صفحات الموقع

سورة الأعراف الآية ١٥

سورة الأعراف الآية ١٥

قَالَ إِنَّكَ مِنَ ٱلۡمُنظَرِینَ ﴿١٥﴾

التفسير

تفسير السعدي

ولما كانت حكمة اللّه مقتضية لابتلاء العباد واختبارهم, ليتبين الصادق من الكاذب, ومن يطيعه, ومن يطيع عدوه, أجابه لما سأل فقال: " إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ " .

التفسير الميسر

قال الله تعالى: إنك ممن كتبتُ عليهم تأخير الأجل إلى النفخة الأولى في القرن، إذ يموت الخلق كلهم.

تفسير الجلالين

"قَالَ إنَّك مِنْ الْمُنْظَرِينَ" وَفِي آيَة أُخْرَى "إلَى يَوْم الْوَقْت الْمَعْلُوم" أَيْ يَوْم النَّفْخَة الْأُولَى

تفسير ابن كثير

قَالَ " أَنْظِرْنِي إِلَى يَوْم يُبْعَثُونَ قَالَ إِنَّك مِنْ الْمُنْظَرِينَ " أَجَابَهُ تَعَالَى إِلَى مَا سَأَلَ لِمَا لَهُ فِي ذَلِكَ مِنْ الْحِكْمَة وَالْإِرَادَة وَالْمَشِيئَة الَّتِي لَا تُخَالَف وَلَا تُمَانَع وَلَا مُعَقِّب لِحُكْمِهِ" وَهُوَ سَرِيع الْحِسَاب " .

تفسير الطبري

وَأَمَّا قَوْله : { إِنَّك مِنْ الْمُنْظَرِينَ } فَلَا دَلِيل فِيهِ لَوْلَا الْآيَة الْأُخْرَى الَّتِي قَدْ بَيَّنَ فِيهَا مُدَّة إِنْظَاره إِيَّاهُ إِلَيْهَا , وَذَلِكَ قَوْله : { فَإِنَّك مِنْ الْمُنْظَرِينَ إِلَى يَوْم الْوَقْت الْمَعْلُوم } عَلَى الْمُدَّة الَّتِي أَنْظَرَهُ إِلَيْهَا , لِأَنَّهُ إِذَا أَنْظَرَهُ يَوْمًا وَاحِدًا أَوْ أَقَلّ مِنْهُ أَوْ أَكْثَر , فَقَدْ دَخَلَ فِي عِدَاد الْمُنْظَرِينَ وَتَمَّ فِيهِ وَعْد اللَّه الصَّادِق , وَلَكِنَّهُ قَدْ بَيَّنَ قَدْر مُدَّة ذَلِكَ بِاَلَّذِي ذَكَرْنَاهُ , فَعُلِمَ بِذَلِكَ الْوَقْت الَّذِي أُنْظِرَ إِلَيْهِ . وَبِنَحْوِ ذَلِكَ كَانَ السُّدِّيّ يَقُول . 11166 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْن هَارُون , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { قَالَ رَبّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْم يُبْعَثُونَ قَالَ فَإِنَّك مِنْ الْمُنْظَرِينَ إِلَى يَوْم الْوَقْت الْمَعْلُوم } 15 36 : 38 فَلَمْ يُنْظِرهُ إِلَى يَوْم الْبَعْث , وَلَكِنْ أَنْظَرَهُ إِلَى يَوْم الْوَقْت الْمَعْلُوم , وَهُوَ يَوْم يُنْفَخ فِي الصُّوَر النَّفْخَة الْأُولَى , فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَات وَمَنْ فِي الْأَرْض , فَمَاتَ . فَتَأْوِيل الْكَلَام : قَالَ إِبْلِيس لِرَبِّهِ : أَنْظِرْنِي ! أَيْ أَخِّرْنِي وَأَجِّلْنِي , وَأَنْسِئْ فِي أَجَلِي , وَلَا تُمِتْنِي إِلَى يَوْم يُبْعَثُونَ , يَقُول : إِلَى يَوْم يُبْعَث الْخَلْق . فَقَالَ تَعَالَى ذِكْره : { إِنَّك مِنْ الْمُنْظَرِينَ } إِلَى يَوْم يُنْفَخ فِي الصُّور فَيُصْعَق مَنْ فِي السَّمَاوَات وَمَنْ فِي الْأَرْض إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّه . فَإِنْ قَالَ قَائِل : فَهَلْ أَحَد مُنْظَر إِلَى ذَلِكَ الْيَوْم سِوَى إِبْلِيس فَيُقَال لَهُ إِنَّك مِنْهُمْ ؟ قِيلَ : نَعَمْ , مَنْ لَمْ يَقْبِض اللَّه رُوحه مِنْ خَلْقه إِلَى ذَلِكَ الْيَوْم مِمَّنْ تَقُوم عَلَيْهِ السَّاعَة , فَهُمْ مِنْ الْمُنْظَرِينَ بِآجَالِهِمْ إِلَيْهِ ; وَلِذَلِكَ قِيلَ لِإبْلِيس : { إِنَّك مِنْ الْمُنْظَرِينَ } بِمَعْنَى : إِنَّك مِمَّنْ لَا يُمِيتهُ اللَّه إِلَّا ذَلِكَ الْيَوْم .

تفسير القرطبي

قَالَ اِبْن عَبَّاس وَالسُّدِّيّ وَغَيْرهُمَا : أَنْظَرَهُ إِلَى النَّفْخَة الْأُولَى حَيْثُ يَمُوت الْخَلْق كُلّهمْ . وَكَانَ طَلَبَ الْإِنْظَارَ إِلَى النَّفْخَة الثَّانِيَة حَيْثُ يَقُوم النَّاس لِرَبِّ الْعَالَمِينَ ; فَأَبَى اللَّه ذَلِكَ عَلَيْهِ . وَقَالَ : " إِلَى يَوْم يُبْعَثُونَ " وَلَمْ يَتَقَدَّم ذِكْر مَنْ يُبْعَث ; لِأَنَّ الْقِصَّة فِي آدَم وَذُرِّيَّته , فَدَلَّتْ الْقَرِينَة عَلَى أَنَّهُمْ هُمْ الْمَبْعُوثُونَ .

غريب الآية
قَالَ إِنَّكَ مِنَ ٱلۡمُنظَرِینَ ﴿١٥﴾
مِنَ ٱلۡمُنظَرِینَممن كَتَبْتُ عليهم تأخيرَ الأجَلِ إلى النفخةِ الأولى.
الإعراب
(قَالَ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ".
(إِنَّكَ)
(إِنَّ) : حَرْفُ تَوْكِيدٍ وَنَصْبٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ اسْمُ (إِنَّ) :.
(مِنَ)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ الْمُقَدَّرِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ.
(الْمُنْظَرِينَ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْيَاءُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُذَكَّرٍ سَالِمٌ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ (إِنَّ) :.