صفحات الموقع

سورة الأعراف الآية ١٠٢

سورة الأعراف الآية ١٠٢

وَمَا وَجَدۡنَا لِأَكۡثَرِهِم مِّنۡ عَهۡدࣲۖ وَإِن وَجَدۡنَاۤ أَكۡثَرَهُمۡ لَفَـٰسِقِینَ ﴿١٠٢﴾

التفسير

تفسير السعدي

" وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ " أي: وما وجدنا لأكثر الأمم, الذين أرسل اللّه إليهم الرسل من عهد, أي: من ثبات والتزام, لوصية اللّه, التي أوصى بها جميع العالمين, ولا انقادوا لأوامره, التي ساقها إليهم, على ألسنة رسله. " وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ " أي: خارجين عن طاعة اللّه, متبعين لأهوائهم, بغير هدى من اللّه. فاللّه تعالى امتحن العباد بإرسال الرسل, وإنزال الكتب وأمرهم باتباع عهده وهداه. فلم يمتثل لأمره إلا القليل من الناس, الذين سبقت لهم من اللّه, سابقة السعادة. وأما أكثر الخلق, فأعرضوا عن الهدى, واستكبروا عما جاءت به الرسل, فأحل اللّه بهم من عقوباته المتنوعة ما أحل.

التفسير الميسر

وما وَجَدْنا لأكثر الأم الماضية من أمانة ولا وفاء بالعهد، وما وجدنا أكثرهم إلا فسقة عن طاعة الله وامتثال أمره.

تفسير الجلالين

"وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ" أَيْ النَّاس "مِنْ عَهْد" أَيْ وَفَاء بِعَهْدِهِمْ يَوْم أُخِذَ الْمِيثَاق "وَإِنْ" مُخَفَّفَة

تفسير ابن كثير

" وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ " أَيْ لِأَكْثَر الْأُمَم الْمَاضِيَة " مِنْ عَهْد وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرهمْ لَفَاسِقِينَ" أَيْ وَلَقَدْ وَجَدْنَا أَكْثَرهمْ فَاسْقِينَ خَارِجِينَ عَنْ الطَّاعَة وَالِامْتِثَال وَالْعَهْد الَّذِي أَخَذَهُ هُوَ مَا جَبَلَهُمْ عَلَيْهِ وَفَطَرَهُمْ عَلَيْهِ وَأَخَذَ عَلَيْهِمْ فِي الْأَصْلَاب أَنَّهُ رَبّهمْ وَمَلِيكهمْ وَأَنَّهُ لَا إِلَه إِلَّا هُوَ وَأَقَرُّوا بِذَلِكَ وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسهمْ بِهِ وَخَالَفُوهُ وَتَرَكُوهُ وَرَاء ظُهُورهمْ وَعَبَدُوا مَعَ اللَّه غَيْره بِلَا دَلِيل وَلَا حُجَّة لَا مِنْ عَقْل وَلَا شَرْع وَفِي الْفِطَر السَّلِيمَة خِلَاف ذَلِكَ وَجَاءَتْ الرُّسُل الْكِرَام مِنْ أَوَّلهمْ إِلَى آخِرهمْ بِالنَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ كَمَا جَاءَ فِي صَحِيح مُسْلِم " يَقُول اللَّه تَعَالَى : إِنِّي خَلَقْت عِبَادِي حُنَفَاء فَجَاءَتْهُمْ الشَّيَاطِين فَاجْتَالَتْهُمْ عَنْ دِينهمْ وَحَرَّمَتْ عَلَيْهِمْ مَا أَحْلَلْت لَهُمْ " وَفِي الصَّحِيحَيْنِ" كُلّ مَوْلُود يُولَد عَلَى الْفِطْرَة فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ وَيُمَجِّسَانِهِ " الْحَدِيث وَقَالَ تَعَالَى فِي كِتَابه الْعَزِيز " وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلك مِنْ رَسُول إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَه إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ " وَقَوْله تَعَالَى " وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا قَبْلك مِنْ رُسُلنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُون الرَّحْمَن آلِهَة يُعْبَدُونَ " وَقَالَ تَعَالَى " وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلّ أُمَّة رَسُولًا أَنْ اُعْبُدُوا اللَّه وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوت " إِلَى غَيْر ذَلِكَ مِنْ الْآيَات وَقَدْ قِيلَ فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى " فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِنْ قَبْل " مَا رَوَى أَبُو جَعْفَر الرَّازِيّ عَنْ الرَّبِيع بْن أَنَس عَنْ أَبِي الْعَالِيَة عَنْ أُبَيّ بْن كَعْب فِي قَوْله " فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِنْ قَبْل " قَالَ كَانَ فِي عِلْمه تَعَالَى يَوْم أَقَرُّوا لَهُ بِالْمِيثَاقِ أَيْ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا لِعِلْمِ اللَّه مِنْهُمْ ذَلِكَ وَكَذَا قَالَ الرَّبِيع بْن أَنَس عَنْ أَبِي الْعَالِيَة عَنْ أُبَيّ بْن كَعْب عَنْ أَنَس وَاخْتَارَهُ اِبْن جَرِير وَقَالَ السُّدِّيّ " فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِنْ قَبْل " قَالَ ذَلِكَ يَوْم أَخَذَ مِنْهُمْ الْمِيثَاق فَآمَنُوا كَرْهًا وَقَالَ مُجَاهِد فِي قَوْله " فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِنْ قَبْل " هَذَا كَقَوْلِهِ " وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا" الْآيَة .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْد وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرهمْ لَفَاسِقِينَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَلَمْ نَجِد لِأَكْثَر أَهْل هَذِهِ الْقُرَى الَّتِي أَهْلَكْنَاهَا وَاقْتَصَصْنَا عَلَيْك يَا مُحَمَّد نَبَأَهَا مِنْ عَهْد , يَقُول : مِنْ وَفَاء بِمَا وَصَّيْنَاهُمْ بِهِ مِنْ تَوْحِيد اللَّه , وَاتِّبَاع رُسُله , وَالْعَمَل بِطَاعَتِهِ , وَاجْتِنَاب مَعَاصِيه وَهَجْر عِبَادَة الْأَوْثَان وَالْأَصْنَام . وَالْعَهْد : هُوَ الْوَصِيَّة , قَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِيمَا مَضَى بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَته . { وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ } يَقُول : وَمَا وَجَدْنَا أَكْثَرهمْ إِلَّا فَسَقَة عَنْ طَاعَة رَبّهمْ , تَارِكِينَ عَهْده وَوَصِيَّته . وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الْفِسْق قَبْل . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 11569 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْل اللَّه تَعَالَى : { وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرهمْ لَفَاسِقِينَ } قَالَ : الْقُرُون الْمَاضِيَة. 11570 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ } الْآيَة , قَالَ : الْقُرُون الْمَاضِيَة وَعَهْده الَّذِي أَخَذَهُ مِنْ بَنِي آدَم فِي ظَهْر آدَم وَلَمْ يَفُوا بِهِ . 11571 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ أَبِي جَعْفَر , عَنْ الرَّبِيع , عَنْ أَبِي الْعَالِيَة , عَنْ أُبَيّ بْن كَعْب : { وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْد } قَالَ : فِي الْمِيثَاق الَّذِي أَخَذَهُ فِي ظَهْر آدَم عَلَيْهِ السَّلَام . 11572 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرهِمْ مِنْ عَهْد وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرهمْ لَفَاسِقِينَ } وَذَلِكَ أَنَّ اللَّه إِنَّمَا أَهْلَكَ الْقُرَى لِأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا حَفِظُوا مَا أَوْصَاهُمْ بِهِ .

تفسير القرطبي

" مِنْ " زَائِدَة , وَهِيَ تَدُلّ عَلَى مَعْنَى الْجِنْس ; وَلَوْلَا " مِنْ " لَجَازَ أَنْ يُتَوَهَّم أَنَّهُ وَاحِد فِي الْمَعْنَى . قَالَ اِبْن عَبَّاس : يُرِيد الْعَهْد الْمَأْخُوذ عَلَيْهِمْ وَقْت الذَّرّ , وَمَنْ نَقَضَ الْعَهْد قِيلَ لَهُ إِنَّهُ لَا عَهْد لَهُ , أَيْ كَأَنَّهُ لَمْ يُعْهَد . وَقَالَ الْحَسَن : الْعَهْد الَّذِي عُهِدَ إِلَيْهِمْ مَعَ الْأَنْبِيَاء أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا . وَقِيلَ : أَرَادَ أَنَّ الْكُفَّار مُنْقَسِمُونَ ; فَالْأَكْثَرُونَ مِنْهُمْ مَنْ لَا أَمَانَة لَهُ وَلَا وَفَاء , وَمِنْهُمْ مَنْ لَهُ أَمَانَة مَعَ كُفْره وَإِنْ قَلُّوا ; رُوِيَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَة .

غريب الآية
وَمَا وَجَدۡنَا لِأَكۡثَرِهِم مِّنۡ عَهۡدࣲۖ وَإِن وَجَدۡنَاۤ أَكۡثَرَهُمۡ لَفَـٰسِقِینَ ﴿١٠٢﴾
مِّنۡ عَهۡدࣲۖمِنْ وفاءٍ بما وَصَّاهم اللهُ به.
لَفَـٰسِقِینَلخَارجينَ عن طاعةِ اللهِ وامتثالِ أمرِه.
الإعراب
(وَمَا)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(مَا) : حَرْفُ نَفْيٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(وَجَدْنَا)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِنَا الْفَاعِلِينَ، وَ(نَا) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(لِأَكْثَرِهِمْ)
"اللَّامُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(أَكْثَرِ) : اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(مِنْ)
حَرْفُ جَرٍّ زَائِدٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(عَهْدٍ)
مَفْعُولٌ بِهِ مَجْرُورٌ لَفْظًا مَنْصُوبٌ مَحَلًّا وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَإِنْ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(إِنْ) : حَرْفُ حَرْفٌ مُخَفَّفٌ مِنَ الثَّقِيلَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَاسْمُ (إِنْ) : مَحْذُوفٌ وَالتَّقْدِيرُ: "وَإِنَّا وَجَدْنَا".
(وَجَدْنَا)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِنَا الْفَاعِلِينَ، وَ(نَا) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(أَكْثَرَهُمْ)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(لَفَاسِقِينَ)
"اللَّامُ" حَرْفٌ فَارِقٌ بَيْنَ إِنْ النَّافِيَةِ وَالْمُخَفَّفَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(فَاسِقِينَ) : مَفْعُولٌ بِهِ ثَانٍ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْيَاءُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُذَكَّرٍ سَالِمٌ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ (إِنَّ) :.