Your browser does not support the audio element.
هُوَ ٱلَّذِی بَعَثَ فِی ٱلۡأُمِّیِّـۧنَ رَسُولࣰا مِّنۡهُمۡ یَتۡلُوا۟ عَلَیۡهِمۡ ءَایَـٰتِهِۦ وَیُزَكِّیهِمۡ وَیُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَـٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَإِن كَانُوا۟ مِن قَبۡلُ لَفِی ضَلَـٰلࣲ مُّبِینࣲ ﴿٢﴾
التفسير
تفسير السعدي الله سبحانه هو الذي أرسل في العرب الذين لا يقرؤون, ولا كتاب عندهم ولا أثر رسالة لديهم, رسولا منهم إلى الناس جميعا, يقرأ عليهم القرآن, ويطهرهم من العقائد الفاسدة والأخلاق السيئة, ويعلمهم القرآن والسنة, إنهم كانوا من قبل بعثته لفي انحراف واضح عن الحق.
التفسير الميسر الله سبحانه هو الذي أرسل في العرب الذين لا يقرؤون، ولا كتاب عندهم ولا أثر رسالة لديهم، رسولا منهم إلى الناس جميعًا، يقرأ عليهم القرآن، ويطهرهم من العقائد الفاسدة والأخلاق السيئة، ويعلِّمهم القرآن والسنة، إنهم كانوا من قبل بعثته لفي انحراف واضح عن الحق. وأرسله سبحانه إلى قوم آخرين لم يجيئوا بعدُ، وسيجيئون من العرب ومن غيرهم. والله تعالى- وحده- هو العزيز الغالب على كل شيء، الحكيم في أقواله وأفعاله.
تفسير الجلالين "هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ" الْعَرَب وَالْأُمِّيّ : مَنْ لَا يَكْتُب وَلَا يَقْرَأ كِتَابًا "رَسُولًا مِنْهُمْ" هُوَ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاته" الْقُرْآن "وَيُزَكِّيهِمْ" يُطَهِّرهُمْ مِنْ الشِّرْك "وَيُعَلِّمهُمْ الْكِتَاب" الْقُرْآن "وَالْحِكْمَة" مَا فِيهِ مِنْ الْأَحْكَام "وَإِنْ" مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة وَاسْمهَا مَحْذُوف أَيْ وَإِنَّهُمْ "كَانُوا مِنْ قَبْل" قَبْل مَجِيئِهِ "لَفِي ضَلَال مُبِين" بَيِّن
تفسير ابن كثير وَقَوْله تَعَالَى" هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ " الْأُمِّيُّونَ هُمْ الْعَرَب كَمَا قَالَ تَعَالَى " وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدْ اِهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْك الْبَلَاغ وَاَللَّه بَصِير بِالْعِبَادِ" وَتَخْصِيص الْأُمِّيِّينَ بِالذِّكْرِ لَا يَنْفِي مَنْ عَدَاهُمْ وَلَكِنَّ الْمِنَّة عَلَيْهِمْ أَبْلَغ وَأَكْثَر كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي قَوْله " وَإِنَّهُ لَذِكْر لَك وَلِقَوْمِك " وَهُوَ ذِكْر لِغَيْرِهِمْ يَتَذَكَّرُونَ بِهِ وَكَذَا قَالَ تَعَالَى " وَأَنْذِرْ عَشِيرَتك الْأَقْرَبِينَ " وَهَذَا وَأَمْثَاله لَا يُنَافِي قَوْله تَعَالَى" قُلْ يَا أَيّهَا النَّاس إِنِّي رَسُول اللَّه إِلَيْكُمْ جَمِيعًا" وَقَوْله " لِأُنْذِركُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ " وَقَوْله تَعَالَى إِخْبَارًا عَنْ الْقُرْآن " وَمَنْ يَكْفُر بِهِ مِنْ الْأَحْزَاب فَالنَّار مَوْعِده " إِلَى غَيْر ذَلِكَ مِنْ الْآيَات الدَّالَّة عَلَى عُمُوم بَعْثَته صَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِ إِلَى جَمِيع الْخَلْق أَحْمَرهمْ وَأَسْوَدهمْ وَقَدْ قَدَّمْنَا تَفْسِير ذَلِكَ فِي سُورَة الْأَنْعَام بِالْآيَاتِ وَالْأَحَادِيث الصَّحِيحَة وَلِلَّهِ الْحَمْد وَالْمِنَّة وَهَذِهِ الْآيَة هِيَ مِصْدَاق إِجَابَة اللَّه لِخَلِيلِهِ إِبْرَاهِيم حِين دَعَا لِأَهْلِ مَكَّة أَنْ يَبْعَث اللَّه فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاته وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمهُمْ الْكِتَاب وَالْحِكْمَة فَبَعَثَهُ اللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى وَلَهُ الْحَمْد وَالْمِنَّة عَلَى حِين فَتْرَة مِنْ الرُّسُل وَطُمُوس مِنْ السُّبُل وَقَدْ اِشْتَدَّتْ الْحَاجَة إِلَيْهِ وَقَدْ مَقَتَ اللَّه أَهْل الْأَرْض عَرَبهمْ وَعَجَمهمْ إِلَّا بَقَايَا مِنْ أَهْل الْكِتَاب أَيْ نَزْرًا يَسِيرًا مِمَّنْ تَمَسَّكَ بِمَا بَعَثَ اللَّه بِهِ عِيسَى اِبْن مَرْيَم عَلَيْهِ السَّلَام وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى " هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاته وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمهُمْ الْكِتَاب وَالْحِكْمَة وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْل لَفِي ضَلَال مُبِين " وَذَلِكَ أَنَّ الْعَرَب كَانُوا قَدِيمًا مُتَمَسِّكِينَ بِدِينِ إِبْرَاهِيم الْخَلِيل عَلَيْهِ السَّلَام فَبَدَّلُوهُ وَغَيَّرُوهُ وَقَلَبُوهُ وَخَالَفُوهُ وَاسْتَبْدَلُوا بِالتَّوْحِيدِ شِرْكًا بِالْيَقِينِ شَكًّا وَابْتَدَعُوا أَشْيَاء لَمْ يَأْذَن بِهَا اللَّه وَكَذَلِكَ أَهْل الْكِتَاب قَدْ بَدَّلُوا كُتُبَهُمْ وَحَرَّفُوهَا وَغَيَّرُوهَا وَأَوَّلُوهَا فَبَعَثَ اللَّه مُحَمَّدًا صَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِ بِشَرْعٍ عَظِيم كَامِل شَامِل لِجَمِيعِ الْخَلْق فِيهِ هِدَايَتهمْ وَالْبَيَان لِجَمِيعِ مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ مِنْ أَمْر مَعَاشهمْ وَمَعَادهمْ وَالدَّعْوَة لَهُمْ إِلَى مَا يُقَرِّبهُمْ إِلَى الْجَنَّة وَرِضَا اللَّه عَنْهُمْ وَالنَّهْي عَمَّا يُقَرِّبهُمْ إِلَى النَّار وَسَخَط اللَّه تَعَالَى حَاكِم وَفَاصِل لِجَمِيعِ الشُّبُهَات وَالشُّكُوك وَالرِّيَب فِي الْأُصُول وَالْفُرُوع وَجَمَعَ لَهُ تَعَالَى وَلَهُ الْحَمْد وَالْمِنَّة جَمِيع الْمَحَاسِن مِمَّنْ كَانَ قَبْله وَأَعْطَاهُ مَا لَمْ يُعْطِ أَحَدًا مِنْ الْأَوَّلِينَ وَلَا يُعْطِيه أَحَدًا مِنْ الْآخِرِين فَصَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِ دَائِمًا إِلَى يَوْم الدِّين .
تفسير الطبري الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاته وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمهُمْ الْكِتَاب وَالْحِكْمَة } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : اللَّه الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ , فَقَوْله هُوَ كِنَايَة مِنْ اِسْم اللَّه , وَالْأُمِّيُّونَ : هُمْ الْعَرَب . وَقَدْ بَيَّنَّا فِيمَا مَضَى الْمَعْنَى الَّذِي مِنْ أَجْله قِيلَ لِلْأُمِّيِّ أُمِّيّ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ فِي هَذَا الْمَوْضِع قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 26405 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : { هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ } قَالَ : الْعَرَب . 26406 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : سَمِعْت سُفْيَان الثَّوْرِيّ يُحَدِّث لَا أَعْلَمهُ إِلَّا عَنْ مُجَاهِد أَنَّهُ قَالَ : { هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاته } : الْعَرَب . 26407 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ } قَالَ كَانَ هَذَا الْحَيّ مِنْ الْعَرَب أُمَّة أُمِّيَّة , لَيْسَ فِيهَا كِتَاب يَقْرَءُونَهُ , فَبَعَثَ اللَّه نَبِيّه مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَحْمَة وَهُدًى يَهْدِيهِمْ بِهِ . * حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة { هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ } قَالَ : كَانَتْ هَذِهِ الْأُمَّة أُمِّيَّة لَا يَقْرَءُونَ كِتَابًا . 26408 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ } قَالَ : إِنَّمَا سُمِّيَتْ أُمَّة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأُمِّيِّينَ , لِأَنَّهُ لَمْ يُنْزِل عَلَيْهِمْ كِتَابًا . وَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ { رَسُولًا مِنْهُمْ } يَعْنِي مِنْ الْأُمِّيِّينَ وَإِنَّمَا قَالَ مِنْهُمْ , لِأَنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أُمِّيًّا , وَظَهَرَ مِنْ الْعَرَب . وَقَوْله : { يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاته } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : يَقْرَأ عَلَى هَؤُلَاءِ الْأُمِّيِّينَ آيَات اللَّه الَّتِي أَنْزَلَهَا عَلَيْهِ { وَيُزَكِّيهِمْ } يَقُول : وَيُطَهِّرهُمْ مِنْ دَنَس الْكُفْر. وَقَوْله : { وَيُعَلِّمهُمْ الْكِتَاب } يَقُول : وَيُعَلِّمهُمْ كِتَاب اللَّه , وَمَا فِيهِ مِنْ أَمْر اللَّه وَنَهْيه , وَشَرَائِع دِينه { وَالْحِكْمَة } يَعْنِي بِالْحِكْمَةِ : السُّنَن . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 26409 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَيُعَلِّمهُمْ الْكِتَاب وَالْحِكْمَة } أَيْ السُّنَّة . 26410 - حَدَّثَنَا يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , قَالَ : { وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمهُمْ الْكِتَاب وَالْحِكْمَة } أَيْضًا كَمَا عَلَّمَ هَؤُلَاءِ يُزَكِّيهِمْ بِالْكِتَابِ وَالْأَعْمَال الصَّالِحَة , وَيُعَلِّمهُمْ الْكِتَاب وَالْحِكْمَة كَمَا صَنَعَ بِالْأَوَّلِينَ , وَقَرَأَ قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَار وَاَلَّذِينَ اِتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ } 9 100 مِمَّنْ بَقِيَ مِنْ أَهْل الْإِسْلَام إِلَى أَنْ تَقُوم السَّاعَة , قَالَ : وَقَدْ جَعَلَ اللَّه فِيهِمْ سَابِقِينَ , وَقَرَأَ قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { وَالسَّابِقُونَ أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ } 56 10 وَقَالَ : { ثُلَّة مِنْ الْأَوَّلِينَ وَقَلِيل مِنْ الْآخِرِينَ } 56 13 فَثُلَّة مِنْ الْأَوَّلِينَ سَابِقُونَ , وَقَلِيل السَّابِقُونَ مِنْ الْآخِرِينَ , وَقَرَأَ : { وَأَصْحَاب الْيَمِين مَا أَصْحَاب الْيَمِين } 56 27 حَتَّى بَلَغَ { ثُلَّة مِنْ الْأَوَّلِينَ , وَثُلَّة مِنْ الْآخِرِينَ } 56 39 أَيْضًا , قَالَ : وَالسَّابِقُونَ مِنْ الْأَوَّلِينَ أَكْثَرُوهُمْ مِنْ الْآخِرِينَ قَلِيل , وَقَرَأَ { وَاَلَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدهمْ يَقُولُونَ رَبّنَا اِغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ } 59 10 الْآيَة , قَالَ : هَؤُلَاءِ مِنْ أَهْل الْإِسْلَام إِلَى أَنْ تَقُوم السَّاعَة .
وَقَوْله : { وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْل لَفِي ضَلَال مُبِين } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَقَدْ كَانَ هَؤُلَاءِ الْأُمِّيُّونَ مِنْ قَبْل أَنْ يَبْعَث اللَّه فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ فِي جَوْر عَنْ قَصْد السَّبِيل , وَأَخْذ عَلَى غَيْر هُدًى { مُبِين } يَقُول : يُبَيِّن لِمَنْ تَأَمَّلَهُ أَنَّهُ ضَلَال وَجَوْر عَنْ الْحَقّ وَطَرِيق الرُّشْد .
تفسير القرطبي قَالَ اِبْن عَبَّاس : الْأُمِّيُّونَ الْعَرَب كُلّهمْ , مَنْ كَتَبَ مِنْهُمْ وَمَنْ لَمْ يَكْتُب , لِأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا أَهْل كِتَاب . وَقِيلَ : الْأُمِّيُّونَ الَّذِينَ لَا يَكْتُبُونَ . وَكَذَلِكَ كَانَتْ قُرَيْش . وَرَوَى مَنْصُور عَنْ إِبْرَاهِيم قَالَ : الْأُمِّيّ الَّذِي يَقْرَأ وَلَا يَكْتُب . وَقَدْ مَضَى فِي " الْبَقَرَة " . " رَسُولًا مِنْهُمْ " يَعْنِي مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَمَا مِنْ حَيّ مِنْ الْعَرَب إِلَّا وَلِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِمْ قَرَابَة وَقَدْ وَلَدُوهُ . قَالَ اِبْن إِسْحَاق : إِلَّا حَيّ تَغْلِب ; فَإِنَّ اللَّه تَعَالَى طَهَّرَ نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُمْ لِنَصْرَانِيَّتِهِمْ , فَلَمْ يَجْعَل لَهُمْ عَلَيْهِ وِلَادَة . وَكَانَ أُمِّيًّا لَمْ يَقْرَأ مِنْ كِتَاب وَلَمْ يَتَعَلَّم صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ الْمَاوَرْدِيّ : فَإِنْ قِيلَ مَا وَجْه الِامْتِنَان إنْ بَعَثَ نَبِيًّا أُمِّيًّا ؟ فَالْجَوَاب عَنْهُ مِنْ ثَلَاثَة أَوْجُه : أَحَدهَا : لِمُوَافَقَتِهِ مَا تَقَدَّمَتْ بِهِ بِشَارَة الْأَنْبِيَاء . الثَّانِي : لِمُشَاكَلَةِ حَال لِأَحْوَالِهِمْ , فَيَكُون أَقْرَب إِلَى مُوَافَقَتهمْ . الثَّالِث : لِيَنْتَفِيَ عَنْهُ سُوء الظَّنّ فِي تَعْلِيمه مَا دَعَا إِلَيْهِ مِنْ الْكُتُب الَّتِي قَرَأَهَا وَالْحِكَم الَّتِي تَلَاهَا . قُلْت : وَهَذَا كُلّه دَلِيل مُعْجِزَته وَصِدْق نُبُوَّته .
يَعْنِي الْقُرْآن
أَيْ يَجْعَلهُمْ أَزْكِيَاء الْقُلُوب بِالْإِيمَانِ ; قَالَهُ اِبْن عَبَّاس . وَقِيلَ : يُطَهِّرهُمْ مِنْ دَنَس الْكُفْر وَالذُّنُوب ; قَالَهُ اِبْن جُرَيْج وَمُقَاتِل . وَقَالَ السُّدِّيّ : يَأْخُذ زَكَاة أَمْوَالهمْ
يَعْنِي الْقُرْآن
السُّنَّة ; قَالَهُ الْحَسَن . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : " الْكِتَاب " الْخَطّ بِالْقَلَمِ ; لِأَنَّ الْخَطّ فَشَا فِي الْعَرَب بِالشَّرْعِ لَمَّا أُمِرُوا بِتَقْيِيدِهِ بِالْخَطِّ . وَقَالَ مَالِك بْن أَنَس : " الْحِكْمَة " الْفِقْه فِي الدِّين . وَقَدْ مَضَى الْقَوْل فِي هَذَا فِي " الْبَقَرَة " .
أَيْ مِنْ قَبْله وَقَبْل أَنْ يُرْسَل إِلَيْهِمْ .
أَيْ فِي ذَهَاب عَنْ الْحَقّ .
غريب الآية
هُوَ ٱلَّذِی بَعَثَ فِی ٱلۡأُمِّیِّـۧنَ رَسُولࣰا مِّنۡهُمۡ یَتۡلُوا۟ عَلَیۡهِمۡ ءَایَـٰتِهِۦ وَیُزَكِّیهِمۡ وَیُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَـٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَإِن كَانُوا۟ مِن قَبۡلُ لَفِی ضَلَـٰلࣲ مُّبِینࣲ ﴿٢﴾
ٱلۡأُمِّیِّـۧنَ العربِ الَّذِينَ لا يَقْرَؤُونَ وَلَا يَكْتُبُونَ.
ءَایَـٰتِهِۦ القُرْآنَ.
وَیُزَكِّیهِمۡ ويُطَهِّرهم مِنَ العقائِدِ الفاسِدَةِ والأخْلاقِ السَّيِّئةِ.
ٱلۡكِتَـٰبَ القُرْآنَ.
وَٱلۡحِكۡمَةَ والسُّنَّةَ.
الإعراب
(هُوَ) ضَمِيرٌ مُنْفَصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ.
(الَّذِي) اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرٌ.
(بَعَثَ) فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ "، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(فِي) حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(الْأُمِّيِّينَ) اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْيَاءُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُذَكَّرٍ سَالِمٌ.
(رَسُولًا) مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(مِنْهُمْ) (مِنْ ) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(يَتْلُو) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلثِّقَلِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ "، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ نَعْتٌ لِـ(رَسُولًا ) :.
(عَلَيْهِمْ) (عَلَى ) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(آيَاتِهِ) مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُؤَنَّثٍ سَالِمٌ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(وَيُزَكِّيهِمْ) "الْوَاوُ " حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(يُزَكِّي ) : فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلثِّقَلِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ ".
(وَيُعَلِّمُهُمُ) "الْوَاوُ " حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(يُعَلِّمُ ) : فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ الْمُقَدَّرِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ أَوَّلُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ ".
(الْكِتَابَ) مَفْعُولٌ بِهِ ثَانٍ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَالْحِكْمَةَ) "الْوَاوُ " حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(الْحِكْمَةَ ) : مَعْطُوفٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَإِنْ) "الْوَاوُ " حَرْفُ اسْتِئْنَافٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(إِنْ ) : حَرْفٌ مُخَفَّفٌ مِنَ الثَّقِيلَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(كَانُوا) فِعْلٌ مَاضٍ نَاسِخٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ لِاتِّصَالِهِ بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ اسْمُ كَانَ.
(مِنْ) حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(قَبْلُ) اسْمٌ ظَرْفِيٌّ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(لَفِي) "اللَّامُ " حَرْفٌ فَارِقٌ بَيْنَ إِنْ النَّافِيَةِ وَالْمُخَفَّفَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(فِي ) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(ضَلَالٍ) اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ خَبَرُ كَانَ.
(مُبِينٍ) نَعْتٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
Facebook Twitter WhatsApp Pinterest LinkedIn Buffer Tumblr Reddit Mix Evernote Pocket Wordpress