صفحات الموقع

سورة الحاقة الآية ٥

سورة الحاقة الآية ٥

فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهۡلِكُوا۟ بِٱلطَّاغِیَةِ ﴿٥﴾

التفسير

تفسير السعدي

فأما ثمود فأهلكوا بالصيحة التي جاوزت الحد في شدتها,

التفسير الميسر

فأما ثمود فأهلكوا بالصيحة العظيمة التي جاوزت الحد في شدتها، وأمَّا عاد فأُهلِكوا بريح باردة شديدة الهبوب، سلَّطها الله عليهم سبع ليال وثمانية أيام متتابعة، لا تَفْتُر ولا تنقطع، فترى القوم في تلك الليالي والأيام موتى كأنهم أصول نخل خَرِبة متآكلة الأجواف. فهل ترى لهؤلاء القوم مِن نفس باقية دون هلاك؟

تفسير الجلالين

"فَأَمَّا ثَمُود فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ" بِالصَّيْحَةِ الْمُجَاوِزَة لِلْحَدِّ فِي الشِّدَّة

تفسير ابن كثير

فَقَالَ تَعَالَى " فَأَمَّا ثَمُود فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ " وَهِيَ الصَّيْحَة الَّتِي أَسْكَتَتْهُمْ وَالزَّلْزَلَة الَّتِي أَسْكَنَتْهُمْ هَكَذَا قَالَ قَتَادَة الطَّاغِيَة الصَّيْحَة وَهُوَ اِخْتِيَار اِبْن جَرِير وَقَالَ مُجَاهِد الطَّاغِيَة الذُّنُوب وَكَذَا قَالَ الرَّبِيع بْن أَنَس وَابْن زَيْد إِنَّهَا الطُّغْيَان وَقَرَأَ اِبْن زَيْد " كَذَّبَتْ ثَمُود بِطَغْوَاهَا " وَقَالَ السُّدِّيّ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ قَالَ يَعْنِي عَاقِر النَّاقَة .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَأَمَّا ثَمُود فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : { فَأَمَّا ثَمُود } قَوْم صَالِح , فَأَهْلَكَهُمْ اللَّه بِالطَّاغِيَةِ . وَاخْتُلِفَ فِي مَعْنَى الطَّاغِيَة الَّتِي أَهْلَكَ اللَّه بِهَا ثَمُود أَهْل التَّأْوِيل , فَقَالَ بَعْضهمْ : هِيَ طُغْيَانهمْ وَكُفْرهمْ بِاللَّهِ. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 26917 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ } قَالَ : بِالذُّنُوبِ . 26918 -حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : { فَأَمَّا ثَمُود فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ } فَقَرَأَ قَوْل اللَّه : { كَذَّبَتْ ثَمُود بِطَغْوَاهَا } وَقَالَ : هَذِهِ الطَّاغِيَة طُغْيَانهمْ وَكُفْرهمْ بِآيَاتِ اللَّه . الطَّاغِيَة طُغْيَانهمْ الَّذِي طَغَوْا فِي مَعَاصِي اللَّه وَخِلَاف كِتَاب اللَّه . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : فَأُهْلِكُوا بِالصَّيْحَةِ الَّتِي قَدْ جَاوَزَتْ مَقَادِير الصِّيَاح وَطَغَتْ عَلَيْهَا. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 26919 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { فَأَمَّا ثَمُود فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ } بَعَثَ اللَّه عَلَيْهِمْ صَيْحَة فَأَهْمَدَتْهُمْ . * - حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا ابْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة { بِالطَّاغِيَةِ } قَالَ : أَرْسَلَ اللَّه عَلَيْهِمْ صَيْحَة وَاحِدَة فَأَهْمَدَتْهُمْ . وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْل مَنْ قَالَ : مَعْنَى ذَلِكَ : فَأُهْلِكُوا بِالصَّيْحَةِ الطَّاغِيَة . وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ أَوْلَى بِالصَّوَابِ ; لِأَنَّ اللَّه إِنَّمَا أَخْبَرَ عَنْ ثَمُود بِالْمَعْنَى الَّذِي أَهْلَكَهَا بِهِ , كَمَا أَخْبَرَ عَنْ عَاد بِالَّذِي أَهْلَكَهَا بِهِ , فَقَالَ : { وَأَمَّا عَاد فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَر عَاتِيَة } وَلَوْ كَانَ الْخَبَر عَنْ ثَمُود بِالسَّبَبِ الَّذِي أَهْلَكَهَا مِنْ أَجْله , كَانَ الْخَبَر أَيْضًا عَنْ عَاد كَذَلِكَ , إِذْ كَانَ ذَلِكَ فِي سِيَاق وَاحِد , وَفِي إِتْبَاعه ذَلِكَ بِخَبَرِهِ عَنْ عَاد بِأَنَّ هَلَاكهَا كَانَ بِالرِّيحِ الدَّلِيل الْوَاضِح عَلَى أَنَّ إِخْبَاره عَنْ ثَمُود إِنَّمَا هُوَ مَا بَيَّنْت.

تفسير القرطبي

فِيهِ إِضْمَار ; أَيْ بِالْفَعْلَةِ الطَّاغِيَة . وَقَالَ قَتَادَة : أَيْ بِالصَّيْحَةِ الطَّاغِيَة ; أَيْ الْمُجَاوِزَة لِلْحَدِّ ; أَيْ لِحَدِّ الصَّيْحَات مِنْ الْهَوْل . كَمَا قَالَ : " إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَة وَاحِدَة فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِر " [ الْقَمَر : 31 ] . وَالطُّغْيَان : مُجَاوَزَة الْحَدّ ; وَمِنْهُ : " إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاء " [ الْحَاقَّة : 11 ] أَيْ جَاوَزَ الْحَدّ . وَقَالَ الْكَلْبِيّ : بِالطَّاغِيَةِ بِالصَّاعِقَةِ . وَقَالَ مُجَاهِد : بِالذُّنُوبِ . وَقَالَ الْحَسَن : بِالطُّغْيَانِ ; فَهِيَ مَصْدَر كَالْكَاذِبَةِ وَالْعَاقِبَة وَالْعَافِيَة . أَيْ أُهْلِكُوا بِطُغْيَانِهِمْ وَكُفْرهمْ . وَقِيلَ : إِنَّ الطَّاغِيَةَ عَاقِر النَّاقَة ; قَالَهُ اِبْن زَيْد . أَيْ أُهْلِكُوا بِمَا أَقْدَم عَلَيْهِ طَاغِيَتهمْ مِنْ عَقْر النَّاقَة , وَكَانَ وَاحِدًا , وَإِنَّمَا هَلَكَ الْجَمِيع لِأَنَّهُمْ رَضُوا بِفِعْلِهِ وَمَالَئُوهُ . وَقِيلَ لَهُ طَاغِيَة كَمَا يُقَال : فُلَان رَاوِيَة الشِّعْر , وَدَاهِيَة وَعَلَّامَة وَنَسَّابَة .

غريب الآية
فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهۡلِكُوا۟ بِٱلطَّاغِیَةِ ﴿٥﴾
بِٱلطَّاغِیَةِبالصَّيحَةِ العَظِيمَةِ الَّتِي جاوزَتِ الحدَّ في شِدَّتِها.
الإعراب
(فَأَمَّا)
"الْفَاءُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(أَمَّا) : حَرْفُ شَرْطٍ وَتَفْصِيلٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(ثَمُودُ)
مُبْتَدَأٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ "عَذَّبْنَاهُمْ".
(فَأُهْلِكُوا)
"الْفَاءُ" حَرْفٌ رَابِطٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(أُهْلِكُوا) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ لِاتِّصَالِهِ بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ نَائِبُ فَاعِلٍ.
(بِالطَّاغِيَةِ)
"الْبَاءُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(الطَّاغِيَةِ) : اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.