صفحات الموقع

سورة القلم الآية ٤٩

سورة القلم الآية ٤٩

لَّوۡلَاۤ أَن تَدَ ٰ⁠رَكَهُۥ نِعۡمَةࣱ مِّن رَّبِّهِۦ لَنُبِذَ بِٱلۡعَرَاۤءِ وَهُوَ مَذۡمُومࣱ ﴿٤٩﴾

التفسير

تفسير السعدي

لولا أن تداركه نعمة من ربه بتوفيقه للتوبة وقبولها لطرح من بطن الحوت بالأرض الفضاء المهلكة, وهو آت بما يلام عليه,

التفسير الميسر

فاصبر -أيها الرسول- لما حكم به ربك وقضاه، ومن ذلك إمهالهم وتأخير نصرتك عليهم، ولا تكن كصاحب الحوت، وهو يونس -عليه السلام- في غضبه وعدم صبره على قومه، حين نادى ربه، وهو مملوء غمًّا طالبًا تعجيل العذاب لهم، لولا أن تداركه نعمة مِن ربه بتوفيقه للتوبة وقَبولها لَطُرِح مِن بطن الحوت بالأرض الفضاء المهلكة، وهو آتٍ بما يلام عليه، فاصطفاه ربه لرسالته، فجعله من الصالحين الذين صلحت نياتهم وأعمالهم وأقوالهم.

تفسير الجلالين

"لَوْلَا أَنْ تَدَارَكَهُ" لَوْلَا أَنْ أَدْرَكَهُ "نِعْمَة" رَحْمَة "مِنْ رَبّه لَنُبِذَ" مِنْ بَطْن الْحُوت "بِالْعَرَاءِ" بِالْأَرْضِ الْفَضَاء "وَهُوَ مَذْمُوم" لَكِنَّهُ رُحِمَ فَنُبِذَ غَيْر مَذْمُوم

تفسير ابن كثير

يَقُول تَعَالَى " فَاصْبِرْ " يَا مُحَمَّد عَلَى أَذَى قَوْمك لَك وَتَكْذِيبهمْ فَإِنَّ اللَّه سَيَحْكُمُ لَك عَلَيْهِمْ وَيَجْعَل الْعَاقِبَة لَك وَلِأَتْبَاعِك فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة" وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوت " يَعْنِي ذَا النُّون وَهُوَ يُونُس بْن مَتَّى عَلَيْهِ السَّلَام حِين ذَهَبَ مُغَاضِبًا عَلَى قَوْمه فَكَانَ مِنْ أَمْره مَا كَانَ مِنْ رُكُوبه فِي الْبَحْر وَالْتِقَام الْحُوت لَهُ وَشُرُود الْحُوت بِهِ فِي الْبِحَار وَظُلُمَات غَمَرَات الْيَمّ وَسَمَاعه تَسْبِيح الْبَحْر بِمَا فِيهِ لِلْعَلِيِّ الْقَدِير الَّذِي لَا يَرُدّ مَا أَنْفَذه مِنْ التَّقْدِير فَحِينَئِذٍ نَادَى فِي الظُّلُمَات " أَنْ لَا إِلَه إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانك إِنِّي كُنْت مِنْ الظَّالِمِينَ " قَالَ اللَّه تَعَالَى " فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنْ الْغَمّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ " وَقَالَ تَعَالَى" فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ فِي بَطْنه إِلَى يَوْم يُبْعَثُونَ " وَقَالَ هَهُنَا " إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُوم" قَالَ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَالسُّدِّيّ وَهُوَ مَغْمُوم وَقَالَ عَطَاء الْخُرَاسَانِيّ وَأَبُو مَالِك مَكْرُوب وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي الْحَدِيث أَنَّهُ لَمَّا قَالَ " لَا إِلَه إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانك إِنِّي كُنْت مِنْ الظَّالِمِينَ " خَرَجَتْ الْكَلِمَة تَحِنّ حَوْل الْعَرْش فَقَالَتْ الْمَلَائِكَة يَا رَبّ هَذَا صَوْت ضَعِيف مَعْرُوف مِنْ بِلَاد غَرِيبَة فَقَالَ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَمَا تَعْرِفُونَ هَذَا ؟ قَالُوا لَا . قَالَ هَذَا يُونُس قَالُوا يَا رَبّ عَبْدك الَّذِي لَا يَزَال يُرْفَع لَهُ عَمَل صَالِح وَدَعْوَة مُجَابَة قَالَ نَعَمْ قَالُوا أَفَلَا تَرْحَم مَا كَانَ يَعْمَلهُ فِي الرَّخَاء فَتُنْجِيه مِنْ الْبَلَاء . فَأَمَرَ اللَّه الْحُوت فَأَلْقَاهُ بِالْعَرَاءِ.

تفسير الطبري

وَقَوْله : { لَوْلَا أَنْ تَدَارَكَهُ نِعْمَة مِنْ رَبّه } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : لَوْلَا أَنْ تَدَارَكَ صَاحِب الْحُوت نِعْمَةٌ مِنْ رَبّه , فَرَحِمَهُ بِهَا , وَتَابَ عَلَيْهِ مِنْ مُغَاضَبَته رَبّه { لَنُبِذَ بِالْعَرَاءِ } وَهُوَ الْفَضَاء مِنَ الْأَرْض : وَمِنْهُ قَوْل بْن جَعْدَة : وَرَفَعْت رِجْلًا لَا أَخَاف عِثَارهَا وَنَبَذْت بِالْبَلَدِ الْعَرَاء ثِيَابِي { وَهُوَ مَذْمُوم } اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَى قَوْله : { وَهُوَ مَذْمُوم } فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَاهُ وَهُوَ مُلِيم . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 26901 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثني أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنِ ابْن عَبَّاس , فِي قَوْله : { وَهُوَ مَذْمُوم } يَقُول : وَهُوَ مُلِيم . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : وَهُوَ مُذْنِب ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 26902 - حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا الْمُعْتَمِر , عَنْ أَبِيهِ عَنْ بَكْر { وَهُوَ مَذْمُوم } قَالَ : هُوَ مُذْنِب .

تفسير القرطبي

قِرَاءَة الْعَامَّة " تَدَارَكَهُ " . وَقَرَأَ اِبْن هُرْمُز وَالْحَسَن " تَدَّارَكهُ " بِتَشْدِيدِ الدَّال ; وَهُوَ مُضَارِع أُدْغِمَتْ التَّاء مِنْهُ فِي الدَّال . وَهُوَ عَلَى تَقْدِير حِكَايَة الْحَال ; كَأَنَّهُ قَالَ : لَوْلَا أَنْ كَانَ يُقَال فِيهِ تَتَدَارَكهُ نِعْمَة . اِبْن عَبَّاس وَابْن مَسْعُود : " تَدَارَكَتْهُ " وَهُوَ خِلَاف الْمَرْسُوم . وَ " تَدَارَكَهُ " فِعْل مَاضٍ مُذَكَّر حُمِلَ عَلَى مَعْنَى النِّعْمَة ; لِأَنَّ تَأْنِيث النِّعْمَة غَيْر حَقِيقِيّ . وَ " تَدَارَكَتْهُ " عَلَى لَفْظهَا . وَاخْتُلِفَ فِي مَعْنَى النِّعْمَة هُنَا ; فَقِيلَ النُّبُوَّة ; قَالَهُ الضَّحَّاك . وَقِيلَ عِبَادَته إِلَتِي سَلَفَتْ ; قَالَهُ اِبْن جُبَيْر . وَقِيلَ : نِدَاؤُهُ " لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَك إِنِّي كُنْت مِنْ الظَّالِمِينَ " [ الْأَنْبِيَاء : 87 ] ; قَالَهُ اِبْن زَيْد . وَقِيلَ : نِعْمَة اللَّه عَلَيْهِ إِخْرَاجه مِنْ بَطْن الْحُوت ; قَالَهُ اِبْن بَحْر . وَقِيلَ : أَيْ رَحْمَة مِنْ رَبّه ; فَرَحِمَهُ وَتَابَ عَلَيْهِ . أَيْ لَنُبِذَ مَذْمُومًا وَلَكِنَّهُ نُبِذَ سَقِيمًا غَيْرَ مَذْمُوم . وَمَعْنَى " مَذْمُوم " فِي قَوْل اِبْن عَبَّاس : مُلِيم . قَالَ بَكْر بْن عَبْد اللَّه : مُذْنِب . وَقِيلَ : " مَذْمُوم " مُبْعَد مِنْ كُلّ , خَيْر . وَالْعَرَاء : الْأَرْض الْوَاسِعَة الْفَضَاء الَّتِي لَيْسَ فِيهَا جَبَل وَلَا شَجَر يَسْتُر . وَقِيلَ : وَلَوْلَا فَضْل اللَّه عَلَيْهِ لَبَقِيَ فِي بَطْن الْحُوت إِلَى يَوْم الْقِيَامَة , ثُمَّ نُبِذَ بِعَرَاءِ الْقِيَامَة مَذْمُومًا . يَدُلّ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى : " فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُسَبِّحِينَ . لَلَبِثَ فِي بَطْنه إِلَى يَوْم يُبْعَثُونَ " [ الصَّافَّات : 143 - 144 ] .

غريب الآية
لَّوۡلَاۤ أَن تَدَ ٰ⁠رَكَهُۥ نِعۡمَةࣱ مِّن رَّبِّهِۦ لَنُبِذَ بِٱلۡعَرَاۤءِ وَهُوَ مَذۡمُومࣱ ﴿٤٩﴾
نِعۡمَةࣱ مِّن رَّبِّهِۦالتَّوبَةُ وَقَبُولُها مِنْهُ.
لَنُبِذَلَطُرِحَ.
بِٱلۡعَرَاۤءِبالأرْضِ الفَضَاءِ المهْلِكَةِ.
مَذۡمُومࣱآتٍ بِما يُلامُ عَلَيهِ.
الإعراب
(لَوْلَا)
حَرْفُ شَرْطٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(أَنْ)
حَرْفُ نَصْبٍ وَمَصْدَرِيَّةٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(تَدَارَكَهُ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ حُذِفَتْ مِنْهُ إِحْدَى التَّاءَيْنِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(نِعْمَةٌ)
فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(مِنْ)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(رَبِّهِ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(لَنُبِذَ)
"اللَّامُ" حَرْفٌ وَاقِعٌ فِي جَوَابِ الشَّرْطِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(نُبِذَ) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ جَوَابُ الشَّرْطِ، وَنَائِبُ الْفَاعِلِ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ".
(بِالْعَرَاءِ)
"الْبَاءُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(الْعَرَاءِ) : اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَهُوَ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ حَالٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(هُوَ) : ضَمِيرٌ مُنْفَصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ.
(مَذْمُومٌ)
خَبَرٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ حَالٌ.