صفحات الموقع

سورة الأعراف الآية ١٤٨

سورة الأعراف الآية ١٤٨

وَٱتَّخَذَ قَوۡمُ مُوسَىٰ مِنۢ بَعۡدِهِۦ مِنۡ حُلِیِّهِمۡ عِجۡلࣰا جَسَدࣰا لَّهُۥ خُوَارٌۚ أَلَمۡ یَرَوۡا۟ أَنَّهُۥ لَا یُكَلِّمُهُمۡ وَلَا یَهۡدِیهِمۡ سَبِیلًاۘ ٱتَّخَذُوهُ وَكَانُوا۟ ظَـٰلِمِینَ ﴿١٤٨﴾

التفسير

تفسير السعدي

" وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا " صاغه السامري وألقى عليه قبضة من أثر الرسول فصار " لَهُ خُوَارٌ " وصوت فعبدوه, واتخذوه إلها. " فَقَالُوا هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى " فنسى موسى, وذهب يطلبه. وهذا من سفههم, وقلة بصيرتهم. كيف اشتبه عليهم, رب الأرض والسماوات, بعجل من أنقص المخلوقات؟!! ولهذا قال - مبينا أنه ليس فيه من الصفات الذاتية, ولا الفعلية, ما يوجب أن يكون إلها. " أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُهُمْ " أي: وعدم الكلام, نقص عظيم, فهم أكمل حالة من هذا الحيوان أو الجماد, الذي لا يتكلم " وَلَا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا " أي: لا يدلهم طريقا دينيا, ولا يحصل لهم مصلحة دنيوية. لأن من المتقرر في العقول والفطر, أن اتخاذ إله لا يتكلم, ولا ينفع, ولا يضر, من أبطل الباطل, وأسمج السفه, ولهذا قال: " اتَّخَذُوهُ وَكَانُوا ظَالِمِينَ " حيث وضعوا العبادة في غير موضعها, وأشركوا باللّه, ما لم ينزل به سلطانا. وفيها دليل على أن من أنكر كلام اللّه, فقد أنكر خصائص إلهية اللّه تعالى. لأن اللّه ذكر, أن عدم الكلام, دليل على عدم صلاحية الذي لا يتكلم, للإلهية.

التفسير الميسر

واتخذ قوم موسى من بعد ما فارقهم ماضيًا لمناجاة ربه معبودًا مِن ذهبهم عِجلا جسدًا بلا روح، له صوت، ألم يعلموا أنه لا يكلمهم، ولا يرشدهم إلى خير؟ أَقْدَمُوا على ما أقدموا عليه من هذا الأمر الشنيع، وكانوا ظالمين لأنفسهم واضعين الشيء في غير موضعه.

تفسير الجلالين

"وَاِتَّخَذَ قَوْم مُوسَى مِنْ بَعْده" أَيْ بَعْد ذَهَابه إلَى الْمُنَاجَاة "مِنْ حُلِيّهمْ" الَّذِي اسْتَعَارُوهُ مِنْ قَوْم فِرْعَوْن بِعَلَّةِ عُرْس فَبَقِيَ عِنْدهمْ "عِجْلًا" صَاغَهُ لَهُمْ مِنْهُ السَّامِرِيّ "جَسَدًا" بُدِّلَ لَحْمًا وَدَمًا "لَهُ خُوَار" أَيْ صَوْت يُسْمَع انْقَلَبَ كَذَلِكَ بِوَضْعِ التُّرَاب الَّذِي أَخَذَهُ مِنْ حَافِر فَرَس جِبْرِيل فِي فَمه فَإِنَّ أَثَره الْحَيَاة فِيمَا يُوضَع فِيهِ وَمَفْعُول اتَّخَذَ الثَّانِي مَحْذُوف أَيْ إلَهًا "أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لَا يُكَلِّمهُمْ وَلَا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا" فَكَيْفَ يُتَّخَذ إلَهًا "اتَّخَذُوهُ" إلَهًا "وَكَانُوا ظَالِمِينَ" بِاِتِّخَاذِهِ

تفسير ابن كثير

يُخْبِر تَعَالَى عَنْ ضَلَال مَنْ ضَلَّ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل فِي عِبَادَتهمْ الْعِجْل الَّذِي اِتَّخَذَهُ لَهُمْ السَّامِرِيّ مِنْ حُلِيّ الْقِبْط الَّذِي كَانُوا اِسْتَعَارُوهُ مِنْهُمْ فَشَكَّلَ لَهُمْ مِنْهُ عِجْلًا ثُمَّ أَلْقَى فِيهِ الْقَبْضَة مِنْ التُّرَاب الَّتِي أَخَذَهَا مِنْ أَثَر فَرَس جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام فَصَامَ فَصَارَ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَار وَالْخُوَار صَوْت الْبَقَر وَكَانَ هَذَا مِنْهُمْ بَعْد ذَهَاب مُوسَى لِمِيقَاتِ اللَّه تَعَالَى فَأَعْلَمَهُ اللَّه تَعَالَى بِذَلِكَ وَهُوَ عَلَى الطُّور حَيْثُ يَقُول تَعَالَى إِخْبَارًا عَنْ نَفْسه الْكَرِيمَة قَالَ " فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمك مِنْ بَعْدك وَأَضَلَّهُمْ السَّامِرِيّ " وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ فِي هَذَا الْعِجْل هَلْ صَارَ لَحْمًا وَدَمًا لَهُ خُوَار أَوْ اِسْتَمَرَّ عَلَى كَوْنه مِنْ ذَهَب إِلَّا أَنَّهُ يَدْخُل فِيهِ الْهَوَاء فَيُصَوِّت كَالْبَقَرِ عَلَى قَوْلَيْنِ وَاَللَّه أَعْلَم . وَيُقَال إِنَّهُمْ لَمَّا صَوَّتَ لَهُمْ الْعِجْل رَقَصُوا حَوْله وَافْتُتِنُوا بِهِ وَقَالُوا هَذَا إِلَهكُمْ وَإِلَه مُوسَى فَنَسِيَ قَالَ اللَّه تَعَالَى" أَفَلَا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِع إِلَيْهِمْ قَوْلًا وَلَا يَمْلِك لَهُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا " وَقَالَ فِي هَذِهِ الْآيَة الْكَرِيمَة" أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لَا يُكَلِّمهُمْ وَلَا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا" يُنْكِر تَعَالَى عَلَيْهِمْ فِي ضَلَالهمْ بِالْعِجْلِ وَذُهُولهمْ عَنْ خَالِق السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَرَبّ كُلّ شَيْء وَمَلِيكه أَنْ عَبَدُوا مَعَهُ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَار لَا يُكَلِّمهُمْ وَلَا يُرْشِدهُمْ إِلَى خَيْر وَلَكِنْ غَطَّى عَلَى أَعْيُن بَصَائِرهمْ عَمَى الْجَهْل وَالضَّلَال كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ رِوَايَة الْإِمَام أَحْمَد وَأَبُو دَاوُدَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاء قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " حُبّك الشَّيْء يُعْمِي وَيُصِمّ" .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَاِتَّخَذَ قَوْم مُوسَى مِنْ بَعْده مِنْ حُلِيّهمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَار } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَاِتَّخَذَ بَنُو إِسْرَائِيل قَوْم مُوسَى مِنْ بَعْدِ مَا فَارَقَهُمْ مُوسَى مَاضِيًا إِلَى رَبّه لِمُنَاجَاتِهِ وَوَفَاء لِلْوَعْدِ الَّذِي كَانَ رَبّه وَعَدَهُ مِنْ حُلِيّهمْ عِجْلًا , وَهُوَ وَلَد الْبَقَرَة , فَعَبَدُوهُ . ثُمَّ بَيَّنَ تَعَالَى ذِكْره مَا ذَلِكَ الْعِجْل فَقَالَ : { جَسَدًا لَهُ خُوَار } وَالْخُوَار : صَوْت الْبَقَر . يُخْبِر جَلَّ ذِكْره عَنْهُمْ أَنَّهُمْ ضَلُّوا بِمَا لَا يَضِلّ بِمِثْلِهِ أَهْل الْعَقْل , وَذَلِكَ أَنَّ الرَّبّ جَلَّ جَلَاله الَّذِي لَهُ مُلْك السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمُدَبِّر ذَلِكَ , لَا يَجُوز أَنْ يَكُون جَسَدًا لَهُ خُوَار , لَا يُكَلِّم أَحَدًا وَلَا يُرْشِد إِلَى خَيْر . وَقَالَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ قَصَّ اللَّه قَصَصهمْ لِذَلِكَ هَذَا إِلَهنَا وَإِلَه مُوسَى , فَعَكَفُوا عَلَيْهِ يَعْبُدُونَهُ جَهْلًا مِنْهُمْ وَذَهَابًا عَنْ اللَّه وَضَلَالًا . وَقَدْ بَيَّنَّا سَبَب عِبَادَتهمْ إِيَّاهُ وَكَيْف كَانَ اِتِّخَاذ مَنْ اِتَّخَذَ مِنْهُمْ الْعِجْل فِيمَا مَضَى بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَته . وَفِي الْحُلِيّ لُغَتَانِ : ضَمّ الْحَاء وَهُوَ الْأَصْل , وَكَسْرهَا , وَكَذَلِكَ ذَلِكَ فِي كُلّ مَا شَاكَلَهُ مِنْ مِثْل صُلِيّ وَجُثِيّ وَعُتِيّ . وَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئ فَمُصِيب الصَّوَاب , لِاسْتِفَاضَةِ الْقِرَاءَة بِهِمَا فِي الْقِرَاءَة , لَا تَفَارُق بَيْن مَعْنَيَيْهِمَا . وَقَوْله : { أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لَا يُكَلِّمهُمْ وَلَا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا } يَقُول : أَلَمْ يَرَ الَّذِينَ عَكَفُوا عَلَى الْعِجْل الَّذِي اِتَّخَذُوهُ مِنْ حُلِيّهمْ يَعْبُدُونَهُ أَنَّ الْعِجْل { لَا يُكَلِّمهُمْ وَلَا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا } يَقُول : وَلَا يُرْشِدهُمْ إِلَى طَرِيق . وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ صِفَة رَبّهمْ الَّذِي لَهُ الْعِبَادَة حَقًّا , بَلْ صِفَته أَنَّهُ يُكَلِّم أَنْبِيَاءَهُ وَرُسُله , وَيُرْشِد خَلْقه إِلَى سَبِيل الْخَيْر وَيَنْهَاهُمْ عَنْ سَبِيل الْمَهَالِك وَالرَّدَى . يَقُول اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { اِتَّخَذُوهُ } : أَيْ اِتَّخَذُوا الْعِجْل إِلَهًا . { وَكَانُوا } بِاِتِّخَاذِهِمْ إِيَّاهُ رَبًّا مَعْبُودًا { ظَالِمِينَ } لِأَنْفُسِهِمْ , لِعِبَادَتِهِمْ غَيْر مَنْ لَهُ الْعِبَادَة , وَإِضَافَتهمْ الْأُلُوهَة إِلَى غَيْر الَّذِي لَهُ الْأُلُوهَة . وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الظُّلْم فِيمَا مَضَى بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَته .

تفسير القرطبي

أَيْ مِنْ بَعْد خُرُوجه إِلَى الطُّور . هَذِهِ قِرَاءَة أَهْل الْمَدِينَة وَأَهْل الْبَصْرَة . وَقَرَأَ أَهْل الْكُوفَة إِلَّا عَاصِمًا " مِنْ حِلِيِّهِمْ " بِكَسْرِ الْحَاء . وَقَرَأَ يَعْقُوب " مِنْ حَلْيِهِمْ " بِفَتْحِ الْحَاء وَالتَّخْفِيف . قَالَ النَّحَّاس : جَمْع حَلْي حُلِيّ وَحِلِيّ ; مِثْل ثَدْي وَثُدِيْ وَثُدِيّ . وَالْأَصْل " حُلُوِي " ثُمَّ أُدْغِمَتْ الْوَاو فِي الْيَاء فَانْكَسَرَتْ اللَّام لِمُجَاوَرَتِهَا الْيَاء , وَتُكْسَر الْحَاء لِكَسْرَةِ اللَّام . وَضَمُّهَا عَلَى الْأَصْل . مَفْعُول . نَعْت أَوْ بَدَل . رَفْع بِالِابْتِدَاءِ . يُقَال : خَارَ يَخُور خُوَارًا إِذَا صَاحَ . وَكَذَلِكَ جَأَرَ يَجْأَر جُؤَارًا . وَيُقَال : خَوِرَ يَخْوَر خَوَرًا إِذَا جَبُنَ وَضَعُفَ . وَرُوِيَ فِي قَصَص الْعِجْل : أَنَّ السَّامِرِيّ , وَاسْمه مُوسَى بْن ظَفَر , يُنْسَب إِلَى قَرْيَة تُدْعَى سَامِرَة . وُلِدَ عَام قَتْل الْأَبْنَاء , وَأَخْفَتْهُ أُمّه فِي كَهْف جَبَل فَغَذَّاهُ جِبْرِيل فَعَرَفَهُ لِذَلِكَ ; فَأَخَذَ - حِين عَبَرَ الْبَحْر عَلَى فَرَس وَدِيق لِيَتَقَدَّم فِرْعَوْن فِي الْبَحْر - قَبْضَة مِنْ أَثَر حَافِر الْفَرَس . وَهُوَ مَعْنَى قَوْله : " فَقَبَضْت قَبْضَة مِنْ أَثَر الرَّسُول " [ طَه : 96 ] . وَكَانَ مُوسَى وَعَدَ قَوْمه ثَلَاثِينَ يَوْمًا , فَلَمَّا أَبْطَأَ فِي الْعَشْر الزَّائِد وَمَضَتْ ثَلَاثُونَ لَيْلَة قَالَ لِبَنِي إِسْرَائِيل وَكَانَ مُطَاعًا فِيهِمْ : إِنَّ مَعَكُمْ حُلِيًّا مِنْ حُلِيّ آلِ فِرْعَوْن , وَكَانَ لَهُمْ عِيد يَتَزَيَّنُونَ فِيهِ وَيَسْتَعِيرُونَ مِنْ الْقِبْط الْحُلِيّ فَاسْتَعَارُوا لِذَلِكَ الْيَوْم ; فَلَمَّا أَخْرَجَهُمْ اللَّه مِنْ مِصْر وَغَرِقَ الْقِبْط بَقِيَ ذَلِكَ الْحُلِيّ فِي أَيْدِيهمْ , فَقَالَ لَهُمْ السَّامِرِيّ : إِنَّهُ حَرَام عَلَيْكُمْ , فَهَاتُوا مَا عِنْدكُمْ فَنُحَرِّقُهُ . وَقِيلَ : هَذَا الْحُلِيّ مَا أَخَذَهُ بَنُو إِسْرَائِيل مِنْ قَوْم فِرْعَوْن بَعْد الْغَرَق , وَأَنَّ هَارُون قَالَ لَهُمْ : إِنَّ الْحُلِيّ غَنِيمَة , وَهِيَ لَا تَحِلّ لَكُمْ ; فَجَمَعَهَا فِي حُفْرَة حَفَرَهَا فَأَخَذَهَا السَّامِرِيّ . وَقِيلَ : اِسْتَعَارُوا الْحُلِيّ لَيْلَة أَرَادُوا الْخُرُوج مِنْ مِصْر , وَأَوْهَمُوا الْقِبْط أَنَّ لَهُمْ عُرْسًا أَوْ مُجْتَمَعًا , وَكَانَ السَّامِرِيّ سَمِعَ قَوْلهمْ " اِجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَة " [ الْأَعْرَاف : 138 ] . وَكَانَتْ تِلْكَ الْآلِهَة عَلَى مِثَال الْبَقَر ; فَصَاغَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا , أَيْ مُصْمَتًا ; غَيْر أَنَّهُمْ كَانُوا يَسْمَعُونَ مِنْهُ خُوَارًا . وَقِيلَ : قَلَبَهُ اللَّه لَحْمًا وَدَمًا . وَقِيلَ : إِنَّهُ لَمَّا أَلْقَى تِلْكَ الْقَبْضَة مِنْ التُّرَاب فِي النَّار عَلَى الْحُلِيّ صَارَ عِجْلًا لَهُ خُوَار ; فَخَارَ خَوْرَة وَاحِدَة وَلَمْ يُثَنِّ ثُمَّ قَالَ لِلْقَوْمِ : " هَذَا إِلَهكُمْ وَإِلَه مُوسَى فَنَسِيَ " [ طَه : 88 ] . يَقُول : نَسِيَهُ هَهُنَا وَذَهَبَ يَطْلُبهُ فَضَلَّ عَنْهُ - فَتَعَالَوْا نَعْبُد هَذَا الْعِجْل . فَقَالَ اللَّه لِمُوسَى وَهُوَ يُنَاجِيه : " فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمك مِنْ بَعْدِك وَأَضَلَّهُمْ السَّامِرِيّ " [ طَه : 85 ] . فَقَالَ مُوسَى : يَا رَبّ , هَذَا السَّامِرِيّ أَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا مِنْ حُلِيِّهِمْ , فَمَنْ جَعَلَ لَهُ جَسَدًا ؟ - يُرِيد اللَّحْم وَالدَّم - وَمَنْ جَعَلَ لَهُ خُوَارًا ؟ فَقَالَ اللَّه سُبْحَانه : أَنَا فَقَالَ : وَعِزَّتِك وَجَلَالِك مَا أَضَلَّهُمْ غَيْرُك . قَالَ صَدَقْت يَا حَكِيم الْحُكَمَاء . وَهُوَ مَعْنَى قَوْله : " إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُك " [ الْأَعْرَاف : 155 ] . وَقَالَ الْقَفَّال : كَانَ السَّامِرِيّ اِحْتَالَ بِأَنْ جَوَّفَ الْعِجْل , وَكَانَ قَابَلَ بِهِ الرِّيح , حَتَّى جَاءَ مِنْ ذَلِكَ مَا يُحَاكِي الْخُوَار , وَأَوْهَمَهُمْ أَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا صَارَ كَذَلِكَ لِمَا طُرِحَ فِي الْجَسَد مِنْ التُّرَاب الَّذِي كَانَ أَخَذَهُ مِنْ تُرَاب قَوَائِم فَرَس جِبْرِيل . وَهَذَا كَلَام فِيهِ تَهَافُت ; قَالَهُ الْقُشَيْرِيّ . بَيَّنَ أَنَّ الْمَعْبُود يَجِبُ أَنْ يَتَّصِف بِالْكَلَامِ . أَيْ طَرِيقًا إِلَى حُجَّة . أَيْ إِلَهًا . أَيْ لِأَنْفُسِهِمْ فِيمَا فَعَلُوا مِنْ اِتِّخَاذه . وَقِيلَ : وَصَارُوا ظَالِمِينَ أَيْ مُشْرِكِينَ لِجَعْلِهِمْ الْعِجْل إِلَهًا .

غريب الآية
وَٱتَّخَذَ قَوۡمُ مُوسَىٰ مِنۢ بَعۡدِهِۦ مِنۡ حُلِیِّهِمۡ عِجۡلࣰا جَسَدࣰا لَّهُۥ خُوَارٌۚ أَلَمۡ یَرَوۡا۟ أَنَّهُۥ لَا یُكَلِّمُهُمۡ وَلَا یَهۡدِیهِمۡ سَبِیلًاۘ ٱتَّخَذُوهُ وَكَانُوا۟ ظَـٰلِمِینَ ﴿١٤٨﴾
یَهۡدِيتبيَّنْ.
مِنۢ بَعۡدِهِۦمِنْ بعدِ ما فارَقَهم لمناجاةِ ربِّه.
عِجۡلࣰا جَسَدࣰامعبوداً مِن ذَهَبِهم على صورةِ العجلِ بلا رُوحٍ.
لَّهُۥ خُوَارٌۚله صوتٌ يُشْبِهُ صوتَ البقرِ.
الإعراب
(وَاتَّخَذَ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ اسْتِئْنَافٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(اتَّخَذَ) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ.
(قَوْمُ)
فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(مُوسَى)
مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْفَتْحَةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلتَّعَذُّرِ.
(مِنْ)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(بَعْدِهِ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(مِنْ)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(حُلِيِّهِمْ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(عِجْلًا)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(جَسَدًا)
نَعْتٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(لَهُ)
"اللَّامُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ.
(خُوَارٌ)
مُبْتَدَأٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ مُؤَخَّرٌ.
(أَلَمْ)
"الْهَمْزَةُ" حَرْفُ اسْتِفْهَامٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(لَمْ) : حَرْفُ نَفْيٍ وَجَزْمٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(يَرَوْا)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَجْزُومٌ وَعَلَامَةُ جَزْمِهِ حَذْفُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(أَنَّهُ)
(أَنَّ) : حَرْفُ تَوْكِيدٍ وَنَصْبٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ اسْمُ (أَنَّ) :.
(لَا)
حَرْفُ نَفْيٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(يُكَلِّمُهُمْ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ"، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ (أَنَّ) :، وَالْمَصْدَرُ الْمُؤَوَّلُ مِنْ (أَنَّ) : وَمَعْمُولَيْهَا فِي مَحَلِّ نَصْبٍ سَدَّ مَسَدَّ مَفْعُولَيْ (يَرَوْا) :.
(وَلَا)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(لَا) : حَرْفُ نَفْيٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(يَهْدِيهِمْ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلثِّقَلِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ".
(سَبِيلًا)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(اتَّخَذُوهُ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ لِاتِّصَالِهِ بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(وَكَانُوا)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(كَانُوا) : فِعْلٌ مَاضٍ نَاسِخٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ لِاتِّصَالِهِ بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ اسْمُ كَانَ.
(ظَالِمِينَ)
خَبَرُ كَانَ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْيَاءُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُذَكَّرٍ سَالِمٌ.