Your browser does not support the audio element.
وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوۡ قَالَ أُوحِیَ إِلَیَّ وَلَمۡ یُوحَ إِلَیۡهِ شَیۡءࣱ وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ مِثۡلَ مَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُۗ وَلَوۡ تَرَىٰۤ إِذِ ٱلظَّـٰلِمُونَ فِی غَمَرَ ٰتِ ٱلۡمَوۡتِ وَٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةُ بَاسِطُوۤا۟ أَیۡدِیهِمۡ أَخۡرِجُوۤا۟ أَنفُسَكُمُۖ ٱلۡیَوۡمَ تُجۡزَوۡنَ عَذَابَ ٱلۡهُونِ بِمَا كُنتُمۡ تَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ غَیۡرَ ٱلۡحَقِّ وَكُنتُمۡ عَنۡ ءَایَـٰتِهِۦ تَسۡتَكۡبِرُونَ ﴿٩٣﴾
التفسير
تفسير السعدي يقول تعالى: لا أحد أعظم ظلما, ولا أصبر جرما, ممن كذب على الله.
بأن نسب إلى الله قولا أو حكما وهو تعالى بريء منه.
وإنما كان هذا أظلم الخلق, لأن فيه من الكذب, وتغيير الأديان أصولها, وفروعها, ونسبة ذلك إلى الله - ما هو من أكبر المفاسد.
ويدخل في ذلك, ادعاء النبوة, وأن الله يوحي إليه, وهو كاذب في ذلك.
فإنه - مع كذبه على الله, وجرأته على عظمته وسلطانه - يوجب على الخلق أن يتبعوه, ويجاهدهم على ذلك, ويستحل دماء من خالفه وأموالهم.
ويدخل في هذه الآية, كل من ادعى النبوة, كمسيلمة الكذاب, والأسود العنسي, والمختار, وغيرهم ممن اتصف بهذا الوصف.
" وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ " أي: ومن أظلم ممن زعم.
أنه يقدر على ما يقدر الله عليه ويجاري الله في أحكامه, ويشرع من الشرائع, كما شرعه الله.
ويدخل في هذا, كل من, يزعم أنه يقدر على معارضة القرآن, وأنه في إمكانه, أن يأتي بمثله وأي ظلم أعظم من دعوى الفقير العاجز بالذات, الناقص من كل وجه, مشاركة القوي الغني, الذي له الكمال المطلق, من جميع الوجوه, في ذاته, وأسمائه وصفاته؟!!.
ولما ذم الظالمين, ذكر ما أعد لهم من العقوبة في حال الاحتضار, ويوم القيامة فقال: " وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ " أي: شدائده وأهواله الفظيعة, وكربه الشنيعة - رأيت أمرا هائلا, وحالة لا يقدر الواصف أن يصفها.
" وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ " إلى أولئك الظالمين المحتضرين بالضرب, والعذاب.
يقولون لهم عند منازعة أرواحهم وقلقها, وتعصيها عن الخروج من الأبدان: " أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ " أي: العذاب الشديد, الذي يهينكم ويذلكم والجزاء من جنس العمل.
فإن هذا العذاب " بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ " من كذبكم عليه, وردكم للحق, الذي جاءت به الرسل.
" وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ " أي: تترفعون عن الانقياد لها, والاستسلام لأحكامها
التفسير الميسر ومَن أشدُّ ظلمَّا ممَّن اختلق على الله تعالى قولا كذبًا، فادعى أنه لم يبعث رسولا من البشر، أو ادعى كذبًا أن الله أوحى إليه ولم يُوحِ إليه شيئًا، أو ادَّعى أنه قادر على أن يُنْزل مثل ما أنزل الله من القرآن؟ ولو أنك أبصرت -أيها الرسول- هؤلاء المتجاوزين الحدَّ وهم في أهوال الموت لرأيت أمرًا هائلا والملائكة الذين يقبضون أرواحهم باسطو أيديهم بالعذاب قائلين لهم: أخرجوا أنفسكم، اليوم تهانون غاية الإهانة، كما كنتم تكذبون على الله، وتستكبرون عن اتباع آياته والانقياد لرسله.
تفسير الجلالين "وَمَنْ" أَيْ لَا أَحَد "أَظْلَم مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى اللَّه كَذِبًا" بِادِّعَاءِ النُّبُوَّة وَلَمْ يُنَبَّأ "أَوْ قَالَ أُوحِيَ إلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إلَيْهِ شَيْء" نَزَلَتْ فِي مُسَيْلِمَة "وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْل مَا أَنْزَلَ اللَّه" وَهُمْ الْمُسْتَهْزِئُونَ قَالُوا لَوْ نَشَاء لَقُلْنَا مِثْل هَذَا "وَلَوْ تَرَى" يَا مُحَمَّد "إذْ الظَّالِمُونَ" الْمَذْكُورُونَ "فِي غَمَرَات" سَكَرَات "الْمَوْت وَالْمَلَائِكَة بَاسِطُوا أَيْدِيهمْ" إلَيْهِمْ بِالضَّرْبِ وَالتَّعْذِيب يَقُولُونَ لَهُمْ تَعْنِيفًا "أَخْرِجُوا أَنْفُسكُمْ" إلَيْنَا لِنَقْبِضهَا "الْيَوْم تُجْزَوْنَ عَذَاب الْهُون" الْهَوَان "بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّه غَيْر الْحَقّ" بِدَعْوَى النُّبُوَّة وَالْإِيحَاء كَذِبًا "وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاته تَسْتَكْبِرُونَ" تَتَكَبَّرُونَ عَنْ الْإِيمَان بِهَا وَجَوَاب لَوْ رَأَيْت أَمْرًا فَظِيعًا
تفسير ابن كثير يَقُول تَعَالَى " وَمَنْ أَظْلَم مِمَّنْ اِفْتَرَى عَلَى اللَّه كَذِبًا " أَيْ لَا أَحَد أَظْلَم مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّه فَجَعَلَ لَهُ شُرَكَاء أَوْ وَلَدًا أَوْ اِدَّعَى أَنَّ اللَّه أَرْسَلَهُ إِلَى النَّاس وَلَمْ يُرْسِلهُ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى " أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْء " قَالَ عِكْرِمَة وَقَتَادَة نَزَلَتْ فِي مُسَيْلِمَة الْكَذَّاب " وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْل مَا أَنْزَلَ اللَّه " أَيْ وَمَنْ اِدَّعَى أَنَّهُ يُعَارِض مَا جَاءَ مِنْ عِنْد اللَّه مِنْ الْوَحْي مِمَّا يَفْتَرِيه مِنْ الْقَوْل كَقَوْلِهِ تَعَالَى " وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاء لَقُلْنَا مِثْل هَذَا " الْآيَة قَالَ اللَّه تَعَالَى " وَلَوْ تَرَى إِذْ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَات الْمَوْت " أَيْ فِي سَكَرَاته وَغَمَرَاته وَكُرُبَاته" وَالْمَلَائِكَة بَاسِطُو أَيْدِيهمْ " أَيْ بِالضَّرْبِ كَقَوْلِهِ" لَئِنْ بَسَطْت إِلَيَّ يَدك لِتَقْتُلنِي " الْآيَة . وَقَوْله " يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيهمْ وَأَلْسِنَتهمْ بِالسُّوءِ " الْآيَة وَقَالَ الضَّحَّاك وَأَبُو صَالِح بَاسِطُو أَيْدِيهمْ أَيْ بِالْعَذَابِ كَقَوْلِهِ " وَلَوْ تَرَى إِذْ يُتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوههمْ وَأَدْبَارهمْ " وَلِهَذَا قَالَ " وَالْمَلَائِكَة بَاسِطُو أَيْدِيهمْ " أَيْ بِالضَّرْبِ لَهُمْ حَتَّى تَخْرُج أَنْفُسهمْ مِنْ أَجْسَادهمْ وَلِهَذَا يَقُولُونَ لَهُمْ " أَخْرِجُوا أَنْفُسكُمْ" وَذَلِكَ أَنَّ الْكَافِر إِذَا اُحْتُضِرَ بَشَّرَتْهُ الْمَلَائِكَة بِالْعَذَابِ وَالنَّكَال وَالْأَغْلَال وَالسَّلَاسِل وَالْجَحِيم وَالْحَمِيم وَغَضَب الرَّحْمَن الرَّحِيم فَتَفَرَّق رُوحه فِي جَسَده وَتَعْصِي وَتَأْبَى الْخُرُوج فَتَضْرِبهُمْ الْمَلَائِكَة حَتَّى تَخْرُج أَرْوَاحهمْ مِنْ أَجْسَادهمْ قَائِلِينَ لَهُمْ " أَخْرِجُوا أَنْفُسكُمْ الْيَوْم تُجْزَوْنَ عَذَاب الْهُون بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّه غَيْر الْحَقّ " الْآيَة . أَيْ الْيَوْم تُهَانُونَ غَايَة الْإِهَانَة كَمَا كُنْتُمْ تَكْذِبُونَ عَلَى اللَّه وَتَسْتَكْبِرُونَ عَنْ اِتِّبَاع آيَاته وَالِانْقِيَاد لِرُسُلِهِ وَقَدْ وَرَدَتْ الْأَحَادِيث الْمُتَوَاتِرَة فِي كَيْفِيَّة اِحْتِضَار الْمُؤْمِن وَالْكَافِر عِنْد الْمَوْت وَهِيَ مُقَرَّرَة عِنْد قَوْله تَعَالَى " يُثَبِّت اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِت فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَة " وَقَدْ ذَكَرَ اِبْن مَرْدُوَيْهِ هَهُنَا حَدِيثًا مُطَوَّلًا جِدًّا مِنْ طَرِيق غَرِيب عَنْ الضَّحَّاك عَنْ اِبْن عَبَّاس مَرْفُوعًا فَاَللَّه أَعْلَم .
تفسير الطبري الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَمَنْ أَظْلَم مِمَّنْ اِفْتَرَى عَلَى اللَّه كَذَبَا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْء وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْل مَا أَنْزَلَ اللَّه } يَعْنِي جَلَّ ذِكْرهُ بِقَوْلِهِ : { وَمَنْ أَظْلَم مِمَّنْ اِفْتَرَى عَلَى اللَّه كَذِبًا } : وَمَنْ أَخَطَأ قَوْلًا وَأَجْهَل فِعْلًا مِمَّنْ اِفْتَرَى عَلَى اللَّه كَذِبًا , يَعْنِي : مِمَّنْ اِخْتَلَقَ عَلَى اللَّه كَذِبًا , فَادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ بَعَثَهُ نَبِيًّا وَأَرْسَلَهُ نَذِيرًا , وَهُوَ فِي دَعْوَاهُ مُبْطِل وَفِي قِيله كَاذِب . وَهَذَا تَسْفِيه مِنْ اللَّه لِمُشْرِكِي الْعَرَب وَتَجْهِيل مِنْهُ لَهُمْ فِي مُعَارَضَة عَبْد اللَّه بْن سَعْد بْن أَبِي سَرْح وَالْحَنَفِيّ مُسَيْلَمَة لِنَبِيِّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِدَعْوَى أَحَدهمَا النُّبُوَّة وَدَعْوَى الْآخَر أَنَّهُ قَدْ جَاءَ بِمِثْلِ مَا جَاءَ بِهِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَنَفَى مِنْهُ عَنْ نَبِيّه مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِخْتِلَاق الْكَذِب عَلَيْهِ وَدَعْوَى الْبَاطِل . وَقَدْ اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ فِيهِ نَحْو الَّذِي قُلْنَا فِيهِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 10562 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ ثَنِي حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ جُرَيْج , قَوْله : { وَمَنْ أَظْلَم مِمَّنْ اِفْتَرَى عَلَى اللَّه كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْء } قَالَ : نَزَلَتْ فِي مُسَيْلَمَة أَخِي بَنِي عَدِيّ بْن حَنِيفَة فِيمَا كَانَ يُسَجِّع وَيَتَكَهَّن بِهِ . { وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْل مَا أَنْزَلَ اللَّه } نَزَلَتْ فِي عَبْد اللَّه بْن سَعْد بْن أَبِي سَرْح , أَخِي بَنِي عَامِر بْن لُؤَيّ , كَانَ يَكْتُب لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَكَانَ فِيمَا يُمْلِي " عَزِيز حَكِيم " , فَيَكْتُب " غَفُور رَحِيم " , فَيُغَيِّرهُ , ثُمَّ يَقْرَأ عَلَيْهِ كَذَا وَكَذَا لِمَا حَوَّلَ , فَيَقُول : " نَعَمْ سَوَاء " فَرَجَعَ عَنْ الْإِسْلَام وَلَحِقَ بِقُرَيْشٍ وَقَالَ لَهُمْ : لَقَدْ كَانَ يَنْزِل عَلَيْهِ " عَزِيز حَكِيم " , فَأُحَوِّلهُ ثُمَّ أَقُول لِمَا أَكْتُب , فَيَقُول نَعَمْ سَوَاء ! ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْإِسْلَام قَبْل فَتْح مَكَّة , إِذْ نَزَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَرّ . وَقَالَ بَعْضهمْ : بَلْ نَزَلَ ذَلِكَ فِي عَبْد اللَّه بْن سَعْد خَاصَّة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 10563 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنَا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل قَالَ : ثَنَا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَمَنْ أَظْلَم مِمَّنْ اِفْتَرَى عَلَى اللَّه كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْء } . . . إِلَى قَوْله : { تُجْزَوْنَ عَذَاب الْهُون } قَالَ : نَزَلَتْ فِي عَبْد اللَّه بْن سَعْد بْن أَبِي سَرْح ; أَسْلَمَ , وَكَانَ يَكْتُب لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَكَانَ إِذَا أَمْلَى عَلَيْهِ " سَمِيعًا عَلِيمًا " , كَتَبَ هُوَ : " عَلِيمًا حَكِيمًا " ; وَإِذَا قَالَ : " عَلِيمًا حَكِيمًا " كَتَبَ : " سَمِيعًا عَلِيمًا " . فَشَكَّ وَكَفَرَ , وَقَالَ : إِنْ كَانَ مُحَمَّد يُوحَى إِلَيْهِ فَقَدْ أُوحِيَ إِلَيَّ , وَإِنْ كَانَ اللَّه يُنْزِلهُ فَقَدْ أَنْزَلْت مِثْل مَا أَنْزَلَ اللَّه , قَالَ مُحَمَّد : " سَمِيعًا عَلِيمًا " , فَقُلْت أَنَا : " عَلِيمًا حَكِيمًا " . فَلَحِقَ بِالْمُشْرِكِينَ , وَوَشَى بِعَمَّارٍ وَجُبَيْر عِنْد اِبْن الْحَضْرَمِيّ أَوْ لِبَنِي عَبْد الدَّار , فَأَخَذُوهُمْ فَعُذِّبُوا حَتَّى كَفَرُوا . وَجُدِعَ أُذُن عَمَّار يَوْمئِذٍ , فَانْطَلَقَ عَمَّار إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَأَخْبَرَهُ بِمَا لَقِيَ وَاَلَّذِي أَعْطَاهُمْ مِنْ الْكُفْر , فَأَبَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَتَوَلَّاهُ , فَأَنْزَلَ اللَّه فِي شَأْن اِبْن أَبِي سَرْح وَعَمَّار وَأَصْحَابه : { مَنْ كَفَرَ بِاَللَّهِ مِنْ بَعْد إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطَمْئِن بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا } فَاَلَّذِي أُكْرِهَ عَمَّار وَأَصْحَابه , وَاَلَّذِي شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَهُوَ اِبْن أَبِي سَرْح . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ الْقَائِل : { أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْء } مُسَيْلَمَة الْكَذَّاب . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 10564 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثَنَا يَزِيد بْن زُرَيْع , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْء وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْل مَا أَنْزَلَ اللَّه } ذُكِرَ لَنَا أَنَّ هَذِهِ الْآيَة نَزَلَتْ فِي مُسَيْلَمَة . ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " رَأَيْت فِيمَا يَرَى النَّائِم كَأَنَّ فِي يَدَيَّ سِوَارَيْنِ مِنْ ذَهَب , فَكَبُرَا عَلَيَّ وَأَهَمَّانِي , فَأُوحِيَ إِلَيَّ أَنْ اُنْفُخْهُمَا , فَنَفَخْتهمَا فَطَارَا , فَأَوَّلْتهُمَا فِي مَنَامِي الْكَذَّابَيْنِ اللَّذَيْنِ أَنَا بَيْنهمَا : كَذَّاب الْيَمَامَة مُسَيْلَمَة , وَكَذَّاب صَنْعَاء الْعَنْسِيّ " وَكَانَ يُقَال لَهُ الْأَسْوَد . 10565 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : { أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْء } قَالَ : نَزَلَتْ فِي مُسَيْلَمَة . - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , وَزَادَ فِيهِ : وَأَخْبَرَنِي الزُّهْرِيّ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " بَيْنَا أَنَا نَائِم رَأَيْت فِي يَدَيَّ سِوَارَيْنِ مِنْ ذَهَب , فَكَبُرَ ذَلِكَ عَلَيَّ , فَأُوحِيَ إِلَيَّ أَنْ اُنْفُخْهُمَا , فَنَفَخْتهمَا فَطَارَا , فَأَوَّلْت ذَلِكَ كَذَّاب الْيَمَامَة , وَكَذَّاب صَنْعَاء الْعَنْسِيّ " . وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ عِنْدِي بِالصَّوَابِ , أَنْ يُقَال : إِنَّ اللَّه قَالَ : { وَمَنْ أَظْلَم مِمَّنْ اِفْتَرَى عَلَى اللَّه كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْء } وَلَا تَمَانُع بَيْن عُلَمَاء الْأُمَّة أَنَّ اِبْن أَبِي سَرْح كَانَ مِمَّنْ قَالَ : إِنِّي قَدْ قُلْت مِثْل مَا قَالَ مُحَمَّد , وَأَنَّهُ اِرْتَدَّ عَنْ إِسْلَامه وَلَحِقَ بِالْمُشْرِكِينَ . فَكَانَ لَا شَكَّ بِذَلِكَ مِنْ قِيله مُفْتَرِيًا كَذِبًا . وَكَذَلِكَ لَا خِلَاف بَيْن الْجَمِيع أَنَّ مُسَيْلَمَة وَالْعَنْسِيّ الْكَذَّابَيْنِ اِدَّعَيَا عَلَى اللَّه كَذِبًا أَنَّهُ بَعَثَهُمَا نَبِيَّيْنِ , وَقَالَ كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا : إِنَّ اللَّه أَوْحَى إِلَيْهِ ; وَهُوَ كَاذِب فِي قِيله . فَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , فَقَدْ دَخَلَ فِي هَذِهِ الْآيَة كُلّ مَنْ كَانَ مُخْتَلِقًا عَلَى اللَّه كَذِبًا وَقَائِلًا فِي ذَلِكَ الزَّمَان وَفِي غَيْره أَوْحَى اللَّه إِلَيْهِ , وَهُوَ فِي قِيله كَاذِب لَمْ يُوحِ اللَّه إِلَيْهِ شَيْئًا . فَأَمَّا التَّنْزِيل فَإِنَّهُ جَائِز أَنْ يَكُون نَزَلَ بِسَبَبِ بَعْضهمْ , وَجَائِز أَنْ يَكُون نَزَلَ بِسَبَبِ جَمِيعهمْ , وَجَائِز أَنْ يَكُون عُنِيَ بِهِ جَمِيع الْمُشْرِكِينَ مِنْ الْعَرَب , إِذْ كَانَ قَائِلُو ذَلِكَ مِنْهُمْ فَلَمْ يُغَيِّرُوهُ , فَعَيَّرَهُمْ اللَّه بِذَلِكَ وَتَوَعَّدَهُمْ بِالْعُقُوبَةِ عَلَى تَرْكِهِمْ نَكِير ذَلِكَ . وَمَعَ تَرْكِهِمْ نَكِيره , هُمْ بِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُكَذِّبُونَ , وَلِنُبُوَّتِهِ جَاحِدُونَ , وَلِآيَاتِ كِتَاب اللَّه وَتَنْزِيله دَافِعُونَ , فَقَالَ لَهُمْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَمَنْ أَظْلَم مِمَّنْ اِدَّعَى عَلَى النُّبُوَّة كَاذِبًا وَقَالَ : { أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْء } وَمَعَ ذَلِكَ يَقُول : { مَا أَنْزَلَ اللَّه عَلَى بَشَر مِنْ شَيْء } فَيَنْقُض قَوْله بِقَوْلِهِ , وَيُكَذِّب بِاَلَّذِي تَحَقَّقَهُ , وَيَنْفِي مَا يُثْبِتهُ ! وَذَلِكَ إِذَا تَدَبَّرَهُ الْعَاقِل الْأَرِيب , عَلِمَ أَنَّ فَاعِله مِنْ عَقْله عَدِيم . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس , أَنَّهُ كَانَ يَقُول فِي قَوْله : { وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْل مَا أَنْزَلَ اللَّه } مَا : 10566 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنِي أَبِي , قَالَ : ثَنِي عَمِّي , قَالَ : ثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْل مَا أَنْزَلَ اللَّه } قَالَ : زَعَمَ أَنَّهُ لَوْ شَاءَ قَالَ مِثْله - يَعْنِي الشِّعْر - . فَكَانَ اِبْن عَبَّاس فِي تَأْوِيله هَذَا عَلَى مَا تَأَوَّلَهُ يُوَجِّه مَعْنَى قَوْل قَائِل : سَأُنْزِلُ مِثْل مَا أَنْزَلَ اللَّه , إِلَيَّ : سَأُنْزِلُ مِثْل مَا قَالَ اللَّه مِنْ الشِّعْر . وَكَذَلِكَ تَأَوَّلَهُ السُّدِّيّ , وَقَدْ ذَكَرْنَا الرِّوَايَة عَنْهُ قَبْل فِيمَا مَضَى .
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَوْ تَرَى إِذْ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَات الْمَوْت وَالْمَلَائِكَة بَاسِطُوا أَيْدِيهمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسكُمْ } . يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَلَوْ تَرَى يَا مُحَمَّد حِين يَغْمُر الْمَوْت بِسَكَرَاتِهِ هَؤُلَاءِ الظَّالِمِينَ , الْعَادِلِينَ بِرَبِّهِمْ الْآلِهَة وَالْأَنْدَاد , وَالْقَائِلِينَ مَا أَنْزَلَ اللَّه عَلَى بَشَر مِنْ شَيْء , وَالْمُفْتَرِينَ عَلَى اللَّه كَذِبًا الزَّاعِمِينَ أَنَّ اللَّه أَوْحَى إِلَيْهِ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْء , وَالْقَائِلِينَ : سَأُنْزِلُ مِثْل مَا أَنْزَلَ اللَّه ; فَتُعَايِنهُمْ وَقَدْ غَشِيَتْهُمْ سَكَرَات الْمَوْت , وَنَزَلَ بِهِمْ أَمْر اللَّه , وَحَانَ فَنَاء آجَالِهِمْ , وَالْمَلَائِكَة بَاسِطُو أَيْدِيهمْ يَضْرِبُونَ وُجُوههمْ وَأَدْبَارهمْ , كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { فَكَيْف إِذَا تَوَفَّتْهُمْ الْمَلَائِكَة يَضْرِبُونَ وُجُوههمْ وَأَدْبَارهمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ اِتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّه وَكَرِهُوا رِضْوَانه } يَقُولُونَ لَهُمْ : أَخْرِجُوا أَنْفُسكُمْ . وَالْغَمَرَات : جَمْع غَمْرَة , وَغَمْرَة كُلّ شَيْء : كَثْرَته وَمُعْظَمه , وَأَصْله : الشَّيْء الَّذِي يَغْمُر الْأَشْيَاء فَيُغَطِّيهَا , وَمِنْهُ قَوْل الشَّاعِر : وَهَلْ يُنْجِي مِنْ الْغَمَرَات إِلَّا بَرَاكَاء الْقِتَال أَوْ الْفِرَار وَرُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي ذَلِكَ , مَا : 10567 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنِي حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : قَالَ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَلَوْ تَرَى إِذْ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَات الْمَوْت } قَالَ : سَكَرَات الْمَوْت . 10568 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن بْن الْفَرَج , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ , قَالَ : ثَنَا عُبَيْد بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { فِي غَمَرَات الْمَوْت } يَعْنِي : سَكَرَات الْمَوْت . وَأَمَّا بَسْط الْمَلَائِكَة أَيْدِيهمْ فَإِنَّهُ مَدّهَا . ثُمَّ اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي سَبَب بَسْطِهَا أَيْدِيهَا عِنْد ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ بِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 10569 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَة بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَلَوْ تَرَى إِذْ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَات الْمَوْت وَالْمَلَائِكَة بَاسِطُوا أَيْدِيهمْ } قَالَ : هَذَا عِنْد الْمَوْت . وَالْبَسْط : الضَّرْب ; يَضْرِبُونَ وُجُوههمْ وَأَدْبَارهمْ . 10570 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنِي أَبِي , قَالَ ثَنِي عَمِّي : قَالَ : ثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَلَوْ تَرَى إِذْ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَات الْمَوْت وَالْمَلَائِكَة بَاسِطُوا أَيْدِيهمْ } يَقُول : الْمَلَائِكَة بَاسِطُوا أَيْدِيهمْ , يَضْرِبُونَ وُجُوههمْ وَأَدْبَارهمْ . وَالظَّالِمُونَ فِي غَمَرَات الْمَوْت , وَمَلَك الْمَوْت يَتَوَفَّاهُمْ . 10571 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنَا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثَنَا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَالْمَلَائِكَة بَاسِطُوا أَيْدِيهمْ } يَضْرِبُونَهُمْ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ بَسْطهَا أَيْدِيهَا بِالْعَذَابِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ . 10572 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا أَبُو خَالِد الْأَحْمَر , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك : { وَالْمَلَائِكَة بَاسِطُوا أَيْدِيهمْ } قَالَ : بِالْعَذَابِ . 10573 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا إِسْحَاق , قَالَ : ثَنَا عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر , عَنْ اِبْن عُيَيْنَة , عَنْ إِسْمَاعِيل بْن أَبِي خَالِد , عَنْ أَبِي صَالِح : { وَالْمَلَائِكَة بَاسِطُوا أَيْدِيهمْ } بِالْعَذَابِ . وَكَانَ بَعْض نَحْوِيِّي الْكُوفِيِّينَ يَتَأَوَّل ذَلِكَ بِمَعْنَى : بَاسِطُو أَيْدِيهمْ بِإِخْرَاجِ أَنْفُسهمْ . فَإِنْ قَالَ قَائِل : مَا وَجْه قَوْله : { أَخْرِجُوا أَنْفُسكُمْ } وَنُفُوس بَنِي آدَم إِنَّمَا يُخْرِجهَا مِنْ أَبَدَانِ أَهْلهَا رَبّ الْعَالَمِينَ ؟ فَكَيْف خُوطِبَ هَؤُلَاءِ الْكُفَّار , وَأُمِرُوا فِي حَال الْمَوْت بِإِخْرَاجِ أَنْفُسهمْ ؟ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَقَدْ وَجَبَ أَنْ يَكُون بَنُو آدَم هُمْ يَقْبِضُونَ أَنْفُس أَجْسَامهمْ ؟ قِيلَ : إِنَّ مَعْنَى ذَلِكَ بِخِلَافِ الَّذِي إِلَيْهِ ذَهَبْت , وَإِنَّمَا ذَلِكَ أَمْر مِنْ اللَّه عَلَى أَلْسُن رُسُله الَّذِينَ يَقْبِضُونَ أَرْوَاح هَؤُلَاءِ الْقَوْم مِنْ أَجْسَامهمْ , بِأَدَاءِ مَا أَسْكَنَهَا رَبّهَا مِنْ الْأَرْوَاح إِلَيْهِ وَتَسْلِيمهَا إِلَى رُسُله الَّذِينَ يَتَوَفَّوْنَهَا .
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { الْيَوْم تُجْزَوْنَ عَذَاب الْهُون بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّه غَيْر الْحَقّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاته تَسْتَكْبِرُونَ } . وَهَذَا خَبَر مِنْ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَمَّا تَقُول رُسُل اللَّه الَّتِي تَقْبِض أَرْوَاح هَؤُلَاءِ الْكُفَّار لَهَا , يُخْبِر عَنْهَا أَنَّهَا تَقُول لِأَجْسَامِهَا وَلِأَصْحَابِهَا : أَخْرِجُوا أَنْفُسكُمْ إِلَى سَخَط اللَّه وَلَعْنَتِهِ , فَإِنَّكُمْ الْيَوْم تُثَابُونَ عَلَى كُفْركُمْ بِاَللَّهِ , وَقِيلكُمْ عَلَيْهِ الْبَاطِل , وَزَعْمِكُمْ أَنَّ اللَّه أَوْحَى إِلَيْكُمْ وَلَمْ يُوحِ إِلَيْكُمْ شَيْئًا , وَإِنْذَاركُمْ أَنْ يَكُون اللَّه أَنْزَلَ عَلَى بَشَر شَيْئًا , وَاسْتِكْبَاركُمْ عَنْ الْخُضُوع لِأَمْرِ اللَّه وَأَمْر رَسُوله وَالِانْقِيَاد لِطَاعَتِهِ . { عَذَاب الْهُون } وَهُوَ عَذَاب جَهَنَّم الَّذِي يُهِينهُمْ فَيُذِلّهُمْ , حَتَّى يَعْرِفُوا صَغَار أَنْفُسهمْ وَذِلَّتهَا . كَمَا : 10574 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنَا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثَنَا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : أَمَّا { عَذَاب الْهُون } فَاَلَّذِي يُهِينهُمْ . 10575 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنِي حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج : { الْيَوْم تُجْزَوْنَ عَذَاب الْهُون } قَالَ : عَذَاب الْهُون فِي الْآخِرَة بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ . وَالْعَرَب إِذَا أَرَادَتْ بِالْهُونِ مَعْنَى الْهَوَان ضَمَّتْ الْهَاء , وَإِذَا أَرَادَتْ بِهِ الرِّفْق وَالدَّعَة وَخِفَّة الْمَئُونَة فَتَحْت الْهَاء , فَقَالُوا : هُوَ قَلِيل هَوْن الْمَئُونَة ; وَمِنْهُ قَوْل اللَّه : { الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْض هَوْنًا } يَعْنِي : بِالرِّفْقِ وَالسَّكِينَة وَالْوَقَار ; وَمِنْهُ قَوْل الْمُثَنَّى اِبْن جَنْدَل الطُّهَوِيّ . وَنَقْض أَيَّام نَقَضْنَ أَسْره هَوْنًا وَأَلْقَى كُلّ شَيْخ فَخْره وَمِنْهُ قَوْل الْآخَر : هَوْنكُمَا لَا يَرُدّ الدَّهْر مَا فَاتَا لَا تَهْلِكَا أَسَفًا فِي إِثْر مَنْ مَاتَا يُرِيد : رَوْدًا . وَقَدْ حُكِيَ فَتْح الْهَاء فِي ذَلِكَ بِمَعْنَى الْهَوَان وَاسْتَشْهَدُوا عَلَى ذَلِكَ بِبَيْتِ عَامِر بْن جُوَيْن : نُهِينُ النُّفُوسَ وَهَوْن النُّفُوس عِنْدَ الْكَرِيهَةِ أَعْلَى لَهَا وَالْمَعْرُوف مِنْ كَلَامهمْ ضَمّ الْهَاء مِنْهُ إِذَا كَانَ بِمَعْنَى الْهَوَان وَالذُّلّ , كَمَا قَالَ ذُو الْإِصْبَع الْعُدْوَانِيّ : اِذْهَبْ إِلَيْك فَمَا أُمِّيّ بِرَاعِيَةٍ تَرْعَى الْمَخَاضَ وَلَا أُغْضِي عَلَى الْهُونِ يَعْنِي عَلَى الْهَوَان . وَإِذَا كَانَ بِمَعْنَى الرِّفْق فَفَتْحهَا .
تفسير القرطبي اِبْتِدَاء وَخَبَر ; أَيْ لَا أَحَد أَظْلَم .
أَيْ اِخْتَلَقَ .
فَزَعَمَ أَنَّهُ نَبِيّ
نَزَلَتْ فِي رَحْمَان الْيَمَامَة وَالْأَسْوَد الْعَنْسِيّ وَسَجَاح زَوْج مُسَيْلِمَة ; كُلّهمْ تَنَبَّأَ وَزَعَمَ أَنَّ اللَّه قَدْ أَوْحَى إِلَيْهِ . قَالَ قَتَادَة : بَلَغَنَا أَنَّ اللَّه أَنْزَلَ هَذَا فِي مُسَيْلِمَة ; وَقَالَهُ اِبْن عَبَّاس . قُلْت : وَمِنْ هَذَا النَّمَط مَنْ أَعْرَضَ عَنْ الْفِقْه وَالسُّنَن وَمَا كَانَ عَلَيْهِ السَّلَف مِنْ السُّنَن فَيَقُول : وَقَعَ فِي خَاطِرِي كَذَا , أَوْ أَخْبَرَنِي قَلْبِي بِكَذَا ; فَيَحْكُمُونَ بِمَا يَقَع فِي قُلُوبهمْ وَيَغْلِب عَلَيْهِمْ مِنْ خَوَاطِرهمْ , وَيَزْعُمُونَ أَنَّ ذَلِكَ لِصَفَائِهَا مِنْ الْأَكْدَار وَخُلُوّهَا مِنْ الْأَغْيَار , فَتَتَجَلَّى لَهُمْ الْعُلُوم الْإِلَهِيَّة وَالْحَقَائِق الرَّبَّانِيَّة , فَيَقِفُونَ عَلَى أَسْرَار الْكُلِّيَّات وَيَعْلَمُونَ أَحْكَام الْجُزْئِيَّات فَيَسْتَغْنُونَ بِهَا عَنْ أَحْكَام الشَّرَائِع الْكُلِّيَّات , وَيَقُولُونَ : هَذِهِ الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة الْعَامَّة , إِنَّمَا يُحْكَم بِهَا عَلَى الْأَغْبِيَاء وَالْعَامَّة , وَأَمَّا الْأَوْلِيَاء وَأَهْل الْخُصُوص , فَلَا يَحْتَاجُونَ لِتِلْكَ النُّصُوص . وَقَدْ جَاءَ فِيمَا يَنْقُلُونَ : اِسْتَفْتِ قَلْبك وَإِنْ أَفْتَاك الْمُفْتُونَ ; وَيَسْتَدِلُّونَ عَلَى هَذَا بِالْخَضِرِ ; وَأَنَّهُ اِسْتَغْنَى بِمَا تَجَلَّى لَهُ مِنْ تِلْكَ الْعُلُوم , عَمَّا كَانَ عِنْد مُوسَى مِنْ تِلْكَ الْفُهُوم . وَهَذَا الْقَوْل زَنْدَقَة وَكُفْر , يُقْتَل قَائِله وَلَا يُسْتَتَاب , وَلَا يَحْتَاج مَعَهُ إِلَى سُؤَال وَلَا جَوَاب ; فَإِنَّهُ يَلْزَم مِنْهُ هَدّ الْأَحْكَام وَإِثْبَات أَنْبِيَاء بَعْد نَبِيّنَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَسَيَأْتِي لِهَذَا الْمَعْنَى فِي " الْكَهْف " مَزِيد بَيَان إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى .
" مَنْ " فِي مَوْضِع خَفْض ; أَيْ وَمَنْ أَظْلَم مِمَّنْ قَالَ سَأُنْزِلُ , وَالْمُرَاد عَبْد اللَّه بْن أَبِي سَرْح الَّذِي كَانَ يَكْتُب الْوَحْي لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ثُمَّ اِرْتَدَّ وَلَحِقَ بِالْمُشْرِكِينَ . وَسَبَب ذَلِكَ فِيمَا ذَكَرَ الْمُفَسِّرُونَ أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَتْ الْآيَة الَّتِي فِي " الْمُؤْمِنُونَ " : " وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَان مِنْ سُلَالَة مِنْ طِين " [ الْمُؤْمِنُونَ : 12 ] دَعَاهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمْلَاهَا عَلَيْهِ ; فَلَمَّا اِنْتَهَى إِلَى قَوْله " ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَر " [ الْمُؤْمِنُونَ : 14 ] عَجِبَ عَبْد اللَّه فِي تَفْصِيل خَلْق الْإِنْسَان فَقَالَ : " تَبَارَكَ اللَّه أَحْسَن الْخَالِقِينَ " [ الْمُؤْمِنُونَ : 14 ] . فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَهَكَذَا أُنْزِلَتْ عَلَيَّ ) فَشَكَّ عَبْد اللَّه حِينَئِذٍ وَقَالَ : لَئِنْ كَانَ مُحَمَّد صَادِقًا لَقَدْ أُوحِيَ إِلَيَّ كَمَا أُوحِيَ إِلَيْهِ , وَلَئِنْ كَانَ كَاذِبًا لَقَدْ قُلْت كَمَا قَالَ . فَارْتَدَّ عَنْ الْإِسْلَام وَلَحِقَ بِالْمُشْرِكِينَ , فَذَلِكَ قَوْله : " وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْل مَا أَنْزَلَ اللَّه " رَوَاهُ الْكَلْبِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس . وَذَكَرَهُ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق قَالَ حَدَّثَنِي شُرَحْبِيل قَالَ : نَزَلَتْ فِي عَبْد اللَّه بْن سَعْد بْن أَبِي سَرْح " وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْل مَا أَنْزَلَ اللَّه " اِرْتَدَّ عَنْ الْإِسْلَام , فَلَمَّا دَخَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّة أَمَرَ بِقَتْلِهِ وَقَتْل عَبْد اللَّه بْن خَطَل وَمَقِيس بْن صُبَابَة وَلَوْ وُجِدُوا تَحْت أَسْتَار الْكَعْبَة , فَفَرَّ عَبْد اللَّه بْن أَبِي سَرْح إِلَى عُثْمَان رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , وَكَانَ أَخَاهُ مِنْ الرَّضَاعَة , أَرْضَعَتْ أُمّه عُثْمَان , فَغَيَّبَهُ عُثْمَان حَتَّى أَتَى بِهِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْد مَا اِطْمَأَنَّ أَهْل مَكَّة فَاسْتَأْمَنَهُ لَهُ ; فَصَمَتَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَوِيلًا ثُمَّ قَالَ : ( نَعَمْ ) . فَلَمَّا اِنْصَرَفَ عُثْمَان قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا صُمْت إِلَّا لِيَقُومَ إِلَيْهِ بَعْضكُمْ فَيَضْرِب عُنُقه ) . فَقَالَ رَجُل مِنْ الْأَنْصَار : فَهَلَّا أَوْمَأْت إِلَيَّ يَا رَسُول اللَّه ؟ فَقَالَ : ( إِنَّ النَّبِيّ لَا يَنْبَغِي أَنْ تَكُون لَهُ خَائِنَة الْأَعْيُن ) . قَالَ أَبُو عُمَر : وَأَسْلَمَ عَبْد اللَّه بْن سَعْد بْن أَبِي سَرْح أَيَّام الْفَتْح فَحَسُنَ إِسْلَامه , وَلَمْ يَظْهَر مِنْهُ مَا يُنْكَر عَلَيْهِ بَعْد ذَلِكَ . وَهُوَ أَحَد النُّجَبَاء الْعُقَلَاء الْكُرَمَاء مِنْ قُرَيْش , وَفَارِس بَنِي عَامِر بْن لُؤَيّ الْمَعْدُود فِيهِمْ , ثُمَّ وَلَّاهُ عُثْمَان بَعْد ذَلِكَ مِصْر سَنَة خَمْس وَعِشْرِينَ . وَفُتِحَ عَلَى يَدَيْهِ إِفْرِيقِيَّة سَنَة سَبْع وَعِشْرِينَ , وَغَزَا مِنْهَا الْأَسَاوِد مِنْ أَرْض النُّوبَة سَنَة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ , وَهُوَ هَادَنَهُمْ الْهُدْنَة الْبَاقِيَة إِلَى الْيَوْم . وَغَزَا الصَّوَارِي مِنْ أَرْض الرُّوم سَنَة أَرْبَع وَثَلَاثِينَ ; فَلَمَّا رَجَعَ مِنْ وِفَادَاته مَنَعَهُ اِبْن أَبِي حُذَيْفَة مِنْ دُخُول الْفُسْطَاط , فَمَضَى إِلَى عَسْقَلَان , فَأَقَامَ فِيهَا حَتَّى قُتِلَ عُثْمَان رَضِيَ اللَّه عَنْهُ . وَقِيلَ : بَلْ أَقَامَ بِالرَّمْلَةِ حَتَّى مَاتَ فَارًّا مِنْ الْفِتْنَة . وَدَعَا رَبّه فَقَالَ : اللَّهُمَّ اِجْعَلْ خَاتِمَة عَمَلِي صَلَاة الصُّبْح ; فَتَوَضَّأَ ثُمَّ صَلَّى فَقَرَأَ فِي الرَّكْعَة الْأُولَى بِأُمِّ الْقُرْآن وَالْعَادِيَات , وَفِي الثَّانِيَة بِأُمِّ الْقُرْآن وَسُورَة , ثُمَّ سَلَّمَ عَنْ يَمِينه , ثُمَّ ذَهَبَ يُسَلِّم عَنْ يَسَاره فَقَبَضَ اللَّه رُوحه . ذَكَرَ ذَلِكَ كُلّه يَزِيد بْن أَبِي حَبِيب وَغَيْره . وَلَمْ يُبَايِع لِعَلِيٍّ وَلَا لِمُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا . وَكَانَتْ وَفَاته قَبْل اِجْتِمَاع النَّاس عَلَى مُعَاوِيَة . وَقِيلَ : إِنَّهُ تُوُفِّيَ بِإِفْرِيقِيَّة . وَالصَّحِيح أَنَّهُ تُوُفِّيَ بِعَسْقَلَان سَنَة سِتّ أَوْ سَبْع وَثَلَاثِينَ . وَقِيلَ : سَنَة سِتّ وَثَلَاثِينَ . وَرَوَى حَفْص بْن عُمَر عَنْ الْحَكَم بْن أَبَان عَنْ عِكْرِمَة أَنَّ هَذِهِ الْآيَة نَزَلَتْ فِي النَّضْر بْن الْحَارِث ; لِأَنَّهُ عَارَضَ الْقُرْآن فَقَالَ : وَالطَّاحِنَات طَحْنًا . وَالْعَاجِنَات عَجْنًا . فَالْخَابِزَات خَبْزًا . فَاللَّاقِمَات لَقْمًا .
أَيْ شَدَائِده وَسَكَرَاته . وَالْغَمْرَة الشِّدَّة ; وَأَصْلهَا الشَّيْء الَّذِي يَغْمُر الْأَشْيَاء فَيُغَطِّيهَا . وَمِنْهُ غَمَرَهُ الْمَاء . ثُمَّ وُضِعَتْ فِي مَعْنَى الشَّدَائِد وَالْمَكَارِه . وَمِنْهُ غَمَرَات الْحَرْب . قَالَ الْجَوْهَرِيّ : وَالْغَمْرَة الشِّدَّة , وَالْجَمْع غُمَر مِثْل نَوْبَة وَنُوَب . قَالَ الْقُطَامِيّ يَصِف سَفِينَة نُوح عَلَيْهِ السَّلَام : وَحَانَ لِتَالِكَ الْغُمَر اِنْحِسَار وَغَمَرَات الْمَوْت شَدَائِده .
اِبْتِدَاء وَخَبَر . وَالْأَصْل بَاسِطُونَ . قِيلَ : بِالْعَذَابِ وَمَطَارِق الْحَدِيد ; عَنْ الْحَسَن وَالضَّحَّاك . وَقِيلَ : لِقَبْضِ أَرْوَاحهمْ ; وَفِي التَّنْزِيل : " وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَة يَضْرِبُونَ وُجُوههمْ وَأَدْبَارهمْ " [ الْأَنْفَال : 50 ] فَجَمَعَتْ هَذِهِ الْآيَة الْقَوْلَيْنِ . يُقَال : بَسَطَ إِلَيْهِ يَده بِالْمَكْرُوهِ .
أَيْ خَلِّصُوهَا مِنْ الْعَذَاب إِنْ أَمْكَنَكُمْ , وَهُوَ تَوْبِيخ . وَقِيلَ : أَخْرِجُوهَا كُرْهًا ; لِأَنَّ رُوح الْمُؤْمِن تَنْشَط لِلْخُرُوجِ لِلِقَاءِ رَبّه , وَرُوح الْكَافِر تُنْتَزَع اِنْتِزَاعًا شَدِيدًا , وَيُقَال : أَيَّتهَا النَّفْس الْخَبِيثَة اُخْرُجِي سَاخِطَة مَسْخُوطًا عَلَيْك إِلَى عَذَاب اللَّه وَهَوَانه ; كَذَا جَاءَ فِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة وَغَيْره . وَقَدْ أَتَيْنَا عَلَيْهِ فِي كِتَاب " التَّذْكِرَة " وَالْحَمْد لِلَّهِ . وَقِيلَ : هُوَ بِمَنْزِلَةِ قَوْل الْقَائِل لِمَنْ يُعَذِّبهُ : لَأُذِيقَنك الْعَذَاب وَلَأُخْرِجَن نَفْسك ; وَذَلِكَ لِأَنَّهُمْ لَا يُخْرِجُونَ أَنْفُسهمْ بَلْ يَقْبِضهَا مَلَك الْمَوْت وَأَعْوَانه . وَقِيلَ : يُقَال هَذَا لِلْكُفَّارِ وَهُمْ فِي النَّار . وَالْجَوَاب مَحْذُوف لِعِظَمِ الْأَمْر ; أَيْ وَلَوْ رَأَيْت الظَّالِمِينَ فِي هَذِهِ الْحَال لَرَأَيْت عَذَابًا عَظِيمًا . وَالْهَوْن وَالْهَوَان سَوَاء .
أَيْ تَتَعَظَّمُونَ وَتَأْنَفُونَ عَنْ قَبُول آيَاته .
غريب الآية
وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوۡ قَالَ أُوحِیَ إِلَیَّ وَلَمۡ یُوحَ إِلَیۡهِ شَیۡءࣱ وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ مِثۡلَ مَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُۗ وَلَوۡ تَرَىٰۤ إِذِ ٱلظَّـٰلِمُونَ فِی غَمَرَ ٰتِ ٱلۡمَوۡتِ وَٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةُ بَاسِطُوۤا۟ أَیۡدِیهِمۡ أَخۡرِجُوۤا۟ أَنفُسَكُمُۖ ٱلۡیَوۡمَ تُجۡزَوۡنَ عَذَابَ ٱلۡهُونِ بِمَا كُنتُمۡ تَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ غَیۡرَ ٱلۡحَقِّ وَكُنتُمۡ عَنۡ ءَایَـٰتِهِۦ تَسۡتَكۡبِرُونَ ﴿٩٣﴾
غَمَرَ ٰتِ ٱلۡمَوۡتِ أهوالِه وشدائدِه.
بَاسِطُوۤا۟ أَیۡدِیهِمۡ لقَبْضِ أرواحِ الكفّارِ، وتَعْذ يبهم.
أَخۡرِجُوۤا۟ أَنفُسَكُمُۖ يقولون لهم: أَخْرِجُوا أنفسَكم إلينا.
ٱلۡهُونِ الهَوانِ والذُّلِّ.
ٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةُ المختصُّون بقَبْضِ الأرواحِ.
الإعراب
(وَمَنْ) "الْوَاوُ " حَرْفُ اسْتِئْنَافٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(مَنْ ) : اسْمُ اسْتِفْهَامٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ.
(أَظْلَمُ) خَبَرٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ لِلْمُبْتَدَإِ (مَنْ ) :.
(مِمَّنِ) (مِنْ ) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ(مَنْ ) : اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ الْمُقَدَّرِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(افْتَرَى) فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ الْمُقَدَّرِ لِلتَّعَذُّرِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ ".
(عَلَى) حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(اللَّهِ) اسْمُ الْجَلَالَةِ اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(كَذِبًا) مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(أَوْ) حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(قَالَ) فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ ".
(أُوحِيَ) فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ.
(إِلَيَّ) (إِلَى ) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"يَاءُ الْمُتَكَلِّمِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ نَائِبُ فَاعِلٍ.
(وَلَمْ) "الْوَاوُ " حَرْفُ حَالٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(لَمْ ) : حَرْفُ نَفْيٍ وَجَزْمٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(يُوحَ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَبْنِيٌّ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ مَجْزُومٌ وَعَلَامَةُ جَزْمِهِ حَذْفُ حَرْفِ الْعِلَّةِ.
(إِلَيْهِ) (إِلَى ) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(شَيْءٌ) نَائِبُ فَاعِلٍ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَمَنْ) "الْوَاوُ " حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(مَنْ ) : اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مَعْطُوفٌ عَلَى (مَنْ ) : الْأُولَى.
(قَالَ) فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ "، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(سَأُنْزِلُ) "السِّينُ " حَرْفُ اسْتِقْبَالٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(أُنْزِلُ ) : فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنَا ".
(مِثْلَ) مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(مَا) اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(أَنْزَلَ) فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(اللَّهُ) اسْمُ الْجَلَالَةِ فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(وَلَوْ) "الْوَاوُ " حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(لَوْ ) : حَرْفُ شَرْطٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(تَرَى) فِعْلٌ مُضَارِعٌ فِعْلُ الشَّرْطِ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلتَّعَذُّرِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنْتَ ".
(إِذِ) ظَرْفُ زَمَانٍ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ الْمُقَدَّرِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ.
(الظَّالِمُونَ) مُبْتَدَأٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الْوَاوُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُذَكَّرٍ سَالِمٌ.
(فِي) حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(غَمَرَاتِ) اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ الْمُبْتَدَإِ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(الْمَوْتِ) مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَالْمَلَائِكَةُ) "الْوَاوُ " حَرْفُ حَالٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(الْمَلَائِكَةُ ) : مُبْتَدَأٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(بَاسِطُو) خَبَرٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الْوَاوُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُذَكَّرٍ سَالِمٌ وَحُذِفَتِ النُّونُ لِلْإِضَافَةِ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ حَالٌ.
(أَيْدِيهِمْ) مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلثِّقَلِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(أَخْرِجُوا) فِعْلُ أَمْرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى حَذْفِ النُّونِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(أَنْفُسَكُمُ) مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ الْمُقَدَّرِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(الْيَوْمَ) ظَرْفُ زَمَانٍ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(تُجْزَوْنَ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَبْنِيٌّ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ نَائِبُ فَاعِلٍ.
(عَذَابَ) مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(الْهُونِ) مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(بِمَا) "الْبَاءُ " حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(مَا ) : اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(كُنْتُمْ) فِعْلٌ مَاضٍ نَاسِخٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِتَاءِ الْفَاعِلِ، وَ"تَاءُ الْفَاعِلِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ اسْمُ كَانَ.
(تَقُولُونَ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ خَبَرُ كَانَ.
(عَلَى) حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(اللَّهِ) اسْمُ الْجَلَالَةِ اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(غَيْرَ) مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(الْحَقِّ) مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَكُنْتُمْ) "الْوَاوُ " حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(كُنْتُمْ ) : فِعْلٌ مَاضٍ نَاسِخٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِتَاءِ الْفَاعِلِ، وَ"تَاءُ الْفَاعِلِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ اسْمُ كَانَ.
(عَنْ) حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(آيَاتِهِ) مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(تَسْتَكْبِرُونَ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ خَبَرُ كَانَ.
Facebook Twitter WhatsApp Pinterest LinkedIn Buffer Tumblr Reddit Mix Evernote Pocket Wordpress