صفحات الموقع

سورة المنافقون الآية ٣

سورة المنافقون الآية ٣

ذَ ٰ⁠لِكَ بِأَنَّهُمۡ ءَامَنُوا۟ ثُمَّ كَفَرُوا۟ فَطُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ فَهُمۡ لَا یَفۡقَهُونَ ﴿٣﴾

التفسير

تفسير السعدي

ذلك لأنهم آمنوا في الظاهر, ثم كفروا في الباطن, فختم الله على قلوبهم بسبب كفرهم, فهم لا يفهمون ما فيه صلاحهم.

التفسير الميسر

إنما جعل المنافقون أيمانهم التي أقسموها سترة ووقاية لهم من المؤاخذة والعذاب، ومنعوا أنفسهم، ومنعوا الناس عن طريق الله المستقيم، إنهم بئس ما كانوا يعملون؛ ذلك لأنهم آمنوا في الظاهر، ثم كفروا في الباطن، فختم الله على قلوبهم بسبب كفرهم، فهم لا يفهمون ما فيه صلاحهم.

تفسير الجلالين

"ذَلِكَ " أَيْ سُوء عَمَلهمْ "بِأَنَّهُمْ آمَنُوا " بِاللِّسَانِ "ثُمَّ كَفَرُوا " بِالْقَلْبِ أَيْ اسْتَمَرُّوا عَلَى كُفْرهمْ بِهِ "فَطُبِعَ " خُتِمَ "عَلَى قُلُوبهمْ " بِالْكُفْرِ "فَهُمْ لَا يَفْقُهُونَ" الْإِيمَان

تفسير ابن كثير

وَقَوْله تَعَالَى " ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبهمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ " أَيْ إِنَّمَا قُدِّرَ عَلَيْهِمْ النِّفَاق لِرُجُوعِهِمْ عَنْ الْإِيمَان إِلَى الْكُفْرَان وَاسْتِبْدَالهمْ الضَّلَالَة بِالْهُدَى فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبهمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ أَيْ فَلَا يَصِلُ إِلَى قُلُوبهمْ هُدًى وَلَا يَخْلُص إِلَيْهَا خَيْر فَلَا تَعِي وَلَا تَهْتَدِي .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبهمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ الَّذِينَ اِتَّخَذُوا أَيْمَانهمْ جُنَّة مِنْ أَجْل أَنَّهُمْ صَدَّقُوا اللَّه وَرَسُوله , ثُمَّ كَفَرُوا بِشَكِّهِمْ فِي ذَلِكَ وَتَكْذِيبهمْ بِهِ . وَقَوْله : { فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبهمْ } يَقُول : فَجَعَلَ اللَّه عَلَى قُلُوبهمْ خَتْمًا بِالْكُفْرِ عَنْ الْإِيمَان ; وَقَدْ بَيَّنَّا فِي مَوْضِع غَيْر هَذَا صِفَة الطَّبْع عَلَى الْقَلْب بِشَوَاهِدِهَا , وَأَقْوَال أَهْل الْعِلْم , فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ إِعَادَته فِي هَذَا الْمَوْضِع . وَقَوْله : { فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ صَوَابًا مِنْ خَطَأ , وَحَقًّا مِنْ بَاطِل لَطَبَعَ اللَّه عَلَى قُلُوبهمْ . وَكَانَ قَتَادَة يَقُول فِي ذَلِكَ مَا : 26461 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبهمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ } أَقَرُّوا بِلَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَقُلُوبهمْ مُنْكِرَة تَأْبَى ذَلِكَ.

تفسير القرطبي

هَذَا إِعْلَام مِنْ اللَّه تَعَالَى بِأَنَّ الْمُنَافِق كَافِر . أَيْ أَقَرُّوا بِاللِّسَانِ ثُمَّ كَفَرُوا بِالْقَلْبِ . وَقِيلَ : نَزَلَتْ الْآيَة فِي قَوْم آمَنُوا ثُمَّ اِرْتَدُّوا أَيْ خُتِمَ عَلَيْهَا بِالْكُفْرِ الْإِيمَان وَلَا الْخَيْر . وَقَرَأَ زَيْد بْن عَلِيّ " فَطَبَعَ اللَّه عَلَى قُلُوبهمْ " .

غريب الآية
ذَ ٰ⁠لِكَ بِأَنَّهُمۡ ءَامَنُوا۟ ثُمَّ كَفَرُوا۟ فَطُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ فَهُمۡ لَا یَفۡقَهُونَ ﴿٣﴾
فَطُبِعَفَخُتِم.
لَا یَفۡقَهُونَلا يَفْهَمُونَ وَلَا يُدْرِكُونَ حُجَجَ الإِيمانِ.
الإعراب
(ذَلِكَ)
اسْمُ إِشَارَةٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ.
(بِأَنَّهُمْ)
"الْبَاءُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(أَنَّ) : حَرْفُ تَوْكِيدٍ وَنَصْبٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ اسْمُ (أَنَّ) :.
(آمَنُوا)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ لِاتِّصَالِهِ بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ (أَنَّ) :، وَالْمَصْدَرُ الْمُؤَوَّلُ مِنْ (أَنَّ) : وَمَا بَعْدَهَا فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْبَاءِ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ الْمُبْتَدَإِ (ذَلِكَ) :.
(ثُمَّ)
حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحٍ.
(كَفَرُوا)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ لِاتِّصَالِهِ بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(فَطُبِعَ)
"الْفَاءُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(طُبِعَ) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ.
(عَلَى)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(قُلُوبِهِمْ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ نَائِبُ فَاعِلٍ.
(فَهُمْ)
"الْفَاءُ" حَرْفُ تَعْلِيلٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(هُمْ) : ضَمِيرٌ مُنْفَصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ.
(لَا)
حَرْفُ نَفْيٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(يَفْقَهُونَ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ الْمُبْتَدَإِ (هُمْ) :.