدْ ذَكَرْنَا الرِّوَايَة فِي غَيْر هَذَا الْمَوْضِع , وَقَوْل مَنْ قَالَ : إِنَّهَا كَانَتْ صَاعِقَة أَمَاتَتْهُمْ . 11779 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { فَلَمَّا أَخَذَتْهُمْ الرَّجْفَة } مَاتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ . 11780 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِنَا } اِخْتَارَهُمْ مُوسَى لِتَمَامِ الْمَوْعِد. { فَلَمَّا أَخَذَتْهُمْ الرَّجْفَة } مَاتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ اللَّه . 11781 - حَدَّثَنِي عَبْد الْكَرِيم , قَالَ : ثنا إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا سُفْيَان , قَالَ : قَالَ أَبُو سَعْد , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { فَلَمَّا أَخَذَتْهُمْ الرَّجْفَة } قَالَ : رُجِفَ بِهِمْ . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاء مِنَّا إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتك تُضِلّ بِهَا مَنْ تَشَاء وَتَهْدِي مَنْ تَشَاء } اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَى ذَلِكَ : أَتُهْلِكُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَهْلَكْتهمْ بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاء مِنَّا : أَيْ بِعِبَادَةِ مَنْ عَبَدَ الْعِجْل . قَالُوا : وَكَانَ اللَّه إِنَّمَا أَهْلَكَهُمْ لِأَنَّهُمْ كَانُوا مِمَّنْ يَعْبُد الْعِجْل , وَقَالَ مُوسَى مَا قَالَ وَلَا عِلْم عِنْده بِمَا كَانَ مِنْهُمْ مِنْ ذَلِكَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 11782 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْن هَارُون , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاء مِنَّا } فَأَوْحَى اللَّه إِلَى مُوسَى : إِنَّ هَؤُلَاءِ السَّبْعِينَ مِمَّنْ اِتَّخَذَ الْعِجْل , فَذَلِكَ حِين يَقُول مُوسَى : { إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتك تُضِلّ بِهَا مَنْ تَشَاء وَتَهْدِي مَنْ تَشَاء } وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : أَنَّ إِهْلَاكك هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَهْلَكْتَهُمْ هَلَاك لِمَنْ وَرَاءَهُمْ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل إِذَا اِنْصَرَفْت إِلَيْهِمْ , وَلَيْسُوا مَعِي , وَالسُّفَهَاء عَلَى هَذَا الْقَوْل كَانُوا الْمُهْلَكِينَ الَّذِينَ سَأَلُوا مُوسَى أَنْ يُرِيَهُمْ رَبّهمْ. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 11783 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , قَالَ : لَمَّا أَخَذَتْ الرَّجْفَة السَّبْعِينَ فَمَاتُوا جَمِيعًا , قَامَ مُوسَى يُنَاشِد رَبّه وَيَدْعُوهُ , وَيَرْغَب إِلَيْهِ يَقُول : رَبّ لَوْ شِئْت أَهْلَكْتهمْ مِنْ قَبْل وَإِيَّايَ قَدْ سَفِهُوا ! أَفَتُهْلِك مَنْ وَرَائِي مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاء مِنَّا ؟ أَيْ إِنَّ هَذَا لَهُمْ هَلَاك , قَدْ اِخْتَرْت مِنْهُمْ سَبْعِينَ رَجُلًا الْخَيِّر فَالْخَيِّر , أَرْجِع إِلَيْهِمْ وَلَيْسَ مَعِيَ رَجُل وَاحِد ؟ فَمَا الَّذِي يُصَدِّقُونَنِي بِهِ أَوْ يَأْمَنُونَنِي عَلَيْهِ بَعْد هَذَا ؟ وَقَالَ آخَرُونَ فِي ذَلِكَ بِمَا : 11784 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاء مِنَّا } أَتُؤَاخِذُنَا وَلَيْسَ مِنَّا رَجُل وَاحِد تَرَكَ عِبَادَتك وَلَا اِسْتَبْدَلَ بِك غَيْرك ؟ وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ بِتَأْوِيلِ الْآيَة , قَوْل مَنْ قَالَ : إِنَّ مُوسَى إِنَّمَا حَزِنَ عَلَى هَلَاك السَّبْعِينَ بِقَوْلِهِ : { أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاء مِنَّا } وَأَنَّهُ إِنَّمَا عَنَى بِالسُّفَهَاءِ : عَبَدَة الْعِجْل ; وَذَلِكَ أَنَّهُ مُحَال أَنْ يَكُون مُوسَى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ تَخَيَّرَ مِنْ قَوْمه لِمَسْأَلَةِ رَبّه مَا أَرَاهُ أَنْ يَسْأَل لَهُمْ إِلَّا الْأَفْضَل فَالْأَفْضَل مِنْهُمْ , وَمُحَال أَنْ يَكُون الْأَفْضَل كَانَ عِنْده مَنْ أَشْرَكَ فِي عِبَادَة الْعِجْل وَاِتَّخَذَهُ دُون اللَّه إِلَهًا . قَالَ : فَإِنْ قَالَ قَائِل : فَجَائِز أَنْ يَكُون مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ مُعْتَقِدًا أَنَّ اللَّه سُبْحَانه يُعَاقِب قَوْمًا بِذُنُوبِ غَيْرهمْ , فَيَقُول : أَتُهْلِكُنَا بِذُنُوبِ مَنْ عَبَدَ الْعِجْل , وَنَحْنُ مِنْ ذَلِكَ بُرَآء ؟ قِيلَ جَائِز أَنْ يَكُون مَعْنَى الْإِهْلَاك : قَبْض الْأَرْوَاح عَلَى غَيْر وَجْه الْعُقُوبَة , كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { إِنْ اِمْرُؤٌ هَلَكَ } 4 176 يَعْنِي : مَاتَ , فَيَقُول : أَتُمِيتُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاء مِنَّا . وَأَمَّا قَوْله : { إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتك } فَإِنَّهُ يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : مَا هَذِهِ الْفَعْلَة الَّتِي فَعَلَهَا قَوْمِي مِنْ عِبَادَتهمْ مَا عَبَدُوا دُونك , إِلَّا فِتْنَة مِنْك أَصَابَتْهُمْ . وَيَعْنِي بِالْفِتْنَةِ : الِابْتِلَاء وَالِاخْتِبَار . يَقُول : اِبْتَلَيْتهمْ بِهَا لِيَتَبَيَّن الَّذِي يَضِلّ عَنْ الْحَقّ بِعِبَادَتِهِ إِيَّاهُ وَاَلَّذِي يَهْتَدِي بِتَرْكِ عِبَادَته . وَأَضَافَ إِضْلَالهمْ وَهِدَايَتهمْ إِلَى اللَّه , إِذْ كَانَ مَا كَانَ مِنْهُمْ مِنْ ذَلِكَ عَنْ سَبَب مِنْهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ. وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي الْفِتْنَة قَالَ جَمَاعَة مِنْ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 11785 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ أَبِي جَعْفَر , عَنْ الرَّبِيع , عَنْ أَبِي الْعَالِيَة { إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتك } قَالَ : بَلِيَّتك . 11786 - قَالَ : ثنا حَبُّويَة الرَّازِيّ , عَنْ يَعْقُوب , عَنْ جَعْفَر بْن أَبِي الْمُغِيرَة , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر : { إِلَّا فِتْنَتك } : إِلَّا بَلِيَّتك . 11787 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن بْن سَعْد , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن جَعْفَر , عَنْ الرَّبِيع بْن أَنَس : { إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتك } قَالَ : بَلِيَّتك . 11788 - قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتك تُضِلّ بِهَا مَنْ تَشَاء } إِنْ هُوَ إِلَّا عَذَابك تُصِيب بِهِ مَنْ تَشَاء , وَتَصْرِفهُ عَمَّنْ تَشَاء . 11789 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتك } أَنْتَ فَتَنتهمْ. وَقَوْله : { أَنْتَ وَلِيّنَا } يَقُول : أَنْتَ نَاصِرنَا . { فَاغْفِرْ لَنَا } يَقُول : فَاسْتُرْ عَلَيْنَا ذُنُوبنَا بِتَرْكِك عِقَابنَا عَلَيْهَا . { وَارْحَمْنَا } : تَعَطَّفْ عَلَيْنَا بِرَحْمَتِك . { وَأَنْتَ خَيْر الْغَافِرِينَ } يَقُول : خَيْر مَنْ صَفَحَ عَنْ جُرْم وَسَتَرَ عَلَى ذَنْب .

تفسير القرطبي

مَفْعُولَانِ , أَحَدهمَا حُذِفَتْ مِنْهُ مِنْ ; وَأَنْشَدَ سِيبَوَيْهِ : مِنَّا الَّذِي اُخْتِيرَ الرِّجَالَ سَمَاحَةً وَبِرًّا إِذَا هَبَّ الرِّيَاحُ الزَّعَازِعُ وَقَالَ الرَّاعِي يَمْدَح رَجُلًا : اِخْتَرْتُك النَّاسَ إِذْ رَثَّتْ خَلَائِقُهُمْ وَاخْتَلَّ مَنْ كَانَ يُرْجَى عِنْده السُّولُ يُرِيد : اِخْتَرْتُك مِنْ النَّاس . وَأَصْل اِخْتَارَ اُخْتِيرَ ; فَلَمَّا تَحَرَّكَتْ الْيَاء وَقَبْلهَا فَتْحَة قُلِبَتْ أَلِفًا , نَحْو قَالَ وَبَاعَ . أَيْ مَاتُوا . وَالرَّجْفَة فِي اللُّغَة الزَّلْزَلَة الشَّدِيدَة . وَيُرْوَى أَنَّهُمْ زُلْزِلُوا حَتَّى مَاتُوا . أَيْ أَمَتَّهُمْ ; كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ : " إِنْ اِمْرُؤٌ هَلَكَ " [ النِّسَاء : 176 ] . " وَإِيَّايَ " عَطْف . وَالْمَعْنَى : لَوْ شِئْت أَمَتَّنَا مِنْ قَبْل أَنْ نَخْرُج إِلَى الْمِيقَات بِمَحْضَرِ بَنِي إِسْرَائِيل حَتَّى لَا يَتَّهِمُونِي . أَبُو بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن سَعِيد الْقَطَّان عَنْ سُفْيَان عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ عُمَارَة بْن عَبْد عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : اِنْطَلَقَ مُوسَى وَهَارُون صَلَّى اللَّه عَلَيْهِمَا وَانْطَلَقَ شَبَّر وَشَبِّير - هُمَا اِبْنَا هَارُون - فَانْتَهَوْا إِلَى جَبَل فِيهِ سَرِير , فَقَامَ عَلَيْهِ هَارُون فَقُبِضَ رُوحه . فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمه , فَقَالُوا : أَنْتَ قَتَلْته , حَسَدْتنَا عَلَى لِينِهِ وَعَلَى خُلُقِهِ , أَوْ كَلِمَة نَحْوهَا , الشَّكّ مِنْ سُفْيَان , فَقَالَ : كَيْفَ أَقْتُلهُ وَمَعِيَ اِبْنَاهُ ! قَالَ : فَاخْتَارُوا مَنْ شِئْتُمْ ; فَاخْتَارُوا مِنْ كُلّ سِبْط عَشَرَة . قَالَ : فَذَلِكَ قَوْله : " وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمه سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِنَا " فَانْتَهَوْا إِلَيْهِ ; فَقَالُوا : مَنْ قَتَلَك يَا هَارُون ؟ قَالَ : مَا قَتَلَنِي أَحَد وَلَكِنَّ اللَّه تَوَفَّانِي . قَالُوا : يَا مُوسَى , مَا تُعْصَى . فَأَخَذَتْهُمْ الرَّجْفَة , فَجَعَلُوا يَتَرَدَّدُونَ يَمِينًا وَشِمَالًا , وَيَقُول : " أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاء مِنَّا إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُك " قَالَ : فَدَعَا اللَّه فَأَحْيَاهُمْ وَجَعَلَهُمْ أَنْبِيَاء كُلَّهُمْ . وَقِيلَ : أَخَذَتْهُمْ الرَّجْفَة لِقَوْلِهِمْ : أَرِنَا اللَّه جَهْرَة كَمَا قَالَ اللَّه تَعَالَى : " وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِن لَك حَتَّى نَرَى اللَّه جَهْرَة فَأَخَذَتْكُمْ الصَّاعِقَة " [ الْبَقَرَة : 55 ] . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : إِنَّمَا أَخَذَتْهُمْ الرَّجْفَة ; لِأَنَّهُمْ لَمْ يَنْهَوْا مَنْ عَبَدَ الْعِجْل , وَلَمْ يَرْضَوْا عِبَادَته . وَقِيلَ : هَؤُلَاءِ السَّبْعُونَ غَيْر مَنْ قَالُوا أَرِنَا اللَّه جَهْرَة . وَقَالَ وَهْب : مَا مَاتُوا , وَلَكِنْ أَخَذَتْهُمْ الرَّجْفَة مِنْ الْهَيْبَة حَتَّى كَادَتْ أَنْ تَبِينَ مَفَاصِلهمْ , وَخَافَ مُوسَى عَلَيْهِمْ الْمَوْت . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي " الْبَقَرَة " عَنْ وَهْب أَنَّهُمْ مَاتُوا يَوْمًا وَلَيْلَة . وَقِيلَ غَيْر هَذَا فِي مَعْنَى سَبَب أَخْذِهِمْ بِالرَّجْفَةِ . وَاَللَّه أَعْلَم بِصِحَّةِ ذَلِكَ . وَمَقْصُود الِاسْتِفْهَام فِي قَوْله : " أَتُهْلِكُنَا " الْجَحْد ; أَيْ لَسْت تَفْعَل ذَلِكَ . وَهُوَ كَثِير فِي كَلَام الْعَرَب . وَإِذَا كَانَ نَفْيًا كَانَ بِمَعْنَى الْإِيجَاب ; كَمَا قَالَ : أَلَسْتُمْ خَيْرَ مَنْ رَكِبَ الْمَطَايَا وَأَنْدَى الْعَالَمِينَ بُطُونَ رَاح وَقِيلَ : مَعْنَاهُ الدُّعَاء وَالطَّلَب , أَيْ لَا تُهْلِكنَا ; وَأَضَافَ إِلَى نَفْسه . وَالْمُرَاد الْقَوْم الَّذِينَ مَاتُوا مِنْ الرَّجْفَة . وَقَالَ الْمُبَرِّد : الْمُرَاد بِالِاسْتِفْهَامِ اِسْتِفْهَام اِسْتِعْظَام ; كَأَنَّهُ يَقُول : لَا تُهْلِكْنَا , وَقَدْ عَلِمَ مُوسَى أَنَّ اللَّه لَا يُهْلِك أَحَدًا بِذَنْبِ غَيْره ; وَلَكِنَّهُ كَقَوْلِ عِيسَى : " إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُك " [ الْمَائِدَة : 118 ] . وَقِيلَ : الْمُرَاد بِالسُّفَهَاءِ السَّبْعُونَ . وَالْمَعْنَى : أَتُهْلِكُ بَنِي إِسْرَائِيل بِمَا فَعَلَ هَؤُلَاءِ السُّفَهَاء فِي قَوْلِهِمْ " أَرِنَا اللَّه جَهْرَة " . أَيْ مَا هَذَا إِلَّا اِخْتِبَارُك وَامْتِحَانُك . وَأَضَافَ الْفِتْنَة إِلَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَلَمْ يُضِفْهَا إِلَى نَفْسِهِ ; كَمَا قَالَ إِبْرَاهِيم : " وَإِذَا مَرِضْت فَهُوَ يَشْفِينِ " [ الشُّعَرَاء : 80 ] فَأَضَافَ الْمَرَض إِلَى نَفْسه وَالشِّفَاء إِلَى اللَّه تَعَالَى : وَقَالَ يُوشَع : " وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَان " [ الْكَهْف : 63 ] . وَإِنَّمَا اِسْتَفَادَ ذَلِكَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى لَهُ : " فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَك مِنْ بَعْدِك " [ طَه : 85 ] . فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى قَوْمه وَرَأَى الْعِجْل مَنْصُوبًا لِلْعِبَادَةِ وَلَهُ خُوَار قَالَ " إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا " أَيْ بِالْفِتْنَةِ . وَهَذَا رَدّ عَلَى الْقَدَرِيَّة .

غريب الآية
وَٱخۡتَارَ مُوسَىٰ قَوۡمَهُۥ سَبۡعِینَ رَجُلࣰا لِّمِیقَـٰتِنَاۖ فَلَمَّاۤ أَخَذَتۡهُمُ ٱلرَّجۡفَةُ قَالَ رَبِّ لَوۡ شِئۡتَ أَهۡلَكۡتَهُم مِّن قَبۡلُ وَإِیَّـٰیَۖ أَتُهۡلِكُنَا بِمَا فَعَلَ ٱلسُّفَهَاۤءُ مِنَّاۤۖ إِنۡ هِیَ إِلَّا فِتۡنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَاۤءُ وَتَهۡدِی مَن تَشَاۤءُۖ أَنتَ وَلِیُّنَا فَٱغۡفِرۡ لَنَا وَٱرۡحَمۡنَاۖ وَأَنتَ خَیۡرُ ٱلۡغَـٰفِرِینَ ﴿١٥٥﴾
ٱلرَّجۡفَةُالزَّلزلةُ الشديدةُ من الأرضِ.
ٱلرَّجۡفَةُالزَّلزلةُ الشديدةُ من الأرضِ.
لِّمِیقَـٰتِنَاۖللوقتِ الذي واعَدَ اللهُ موسى أن يَلْقاه فيه؛ للتوبةِ والاعتذارِ عَمَّا فعلَ سُفَهاءُ بني إسرائيل.
ٱلرَّجۡفَةُالزَّلزلةُ الشديدةُ.
ٱلسُّفَهَاۤءُضِعافُ العقولِ.
إِنۡ هِیَ إِلَّا فِتۡنَتُكَما عبادةُ قومي للعِجْلِ إلا ابتلاءٌ واختبارٌ.
أَخَذَاستخرج.
الإعراب
(وَاخْتَارَ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(اخْتَارَ) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ.
(مُوسَى)
فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلتَّعَذُّرِ.
(قَوْمَهُ)
اسْمٌ مَنْصُوبٌ عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ أَيْ: "مِنْ قَومِهِ" وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(سَبْعِينَ)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْيَاءُ لِأَنَّهُ مُلْحَقٌ بِجَمْعِ الْمُذَكَّرِ السَّالِمِ.
(رَجُلًا)
تَمْيِيزٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(لِمِيقَاتِنَا)
"اللَّامُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(مِيقَاتِ) : اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ(نَا) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(فَلَمَّا)
"الْفَاءُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(لَمَّا) : ظَرْفُ زَمَانٍ شَرْطِيٌّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ.
(أَخَذَتْهُمُ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ جَزْمٍ فِعْلُ الشَّرْطِ، وَ"التَّاءُ" حَرْفُ تَأْنِيثٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ الْمُقَدَّرِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(الرَّجْفَةُ)
فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(قَالَ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ"، وَالْجُمْلَةُ جَوَابُ الشَّرْطِ.
(رَبِّ)
مُنَادًى بِحَرْفِ نِدَاءٍ مَحْذُوفٍ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الْمُقَدَّرَةُ لِاشْتِغَالِ الْمَحَلِّ بِحَرَكَةِ الْمُنَاسَبَةِ لِلْيَاءِ الْمَحْذُوفَةِ، وَ"يَاءُ الْمُتَكَلِّمِ" الْمَحْذُوفَةُ ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(لَوْ)
حَرْفُ شَرْطٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(شِئْتَ)
فِعْلٌ مَاضٍ فِعْلُ الشَّرْطِ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِتَاءِ الْفَاعِلِ، وَ"تَاءُ الْفَاعِلِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(أَهْلَكْتَهُمْ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِتَاءِ الْفَاعِلِ جَوَابُ الشَّرْطِ، وَ"تَاءُ الْفَاعِلِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(مِنْ)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(قَبْلُ)
ظَرْفُ زَمَانٍ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(وَإِيَّايَ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(إِيَّايَ) : ضَمِيرٌ مُنْفَصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَعْطُوفٌ.
(أَتُهْلِكُنَا)
"الْهَمْزَةُ" حَرْفُ اسْتِفْهَامٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(تُهْلِكُ) : فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنْتَ"، وَ(نَا) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(بِمَا)
"الْبَاءُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(مَا) : اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(فَعَلَ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ.
(السُّفَهَاءُ)
فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(مِنَّا)
(مِنْ) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ(نَا) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(إِنْ)
حَرْفُ نَفْيٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(هِيَ)
ضَمِيرٌ مُنْفَصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ.
(إِلَّا)
حَرْفُ اسْتِثْنَاءٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(فِتْنَتُكَ)
خَبَرٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(تُضِلُّ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنْتَ".
(بِهَا)
"الْبَاءُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(مَنْ)
اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(تَشَاءُ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنْتَ"، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(وَتَهْدِي)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(تَهْدِي) : فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلثِّقَلِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنْتَ".
(مَنْ)
اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(تَشَاءُ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنْتَ".
(أَنْتَ)
ضَمِيرٌ مُنْفَصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ.
(وَلِيُّنَا)
خَبَرٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَ(نَا) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(فَاغْفِرْ)
"الْفَاءُ" حَرْفٌ رَابِطٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(اغْفِرْ) : فِعْلُ أَمْرٍ لِلدُّعَاءِ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنْتَ".
(لَنَا)
"اللَّامُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(نَا) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(وَارْحَمْنَا)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(ارْحَمْ) : فِعْلُ أَمْرٍ لِلدُّعَاءِ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنْتَ"، وَ(نَا) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(وَأَنْتَ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ اسْتِئْنَافٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(أَنْتَ) : ضَمِيرٌ مُنْفَصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ.
(خَيْرُ)
خَبَرٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(الْغَافِرِينَ)
مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْيَاءُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُذَكَّرٍ سَالِمٌ.