صفحات الموقع

سورة القلم الآية ٤٢

سورة القلم الآية ٤٢

یَوۡمَ یُكۡشَفُ عَن سَاقࣲ وَیُدۡعَوۡنَ إِلَى ٱلسُّجُودِ فَلَا یَسۡتَطِیعُونَ ﴿٤٢﴾

التفسير

تفسير السعدي

يوم القيامة يشتد الأمر ويصعب هوله, ويأتي الله تعالى لفصل القضاء بين الخلائق , فيكشف عن ساقه الكريمة التي لا يشبهها شيء, قال صلى الله عليه وسلم: " يكشف ربنا عن ساقه, فيسجد له كل مؤمن ومؤمنة, ويبقى من كان يسجد في الدنيا. رياء وسمعة, فيذهب ليسجد, فيعود ظهره طبقا واحدا " رواه البخاري ومسلم.

التفسير الميسر

يوم القيامة يشتد الأمر ويصعب هوله، ويأتي الله تعالى لفصل القضاء بين الخلائق، فيكشف عن ساقه الكريمة التي لا يشبهها شيء، قال صلى الله عليه وسلم: "يكشف ربنا عن ساقه، فيسجد له كل مؤمن ومؤمنة، ويبقى مَن كان يسجد في الدنيا؛ رياء وسمعة، فيذهب ليسجد، فيعود ظهره طبقًا واحدًا" رواه البخاري ومسلم.

تفسير الجلالين

"يَوْم يُكْشَف عَنْ سَاق" هُوَ عِبَارَة عَنْ شِدَّة الْأَمْر يَوْم الْقِيَامَة لِلْحِسَابِ وَالْجَزَاء يُقَال : كَشَفَتْ الْحَرْب عَنْ سَاق : إذَا اشْتَدَّ الْأَمْر فِيهَا "وَيُدْعَوْنَ إلَى السُّجُود" امْتِحَانًا لِإِيمَانِهِمْ "فَلَا يَسْتَطِيعُونَ" تَصِير ظُهُورهمْ طَبَقًا وَاحِدًا

تفسير ابن كثير

لَمَّا ذَكَرَ تَعَالَى أَنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْد رَبّهمْ جَنَّات النَّعِيم بَيَّنَ مَتَى ذَلِكَ كَائِن وَوَاقِع فَقَالَ تَعَالَى :" يَوْم يُكْشَف عَنْ سَاق وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُود فَلَا يَسْتَطِيعُونَ" يَعْنِي يَوْم الْقِيَامَة وَمَا يَكُون فِيهِ مِنْ الْأَهْوَال وَالزَّلَازِل وَالْبَلَاء وَالِامْتِحَان وَالْأُمُور الْعِظَام وَقَدْ قَالَ الْبُخَارِيّ هَهُنَا حَدَّثَنَا آدَم حَدَّثَنَا اللَّيْث عَنْ خَالِد بْن يَزِيد عَنْ سَعِيد بْن أَبِي هِلَال عَنْ زَيْد بْن أَسْلَم عَنْ عَطَاء بْن يَسَار عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ قَالَ سَمِعْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول " يَكْشِف رَبّنَا عَنْ سَاقه فَيَسْجُد لَهُ كُلّ مُؤْمِن وَمُؤْمِنَة وَيَبْقَى مَنْ كَانَ يَسْجُد فِي الدُّنْيَا رِيَاء وَسُمْعَة فَيَذْهَب لِيَسْجُد فَيَعُود ظَهْره طَبَقًا وَاحِدًا" وَهَذَا الْحَدِيث مُخَرَّج فِي الصَّحِيحَيْنِ وَفِي غَيْرهمَا مِنْ طُرُق وَلَهُ أَلْفَاظ وَهُوَ حَدِيث طَوِيل مَشْهُور وَقَدْ قَالَ عَبْد اللَّه بْن الْمُبَارَك عَنْ أُسَامَة بْن زَيْد عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس " يَوْم يُكْشَف عَنْ سَاق " قَالَ هُوَ يَوْم الْقِيَامَة يَوْم كَرْب وَشِدَّة رَوَاهُ اِبْن جَرِير ثُمَّ قَالَ حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد حَدَّثَنَا مِهْرَان عَنْ سُفْيَان عَنْ الْمُغِيرَة عَنْ إِبْرَاهِيم عَنْ اِبْن مَسْعُود أَوْ اِبْن عَبَّاس - الشَّكّ مِنْ اِبْن جَرِير" يَوْم يُكْشَف عَنْ سَاق " قَالَ عَنْ أَمْر عَظِيم كَقَوْلِ الشَّاعِر شَالَتْ الْحَرْب عَنْ سَاق . وَقَالَ اِبْن أَبِي نَجِيح عَنْ مُجَاهِد" يَوْم يُكْشَف عَنْ سَاق " قَالَ شِدَّة الْأَمْر وَقَالَ اِبْن عَبَّاس هِيَ أَشَدّ سَاعَة تَكُون فِي يَوْم الْقِيَامَة وَقَالَ اِبْن جَرِير عَنْ مُجَاهِد " يَوْم يُكْشَف عَنْ سَاق " قَالَ شِدَّة الْأَمْر وَجِدّه. وَقَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس قَوْله " يَوْم يُكْشَف عَنْ سَاق " هُوَ الْأَمْر الشَّدِيد الْفَظِيع مِنْ الْهَوْل يَوْم الْقِيَامَة وَقَالَ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس قَوْله " يَوْم يُكْشَف عَنْ سَاق " يَقُول حِين يُكْشَف الْأَمْر وَتَبْدُو الْأَعْمَال وَكَشْفه دُخُول الْآخِرَة وَكَشْف الْأَمْر عَنْهُ وَكَذَا رَوَى الضَّحَّاك وَغَيْره عَنْ اِبْن عَبَّاس . أَوْرَدَ ذَلِكَ كُلّه أَبُو جَعْفَر بْن جَرِير . ثُمَّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو زَيْد عُمَر بْن شَيْبَة حَدَّثَنَا هَارُون بْن عُمَر الْمَخْزُومِيّ حَدَّثَنَا الْوَلِيد بْن مُسْلِم حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيد رَوْح بْن جَنَاح عَنْ مَوْلًى لِعُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز عَنْ أَبِي بُرْدَة بْن أَبِي مُوسَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " يَوْم يُكْشَف عَنْ سَاق " يَعْنِي عَنْ نُور عَظِيم يَخِرُّونَ لَهُ سُجَّدًا " وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى عَنْ الْقَاسِم بْن يَحْيَى عَنْ الْوَلِيد بْن مُسْلِم بْن وَفِيَّة رَجُل مُبْهَم وَاَللَّه أَعْلَم .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يَوْم يُكْشَف عَنْ سَاق } يَقُول تَعَالَى ذِكْره { يَوْم يُكْشَف عَنْ سَاق } قَالَ جَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ مِنْ أَهْل التَّأْوِيل : يَبْدُو عَنْ أَمْر شَدِيد . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 26874 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عُبَيْد الْمُحَارِبِيّ , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن الْمُبَارَك , عَنْ أُسَامَة بْن زَيْد , عَنْ عِكْرِمَة , عَنِ ابْن عَبَّاس { يَوْم يُكْشَف عَنْ سَاق } قَالَ : هُوَ يَوْم حَرْب وَشِدَّة . 26875 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ الْمُغِيرَة , عَنْ إِبْرَاهِيم , عَنِ ابْن عَبَّاس { يَوْم يُكْشَف عَنْ سَاق } قَالَ : عَنْ أَمْر عَظِيم كَقَوْلِ الشَّاعِر : وَقَامَتِ الْحَرْب بِنَا عَلَى سَاق 26876 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ إِبْرَاهِيم { يَوْم يُكْشَف عَنْ سَاق } وَلَا يَبْقَى مُؤْمِن إِلَّا سَجَدَ , وَيَقْسُو ظَهْر الْكَافِر فَيَكُون عَظْمًا وَاحِدًا . وَكَانَ ابْن عَبَّاس يَقُول : يُكْشَف عَنْ أَمْر عَظِيم , أَلَا تَسْمَع الْعَرَب تَقُول : وَقَامَتِ الْحَرْب بِنَا عَلَى سَاق 26877 -حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله { يَوْم يُكْشَف عَنْ سَاق } يَقُول : حِين يُكْشَف الْأَمْر , وَتَبْدُو الْأَعْمَال , وَكَشْفه : دُخُول الْآخِرَة وَكَشْف الْأَمْر عَنْهُ . 26878 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثنا مُعَاوِيَة , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله { يَوْم يُكْشَف عَنْ سَاق } هُوَ الْأَمْر الشَّدِيد الْمُفْظِع مِنَ الْهَوْل يَوْم الْقِيَامَة . 26879 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عُبَيْد الْمُحَارِبِيّ وَابْن حُمَيْد , قَالَا : ثنا ابْن الْمُبَارَك , عَنِ ابْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { يَوْم يُكْشَف عَنْ سَاق } قَالَ : شِدَّة الْأَمْر وَجِدّه ; قَالَ ابْن عَبَّاس : هِيَ أَشَدّ سَاعَة فِي يَوْم الْقِيَامَة . * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { يَوْم يُكْشَف عَنْ سَاق } قَالَ : شِدَّة الْأَمْر , قَالَ ابْن عَبَّاس : هِيَ أَوَّل سَاعَة تَكُون فِي يَوْم الْقِيَامَة غَيْر أَنَّ فِي حَدِيث الْحَارِث قَالَ : وَقَالَ ابْن عَبَّاس : هِيَ أَشَدّ سَاعَة تَكُون فِي يَوْم الْقِيَامَة . 26880 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا مِهْرَان عَنْ سُفْيَان , عَنْ عَاصِم بْن كُلَيْب , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , قَالَ : عَنْ شِدَّة الْأَمْر . 26881- حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : { يَوْم يُكْشَف عَنْ سَاق } قَالَ : عَنْ أَمْر فَظِيع جَلِيل . * - حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا ابْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله { يَوْم يُكْشَف عَنْ سَاق } قَالَ : يَوْم يُكْشَف عَنْ شِدَّة الْأَمْر . 26882 -حُدِّثْت عَنِ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : ثنا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { يَوْم يُكْشَف عَنْ سَاق } وَكَانَ ابْن عَبَّاس يَقُول : كَانَ أَهْل الْجَاهِلِيَّة يَقُولُونَ : شَمَّرَتِ الْحَرْب عَنْ سَاق يَعْنِي إِقْبَال الْآخِرَة وَذَهَاب الدُّنْيَا 26883 -حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ سَلَمَة بْن كُهَيْل , قَالَ : ثنا أَبُو الزَّهْرَاء , عَنْ عَبْد اللَّه , قَالَ : " يَتَمَثَّل اللَّه لِلْخَلْقِ يَوْم الْقِيَامَة حَتَّى يَمُرّ الْمُسْلِمُونَ , قَالَ : فَيَقُول : مَنْ تَعْبُدُونَ ؟ فَيَقُولُونَ : نَعْبُد اللَّه لَا نُشْرِك بِهِ شَيْئًا , فَيَنْتَهِرهُمْ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا , فَيَقُول : هَلْ تَعْرِفُونَ رَبّكُمْ ؟ فَيَقُولُونَ : سُبْحَانه إِذَا اعْتَرَفَ إِلَيْنَا عَرَفْنَاهُ , قَالَ : فَعِنْد ذَلِكَ يُكْشَف عَنْ سَاق , فَلَا يَبْقَى مُؤْمِن إِلَّا خَرَّ لِلَّهِ سَاجِدًا , وَيَبْقَى الْمُنَافِقُونَ ظُهُورهمْ طَبَق وَاحِد , كَأَنَّمَا فِيهَا السَّفَافِيد , فَيَقُولُونَ : رَبّنَا , فَيَقُول : قَدْ كُنْتُمْ تُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُود وَأَنْتُمْ سَالِمُونَ " . 26884 - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْن طَلْحَة الْيَرْبُوعِيّ , قَالَ : ثنا شَرِيك , عَنْ الْأَعْمَش , عَنِ الْمِنْهَال بْن عَمْرو , عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود , قَالَ : " يُنَادِي مُنَادٍ يَوْم الْقِيَامَة : أَلَيْسَ عَدْلًا مِنْ رَبّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ , ثُمَّ صَوَّرَكُمْ , ثُمَّ رَزَقَكُمْ , ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ غَيْره أَنْ يُوَلِّي كُلّ عَبْد مِنْكُمْ مَا تَوَلَّى , فَيَقُولُونَ : بَلَى , قَالَ : فَيُمَثَّل لِكُلِّ قَوْم آلِهَتهمْ الَّتِي كَانُوا يَعْبُدُونَهَا , فَيَتَّبِعُونَهَا حَتَّى تُورِدهُمْ النَّار , وَيَبْقَى أَهْل الدَّعْوَة , فَيَقُول بَعْضهمْ لِبَعْضٍ : مَاذَا تَنْتَظِرُونَ , ذَهَبَ النَّاس ؟ فَيَقُولُونَ : نَنْتَظِر أَنْ يُنَادَى بِنَا , فَيَجِيء إِلَيْهِمْ فِي صُورَة , قَالَ : فَذُكِرَ مِنْهَا مَا شَاءَ اللَّه , فَيَكْشِف عَمَّا شَاءَ اللَّه أَنْ يَكْشِف قَالَ : فَيَخِرُّونَ سُجَّدًا إِلَّا الْمُنَافِقِينَ , فَإِنَّهُ يَصِير فَقَار أَصْلَابهمْ عَظْمًا وَاحِدًا مِثْل صَيَاصِي الْبَقَر , فَيُقَال لَهُمْ : ارْفَعُوا رُءُوسكُمْ إِلَى نُوركُمْ " ثُمَّ ذَكَرَ قِصَّة فِيهَا طُول . 26885 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا أَبُو بَكْر , قَالَ : ثنا الْأَعْمَش , عَنِ الْمِنْهَال عَنْ قَيْس بْن سَكَن , قَالَ : حَدَّثَ عَبْد اللَّه وَهُوَ عِنْد عُمَر { يَوْم يَقُوم النَّاس لِرَبِّ الْعَالَمِينَ } قَالَ : " إِذَا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة قَالَ : يَقُوم النَّاس بَيْن يَدَيْ رَبّ الْعَالَمِينَ أَرْبَعِينَ عَامًا , شَاخِصَة أَبْصَارهمْ إِلَى السَّمَاء , حُفَاة عُرَاة , يُلْجِمهُمُ الْعَرَق , وَلَا يُكَلِّمهُمْ بَشَر أَرْبَعِينَ عَامًا , ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ . : يَا أَيّهَا النَّاس أَلَيْسَ عَدْلًا مِنْ رَبّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَصَوَّرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ , ثُمَّ عَبَدْتُمْ غَيْره , أَنْ يُوَلِّي كُلّ قَوْم مَا تَوَلَّوْا ؟ قَالُوا : نَعَمْ ؟ قَالَ : فَيُرْفَع لِكُلِّ قَوْم مَا كَانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُون اللَّه ; قَالَ : وَيُمَثَّل لِكُلِّ قَوْم , يَعْنِي آلِهَتهمْ , فَيَتَّبِعُونَهَا حَتَّى تَقْذِفهُمْ فِي النَّار , فَيَبْقَى الْمُسْلِمُونَ وَالْمُنَافِقُونَ , فَيُقَال : أَلَا تَذْهَبُونَ فَقَدْ ذَهَبَ النَّاس ؟ فَيَقُولُونَ : حَتَّى يَأْتِيَنَا رَبّنَا , قَالَ : وَتَعْرِفُونَهُ ؟ فَقَالُوا : إِنْ اعْتَرَفَ لَنَا , قَالَ : فَيَتَجَلَّى فَيَخِرّ مَنْ كَانَ يَعْبُدهُ سَاجِدًا , قَالَ : وَيَبْقَى الْمُنَافِقُونَ لَا يَسْتَطِيعُونَ كَأَنَّ فِي ظُهُورهمْ السَّفَافِيد. قَالَ : فَيُذْهَب بِهِمْ فَيُسَاقُونَ إِلَى النَّار , فَيُقْذَف بِهِمْ , وَيَدْخُل هَؤُلَاءِ الْجَنَّة , قَالَ : فَيُسْتَقْبَلُونَ فِي الْجَنَّة بِمَا يُسْتَقْبَلُونَ بِهِ مِنْ الثَّوَاب وَالْأَزْوَاج وَالْحُور الْعِين , لِكُلِّ رَجُل مِنْهُمْ فِي الْجَنَّة كَذَا وَكَذَا , بَيْن كُلّ جَنَّة كَذَا وَكَذَا , بَيْن أَدْنَاهَا وَأَقْصَاهَا أَلْف سَنَة هُوَ يَرَى أَقْصَاهَا كَمَا يَرَى أَدْنَاهَا ; قَالَ : وَيَسْتَقْبِلهُ رَجُل حَسَن الْهَيْئَة إِذَا نَظَرَ إِلَيْهِ مُقْبِلًا حَسِبَ أَنَّهُ رَبّه , فَيَقُول لَهُ : لَا تَفْعَل إِنَّمَا أَنَا عَبْدك وَقَهْرَمَانك عَلَى أَلْف قَرْيَة قَالَ : يَقُول عُمَر : يَا كَعْب أَلَا تَسْمَع مَا يُحَدِّث بِهِ عَبْد اللَّه " ؟ . 26886 - حَدَّثَنَا ابْن جَبَلَة , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن حَمَّاد , قَالَ : ثنا أَبُو عَوَانَة , قَالَ : ثنا سُلَيْمَان الْأَعْمَش , عَنِ الْمِنْهَال بْن عَمْرو , عَنْ أَبِي عُبَيْدَة وَقَيْس بْن سَكَن , قَالَا : قَالَ عَبْد اللَّه وَهُوَ يُحَدِّث عُمَر , قَالَ : وَجَعَلَ عُمَر يَقُول : وَيْحك يَا كَعْب , أَلَا تَسْمَع مَا يَقُول عَبْد اللَّه ؟ " إِذَا حُسِرَ النَّاس عَلَى أَرْجُلهمْ أَرْبَعِينَ عَامًا شَاخِصَة أَبْصَارهمْ إِلَى السَّمَاء , لَا يُكَلِّمهُمْ بَشَر , وَالشَّمْس عَلَى رُءُوسهمْ حَتَّى يُلْجِمهُمُ الْعَرَق , كُلّ بَرّ مِنْهُمْ وَفَاجِر , ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاء : يَا أَيّهَا النَّاس أَلَيْسَ عَدْلًا مِنْ رَبّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَرَزَقَكُمْ وَصَوَّرَكُمْ , ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ غَيْره , أَنْ يُوَلِّيَ كُلّ رَجُل مِنْكُمْ مَا تَوَلَّى ؟ فَيَقُولُونَ : بَلَى ; ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاء : يَا أَيّهَا النَّاس , فَلْتَنْطَلِقْ كُلّ أُمَّة إِلَى مَا كَانَتْ تَعْبُد , قَالَ : وَيُبْسَط لَهُمْ السَّرَاب , قَالَ : فَيُمَثَّل لَهُمْ مَا كَانُوا يَعْبُدُونَ , قَالَ : فَيَنْطَلِقُونَ حَتَّى يَلِجُوا النَّار , فَيُقَال لِلْمُسْلِمِينَ : مَا يَحْبِسكُمْ ؟ فَيَقُولُونَ : هَذَا مَكَاننَا حَتَّى يَأْتِيَنَا رَبّنَا , فَيُقَال لَهُمْ : هَلْ تَعْرِفُونَهُ إِذَا رَأَيْتُمُوهُ ؟ فَيَقُولُونَ : إِنْ اعْتَرَفَ لَنَا عَرَفْنَاهُ " . 26887 -قَالَ وثني أَبُو صَالِح , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " حَتَّى إِنَّ أَحَدهمْ لَيَلْتَفّ فَيَكْشِف عَنْ سَاق , فَيَقَعُونَ سُجُودًا , قَالَ : وَتُدْمَج أَصْلَاب الْمُنَافِقِينَ حَتَّى تَكُون عَظْمًا وَاحِدًا , كَأَنَّهَا صَيَاصِي الْبَقَر , قَالَ : فَيُقَال لَهُمْ : ارْفَعُوا رُءُوسكُمْ إِلَى نُوركُمْ بِقَدْرِ أَعْمَالكُمْ ; قَالَ : فَتَرْفَع طَائِفَة مِنْهُمْ رُءُوسهمْ إِلَى مِثْل الْجِبَال مِنْ النُّور , فَيَمُرُّونَ عَلَى الصِّرَاط كَطَرْفِ الْعَيْن , ثُمَّ تَرْفَع أُخْرَى رُءُوسهمْ إِلَى أَمْثَال الْقُصُور , فَيَمُرُّونَ عَلَى الصِّرَاط كَمَرِّ الرِّيح , ثُمَّ يَرْفَع آخَرُونَ بَيْن أَيْدِيهمْ أَمْثَال الْبُيُوت , فَيَمُرُّونَ كَمَرِّ الْخَيْل ; ثُمَّ يَرْفَع آخَرُونَ إِلَى نُور دُون ذَلِكَ , فَيُشَدُّونَ شَدًّا ; وَآخَرُونَ دُون ذَلِكَ يَمْشُونَ مَشْيًا حَتَّى يَبْقَى آخِر النَّاس رَجُل عَلَى أُنْمُلَة رِجْله مِثْل السِّرَاج , فَيَخِرّ مَرَّة , وَيَسْتَقِيم أُخْرَى , وَتُصِيبهُ النَّار فَتُشْعِث مِنْهُ حَتَّى يَخْرُج , فَيَقُول : مَا أُعْطِيَ أَحَد مَا أُعْطِيت , وَلَا يَدْرِي مِمَّا نَجَا , غَيْر أَنِّي وَجَدْت مَسَّهَا , وَإِنِّي وَجَدْت حَرّهَا " وَذَكَرَ حَدِيثًا فِيهِ طُول اخْتَصَرْت هَذَا مِنْهُ . 26888 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْن عَبْد الرَّحْمَن الْمَسْرُوقِيّ , قَالَ : ثنا جَعْفَر بْن عَوْن , قَالَ : ثنا هِشَام بْن سَعْد , قَالَ : ثنا زَيْد بْن أَسْلَم , عَنْ عَطَاء بْن يَسَار , عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ , قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِذَا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة نَادَى مُنَادٍ : أَلَا لِتَلْحَق كُلّ أُمَّة بِمَا كَانَتْ تَعْبُد , فَلَا يَبْقَى أَحَد كَانَ يَعْبُد صَنَمًا وَلَا وَثَنًا وَلَا صُورَة إِلَّا ذَهَبُوا حَتَّى يَتَسَاقَطُوا فِي النَّار , وَيَبْقَى مَنْ كَانَ يَعْبُد اللَّه وَحْده مِنْ بَرّ وَفَاجِر , وَغُبَّرَات أَهْل الْكِتَاب ثُمَّ تُعْرَض جَهَنَّم كَأَنَّهَا سَرَاب يُحَطِّم بَعْضهَا بَعْضًا , ثُمَّ يُدْعَى الْيَهُود , فَيُقَال لَهُمْ : مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ ؟ فَيَقُولُونَ : عُزَيْرَ ابْن اللَّه , فَيَقُول : كَذَبْتُمْ مَا اتَّخَذَ اللَّه مِنْ صَاحِبَة وَلَا وَلَد , فَمَاذَا تُرِيدُونَ ؟ فَيَقُولُونَ : أَيْ رَبّنَا ظَمِئْنَا فَيَقُول : أَفَلَا تَرِدُونَ فَيَذْهَبُونَ حَتَّى يَتَسَاقَطُوا فِي النَّار , ثُمَّ تُدْعَى النَّصَارَى , فَيُقَال : مَاذَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ ؟ فَيَقُولُونَ : الْمَسِيح ابْن اللَّه , فَيَقُول : كَذَبْتُمْ مَا اتَّخَذَ اللَّه مِنْ صَاحِبَة وَلَا وَلَد , فَمَاذَا تُرِيدُونَ ؟ فَيَقُولُونَ : أَيْ رَبّنَا ظَمِئْنَا اسْقِنَا , فَيَقُول : أَفَلَا تَرِدُونَ , فَيَذْهَبُونَ فَيَتَسَاقَطُونَ فِي النَّار , فَيَبْقَى مَنْ كَانَ يَعْبُد اللَّه مِنْ بَرّ وَفَاجِر قَالَ : ثُمَّ يَتَبَدَّى اللَّه لَنَا فِي صُورَة غَيْر صُورَته الَّتِي رَأَيْنَاهُ فِيهَا أَوَّل مَرَّة , فَيَقُول : أَيّهَا النَّاس لَحِقَتْ كُلّ أُمَّة بِمَا كَانَتْ تَعْبُد , وَبَقِيتُمْ أَنْتُمْ فَلَا يُكَلِّمهُ يَوْمئِذٍ إِلَّا الْأَنْبِيَاء , فَيَقُولُونَ : فَارَقْنَا النَّاس فِي الدُّنْيَا , وَنَحْنُ كُنَّا إِلَى صُحْبَتهمْ فِيهَا أَحْوَج لَحِقَتْ كُلّ أُمَّة بِمَا كَانَتْ تَعْبُد , وَنَحْنُ نَنْتَظِر رَبّنَا الَّذِي كُنَّا نَعْبُد , فَيَقُول : أَنَا رَبّكُمْ , فَيَقُولُونَ : نَعُوذ بِاللَّهِ مِنْك , فَيَقُول : هَلْ بَيْنكُمْ وَبَيْن اللَّه آيَة تَعْرِفُونَهُ بِهَا ؟ فَيَقُولُونَ نَعَمْ , فَيُكْشَف عَنْ سَاق , فَيَخِرُّونَ سُجَّدًا أَجْمَعُونَ , وَلَا يَبْقَى أَحَد كَانَ سَجَدَ فِي الدُّنْيَا سُمْعَة وَلَا رِيَاء وَلَا نِفَاقًا , إِلَّا صَارَ ظَهْره طَبَقًا وَاحِدًا , كُلَّمَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُد خَرَّ عَلَى قَفَاهُ ; قَالَ : ثُمَّ يَرْجِع يُرْفَع بَرّنَا وَمُسِيئُنَا , وَقَدْ عَادَ لَنَا فِي صُورَته الَّتِي رَأَيْنَاهُ فِيهَا أَوَّل مَرَّة , فَيَقُول : أَنَا رَبّكُمْ , فَيَقُولُونَ : نَعَمْ أَنْتَ رَبّنَا ثَلَاث مَرَّات " . 26889 -حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد الْحَكَم , قَالَ : ثني أَبِي وَسَعِيد بْن اللَّيْث , عَنْ اللَّيْث , قَالَ : ثنا خَالِد بْن يَزِيد , عَنْ أَبِي هِلَال , عَنْ زَيْد بْن أَسْلَم , عَنْ عَطَاء بْن يَسَار , عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ , أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " يُنَادِي مُنَادِيه فَيَقُول : لِيَلْحَق كُلّ قَوْم بِمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ فَيَذْهَب أَصْحَاب الصَّلِيب مَعَ صَلِيبهمْ , وَأَصْحَاب الْأَوْثَان مَعَ أَوْثَانهمْ , وَأَصْحَاب كُلّ آلِهَة مَعَ آلِهَتهمْ حَتَّى يَبْقَى مَنْ كَانَ يَعْبُد اللَّه مِنْ بَرّ وَفَاجِر وَغُبَّرَات أَهْل الْكِتَاب , ثُمَّ يَؤْتَى بِجَهَنَّم تَعْرِض كَأَنَّهَا سَرَاب " ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوه , غَيْر أَنَّهُ قَالَ " فَإِنَّا نَنْتَظِر رَبّنَا " فَقَالَ : إِنْ كَانَ قَالَهُ فَيَأْتِيهِمْ الْجَبَّار , ثُمَّ حَدَّثَنَا الْحَدِيث نَحْو حَدِيث الْمَسْرُوقِيّ. 26890 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن الْمُحَارِبِيّ , عَنْ إِسْمَاعِيل بْن رَافِع الْمَدَنِيّ , عَنْ يَزِيد بْن أَبِي زِيَاد عَنْ رَجُل مِنْ الْأَنْصَار , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " يَأْخُذ اللَّه لِلْمَظْلُومِ مِنْ الظَّالِم حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ تَبَعَة لِأَحَدٍ عِنْد أَحَد جَعَلَ اللَّه مَلَكًا مِنَ الْمَلَائِكَة عَلَى صُورَة عُزَيْر , فَتَتْبَعهُ الْيَهُود , وَجَعَلَ اللَّه مَلَكًا مِنَ الْمَلَائِكَة عَلَى صُورَة عِيسَى فَتَتْبَعهُ النَّصَارَى , ثُمَّ نَادَى مُنَادٍ أَسْمِعِ الْخَلَائِق كُلّهمْ , فَقَالَ : أَلَا لِيَلْحَق كُلّ قَوْم بِآلِهَتِهِمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُون اللَّه , فَلَا يَبْقَى أَحَد كَانَ يَعْبُد مِنْ دُون اللَّه شَيْئًا إِلَّا مُثِّلَ لَهُ آلِهَتُهُ بَيْن يَدَيْهِ , ثُمَّ قَادَتْهُمْ إِلَى النَّار حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ إِلَّا الْمُؤْمِنُونَ فِيهِمْ الْمُنَافِقُونَ قَالَ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَيّهَا النَّاس ذَهَبَ النَّاس ذَهَبَ النَّاس , الْحَقُوا بِآلِهَتِكُمْ وَمَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ فَيَقُولُونَ وَاللَّه مَا لَنَا إِلَّا اللَّه وَمَا كُنَّا نَعْبُد إِلَهًا غَيْره , وَهُوَ اللَّه ثَبَّتَهُمْ , ثُمَّ يَقُول لَهُمْ الثَّانِيَة ذَلِكَ : الْحَقُوا بِآلِهَتِكُمْ وَمَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ , فَيَقُولُونَ مِثْل ذَلِكَ , فَيُقَال : هَلْ بَيْنكُمْ وَبَيْن رَبّكُمْ آيَة تَعْرِفُونَهَا ؟ فَيَقُولُونَ نَعَمْ , فَيَتَجَلَّى لَهُمْ مِنْ عَظَمَته مَا يَعْرِفُونَهُ أَنَّهُ رَبّهمْ فَيَخِرُّونَ لَهُ سُجَّدًا عَلَى وُجُوههمْ وَيَقَع كُلّ مُنَافِق عَلَى قَفَاهُ , وَيَجْعَل اللَّه أَصْلَابهمْ كَصَيَاصِي الْبَقَر ". 26891 - وَحَدَّثَنِي أَبُو زَيْد عُمَر بْن شَبَّة , قَالَ : ثنا الْوَلِيد بْن مُسْلِم , قَالَ : ثنا أَبُو سَعِيد رَوْح بْن جَنَاح , عَنْ مَوْلًى لِعُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز , عَنْ أَبِي بُرْدَة بْن أَبِي مُوسَى , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { يَوْم يُكْشَف عَنْ سَاق } قَالَ : " عَنْ نُور عَظِيم , يَخِرُّونَ لَهُ سُجَّدًا " . 26892 -حَدَّثَنِي جَعْفَر بْن مُحَمَّد الْبُزُورِيّ , قَالَ : ثنا عُبَيْد اللَّه , عَنْ أَبِي جَعْفَر , عَنْ الرَّبِيع فِي قَوْله اللَّه { يَوْم يُكْشَف عَنْ سَاق } قَالَ : يُكْشَف عَنِ الْغِطَاء , قَالَ : وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُود وَهُمْ سَالِمُونَ. 26893 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا ابْن الْمُبَارَك , عَنْ أُسَامَة بْن زَيْد عَنْ عِكْرِمَة , فِي قَوْله { يَوْم يُكْشَف عَنْ سَاق } قَالَ : هُوَ يَوْم كَرْب وَشِدَّة . وَذُكِرَ عَنْ ابْن عَبَّاس أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأ ذَلِكَ : { يَوْم يُكْشَف عَنْ سَاق } بِمَعْنَى تَكْشِف الْقِيَامَة عَنْ شِدَّة شَدِيدَة , وَالْعَرَب تَقُول : كَشَفَ هَذَا الْأَمْر عَنْ سَاق : إِذَا صَارَ إِلَى شِدَّة ; وَمِنْهُ قَوْل الشَّاعِر : كَشَفَتْ لَهُمْ عَنْ سَاقهَا وَبَدَا مِنْ الشَّرّ الصُّرَاح وَقَوْله : { وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُود فَلَا يَسْتَطِيعُونَ } يَقُول : وَيَدْعُوهُمُ الْكَشْف عَنْ السَّاق إِلَى السُّجُود لِلَّهِ تَعَالَى فَلَا يُطِيقُونَ ذَلِكَ .

تفسير القرطبي

يَجُوز أَنْ يَكُونَ الْعَامِل فِي " يَوْم " " فَلْيَأْتُوا " أَيْ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكَائِهِمْ يَوْم يُكْشَف عَنْ سَاق لِيَشْفَعَ الشُّرَكَاء لَهُمْ . وَيَجُوز أَنْ يَنْتَصِبَ بِإِضْمَارِ فِعْل , أَيْ اُذْكُرْ يَوْمَ يُكْشَف عَنْ سَاق ; فَيُوقَف عَلَى " صَادِقِينَ " وَلَا يُوقَف عَلَيْهِ عَلَى التَّقْدِير الْأَوَّل . وَقُرِئَ " يَوْمَ نَكْشِف " بِالنُّونِ . " وَقَرَأَ " اِبْن عَبَّاس " يَوْم تَكْشِف عَنْ سَاق " بِتَاءِ مُسَمَّى الْفَاعِل ; أَيْ تَكْشِف الشِّدَّة أَوْ الْقِيَامَة . عَنْ سَاقهَا ; كَقَوْلِهِمْ : شَمَّرَتْ الْحَرْب عَنْ سَاقهَا . قَالَ الشَّاعِر : فَتَى الْحَرْب إِنْ عَضَّتْ بِهِ الْحَرْب عَضَّهَا وَإِنْ شَمَّرَتْ عَنْ سَاقهَا الْحَرْب شَمَّرَا وَقَالَ الرَّاجِز : قَدْ كَشَفَتْ عَنْ سَاقهَا فَشُدُّوا وَجَدَّتْ الْحَرْب بِكُمْ فَجِدُّوا وَقَالَ آخَر : عَجِبْت مِنْ نَفْسِي وَمِنْ إِشْفَاقهَا وَمِنْ طَرَّاد الطَّيْر عَنْ أَرْزَاقهَا فِي سَنَة قَدْ كَشَفَتْ عَنْ سَاقهَا حَمْرَاء تَبْرِي اللَّحْمَ عَنْ عُرَاقهَا وَقَالَ آخَر : كَشَفَتْ لَهُمْ عَنْ سَاقهَا وَبَدَا مِنْ الشَّرّ الصُّرَاحْ وَعَنْ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا وَالْحَسَن وَأَبِي الْعَالِيَة " تُكْشَف " بِتَاءِ غَيْر مُسَمَّى الْفَاعِل . وَهَذِهِ الْقِرَاءَة رَاجِعَة إِلَى مَعْنَى " يُكْشَف " وَكَأَنَّهُ قَالَ : يَوْم تَكْشِف الْقِيَامَة عَنْ شِدَّة . وَقُرِئَ " يَوْم تُكْشِف " بِالتَّاءِ الْمَضْمُومَة وَكَسْر الشِّين ; مِنْ أَكْشَفَ إِذَا دَخَلَ فِي الْكَشْف . وَمِنْهُ : أَكْشَفَ الرَّجُل فَهُوَ مُكْشَف ; إِذَا اِنْقَلَبَتْ شَفَته الْعُلْيَا . وَذَكَرَ اِبْن الْمُبَارَك قَالَ : أَخْبَرَنَا أُسَامَة بْن زَيْد عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى : " يَوْم يُكْشَف عَنْ سَاق " قَالَ : عَنْ كَرْب وَشِدَّة . أَخْبَرَنَا اِبْن جُرَيْج عَنْ مُجَاهِد قَالَ : شِدَّة الْأَمْر وَجَدّه . وَقَالَ مُجَاهِد : قَالَ اِبْن عَبَّاس هِيَ أَشَدّ سَاعَة فِي يَوْم الْقِيَامَة . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة : إِذَا اِشْتَدَّ الْحَرْب وَالْأَمْر قِيلَ : كَشَفَ الْأَمْر عَنْ سَاقه . وَالْأَصْل فِيهِ أَنَّ مَنْ وَقَعَ فِي شَيْء يَحْتَاج فِيهِ إِلَى الْجَدّ شَمَّرَ عَنْ سَاقه ; فَاسْتُعِيرَ السَّاق وَالْكَشْف عَنْهَا فِي مَوْضِع الشِّدَّة . وَقِيلَ : سَاق الشَّيْءَ أَصْله الَّذِي بِهِ قِوَامه ; كَسَاقِ الشَّجَرَة وَسَاق الْإِنْسَان . أَيْ يَوْم يُكْشَف عَنْ أَصْل الْأَمْر فَتَظْهَر حَقَائِق الْأُمُور وَأَصْلهَا . وَقِيلَ : يُكْشَف عَنْ سَاق جَهَنَّمَ . وَقِيلَ : عَنْ سَاق الْعَرْش . وَقِيلَ : يُرِيد وَقْت اِقْتِرَاب الْأَجَل وَضَعْف الْبَدَن ; أَيْ يَكْشِف الْمَرِيض عَنْ سَاقه لِيَبْصُر ضَعْفه , وَيَدْعُوهُ الْمُؤَذِّن إِلَى الصَّلَاة فَلَا يُمْكِنهُ أَنْ يَقُومَ وَيَخْرُج . فَأَمَّا مَا رُوِيَ أَنَّ اللَّهَ يَكْشِفُ عَنْ سَاقه فَإِنَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَتَعَالَى عَنْ الْأَعْضَاء وَالتَّبْعِيض وَأَنْ يَكْشِفَ وَيَتَغَطَّى . وَمَعْنَاهُ أَنْ يَكْشِفَ عَنْ الْعَظِيم مِنْ أَمْره . وَقِيلَ : يَكْشِف عَنْ نُوره عَزَّ وَجَلَّ . وَرَوَى أَبُو مُوسَى عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْله تَعَالَى : " عَنْ سَاق " قَالَ : ( يَكْشِف عَنْ نُور عَظِيم يَخِرُّونَ لَهُ سُجَّدًا ) . وَقَالَ أَبُو اللَّيْث السَّمَرْقَنْدِيّ فِي تَفْسِيره : حَدَّثَنَا الْخَلِيل بْن أَحْمَد قَالَ حَدَّثَنَا اِبْن مَنِيع قَالَ حَدَّثَنَا هُدْبَة قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّاد بْن سَلَمَة عَنْ عَدِيّ بْن زَيْد عَنْ عُمَارَة الْقُرَشِيّ عَنْ أَبِي بُرْدَة عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : سَمِعْت رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : ( إِذَا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة مُثِّلَ لِكُلِّ قَوْم مَا كَانُوا يَعْبُدُونَ فِي الدُّنْيَا فَيَذْهَب كُلّ قَوْم إِلَى مَا كَانُوا يَعْبُدُونَ وَيَبْقَى أَهْل التَّوَحُّد فَيُقَال لَهُمْ مَا تَنْتَظِرُونَ وَقَدْ ذَهَبَ النَّاس فَيَقُولُونَ إِنَّ لَنَا رَبًّا كُنَّا نَعْبُدهُ فِي الدُّنْيَا وَلَمْ نَرَهُ - قَالَ - وَتَعْرِفُونَهُ إِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَيَقُولُونَ نَعَمْ فَيُقَال فَكَيْفَ تَعْرِفُونَهُ وَلَمْ تَرَوْهُ قَالُوا إِنَّهُ لَا شَبِيه لَهُ فَيَكْشِف لَهُمْ الْحِجَابَ فَيَنْظُرُونَ إِلَى اللَّه تَعَالَى فَيَخِرُّونَ لَهُ سُجَّدًا وَتَبْقَى أَقْوَام ظُهُورهمْ مِثْل صَيَاصِي الْبَقَر فَيَنْظُرُونَ إِلَى اللَّه تَعَالَى فَيُرِيدُونَ السُّجُودَ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ فَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى : " يَوْم يُكْشَف عَنْ سَاق وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُود فَلَا يَسْتَطِيعُونَ " فَيَقُول اللَّه تَعَالَى عِبَادِي اِرْفَعُوا رُءُوسَكُمْ فَقَدْ جَعَلْت بَدَل كُلّ رَجُل مِنْكُمْ رَجُلًا مِنْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى فِي النَّار ) . قَالَ أَبُو بُرْدَة : فَحَدَّثْت بِهَذَا الْحَدِيث عُمَرَ بْن عَبْد الْعَزِيز فَقَالَ : اللَّه الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَقَدْ حَدَّثَك أَبُوك بِهَذَا الْحَدِيث ؟ فَحَلَفَ لَهُ ثَلَاثَةَ أَيْمَان ; فَقَالَ عُمَر : مَا سَمِعْت فِي أَهْل التَّوْحِيد حَدِيثًا هُوَ أَحَبّ إِلَيَّ مِنْ هَذَا . وَقَالَ قَيْس بْن السَّكَن : حَدَّثَ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود عِنْد عُمَر بْن الْخَطَّاب فَقَالَ : إِذَا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة قَامَ النَّاس لِرَبِّ الْعَالَمِينَ أَرْبَعِينَ عَامًا شَاخِصَة أَبْصَارهمْ إِلَى السَّمَاء , حُفَاة عُرَاة يُلْجِمهُمْ الْعَرَق , فَلَا يُكَلِّمهُمْ اللَّه وَلَا يَنْظُر إِلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ عَامًا , ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ : أَيّهَا النَّاس , أَلَيْسَ عَدْلًا مِنْ رَبّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَصَوَّرَكُمْ وَأَمَاتَكُمْ وَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ عَبَدْتُمْ غَيْرَهُ أَنْ يُوَلِّيَ كُلّ قَوْم مَا تَوَلَّوْا ؟ قَالُوا : نَعَمْ . قَالَ : فَيَرْفَع لِكُلِّ قَوْم مَا كَانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُون اللَّه فَيَتْبَعُونَهَا حَتَّى تَقْذِفهُمْ فِي النَّار , فَيَبْقَى الْمُسْلِمُونَ وَالْمُنَافِقُونَ فَيُقَال لَهُمْ : أَلَا تَذْهَبُونَ قَدْ ذَهَبَ النَّاس ؟ فَيَقُولُونَ حَتَّى يَأْتِيَنَا رَبّنَا ; فَيُقَال لَهُمْ : أَوَتَعْرِفُونَهُ ؟ فَيَقُولُونَ : إِنْ اِعْتَرَفَ لَنَا عَرَفْنَاهُ . قَالَ فَعِنْدَ ذَلِكَ يُكْشَف عَنْ سَاق وَيَتَجَلَّى لَهُمْ فَيَخِرّ مَنْ كَانَ يَعْبُدهُ مُخْلِصًا سَاجِدًا , وَيَبْقَى الْمُنَافِقُونَ لَا يَسْتَطِيعُونَ كَأَنَّ فِي ظُهُورهمْ السَّفَافِيد , فَيُذْهَب بِهِمْ إِلَى النَّار , وَيَدْخُل هَؤُلَاءِ الْجَنَّة ; فَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى : " وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُود فَلَا يَسْتَطِيعُونَ " .

غريب الآية
یَوۡمَ یُكۡشَفُ عَن سَاقࣲ وَیُدۡعَوۡنَ إِلَى ٱلسُّجُودِ فَلَا یَسۡتَطِیعُونَ ﴿٤٢﴾
سَاقࣲيَكْشِفُ رَبُّنا عَن ساقِهِ يَوْمَ القِيامَةِ فَيَسْجُدُ لَهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ، وَلَا يَتَمكَّنُ المنافِقُونَ مِنَ السُّجُودِ.
الإعراب
(يَوْمَ)
ظَرْفُ زَمَانٍ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(يُكْشَفُ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَبْنِيٌّ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(عَنْ)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(سَاقٍ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ نَائِبُ فَاعِلٍ.
(وَيُدْعَوْنَ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(يُدْعَوْنَ) : فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَبْنِيٌّ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ نَائِبُ فَاعِلٍ.
(إِلَى)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(السُّجُودِ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(فَلَا)
"الْفَاءُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(لَا) : حَرْفُ نَفْيٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(يَسْتَطِيعُونَ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.