Your browser does not support the audio element.
وَمَا تَنقِمُ مِنَّاۤ إِلَّاۤ أَنۡ ءَامَنَّا بِـَٔایَـٰتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاۤءَتۡنَاۚ رَبَّنَاۤ أَفۡرِغۡ عَلَیۡنَا صَبۡرࣰا وَتَوَفَّنَا مُسۡلِمِینَ ﴿١٢٦﴾
التفسير
تفسير السعدي " وَمَا تَنْقِمُ مِنَّا " أي: وما تعيب منا على إنكارك علينا, وتوعدك لنا؟ فليس لنا ذنب " إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِآيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءَتْنَا " فإن كان هذا ذنبا يعاب عليه, ويستحق صاحبه العقوبة, فهو ذنبنا.
ثم دعوا اللّه أن يثبتهم ويصبرهم فقالوا: " رَبَّنَا أَفْرِغْ " أي: أفض " عَلَيْنَا صَبْرًا " أي: عظيما, كما يدل عليه التنكير, لأن هذه محنة عظيمة, تؤدي إلى ذهاب النفس.
فيحتاج فيها من الصبر, إلى شيء كثير, ليثبت الفؤاد, ويطمئن المؤمن على إيمانه, ويزول عنه الانزعاج الكثير.
" وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ " أي: منقادين لأمرك, متبعين لرسولك.
والظاهر أنه أوقع بهم ما توعدهم عليه, وأن اللّه تعالى ثبتهم على الإيمان.
التفسير الميسر ولستَ تعيب منا وتنكر -يا فرعون- إلا إيماننا وتصديقنا بحجج ربنا وأدلته التي جاء بها موسى ولا تقدر على مثلها أنت ولا أحد آخر سوى الله الذي له ملك السموات والأرض، ربنا أَفِضْ علينا صبرًا عظيمًا وثباتا عليه، وتوفَّنا منقادين لأمرك متبعين رسولك.
تفسير الجلالين "وَمَا تَنْقِم" تُنْكِر "مِنَّا إلَّا أَنْ آمَنَّا بِآيَاتِ رَبّنَا لَمَّا جَاءَتْنَا رَبّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا" عِنْد فِعْل مَا تَوَعَّدْنَا بِهِ لِئَلَّا نَرْجِع كُفَّارًا
تفسير ابن كثير قَالُوا " رَبّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا " أَيْ عُمَّنَا بِالصَّبْرِ عَلَى دِينك وَالثَّبَات عَلَيْهِ " وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ " أَيْ مُتَابِعِينَ لِنَبِيِّك مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام وَقَالُوا لِفِرْعَوْن" فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاة الدُّنْيَا إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِر لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتنَا عَلَيْهِ مِنْ السِّحْر وَاَللَّه خَيْر وَأَبْقَى إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبّه مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّم لَا يَمُوت فِيهَا وَلَا يَحْيَى وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَات فَأُولَئِكَ لَهُمْ الدَّرَجَات الْعُلَى " فَكَانُوا فِي أَوَّل النَّهَار سَحَرَة فَصَارُوا فِي آخِره شُهَدَاء بَرَرَة قَالَ اِبْن عَبَّاس وَعُبَيْد بْن عُمَيْر وَقَتَادَة وَابْن جُرَيْج كَانُوا فِي أَوَّل النَّهَار سَحَرَة وَفِي آخِره شُهَدَاء .
تفسير الطبري وَقَوْله : { وَمَا تَنْقِم مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِآيَاتِ رَبّنَا } يَقُول : مَا تُنْكِر مِنَّا يَا فِرْعَوْن وَمَا تَجِد عَلَيْنَا , إِلَّا مِنْ أَجْل أَنْ آمَنَّا : أَيْ صَدَّقْنَا بِآيَاتِ رَبّنَا , يَقُول : بِحُجَجِ رَبّنَا وَأَعْلَامه وَأَدِلَّته الَّتِي لَا يَقْدِر عَلَى مِثْلهَا أَنْتَ , وَلَا أَحَد سِوَى اللَّه , الَّذِي لَهُ مُلْك السَّمَوَات وَالْأَرْض. ثُمَّ فَزِعُوا إِلَى اللَّه , بِمَسْأَلَتِهِ الصَّبْر عَلَى عَذَاب فِرْعَوْن , وَقَبْض أَرْوَاحهمْ عَلَى الْإِسْلَام , فَقَالُوا : { رَبّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا } يَعْنُونَ بِقَوْلِهِمْ : أَفْرِغْ : أَنْزِلْ عَلَيْنَا حَبْسًا يَحْبِسنَا عَنْ الْكُفْر بِك عِنْد تَعْذِيب فِرْعَوْن إِيَّانَا . { وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ } يَقُول : وَاقْبِضْنَا إِلَيْك عَلَى الْإِسْلَام , دِين خَلِيلك إِبْرَاهِيم صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , لَا عَلَى الشِّرْك بِك. 11615 - فَحَدَّثَنِي مُوسَى بْن هَارُون , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن حَمَّاد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط عَنْ السُّدِّيّ : { لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيكُمْ وَأَرْجُلكُمْ مِنْ خِلَاف } فَقَتَلَهُمْ وَصَلَبَهُمْ , كَمَا قَالَ عَبْد اللَّه بْن عَبَّاس حِين قَالُوا : { رَبّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ } قَالَ : كَانُوا فِي أَوَّل النَّهَار سَحَرَة , وَفِي آخِر النَّهَار شُهَدَاء . 11616 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ إِسْرَائِيل , عَنْ عَبْد الْعَزِيز بْن رُفَيْع , عَنْ عُبَيْد بْن عُمَيْر , قَالَ : كَانَتْ السَّحَرَة أَوَّل النَّهَار سَحَرَة , وَآخِر النَّهَار شُهَدَاء . 11617 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَأُلْقِيَ السَّحَرَة سَاجِدِينَ } قَالَ : ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُمْ كَانُوا فِي أَوَّل النَّهَار سَحَرَة , وَآخِره شُهَدَاء . 11618 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد : { رَبّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ } قَالَ : كَانُوا أَوَّل النَّهَار سَحَرَة , وَآخِره شُهَدَاء .
تفسير القرطبي قَرَأَ الْحَسَن بِفَتْحِ الْقَاف . قَالَ الْأَخْفَش : هِيَ لُغَة يُقَال : نَقِمْت الْأَمْر وَنَقَمْته أَنْكَرْته , أَيْ لَسْت تَكْرَه مِنَّا سِوَى أَنْ آمَنَّا بِاَللَّهِ وَهُوَ الْحَقّ .
آيَاته وَبَيِّنَاته .
الْإِفْرَاغ الصَّبّ , أَيْ اُصْبُبْهُ عَلَيْنَا عِنْد الْقَطْع وَالصَّلْب .
فَقِيلَ : إِنَّ فِرْعَوْن أَخَذَ السَّحَرَة وَقَطَّعَهُمْ عَلَى شَاطِئ النَّهَر , وَإِنَّهُ آمَنَ بِمُوسَى عِنْد إِيمَان السَّحَرَة سِتّمِائَةِ أَلْف .
غريب الآية
وَمَا تَنقِمُ مِنَّاۤ إِلَّاۤ أَنۡ ءَامَنَّا بِـَٔایَـٰتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاۤءَتۡنَاۚ رَبَّنَاۤ أَفۡرِغۡ عَلَیۡنَا صَبۡرࣰا وَتَوَفَّنَا مُسۡلِمِینَ ﴿١٢٦﴾
وَمَا تَنقِمُ ولَسْتَ تَعِيبُ منا -يا فرعونُ- وتُنْكِرُ.
بِـَٔایَـٰتِ رَبِّنَا بحُجَجِه وأدلَّتِه.
أَفۡرِغۡ أَنْزِلْ وأسبِغْ.
الإعراب
(وَمَا) "الْوَاوُ " حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(مَا ) : حَرْفُ نَفْيٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(تَنْقِمُ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنْتَ ".
(مِنَّا) (مِنْ ) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ(نَا ) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(إِلَّا) حَرْفُ اسْتِثْنَاءٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(أَنْ) حَرْفٌ مُخَفَّفٌ مِنَ الثَّقِيلَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(آمَنَّا) فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِنَا الْفَاعِلِينَ، وَ(نَا ) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(بِآيَاتِ) "الْبَاءُ " حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(آيَاتِ ) : اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(رَبِّنَا) مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ(نَا ) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(لَمَّا) ظَرْفُ زَمَانٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ.
(جَاءَتْنَا) فِعْلٌ مَاضٍ فِعْلُ الشَّرْطِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"التَّاءُ " حَرْفُ تَأْنِيثٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِنَا الْفَاعِلِينَ، وَ(نَا ) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هِيَ ".
(رَبَّنَا) مُنَادًى بِحَرْفِ نِدَاءٍ مَحْذُوفٍ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ(نَا ) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(أَفْرِغْ) فِعْلُ أَمْرٍ لِلدُّعَاءِ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنْتَ ".
(عَلَيْنَا) (عَلَى ) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ(نَا ) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(صَبْرًا) مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَتَوَفَّنَا) "الْوَاوُ " حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(تَوَفَّ ) : فِعْلُ أَمْرٍ لِلدُّعَاءِ مَبْنِيٌّ عَلَى حَذْفِ حَرْفِ الْعِلَّةِ، وَ(نَا ) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنْتَ ".
(مُسْلِمِينَ) حَالٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْيَاءُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُذَكَّرٍ سَالِمٌ.
Facebook Twitter WhatsApp Pinterest LinkedIn Buffer Tumblr Reddit Mix Evernote Pocket Wordpress