صفحات الموقع

سورة الأعراف الآية ١١١

سورة الأعراف الآية ١١١

قَالُوۤا۟ أَرۡجِهۡ وَأَخَاهُ وَأَرۡسِلۡ فِی ٱلۡمَدَاۤىِٕنِ حَـٰشِرِینَ ﴿١١١﴾

التفسير

تفسير السعدي

فحينئذ انعقد رأيهم إلى أن قالوا لفرعون: " أَرْجِهْ وَأَخَاهُ " أي: احبسهما, وأمهلهما, وابعث في المدائن أناسا, يحشرون أهل المملكة ويأتون بكل سحار عليم, أي: يجيئون بالسحرة المهرة, ليقابلوا ما جاء به موسى. فقالوا: يا موسى, اجعل بيننا وبينك موعدا لا نخلفه نحن ولا أنت, مكانا سوي. " قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتَى "

التفسير الميسر

قال مَن حضر مناظرة موسى مِن سادة قوم فرعون وكبرائهم: أَخِّر موسى وأخاه هارون، وابعث في مدائن "مصر" وأقاليمها الشُّرَط.

تفسير الجلالين

"قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ" أَخِّرْ أَمْرهمَا "وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِن حَاشِرِينَ" جَامِعِينَ

تفسير ابن كثير

قَالَ اِبْن عَبَّاس " أَرْجِهْ " أَخِّرْهُ وَقَالَ قَتَادَة اِحْبِسْهُ" وَأَرْسِلْ " أَيْ اِبْعَثْ " فِي الْمَدَائِن " أَيْ فِي الْأَقَالِيم وَمَدَائِن مُلْكك " حَاشِرِينَ " أَيْ مَنْ يَحْشُر لَك السَّحَرَة مِنْ سَائِر الْبِلَاد وَيَجْمَعهُمْ وَقَدْ كَانَ السِّحْر فِي زَمَانهمْ غَالِبًا كَثِيرًا ظَاهِرًا وَاعْتَقَدَ مَنْ اِعْتَقَدَ مِنْهُمْ وَأُوهِمَ مَنْ أُوهِمَ مِنْهُمْ أَنَّ مَا جَاءَ مُوسَى بِهِ عَلَيْهِ السَّلَام مِنْ قَبِيل مَا تُشَعْبِذُهُ سَحَرَتهمْ فَلِهَذَا جَمَعُوا لَهُ السَّحَرَة لِيُعَارِضُوهُ بِنَظِيرِ مَا أَرَاهُمْ مِنْ الْبَيِّنَات .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : قَالَ الْمَلَأ مِنْ قَوْم فِرْعَوْن لِفِرْعَوْن : أَرْجِئهُ : أَيْ أَخِّرْهُ. وَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَاهُ : اِحْبِسْ . وَالْإِرْجَاء فِي كَلَام الْعَرَب : التَّأْخِير , يُقَال مِنْهُ : أَرْجَيْت هَذَا الْأَمْر وَأَرْجَأْته إِذَا أَخَّرْته , وَمِنْهُ قَوْل اللَّه تَعَالَى : { تُرْجِي مَنْ تَشَاء مِنْهُنَّ } 33 51 تُؤَخِّر , فَالْهَمْز مِنْ كَلَام بَعْض قَبَائِل قَيْس يَقُولُونَ : أَرْجَأْت هَذَا الْأَمْر , وَتَرْك الْهَمْز مِنْ لُغَة تَمِيم وَأَسَد يَقُولُونَ : أَرْجَيْته . وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْمَدِينَة وَبَعْض الْعِرَاقِيِّينَ : " أَرْجِهْ " بِغَيْرِ الْهَمْز وَبِجَرِّ الْهَاء . وَقَرَأَهُ بَعْض قُرَّاء الْكُوفِيِّينَ : { أَرْجِهْ } بِتَرْكِ الْهَمْز وَتَسْكِين الْهَاء عَلَى لُغَة مَنْ يَقِف عَلَى الْهَاء فِي الْمُكَنِّي فِي الْوَصْل إِذَا تَحَرَّكَ مَا قَبْلهَا , كَمَا قَالَ الرَّاجِز : أَنْحَى عَلَيَّ الدَّهْر رِجْلًا وَيَدَا يُقْسِم لَا يُصْلِح إِلَّا أَفْسَدَا فَيُصْلِح الْيَوْم وَيُفْسِدهُ غَدَا وَقَدْ يَفْعَلُونَ مِثْل هَذَا بِهَاءِ التَّأْنِيث فَيَقُولُونَ : هَذِهِ طَلْحَهْ قَدْ أَقْبَلَتْ , كَمَا قَالَ الرَّاجِز : لَمَّا رَأَى أَنْ لَا دَعَهْ وَلَا شِبَع مَالَ إِلَى أَرْطَاة حِقْف فَاضْطَجَعْ وَقَرَأَهُ بَعْض الْبَصْرِيِّينَ : " أَرْجِئْهُ " بِالْهَمْزِ وَضَمّ الْهَاء , عَلَى لُغَة مَنْ ذَكَرْت مِنْ قَيْس . وَأَوْلَى الْقِرَاءَات فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ أَشْهَرهَا وَأَفْصَحهَا فِي كَلَام الْعَرَب , وَذَلِكَ تَرْك الْهَمْز وَجَرّ الْهَاء , وَإِنْ كَانَتْ الْأُخْرَى جَائِزَة , غَيْر أَنَّ الَّذِي اِخْتَرْنَا أَفْصَح اللُّغَات وَأَكْثَرهَا عَلَى أَلْسُن فُصَحَاء الْعَرَب . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل قَوْله : { أَرْجِهْ } فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَاهُ : أَخِّرْهُ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 11587 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , قَالَ : قَالَ اِبْن جُرَيْج : أَخْبَرَنِي عَطَاء الْخُرَاسَانِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { أَرْجِهْ وَأَخَاهُ } قَالَ : أَخِّرْهُ. وَقَالَ آخَرُونَ. مَعْنَاهُ اِحْبِسْهُ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 11588 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { أَرْجِهْ وَأَخَاهُ } : أَيْ اِحْبِسْهُ وَأَخَاهُ . وَأَمَّا قَوْله : { وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِن حَاشِرِينَ } يَقُول : مَنْ يَحْشُر السَّحَرَة فَيَجْمَعهُمْ إِلَيْك . وَقِيلَ : هُمْ الشُّرَط. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 11589 - حَدَّثَنِي عَبَّاس بْن أَبِي طَالِب , قَالَ : ثنا مُسْلِم بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا الْحَكَم بْن ظَهِير , عَنْ السُّدِّيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِن حَاشِرِينَ } قَالَ : الشُّرَط . 11590 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ إِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيم بْن مُهَاجِر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ مُجَاهِد : { وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِن حَاشِرِينَ } قَالَ : الشُّرَط . 11591 - قَالَ : ثنا حُمَيْد , عَنْ قَيْس , عَنْ السُّدِّيّ : { وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِن حَاشِرِينَ } قَالَ : الشُّرَط . * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو نَعِيم , قَالَ : ثنا إِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيم بْن مُهَاجِر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ مُجَاهِد , عَنْ اِبْن عَبَّاس , فِي قَوْله : { فِي الْمَدَائِن حَاشِرِينَ } قَالَ : الشُّرَط. * حَدَّثَنِي عَبْد الْكَرِيم بْن الْهَيْثَم , قَالَ : ثنا إِبْرَاهِيم بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا سُفْيَان , قَالَ : ثَنَا أَبُو سَعْد , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِن حَاشِرِينَ } قَالَ : الشُّرَط.

تفسير القرطبي

قَرَأَ أَهْل الْمَدِينَة وَعَاصِم وَالْكِسَائِيّ بِغَيْرِ هَمْز ; إِلَّا أَنَّ وَرْشًا وَالْكِسَائِيّ أَشْبَعَا كَسْرَة الْهَاء . وَقَرَأَ أَبُو عَمْرو بِهَمْزَةٍ سَاكِنَة وَالْهَاء مَضْمُومَة . وَهُمَا لُغَتَانِ ; يُقَال : أَرْجَأْته وَأَرْجَيْته , أَيْ أَخَّرْته . وَكَذَلِكَ قَرَأَ اِبْن كَثِير وَابْن مُحَيْصِن وَهِشَام ; إِلَّا أَنَّهُمْ أَشْبَعُوا ضَمَّة الْهَاء . وَقَرَأَ سَائِر أَهْل الْكُوفَة " أَرْجِهْ " بِإِسْكَانِ الْهَاء . قَالَ الْفَرَّاء : هِيَ لُغَة لِلْعَرَبِ , يَقِفُونَ عَلَى الْهَاء الْمُكَنَّى عَنْهَا فِي الْوَصْل إِذَا تَحَرَّكَ مَا قَبْلهَا , وَكَذَا هَذِهْ طَلْحَةُ قَدْ أَقْبَلَتْ . وَأَنْكَرَ الْبَصْرِيُّونَ هَذَا . قَالَ قَتَادَة : : مَعْنَى " أَرْجِهِ " اِحْبِسْهُ . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : أَخِّرْهُ . وَقِيلَ : " أَرْجِهِ " مَأْخُوذ مِنْ رَجَا يَرْجُو ; أَيْ أَطْمِعْهُ وَدَعْهُ يَرْجُو ; حَكَاهُ النَّحَّاس عَنْ مُحَمَّد بْن يَزِيد . وَكَسْر الْهَاء عَلَى الْإِتْبَاع . وَيَجُوز ضَمُّهَا عَلَى الْأَصْل . وَإِسْكَانهَا لَحْن لَا يَجُوز إِلَّا فِي شُذُوذ مِنْ الشِّعْر . عَطْف عَلَى الْهَاء . نَصْب عَلَى الْحَال .

غريب الآية
قَالُوۤا۟ أَرۡجِهۡ وَأَخَاهُ وَأَرۡسِلۡ فِی ٱلۡمَدَاۤىِٕنِ حَـٰشِرِینَ ﴿١١١﴾
أَرۡجِهۡ وَأَخَاهُأخِّرْ موسى وأخاه هارونَ، ولا تَفْصِلْ في شأنِهما الآن.
فِی ٱلۡمَدَاۤىِٕنِفي مُدُنِ مِصْرَ وأقاليمِها.
حَـٰشِرِینَمَنْ يَحْشُرُ السَّحَرَةَ فيَجْمَعُهم إليك.
الإعراب
(قَالُوا)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ لِاتِّصَالِهِ بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(أَرْجِهْ)
فِعْلُ أَمْرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى حَذْفِ حَرْفِ الْعِلَّةِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنْتَ"، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(وَأَخَاهُ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(أَخَا) : مَعْطُوفٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْأَلِفُ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَسْمَاءِ الْخَمْسَةِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(وَأَرْسِلْ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(أَرْسِلْ) : فِعْلُ أَمْرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنْتَ".
(فِي)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(الْمَدَائِنِ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(حَاشِرِينَ)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْيَاءُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُذَكَّرٍ سَالِمٌ.