سورة القلم الآية ٣٣
سورة القلم الآية ٣٣
كَذَ ٰلِكَ ٱلۡعَذَابُۖ وَلَعَذَابُ ٱلۡـَٔاخِرَةِ أَكۡبَرُۚ لَوۡ كَانُوا۟ یَعۡلَمُونَ ﴿٣٣﴾
تفسير السعدي
مثل ذلك العقاب الذي عاقبنا به أهل الحديقة يكون عقابنا في الدنيا لكل من خالف أمر الله, وبخل بما أتاه الله من النعم, ولعذاب الآخرة أعظم وأشد من عذاب الدنيا, لو كانوا يعلمون لانزجروا عن كل سبب يوجب العقاب.
التفسير الميسر
فلما رأوا حديقتهم محترقة أنكروها، وقالوا: لقد أخطأنا الطريق إليها، فلما عرفوا أنها هي جنتهم، قالوا: بل نحن محرومون خيرها؛ بسبب عزمنا على البخل ومنع المساكين. قال أعدلهم: ألم أقل لكم هلا تستثنون وتقولون: إن شاء الله؟ قالوا بعد أن عادوا إلى رشدهم: تنزَّه الله ربنا عن الظلم فيما أصابنا، بل نحن كنا الظالمين لأنفسنا بترك الاستثناء وقصدنا السيِّئ. فأقبل بعضهم على بعض، يلوم كل منهم الآخر على تركهم الاستثناء وعلى قصدهم السيِّئ، قالوا: يا ويلنا إنَّا كنا متجاوزين الحد في منعنا الفقراء ومخالفة أمر الله، عسى ربنا أن يعطينا أفضل من حديقتنا؛ بسبب توبتنا واعترافنا بخطيئتنا. إنا إلى ربنا وحده راغبون، راجون العفو، طالبون الخير. مثل ذلك العقاب الذي عاقبنا به أهل الحديقة يكون عقابنا في الدنيا لكل مَن خالف أمر الله، وبخل بما آتاه الله من النعم فلم يؤدِّ حق الله فيها، ولَعذاب الآخرة أعظم وأشد مِن عذاب الدنيا، لو كانوا يعلمون لانزجروا عن كل سبب يوجب العقاب.
تفسير الجلالين
"كَذَلِكَ" أَيْ مِثْل الْعَذَاب لِهَؤُلَاءِ "الْعَذَاب" لِمَنْ خَالَفَ أَمْرنَا مِنْ كُفَّار مَكَّة وَغَيْرهمْ "وَلَعَذَاب الْآخِرَة أَكْبَر لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ" عَذَابهَا مَا خَالَفُوا أَمْرنَا وَنَزَلَ لَمَّا قَالُوا إنْ بَعَثَنَا نُعْطَى أَفَضْل مِنْكُمْ
تفسير ابن كثير
قَالَ اللَّه تَعَالَى " كَذَلِكَ الْعَذَاب " أَيْ هَكَذَا عَذَاب مَنْ خَالَفَ أَمْر اللَّه وَبَخِلَ بِمَا آتَاهُ اللَّه وَأَنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِ وَمَنَعَ حَقّ الْمِسْكِين وَالْفَقِير وَذَوِي الْحَاجَات وَبَدَّلَ نِعْمَة اللَّه كُفْرًا " وَلَعَذَاب الْآخِرَة أَكْبَر لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ " أَيْ هَذِهِ عُقُوبَة الدُّنْيَا كَمَا سَمِعْتُمْ وَعَذَاب الْآخِرَة أَشَقّ وَقَدْ وَرَدَ فِي حَدِيث رَوَاهُ الْحَافِظ الْبَيْهَقِيّ مِنْ طَرِيق جَعْفَر بْن مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن الْحُسَيْن بْن عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الْجِذَاذ بِاللَّيْلِ وَالْحَصَاد بِاللَّيْلِ .
تفسير القرطبي
أَيْ عَذَاب الدُّنْيَا وَهَلَاك الْأَمْوَال ; عَنْ اِبْن زَيْد . وَقِيلَ : إِنَّ هَذَا وَعْظ لِأَهْلِ مَكَّةَ بِالرُّجُوعِ إِلَى اللَّه لَمَّا اِبْتَلَاهُمْ بِالْجَدْبِ لِدُعَاءِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَيْ كَفِعْلِنَا بِهِمْ نَفْعَل بِمَنْ تَعَدَّى حُدُودَنَا فِي الدُّنْيَا وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : هَذَا مَثَل لِأَهْلِ مَكَّةَ حِينَ خَرَجُوا إِلَى بَدْر وَحَلَفُوا لَيَقْتُلُنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه , وَلَيَرْجِعُنَّ إِلَى مَكَّةَ حَتَّى يَطُوفُوا بِالْبَيْتِ وَيَشْرَبُوا الْخَمْرَ , وَتَضْرِب الْقَيْنَات عَلَى رُءُوسهمْ ; فَأَخْلَفَ اللَّه ظَنَّهُمْ وَأُسِرُوا وَقُتِلُوا وَانْهَزَمُوا كَأَهْلِ هَذِهِ الْجَنَّة لَمَّا خَرَجُوا عَازِمِينَ عَلَى الصِّرَام فَخَابُوا . ثُمَّ قِيلَ : إِنَّ الْحَقَّ الَّذِي مَنَعَهُ أَهْل الْجَنَّة الْمَسَاكِين يَحْتَمِل أَنَّهُ كَانَ وَاجِبًا عَلَيْهِمْ , وَيَحْتَمِل أَنَّهُ كَانَ تَطَوُّعًا ; وَالْأَوَّل أَظْهَر , وَاَللَّه أَعْلَم . وَقِيلَ : السُّورَة مَكِّيَّة ; فَبَعْد حَمْل الْآيَة عَلَى مَا أَصَابَ أَهْل مَكَّة مِنْ الْقَحْط , وَعَلَى قِتَال بَدْر .
| كَذَ ٰلِكَ ٱلۡعَذَابُۖ | نَفْعَلُ بِمن تَعَدَّى حُدُودَنا مِثلَ ما فَعَلْنَا بِهَؤُلاءِ. |
|---|
English
Chinese
Spanish
Portuguese
Russian
Japanese
French
German
Italian
Hindi
Korean
Indonesian
Bengali
Albanian
Bosnian
Dutch
Malayalam
Romanian