صفحات الموقع

سورة التغابن الآية ١٥

سورة التغابن الآية ١٥

إِنَّمَاۤ أَمۡوَ ٰ⁠لُكُمۡ وَأَوۡلَـٰدُكُمۡ فِتۡنَةࣱۚ وَٱللَّهُ عِندَهُۥۤ أَجۡرٌ عَظِیمࣱ ﴿١٥﴾

التفسير

تفسير السعدي

ما أموالكم ولا أولادكم إلا بلاء واختبار لكم والله عنده ثواب عظيم لمن آثر طاعت على طاعة غيره, وأدى حق الله في ماله.

التفسير الميسر

ما أموالكم ولا أولادكم إلا بلاء واختبار لكم. والله عنده ثواب عظيم لمن آثر طاعته على طاعة غيره، وأدَّى حق الله في ماله.

تفسير الجلالين

"إنَّمَا أَمْوَالكُمْ وَأَوْلَادكُمْ فِتْنَة" لَكُمْ شَاغِلَة عَنْ أُمُور الْآخِرَة "وَاَللَّه عِنْده أَجْر عَظِيم" فَلَا تَفُوتُوهُ بِاشْتِغَالِكُمْ بِالْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَاد

تفسير ابن كثير

وَقَوْله تَعَالَى " إِنَّمَا أَمْوَالكُمْ وَأَوْلَادكُمْ فِتْنَة وَاَللَّه عِنْده أَجْر عَظِيم " يَقُول تَعَالَى إِنَّمَا الْأَمْوَال وَالْأَوْلَاد فِتْنَة أَيْ اِخْتِبَار وَابْتِلَاء مِنْ اللَّه تَعَالَى لِخَلْقِهِ لِيَعْلَم مَنْ يُطِيعهُ مِمَّنْ يَعْصِيه وَقَوْله تَعَالَى" وَاَللَّه عِنْده " أَيْ يَوْم الْقِيَامَة " أَجْر عَظِيم " كَمَا قَالَ تَعَالَى " زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَات مِنْ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِير الْمُقَنْطَرَة مِنْ الذَّهَب وَالْفِضَّة وَالْخَيْل الْمُسَوَّمَة وَالْأَنْعَام وَالْحَرْث ذَلِكَ مَتَاع الْحَيَاة الدُّنْيَا وَاَللَّه عِنْده حُسْن الْمَآب " وَاَلَّتِي بَعْدهَا وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا زَيْد بْن الْحُبَاب حَدَّثَنِي حُسَيْن بْن وَاقِد حَدَّثَنِي عَبْد اللَّه بْن بُرَيْدَة سَمِعْت أَبَا بُرَيْدَة يَقُول كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُب فَجَاءَ الْحَسَن وَالْحُسَيْن رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا عَلَيْهِمَا قَمِيصَانِ أَحْمَرَانِ يَمْشِيَانِ وَيَعْثُرَانِ فَنَزَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْمِنْبَر فَحَمَلَهُمَا فَوَضَعَهُمَا بَيْن يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ " صَدَقَ اللَّه وَرَسُوله إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَة نَظَرْت إِلَى هَذَيْنِ الصَّبِيَّيْنِ يَمْشِيَانِ وَيَعْثُرَانِ فَلَمْ أَصْبِرْ حَتَّى قَطَعْت حَدِيثِي وَرَفَعْتهمَا" وَرَوَاهُ أَهْل السُّنَن مِنْ حَدِيث حُسَيْن بْن وَاقِد بِهِ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن غَرِيب إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثه وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا شُرَيْح بْن النُّعْمَان حَدَّثَنَا هُشَيْم أَخْبَرَنَا مُجَالِد عَنْ الشَّعْبِيّ حَدَّثَنَا الْأَشْعَث بْن قَيْس قَالَ : قَدِمْت عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي وَفْد كِنْدَة فَقَالَ لِي " هَلْ لَك مِنْ وَلَد ؟ " قُلْت غُلَام وُلِدَ لِي فِي مَخْرَجِي إِلَيْك مِنْ اِبْنَة حَمْد وَلَوَدِدْت أَنَّ بِمَكَانِهِ سُبْع الْقَوْم فَقَالَ " لَا تَقُولَنَّ ذَلِكَ فَإِنَّ فِيهِمْ قُرَّةَ عَيْنٍ وَأَجْرًا إِذَا قُبِضُوا " ثُمَّ قَالَ " وَلَئِنْ قُلْت ذَاكَ إِنَّهُمْ لَمَجْبَنَة مَحْزَنَة " تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَد وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو بَكْر الْبَزَّار حَدَّثَنَا مَحْمُود بْن بَكْر حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ عِيسَى عَنْ اِبْن أَبِي لَيْلَى عَنْ عَطِيَّة عَنْ أَبِي سَعِيد قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " الْوَلَد ثَمَرَة الْقُلُوب وَإِنَّهُمْ مَجْبَنَة مَحْزَنَة" ثُمَّ قَالَ لَا نَعْرِفهُ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَاد وَقَالَ الطَّبَرَانِيّ حَدَّثَنَا هَاشِم بْن مَرْثَد حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل بْن عَيَّاش حَدَّثَنِي أَبِي حَدَّثَنِي ضَمْضَم بْن زُرْعَة عَنْ شُرَيْح بْن عُبَيْد عَنْ أَبِي مَالِك الْأَشْعَرِيّ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " لَيْسَ عَدُوّك الَّذِي إِنْ قَتَلْته كَانَ فَوْزًا لَك وَإِنْ قَتَلَك دَخَلْت الْجَنَّة وَلَكِنْ الَّذِي لَعَلَّهُ عَدُوّ لَك وَلَدك الَّذِي خَرَجَ مِنْ صُلْبك ثُمَّ أَعْدَى عَدُوّ لَك مَالُك الَّذِي مَلَكَتْ يَمِينك " .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى . { إِنَّمَا أَمْوَالكُمْ وَأَوْلَادكُمْ فِتْنَة } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : مَا أَمْوَالكُمْ أَيّهَا النَّاس وَأَوْلَادكُمْ إِلَّا فِتْنَة , يَعْنِي بَلَاء عَلَيْكُمْ فِي الدُّنْيَا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ . 26506 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { إِنَّمَا أَمْوَالكُمْ وَأَوْلَادكُمْ فِتْنَة } يَقُول : بَلَاء . وَقَوْله : { وَاَللَّه عِنْده أَجْر عَظِيم } يَقُول : وَاَللَّه عِنْده ثَوَاب لَكُمْ عَظِيم , إِذَا أَنْتُمْ خَالَفْتُمْ أَوْلَادكُمْ وَأَزْوَاجكُمْ فِي طَاعَة اللَّه رَبّكُمْ , وَأَطَعْتُمْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ , وَأَدَّيْتُمْ حَقّ اللَّه فِي أَمْوَالكُمْ , وَالْأَجْر الْعَظِيم الَّذِي عِنْد اللَّه الْجَنَّة , كَمَا : 26507 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَاَللَّه عِنْده أَجْر عَظِيم } وَهِيَ الْجَنَّة .

تفسير القرطبي

أَيْ بَلَاء وَاخْتِبَار يَحْمِلكُمْ عَلَى كَسْب الْمُحَرَّم وَمَنْع حَقّ اللَّه تَعَالَى فَلَا تُطِيعُوهُمْ فِي مَعْصِيَة اللَّه . وَفِي الْحَدِيث : ( يُؤْتَى بِرَجُلٍ يَوْم الْقِيَامَة فَيُقَال أَكَلَ عِيَاله حَسَنَاته ) . وَعَنْ بَعْض السَّلَف : الْعِيَال سُوس الطَّاعَات . وَقَالَ الْقُتَبِيّ : " فِتْنَة " أَيْ إِغْرَام ; يُقَال : فُتِنَ الرَّجُل بِالْمَرْأَةِ أَيْ شُغِفَ بِهَا . وَقِيلَ : " فِتْنَة " مِحْنَة . وَمِنْهُ قَوْل الشَّاعِر : لَقَدْ فُتِنَ النَّاس فِي دِينهمْ وَخَلَّى اِبْن عَفَّان شَرًّا طَوِيلَا وَقَالَ اِبْن مَسْعُود : لَا يَقُولَنَّ أَحَدكُمْ اللَّهُمَّ اِعْصِمْنِي مِنْ الْفِتْنَة ; فَإِنَّهُ لَيْسَ أَحَد مِنْكُمْ يَرْجِع إِلَى مَال وَأَهْل وَوَلَد إِلَّا وَهُوَ مُشْتَمِل عَلَى فِتْنَة ; وَلَكِنْ لِيَقُلْ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذ بِك مِنْ مُضِلَّات الْفِتَن . وَقَالَ الْحَسَن فِي قَوْله تَعَالَى : " إِنَّ مِنْ أَزْوَاجكُمْ " : أَدْخَلَ " مِنْ " لِلتَّبْعِيضِ ; لِأَنَّ كُلّهمْ لَيْسُوا بِأَعْدَاء . وَلَمْ يَذْكُر " مِنْ " فِي قَوْله تَعَالَى : " إِنَّمَا أَمْوَالكُمْ وَأَوْلَادكُمْ فِتْنَة " لِأَنَّهُمَا لَا يَخْلُوَانِ مِنْ الْفِتْنَة وَاشْتِغَال الْقَلْب بِهِمَا . رَوَى التِّرْمِذِيّ وَغَيْره عَنْ عَبْد اللَّه بْن بُرَيْدَة عَنْ أَبِيهِ قَالَ : رَأَيْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُب ; فَجَاءَ الْحَسَن وَالْحُسَيْن - عَلَيْهِمَا السَّلَام - وَعَلَيْهِمَا قَمِيصَانِ أَحْمَرَانِ , يَمْشِيَانِ وَيَعْثِرَانِ ; فَنَزَلَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَمَلَهُمَا بَيْن يَدَيْهِ , ثُمَّ قَالَ : ( صَدَقَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ إِنَّمَا أَمْوَالكُمْ وَأَوْلَادكُمْ فِتْنَة . نَظَرْت إِلَى هَذَيْنِ الصَّبِيَّيْنِ يَمْشِيَانِ وَيَعْثِرَانِ فَلَمْ أَصْبِر حَتَّى قَطَعْت حَدِيثِي وَرَفَعْتهمَا ) ثُمَّ أَخَذَ فِي خُطْبَته . يَعْنِي الْجَنَّة , فَهِيَ الْغَايَة , وَلَا أَجْر أَعْظَم مِنْهَا فِي قَوْل الْمُفَسِّرِينَ . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ وَاللَّفْظ لِلْبُخَارِيِّ - عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ اللَّه يَقُول لِأَهْلِ الْجَنَّة يَا أَهْل الْجَنَّة فَيَقُولُونَ لَبَّيْكَ رَبّنَا وَسَعْدَيْك فَيَقُول هَلْ رَضِيتُمْ فَيَقُولُونَ وَمَا لَنَا لَا نَرْضَى وَقَدْ أَعْطَيْتنَا مَا لَمْ تُعْطِ أَحَدًا مِنْ خَلْقك فَيَقُول أَلَا أُعْطِيكُمْ أَفْضَل مِنْ ذَلِكَ قَالُوا يَا رَبّ وَأَيّ شَيْء أَفْضَل مِنْ ذَلِكَ فَيَقُول أُحِلّ عَلَيْكُمْ رِضْوَانِي فَلَا أَسْخَط عَلَيْكُمْ بَعْده أَبَدًا ) . وَقَدْ تَقَدَّمَ وَلَا شَكَّ فِي أَنَّ الرِّضَا غَايَة الْآمَال . وَأَنْشَدَ الصُّوفِيَّة فِي تَحْقِيق ذَلِكَ : اِمْتَحَنَ اللَّه بِهِ خَلْقه فَالنَّار وَالْجَنَّة فِي قَبْضَته فَهَجْره أَعْظَم مِنْ نَاره وَوَصْله أَطْيَب مِنْ جَنَّته

غريب الآية
إِنَّمَاۤ أَمۡوَ ٰ⁠لُكُمۡ وَأَوۡلَـٰدُكُمۡ فِتۡنَةࣱۚ وَٱللَّهُ عِندَهُۥۤ أَجۡرٌ عَظِیمࣱ ﴿١٥﴾
فِتۡنَةࣱۚاخِتبارٌ لَكُم وشُغْلٌ عَنِ الآخِرَةِ.
أَجۡرٌثَوابٌ.
الإعراب
(إِنَّمَا)
كَافَّةٌ وَمَكْفُوفَةٌ.
(أَمْوَالُكُمْ)
مُبْتَدَأٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(وَأَوْلَادُكُمْ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(أَوْلَادُ) : مَعْطُوفٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(فِتْنَةٌ)
خَبَرٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَاللَّهُ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ اسْتِئْنَافٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَاسْمُ الْجَلَالَةِ مُبْتَدَأٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(عِنْدَهُ)
ظَرْفُ مَكَانٍ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(أَجْرٌ)
مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ الْمُبْتَدَإِ اسْمِ الْجَلَالَةِ.
(عَظِيمٌ)
نَعْتٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.