Your browser does not support the audio element.
یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَوَلَّوۡا۟ قَوۡمًا غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَیۡهِمۡ قَدۡ یَىِٕسُوا۟ مِنَ ٱلۡـَٔاخِرَةِ كَمَا یَىِٕسَ ٱلۡكُفَّارُ مِنۡ أَصۡحَـٰبِ ٱلۡقُبُورِ ﴿١٣﴾
التفسير
تفسير السعدي يا أيها الذين آمنوا بالله ورسوله, لا تتخذوا الذين غضب الله عليهم; لكفرهم أصدقاء وأخلاء, قد يئسوا من ثواب الله في الآخرة, كما يئس الكفار المقبورون, من رحمة الله في الآخرة.
حين شاهدوا حقيقة الأمر, وعلموا علم اليقين أنهم لا نصيب لهم منها.
التفسير الميسر يا أيها الذين آمنوا بالله ورسوله، لا تتخذوا الذين غضب الله عليهم؛ لكفرهم أصدقاء وأخلاء، قد يئسوا من ثواب الله في الآخرة، كما يئس الكفار المقبورون، من رحمة الله في الآخرة؛ حين شاهدوا حقيقة الأمر، وعلموا علم اليقين أنهم لا نصيب لهم منها، أو كما يئس الكفار مِن بَعْث موتاهم -أصحاب القبور-؛ لاعتقادهم عدم البعث.
تفسير الجلالين "يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّه عَلَيْهِمْ" هُمْ الْيَهُود "قَدْ يَئِسُوا مِنْ الْآخِرَة" مِنْ ثَوَابهَا مَعَ إيقَانهمْ بِهَا لِعِنَادِهِمْ النَّبِيّ مَعَ عِلْمهمْ بِصِدْقِهِ "كَمَا يَئِسَ الْكُفَّار" الْكَائِنُونَ "مِنْ أَصْحَاب الْقُبُور" أَيْ الْمَقْبُورِينَ مِنْ خَبَر الْآخِرَة إذْ تُعْرَض عَلَيْهِمْ مَقَاعِدهمْ مِنْ الْجَنَّة لَوْ كَانُوا آمَنُوا وَمَا يَصِيرُونَ إلَيْهِ مِنْ النَّار
تفسير ابن كثير يَنْهَى تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَنْ مُوَالَاة الْكَافِرِينَ فِي آخِر هَذِهِ السُّورَة كَمَا نَهَى عَنْهَا فِي أَوَّلهَا فَقَالَ تَعَالَى " يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّه عَلَيْهِمْ " يَعْنِي الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَسَائِر الْكُفَّار مِمَّنْ غَضِبَ اللَّه عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَاسْتَحَقَّ مِنْ اللَّه الطَّرْد وَالْإِبْعَاد فَكَيْفَ تُوَالُونَهُمْ وَتَتَّخِذُونَهُمْ أَصْدِقَاء وَأَخِلَّاء وَقَدْ يَئِسُوا مِنْ الْآخِرَة أَيْ ثَوَاب الْآخِرَة وَنَعِيمهَا فِي حُكْم اللَّه عَزَّ وَجَلَّ . وَقَوْله تَعَالَى" كَمَا يَئِسَ الْكُفَّار مِنْ أَصْحَاب الْقُبُور " فِيهِ قَوْلَانِ أَحَدهمَا كَمَا يَئِسَ الْكُفَّار الْأَحْيَاء مِنْ قَرَابَاتهمْ الَّذِينَ فِي الْقُبُور أَنْ يَجْتَمِعُوا بِهِمْ بَعْد ذَلِكَ لِأَنَّهُمْ لَا يَعْتَقِدُونَ بَعْثًا وَلَا نُشُورًا فَقَدْ اِنْقَطَعَ رَجَاؤُهُمْ مِنْهُمْ فِيمَا يَعْتَقِدُونَهُ . قَالَ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس" يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّه عَلَيْهِمْ " إِلَى آخِر السُّورَة يَعْنِي مَنْ مَاتَ مِنْ الَّذِينَ كَفَرُوا فَقَدْ يَئِسَ الْأَحْيَاء مِنْ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَرْجِعُوا إِلَيْهِمْ أَوْ يَبْعَثهُمْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَقَالَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ " كَمَا يَئِسَ الْكُفَّار مِنْ أَصْحَاب الْقُبُور " قَالَ الْكُفَّار الْأَحْيَاء قَدْ يَئِسُوا مِنْ الْأَمْوَات وَقَالَ قَتَادَة كَمَا يَئِسَ الْكُفَّار أَنْ يَرْجِع إِلَيْهِمْ أَصْحَاب الْقُبُور الَّذِينَ مَاتُوا وَكَذَا قَالَ الضَّحَّاك رَوَاهُنَّ اِبْن جَرِير وَالْقَوْل الثَّانِي مَعْنَاهُ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّار الَّذِينَ هُمْ فِي الْقُبُور مِنْ كُلّ خَيْر قَالَ الْأَعْمَش عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ مَسْرُوق عَنْ اِبْن مَسْعُود " كَمَا يَئِسَ الْكُفَّار مِنْ أَصْحَاب الْقُبُور " قَالَ كَمَا يَئِسَ هَذَا الْكَافِر إِذَا مَاتَ وَعَايَنَ ثَوَابه وَاطَّلَعَ عَلَيْهِ وَهَذَا قَوْل مُجَاهِد وَعِكْرِمَة وَمُقَاتِل وَابْن زَيْد وَالْكَلْبِيّ وَمَنْصُور وَهُوَ اِخْتِيَار اِبْن جَرِير رَحِمَهُ اللَّه . آخِر تَفْسِير سُورَة الْمُمْتَحَنَة وَلِلَّهِ الْحَمْد وَالْمِنَّة .
تفسير الطبري الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّه عَلَيْهِمْ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِلْمُؤْمِنِينَ بِهِ مِنْ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّه عَلَيْهِمْ } مِنْ الْيَهُود .
وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل قَوْله : { قَدْ يَئِسُوا مِنْ الْآخِرَة كَمَا يَئِسَ الْكُفَّار مِنْ أَصْحَاب الْقُبُور } فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَى ذَلِكَ : قَدْ يَئِسَ هَؤُلَاءِ الْقَوْم الَّذِينَ غَضِبَ اللَّه عَلَيْهِمْ مِنْ الْيَهُود مِنْ ثَوَاب اللَّه فِي الْآخِرَة , وَأَنْ يُبْعَثُوا , كَمَا يَئِسَ الْكُفَّار الْأَحْيَاء مِنْ أَمْوَاتهمْ الَّذِينَ هُمْ فِي الْقُبُور أَنْ يَرْجِعُوا إِلَيْهِمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 26369 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنِي أَبِي , قَالَ : ثَنِي عَمِّي , قَالَ : ثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّه عَلَيْهِمْ } . .. الْآيَة , يَعْنِي مَنْ مَاتَ مِنْ الَّذِينَ كَفَرُوا , فَقَدْ يَئِسَ الْأَحْيَاء مِنْ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَرْجِعُوا إِلَيْهِمْ , أَوْ يَبْعَثهُمْ اللَّه . 26370 - حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثَنَا شُعْبَة , عَنْ مَنْصُور بْن زَاذَان , عَنْ الْحُسَيْن أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَة : { قَدْ يَئِسُوا مِنْ الْآخِرَة كَمَا يَئِسَ الْكُفَّار مِنْ أَصْحَاب الْقُبُور } قَالَ : الْكُفَّار الْأَحْيَاء قَدْ يَئِسُوا مِنْ الْأَمْوَات . 26371 - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : { قَدْ يَئِسُوا مِنْ الْآخِرَة } يَقُول : يَئِسُوا أَنْ يُبْعَثُوا كَمَا يَئِسَ الْكُفَّار أَنْ تَرْجِع إِلَيْهِمْ أَصْحَاب الْقُبُور الَّذِينَ مَاتُوا . * - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّه عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنْ الْآخِرَة } . .. الْآيَة , الْكَافِر لَا يَرْجُو لِقَاء مَيِّته وَلَا أَجْره . 26372 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : ثَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { قَدْ يَئِسُوا مِنْ الْآخِرَة , كَمَا يَئِسَ الْكُفَّار مِنْ أَصْحَاب الْقُبُور } يَقُول : مَنْ مَاتَ مِنْ الَّذِينَ كَفَرُوا فَقَدْ يَئِسَ الْأَحْيَاء مِنْهُمْ أَنْ يَرْجِعُوا إِلَيْهِمْ , أَوْ يَبْعَثهُمْ اللَّه . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : قَدْ يَئِسُوا مِنْ الْآخِرَة أَنْ يَرْحَمهُمْ اللَّه فِيهَا , وَيَغْفِر لَهُمْ , كَمَا يَئِسَ الْكُفَّار الَّذِينَ هُمْ أَصْحَاب قُبُور قَدْ مَاتُوا وَصَارُوا إِلَى الْقُبُور مِنْ رَحْمَة اللَّه وَعَفْوه عَنْهُمْ فِي الْآخِرَة , لِأَنَّهُمْ قَدْ أَيْقَنُوا بِعَذَابِ اللَّه لَهُمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 26373 - حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , عَنْ شُعْبَة , عَنْ الْحَكَم , عَنْ مُجَاهِد , فِي هَذِهِ الْآيَة : { قَدْ يَئِسُوا مِنْ الْآخِرَة كَمَا يَئِسَ الْكُفَّار مِنْ أَصْحَاب الْقُبُور } قَالَ : أَصْحَاب الْقُبُور الَّذِينَ فِي الْقُبُور قَدْ يَئِسُوا مِنْ الْآخِرَة . * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله { قَدْ يَئِسُوا مِنْ الْآخِرَة كَمَا يَئِسَ الْكُفَّار مِنْ أَصْحَاب الْقُبُور } قَالَ : مِنْ ثَوَاب الْآخِرَة حِين تَبَيَّنَ لَهُمْ عَمَلهمْ , وَعَايَنُوا النَّار . 26374 - حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد , قَالَ : ثَنَا شُعْبَة , عَنْ سِمَاك , عَنْ عِكْرِمَة أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَة : { قَدْ يَئِسُوا مِنْ الْآخِرَة } . .. الْآيَة , قَالَ : أَصْحَاب الْقُبُور قَدْ يَئِسُوا مِنْ الْآخِرَة . 26375 - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , قَالَ : قَالَ الْكَلْبِيّ : قَدْ يَئِسُوا مِنْ الْآخِرَة , يَعْنِي الْيَهُود وَالنَّصَارَى , يَقُول : قَدْ يَئِسُوا مِنْ ثَوَاب الْآخِرَة وَكَرَامَتهَا , كَمَا يَئِسَ الْكُفَّار الَّذِينَ قَدْ مَاتُوا فَهُمْ فِي الْقُبُور مِنْ الْجَنَّة حِين رَأَوْا مَقْعَدهمْ مِنْ النَّار . 26376 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْل اللَّه : { لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا } . .. الْآيَة , قَالَ : قَدْ يَئِسَ هَؤُلَاءِ الْكُفَّار مِنْ أَنْ تَكُون لَهُمْ آخِرَة , كَمَا يَئِسَ الْكُفَّار الَّذِينَ مَاتُوا الَّذِينَ فِي الْقُبُور مِنْ أَنْ تَكُون لَهُمْ آخِرَة , لِمَا عَايَنُوا مِنْ أَمْر الْآخِرَة , فَكَمَا يَئِسَ أُولَئِكَ الْكُفَّار , كَذَلِكَ يَئِسَ هَؤُلَاءِ الْكُفَّار ; قَالَ : وَالْقَوْم الَّذِينَ غَضِبَ اللَّه عَلَيْهِمْ , يَهُودُهُمْ الَّذِينَ يَئِسُوا مِنْ أَنْ تَكُون لَهُمْ آخِرَة , كَمَا يَئِسَ الْكُفَّار قَبْلهمْ مِنْ أَصْحَاب الْقُبُور , لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا كِتَاب اللَّه وَأَقَامُوا عَلَى الْكُفْر بِهِ , وَمَا صَنَعُوا وَقَدْ عَلِمُوا . 26377 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا جَرِير , عَنْ مَنْصُور , فِي قَوْله : { يَئِسُوا مِنْ الْآخِرَة } . .. الْآيَة , قَالَ : قَدْ يَئِسُوا أَنْ يَكُون لَهُمْ ثَوَاب الْآخِرَة , كَمَا يَئِسَ مَنْ فِي الْقُبُور مِنْ الْكُفَّار مِنْ الْخَيْر , حِين عَايَنُوا الْعَذَاب وَالْهَوَان . وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي بِالصَّوَابِ قَوْل مَنْ قَالَ : قَدْ يَئِسَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ غَضِبَ اللَّه عَلَيْهِمْ مِنْ الْيَهُود مِنْ ثَوَاب اللَّه لَهُمْ فِي الْآخِرَة , وَكَرَامَته لِكُفْرِهِمْ وَتَكْذِيبهمْ رَسُوله مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى عِلْم مِنْهُمْ بِأَنَّهُ لِلَّهِ نَبِيّ , كَمَا يَئِسَ الْكُفَّار مِنْهُمْ الَّذِينَ مَضَوْا قَبْلهمْ فَهَلَكُوا , فَصَارُوا أَصْحَاب الْقُبُور , وَهُمْ عَلَى مِثْل الَّذِي هَؤُلَاءِ عَلَيْهِ مِنْ تَكْذِيبهمْ عِيسَى صَلَوَات اللَّه عَلَيْهِ وَغَيْره مِنْ الرُّسُل , مِنْ ثَوَاب اللَّه وَكَرَامَته إِيَّاهُمْ . وَإِنَّمَا قُلْنَا : ذَلِكَ أَوْلَى الْقَوْلَيْنِ بِتَأْوِيلِ الْآيَة , لِأَنَّ الْأَمْوَات قَدْ يَئِسُوا مِنْ رُجُوعهمْ إِلَى الدُّنْيَا , أَوْ أَنْ يُبْعَثُوا قَبْل قِيَام السَّاعَة الْمُؤْمِنُونَ وَالْكُفَّار , فَلَا وَجْه لِأَنْ يَخُصّ بِذَلِكَ الْخَبَر عَنْ الْكُفَّار , وَقَدْ شَرِكَهُمْ فِي الْإِيَاس مِنْ ذَلِكَ الْمُؤْمِنُونَ . آخِر تَفْسِير سُورَة الْمُمْتَحِنَة .
تفسير القرطبي يَعْنِي الْيَهُود . وَذَلِكَ أَنَّ نَاسًا مِنْ فُقَرَاء الْمُسْلِمِينَ كَانُوا يُخْبِرُونَ الْيَهُود بِأَخْبَارِ الْمُؤْمِنِينَ وَيُوَاصِلُونَهُمْ فَيُصِيبُونَ بِذَلِكَ مِنْ ثِمَارهمْ فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ . وَقِيلَ : إِنَّ اللَّه تَعَالَى خَتَمَ السُّورَة بِمَا بَدَأَهَا مِنْ تَرْك مُوَالَاة الْكُفَّار ; وَهِيَ خِطَاب لِحَاطِبِ بْن أَبِي بَلْتَعَةَ وَغَيْره . قَالَ اِبْن عَبَّاس : " يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا " أَيْ لَا تُوَالُوهُمْ وَلَا تُنَاصِحُوهُمْ ; رَجَعَ تَعَالَى بِطُولِهِ وَفَضْله عَلَى حَاطِب بْن أَبِي بَلْتَعَةَ . يُرِيد أَنَّ كُفَّار قُرَيْش قَدْ يَئِسُوا مِنْ خَيْر الْآخِرَة كَمَا يَئِسَ الْكُفَّار الْمَقْبُورُونَ مِنْ حَظّ يَكُون لَهُمْ فِي الْآخِرَة مِنْ رَحْمَة اللَّه تَعَالَى . وَقَالَ الْقَاسِم بْن أَبِي بَزَّة فِي قَوْله تَعَالَى : " قَدْ يَئِسُوا مِنْ الْآخِرَة كَمَا يَئِسَ الْكُفَّار مِنْ أَصْحَاب الْقُبُور " قَالَ : مَنْ مَاتَ مِنْ الْكُفَّار يَئِسَ مِنْ الْخَيْر .
يَعْنِي الْيَهُود قَالَهُ اِبْن زَيْد . وَقِيلَ : هُمْ الْمُنَافِقُونَ . وَقَالَ الْحَسَن : هُمْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى . قَالَ اِبْن مَسْعُود : مَعْنَاهُ أَنَّهُمْ تَرَكُوا الْعَمَل لِلْآخِرَةِ وَآثَرُوا الدُّنْيَا . وَقِيلَ : الْمَعْنَى يَئِسُوا مِنْ ثَوَاب الْآخِرَة , قَالَهُ مُجَاهِد .
أَيْ الْأَحْيَاء مِنْ الْكُفَّار .
أَنْ يَرجِعوا إلَيْهِم ; قَالَهُ الْحَسَن وَقَتَادَة . قَالَ اِبْن عَرَفَة : وَهُمْ الَّذِينَ قَالُوا : " وَمَا يُهْلِكنَا إِلَّا الدَّهْر " [ الْجَاثِيَة : 24 ] . وَقَالَ مُجَاهِد : الْمَعْنَى كَمَا يَئِسَ الْكُفَّار الَّذِينَ فِي الْقُبُور أَنْ يَرْجِعُوا إِلَى الدُّنْيَا . وَاَللَّه أَعْلَم .
غريب الآية
یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَوَلَّوۡا۟ قَوۡمًا غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَیۡهِمۡ قَدۡ یَىِٕسُوا۟ مِنَ ٱلۡـَٔاخِرَةِ كَمَا یَىِٕسَ ٱلۡكُفَّارُ مِنۡ أَصۡحَـٰبِ ٱلۡقُبُورِ ﴿١٣﴾
لَا تَتَوَلَّوۡا۟ قَوۡمًا لا تَتَّخِذُوهُم أَخِلَّاءَ.
مِنَ ٱلۡـَٔاخِرَةِ مِن ثَوابِ اللهِ في الآخِرَةِ، أَوْ كَما يَئِسَ الكُفَّارُ مِن بَعْثِ مَوْتاهُم.
الإعراب
(يَاأَيُّهَا) (يَا ) : حَرْفُ نِدَاءٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ(أَيُّ ) : مُنَادًى مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ، وَ(هَا ) : حَرْفُ تَنْبِيهٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(الَّذِينَ) اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ نَعْتٌ.
(آمَنُوا) فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ لِاتِّصَالِهِ بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(لَا) حَرْفُ نَهْيٍ وَجَزْمٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(تَتَوَلَّوْا) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَجْزُومٌ وَعَلَامَةُ جَزْمِهِ حَذْفُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(قَوْمًا) مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(غَضِبَ) فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ.
(اللَّهُ) اسْمُ الْجَلَالَةِ فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ نَعْتٌ لِـ(قَوْمًا ) :.
(عَلَيْهِمْ) (عَلَى ) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(قَدْ) حَرْفُ تَحْقِيقٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(يَئِسُوا) فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ لِاتِّصَالِهِ بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ نَعْتٌ ثَانٍ.
(مِنَ) حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ الْمُقَدَّرِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ.
(الْآخِرَةِ) اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(كَمَا) "الْكَافُ " حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(مَا ) : حَرْفٌ مَصْدَرِيٌّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(يَئِسَ) فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَالْمَصْدَرُ الْمُؤَوَّلُ مِنْ (مَا ) : وَالْفِعْلِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْكَافِ.
(الْكُفَّارُ) فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(مِنْ) حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(أَصْحَابِ) اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(الْقُبُورِ) مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
Facebook Twitter WhatsApp Pinterest LinkedIn Buffer Tumblr Reddit Mix Evernote Pocket Wordpress