صفحات الموقع

سورة القلم الآية ٤٣

سورة القلم الآية ٤٣

خَـٰشِعَةً أَبۡصَـٰرُهُمۡ تَرۡهَقُهُمۡ ذِلَّةࣱۖ وَقَدۡ كَانُوا۟ یُدۡعَوۡنَ إِلَى ٱلسُّجُودِ وَهُمۡ سَـٰلِمُونَ ﴿٤٣﴾

التفسير

تفسير السعدي

منكسرة أبصارهم لا يرفعونها , تغشاهم ذلة شديدة من عذاب الله, وقد كانوا في الدنيا يدعون إلى الصلاة لله وعبادته, وهم أصحاء قادرون عليه فلا يسجدون; تعظما واستكبارا.

التفسير الميسر

منكسرة أبصارهم لا يرفعونها، تغشاهم ذلة شديدة مِن عذاب الله، وقد كانوا في الدنيا يُدْعَون إلى الصلاة لله وعبادته، وهم أصحَّاء قادرون عليها فلا يسجدون؛ تعظُّمًا واستكبارًا.

تفسير الجلالين

"خَاشِعَة" حَال مِنْ ضَمِير يَدْعُونَ أَيْ ذَلِيلَة "أَبْصَارهمْ" لَا يَرْفَعُونَهَا "تَرْهَقهُمْ" تَغْشَاهُمْ "ذِلَّة وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ" فِي الدُّنْيَا "إلَى السُّجُود وَهُمْ سَالِمُونَ" فَلَا يَأْتُونَ بِهِ بِأَنْ لَا يُصَلُّوا

تفسير ابن كثير

وَقَوْله تَعَالَى " خَاشِعَة أَبْصَارهمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّة " أَيْ فِي الدَّار الْآخِرَة بِإِجْرَامِهِمْ وَتَكَبُّرهمْ فِي الدُّنْيَا فَعُوقِبُوا بِنَقِيضِ مَا كَانُوا عَلَيْهِ وَلَمَّا دُعُوا إِلَى السُّجُود فِي الدُّنْيَا فَامْتَنَعُوا مِنْهُ مَعَ صِحَّتهمْ وَسَلَامَتهمْ كَذَلِكَ عُوقِبُوا بِعَدَمِ قُدْرَتهمْ عَلَيْهِ فِي الْآخِرَة إِذَا تَجَلَّى الرَّبّ عَزَّ وَجَلَّ فَيَسْجُد لَهُ الْمُؤْمِنُونَ وَلَا يَسْتَطِيع أَحَد مِنْ الْكَافِرِينَ وَلَا الْمُنَافِقِينَ أَنْ يَسْجُد بَلْ يَعُود ظَهْر أَحَدهمْ طَبَقًا وَاحِدًا كُلَّمَا أَرَادَ أَحَدهمْ أَنْ يَسْجُد خَرَّ لِقَفَاهُ عَكْس السُّجُود كَمَا كَانُوا فِي الدُّنْيَا بِخِلَافِ مَا عَلَيْهِ الْمُؤْمِنُونَ .

تفسير الطبري

وَقَوْله : { خَاشِعَة أَبْصَارهمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّة } يَقُول : تَغْشَاهُمْ ذِلَّة مِنْ عَذَاب اللَّه . يَقُول : وَقَدْ كَانُوا فِي الدُّنْيَا يَدْعُونَهُمْ إِلَى السُّجُود لَهُ , وَهُمْ سَالِمُونَ , لَا يَمْنَعهُمْ مِنْ ذَلِكَ مَانِع , وَلَا يَحُول بَيْنه وَبَيْنهمْ حَائِل . وَقَدْ قِيلَ : السُّجُود فِي هَذَا الْمَوْضِع : الصَّلَاة الْمَكْتُوبَة. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 26894 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ { وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُود } قَالَ : إِلَى الصَّلَاة الْمَكْتُوبَة. 26895 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ أَبِي سُفْيَان , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر { وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُود } قَالَ : سَمِعَ الْمُنَادِي إِلَى الصَّلَاة الْمَكْتُوبَة فَلَا يُجِيبهُ . *- قَالَ ثنا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ : { وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُود } قَالَ : الصَّلَاة الْمَكْتُوبَة . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي قَوْله { وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُود فَلَا يَسْتَطِيعُونَ } . .. الْآيَة , قَالَ أَهْل التَّأْوِيل ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 26896 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : { وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُود وَهُمْ سَالِمُونَ } قَالَ : هُمُ الْكُفَّار كَانُوا يُدْعَوْنَ فِي الدُّنْيَا وَهُمْ آمِنُونَ , فَالْيَوْم يَدْعُوهُمْ وَهُمْ خَائِفُونَ , ثُمَّ أَخْبَرَ اللَّه سُبْحَانه أَنَّهُ حَالَ بَيْن أَهْل الشِّرْك وَبَيْن طَاعَته فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة , فَأَمَّا فِي الدُّنْيَا فَإِنَّهُ قَالَ { مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْع وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ } وَأَمَّا فِي الْآخِرَة فَإِنَّهُ قَالَ : { فَلَا يَسْتَطِيعُونَ خَاشِعَة أَبْصَارهمْ }. 26897 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُود فَلَا يَسْتَطِيعُونَ } ذَلِكُمْ وَاللَّه يَوْم الْقِيَامَة . ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُول : " يُؤْذَن لِلْمُؤْمِنِينَ يَوْم الْقِيَامَة فِي السُّجُود , فَيَسْجُد الْمُؤْمِنُونَ , وَبَيْن كُلّ مُؤْمِنَيْنِ مُنَافِق , فَيَقْسُو ظَهْر الْمُنَافِق عَنْ السُّجُود , وَيَجْعَل اللَّه سُجُود الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِمْ تَوْبِيخًا وَذُلًّا وَصَغَارًا , وَنَدَامَة وَحَسْرَة " . وَقَوْله : { وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُود } أَيْ فِي الدُّنْيَا { وَهُمْ سَالِمُونَ } أَيْ فِي الدُّنْيَا . * -حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا ابْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّهُ يُؤْذَن لِلْمُؤْمِنِينَ يَوْم الْقِيَامَة فِي السُّجُود بَيْن كُلّ مُؤْمِنَيْنِ مُنَافِق , يَسْجُد الْمُؤْمِنُونَ , وَلَا يَسْتَطِيع الْمُنَافِق أَنْ يَسْجُد ; وَأَحْسَبهُ قَالَ : تَقْسُو ظُهُورهمْ , وَيَكُون سُجُود الْمُؤْمِنِينَ تَوْبِيخًا عَلَيْهِمْ , قَالَ : { وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُود وَهُمْ سَالِمُونَ } .

تفسير القرطبي

أَيْ ذَلِيلَة مُتَوَاضِعَة ; وَنَصْبهَا عَلَى الْحَال . وَذَلِكَ أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ يَرْفَعُونَ رُءُوسَهُمْ وَوُجُوههمْ أَشَدّ بَيَاضًا مِنْ الثَّلْج . وَتَسْوَدّ وُجُوه الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ حَتَّى تَرْجِعَ أَشَدّ سَوَادًا مِنْ الْقَار . قُلْت : مَعْنَى حَدِيث أَبِي مُوسَى وَابْن مَسْعُود ثَابِت فِي صَحِيح مُسْلِم مِنْ حَدِيث أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ وَغَيْره . أَيْ فِي الدُّنْيَا . مُعَافُونَ أَصِحَّاء . قَالَ إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ : أَيْ يُدْعَوْنَ بِالْأَذَانِ وَالْإِقَامَة فَيَأْبَوْنَهُ . وَقَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر : كَانُوا يَسْمَعُونَ حَيّ عَلَى الْفَلَاح فَلَا يُجِيبُونَ . وَقَالَ كَعْب الْأَحْبَار : وَاَللَّه مَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة إِلَّا فِي الَّذِينَ يَتَخَلَّفُونَ عَنْ الْجَمَاعَات . وَقِيلَ : أَيْ بِالتَّكْلِيفِ الْمُوَجَّه عَلَيْهِمْ فِي الشَّرْع ; وَالْمَعْنَى مُتَقَارِب . وَقَدْ مَضَى فِي سُورَة " الْبَقَرَة " الْكَلَام فِي وُجُوب صَلَاة الْجَمَاعَة . وَكَانَ الرَّبِيع بْن خَيْثَم قَدْ فُلِجَ وَكَانَ يُهَادَى بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ إِلَى الْمَسْجِد ; فَقِيلَ : يَا أَبَا يَزِيد , لَوْ صَلَّيْت فِي بَيْتك لَكَانَتْ لَك رُخْصَة . فَقَالَ : مَنْ سَمِعَ حَيّ عَلَى الْفَلَاح فَلْيُجِبْ وَلَوْ حَبْوًا . وَقِيلَ لِسَعِيدِ بْن الْمُسَيِّب : إِنَّ طَارِقًا يُرِيد قَتْلَك فَتَغَيَّبْ . فَقَالَ : أَبِحَيْثُ لَا يَقْدِر اللَّه عَلَيَّ ؟ فَقِيلَ لَهُ : اِجْلِسْ فِي بَيْتك . فَقَالَ : أَسْمَع حَيَّ عَلَى الْفَلَاح , فَلَا أُجِيب !

غريب الآية
خَـٰشِعَةً أَبۡصَـٰرُهُمۡ تَرۡهَقُهُمۡ ذِلَّةࣱۖ وَقَدۡ كَانُوا۟ یُدۡعَوۡنَ إِلَى ٱلسُّجُودِ وَهُمۡ سَـٰلِمُونَ ﴿٤٣﴾
خَـٰشِعَةً أَبۡصَـٰرُهُمۡمُنْكَسِرَةً لَا يَرْفَعُونَها.
تَرۡهَقُهُمۡتَغْشاهُم.
الإعراب
(خَاشِعَةً)
حَالٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(أَبْصَارُهُمْ)
فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ لِاسْمِ الْفَاعِلِ (خَاشِعَةً) :، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(تَرْهَقُهُمْ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(ذِلَّةٌ)
فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَقَدْ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ حَالٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(قَدْ) : حَرْفُ تَحْقِيقٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(كَانُوا)
فِعْلٌ مَاضٍ نَاسِخٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ لِاتِّصَالِهِ بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ اسْمُ كَانَ.
(يُدْعَوْنَ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَبْنِيٌّ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ نَائِبُ فَاعِلٍ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ خَبَرُ كَانَ.
(إِلَى)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(السُّجُودِ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَهُمْ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ حَالٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(هُمْ) : ضَمِيرٌ مُنْفَصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ.
(سَالِمُونَ)
خَبَرٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الْوَاوُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُذَكَّرٍ سَالِمٌ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ حَالٌ.