صفحات الموقع

سورة القلم الآية ٦

سورة القلم الآية ٦

بِأَییِّكُمُ ٱلۡمَفۡتُونُ ﴿٦﴾

التفسير

تفسير السعدي

ويرى الكافرون في أيكم الفتنة والجنون؟

التفسير الميسر

فعن قريب سترى أيها الرسول، ويرى الكافرون في أيكم الفتنة والجنون؟

تفسير الجلالين

"بِأَيِيِّكُمْ الْمَفْتُون" مَصْدَر كَالْمَعْقُولِ أَيْ الْفُتُون بِمَعْنَى الْجُنُون أَيْ أَبِك أَمْ بِهِمْ

تفسير ابن كثير

وَقَالَ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس" بِأَيِّكُمْ الْمَفْتُون " أَيْ الْمَجْنُون وَكَذَا قَالَ مُجَاهِد وَغَيْره وَقَالَ قَتَادَة وَغَيْره " بِأَيِّكُمْ الْمَفْتُون " أَيْ أَوْلَى بِالشَّيْطَانِ وَمَعْنَى الْمَفْتُون ظَاهِر أَيْ الَّذِي قَدْ اِفْتَتَنَ عَنْ الْحَقّ وَضَلَّ عَنْهُ وَإِنَّمَا دَخَلَتْ الْبَاء فِي قَوْله بِأَيِّكُمْ لِتَدُلّ عَلَى تَضْمِين الْفِعْل فِي قَوْله" فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ " وَتَقْدِيره فَسَتَعْلَمُ وَيَعْلَمُونَ أَوْ فَسَتُخْبِرُ وَيُخْبِرُونَ بِأَيِّكُمْ الْمَفْتُون وَاَللَّه أَعْلَم .

تفسير الطبري

وَقَوْله : { بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُون } اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : تَأْوِيله بِأَيِّكُمُ الْمَجْنُون , كَأَنَّهُ وَجَّهَ مَعْنَى الْبَاء فِي قَوْله { بِأَيِّكُمْ } إِلَى مَعْنَى فِي . وَإِذَا وُجِّهَتِ الْبَاء إِلَى مَعْنَى " فِي " كَانَ تَأْوِيل الْكَلَام : وَيُبْصِرُونَ فِي أَيّ الْفَرِيقَيْنِ الْمَجْنُون فِي فَرِيقك يَا مُحَمَّد أَوْ فَرِيقهمْ , وَيَكُون الْمَجْنُون اسْمًا مَرْفُوعًا بِالْبَاءِ . ذِكْر مَنْ قَالَ مَعْنَى ذَلِكَ : بِأَيِّكُمُ الْمَجْنُون : 26788 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد : { بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُون } قَالَ : الْمَجْنُون . * - قَالَ ثنا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ خُصَيْف , عَنْ مُجَاهِد { بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُون } قَالَ : بِأَيِّكُمُ الْمَجْنُون. وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ تَأْوِيل ذَلِكَ : بِأَيِّكُمُ الْجُنُون ; وَكَأَنَّ الَّذِينَ قَالُوا هَذَا الْقَوْل وَجَّهُوا الْمَفْتُون إِلَى مَعْنَى الْفِتْنَة أَوْ الْفُتُون , كَمَا قِيلَ : لَيْسَ لَهُ مَعْقُول وَلَا مَعْقُود : أَيْ بِمَعْنَى لَيْسَ لَهُ عَقْل وَلَا عَقْد رَأْي فَكَذَلِكَ وَضَعَ الْمَفْتُون مَوْضِع الْفُتُون . ذِكْر مَنْ قَالَ : الْمَفْتُون : بِمَعْنَى الْمَصْدَر , وَبِمَعْنَى الْجُنُون : 26789 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُون } قَالَ : الشَّيْطَان . 26790 - حُدِّثْت عَنِ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : ثنا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك , يَقُول فِي قَوْله : { بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُون } يَعْنِي الْجُنُون . 26791 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس يَقُول : بِأَيِّكُمُ الْجُنُون . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : أَيّكُمْ أَوْلَى بِالشَّيْطَانِ ; فَالْبَاء عَلَى قَوْل هَؤُلَاءِ زِيَادَة دُخُولهَا وَخُرُوجهَا سَوَاء , وَمَثَّلَ هَؤُلَاءِ ذَلِكَ بِقَوْلِ الرَّاجِز : نَحْنُ بَنُو جَعْدَة أَصْحَاب الْفَلَجْ نَضْرِب بِالسَّيْفِ وَنَرْجُو بِالْفَرَجْ بِمَعْنَى : نَرْجُو الْفَرَج , فَدُخُول الْبَاء فِي ذَلِكَ عِنْدهمْ فِي هَذَا الْمَوْضِع وَخُرُوجهَا سَوَاء . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 26792 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُون } يَقُول : بِأَيِّكُمْ أَوْلَى بِالشَّيْطَانِ . * - حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا ابْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : { بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُون } قَالَ : أَيّكُمْ أَوْلَى بِالشَّيْطَانِ . وَاخْتَلَفَ أَهْل الْعَرَبِيَّة فِي ذَلِكَ نَحْو اخْتِلَاف أَهْل التَّأْوِيل , فَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْبَصْرَة : مَعْنَى ذَلِكَ : فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ أَيّكُمُ الْمَفْتُون . وَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْكُوفَة : بِأَيِّكُمْ الْمَفْتُون هَا هُنَا , بِمَعْنَى الْجُنُون , وَهُوَ فِي مَذْهَب الْفُتُون , كَمَا قَالُوا : لَيْسَ لَهُ مَعْقُول وَلَا مَعْقُود ; قَالَ : وَإِنْ شِئْت جَعَلْت بِأَيِّكُمْ فِي أَيّكُمْ فِي أَيّ الْفَرِيقَيْنِ الْمَجْنُون ; قَالَ : وَهُوَ حِينَئِذٍ اسْم لَيْسَ بِمَصْدَرٍ . وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ عِنْدِي بِالصَّوَابِ قَوْل مَنْ قَالَ : مَعْنَى ذَلِكَ : بِأَيِّكُمْ الْجُنُون , وَوُجِّهَ الْمَفْتُون إِلَى الْفُتُون بِمَعْنَى الْمَصْدَر ; لِأَنَّ ذَلِكَ أَظْهَر مَعَانِي الْكَلَام , إِذَا لَمْ يَنْوِ إِسْقَاط الْبَاء , وَجَعَلْنَا لِدُخُولِهَا وَجْهًا مَفْهُومًا . وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّهُ غَيْر جَائِز أَنْ يَكُون فِي الْقُرْآن شَيْء لَا مَعْنَى لَهُ .

تفسير القرطبي

الْبَاء زَائِدَة ; أَيْ فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ أَيّكُمْ الْمَفْتُون . أَيْ الَّذِي فُتِنَ بِالْجُنُونِ ; كَقَوْلِهِ تَعَالَى : " تَنْبُت بِالدُّهْنِ " [ الْمُؤْمِنُونَ : 20 ] و " يَشْرَب بِهَا عِبَاد اللَّه " [ الْإِنْسَان : 6 ] . وَهَذَا قَوْل قَتَادَة وَأَبِي عُبَيْد وَالْأَخْفَش . وَقَالَ الرَّاجِز : نَحْنُ بَنُو جَعْدَة أَصْحَاب الْفَلَج نَضْرِب بِالسَّيْفِ وَنَرْجُو بِالْفَرَجِ وَقِيلَ : الْبَاء لَيْسَتْ بِزَائِدَةٍ ; وَالْمَعْنَى : " بِأَيِّكُمْ الْمَفْتُون " أَيْ الْفِتْنَة . وَهُوَ مَصْدَر عَلَى وَزْن الْمَفْعُول , وَيَكُون مَعْنَاهُ الْفُتُون ; كَمَا قَالُوا : مَا لِفُلَانٍ مَجْلُود وَلَا مَعْقُول ; أَيْ عَقْل وَلَا جَلَادَة . وَقَالَهُ الْحَسَن وَالضَّحَّاك وَابْن عَبَّاس . وَقَالَ الرَّاعِي : حَتَّى إِذَا لَمْ يَتْرُكُوا لِعِظَامِهِ لَحْمًا وَلَا لِفُؤَادِهِ مَعْقُولًا أَيْ عَقْلًا . وَقِيلَ فِي الْكَلَام تَقْدِير حَذْف مُضَاف ; وَالْمَعْنَى : بِأَيِّكُمْ فِتْنَة الْمَفْتُون . وَقَالَ الْفَرَّاء : الْبَاء بِمَعْنَى فِي ; أَيْ فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ فِي أَيّ الْفَرِيقَيْنِ الْمَجْنُون ; أَبِالْفِرْقَةِ الَّتِي أَنْتَ فِيهَا مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَمْ بِالْفِرْقَةِ الْأُخْرَى . وَالْمَفْتُون : الْمَجْنُون الَّذِي فَتَنَهُ الشَّيْطَان . وَقِيلَ : الْمَفْتُون الْمُعَذَّب . مِنْ قَوْل الْعَرَب : فَتَنْت الذَّهَب بِالنَّارِ إِذَا حَمَّيْتَهُ . وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : " يَوْم هُمْ عَلَى النَّار يُفْتَنُونَ " [ الذَّارِيَات : 13 ] أَيْ يُعَذَّبُونَ . وَمُعْظَم السُّورَة نَزَلَتْ فِي الْوَلِيد بْن الْمُغِيرَة وَأَبِي جَهْل . وَقِيلَ : الْمَفْتُون هُوَ الشَّيْطَان ; لِأَنَّهُ مَفْتُون فِي دِينه . وَكَانُوا يَقُولُونَ : إِنَّ بِهِ شَيْطَانًا , وَعَنَوْا بِالْمَجْنُونِ هَذَا ; فَقَالَ اللَّه تَعَالَى : فَسَيَعْلَمُونَ غَدًا بِأَيِّهِمْ الْمَجْنُون ; أَيْ الشَّيْطَان الَّذِي يَحْصُل مِنْ مَسّه الْجُنُون وَاخْتِلَاط الْعَقْل .

غريب الآية
بِأَییِّكُمُ ٱلۡمَفۡتُونُ ﴿٦﴾
بِأَییِّكُمُفي أَيٍّ مِنْكُم.
ٱلۡمَفۡتُونُالفِتْنَةُ و الجنُونُ.
الإعراب
(بِأَيِّكُمُ)
"الْبَاءُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(أَيِّ) : اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ الْمُقَدَّرِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ.
(الْمَفْتُونُ)
مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.