صفحات الموقع

سورة الأنعام الآية ٧٦

سورة الأنعام الآية ٧٦

فَلَمَّا جَنَّ عَلَیۡهِ ٱلَّیۡلُ رَءَا كَوۡكَبࣰاۖ قَالَ هَـٰذَا رَبِّیۖ فَلَمَّاۤ أَفَلَ قَالَ لَاۤ أُحِبُّ ٱلۡـَٔافِلِینَ ﴿٧٦﴾

التفسير

تفسير السعدي

" فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ " أي: أظلم " رَأَى كَوْكَبًا " لعله من الكواكب المضيئة, لأن تخصيصه بالذكر, يدل على زيادته عن غيره. ولهذا - والله أعلم - قال من قال: إنه الزهرة. " قَالَ هَذَا رَبِّي " أي: على وجه التنزل مع الخصم أي: هذا ربي, فهل ننظر, هل يستحق الربوبية؟ وهل يقوم لنا دليل على ذلك؟ فإنه لا ينبغي لعاقل أن يتخذ إلهه هواه بغير حجة ولا برهان. " فَلَمَّا أَفَلَ " أي: غاب ذلك الكوكب " قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ " أي: الذي يغيب ويختفي عمن عبده. فإن المعبود, لا بد أن يكون قائما. بمصالح من عبده, ومدبرا له في جميع شئونه. فأما الذي يمضي وقت كثير وهو غائب, فإنه لا ينبغي العبادة وهل اتخاذه إلها إلا من أسفه السفه, وأبطل الباطل؟!

التفسير الميسر

فلما أظلم على إبراهيم عليه السلام الليل وغطَّاه ناظر قومه؛ ليثبت لهم أن دينهم باطل، وكانوا يعبدون النجوم. رأى إبراهيم عليه السلام كوكبًا، فقال -مستدرجا قومه لإلزامهم بالتوحيد-: هذا ربي، فلما غاب الكوكب، قال: لا أحب الآلهة التي تغيب.

تفسير الجلالين

"فَلَمَّا جَنَّ" أَظْلَم "عَلَيْهِ اللَّيْل رَأَى كَوْكَبًا" قِيلَ هُوَ الزَّهْرَة "قَالَ" لِقَوْمِهِ وَكَانُوا نَجَّامِينَ "هَذَا رَبِّي" فِي زَعْمكُمْ "فَلَمَّا أَفَلَ" غَابَ "قَالَ لَا أُحِبّ الْآفِلِينَ" أَنْ أَتَّخِذهُمْ أَرْبَابًا لِأَنَّ الرَّبّ لَا يَجُوز عَلَيْهِ التَّغَيُّر وَالِانْتِقَال لِأَنَّهُمَا مِنْ شَأْن الْحَوَادِث فَلَمْ يَنْجَع فِيهِمْ ذَلِكَ

تفسير ابن كثير

وَقَوْله تَعَالَى " فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْل " أَيْ تَغَشَّاهُ وَسَتَرَهُ " رَأَى كَوْكَبًا " أَيْ نَجْمًا " قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ " أَيْ غَابَ قَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق بْن يَسَار الْأُفُول الذَّهَاب وَقَالَ اِبْن جَرِير يُقَال أَفَلَ النَّجْم يَأْفِل وَيَأْفُل أُفُولًا وَأَفَلَا إِذَا غَابَ وَمِنْهُ قَوْل ذِي الرُّمَّة : مَصَابِيح لَيْسَتْ بِاَللَّوَاتِي تَقُودهَا دِيَاج وَلَا بِالْآفِلَاتِ الزَّوَائِل وَيُقَال أَيْنَ أَفَلْت عَنَّا بِمَعْنَى أَيْنَ غِبْت عَنَّا : قَالَ " لَا أُحِبّ الْآفِلِينَ " قَالَ قَتَادَة عَلِمَ أَنَّ رَبّه دَائِم لَا يَزُول.

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْل رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبّ الْآفِلِينَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ : فَلَمَّا وَارَاهُ اللَّيْل وَجَنَّهُ , يُقَال مِنْهُ : جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْل , وَجَنَّهُ اللَّيْل , وَأَجَنَّهُ , وَأَجَنَّ عَلَيْهِ وَإِذَا أَلْقَيْت " عَلَى " كَانَ الْكَلَام بِالْأَلِفِ أَفْصَح مِنْهُ بِغَيْرِ الْأَلِف , " أَجَنَّهُ اللَّيْل " أَفْصَح مِنْ " أَجَنَّ عَلَيْهِ " , وَ " جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْل " أَفْصَح مِنْ " جَنَّهُ " , وَكُلّ ذَلِكَ مَقْبُول مَسْمُوع مِنْ الْعَرَب . وَجَنَّهُ اللَّيْل فِي أَسَد وَأَجَنَّهُ وَجَنَّهُ فِي تَمِيم , وَالْمَصْدَر مِنْ جَنَّ عَلَيْهِ جَنًّا وَجُنُونًا وَجِنَانًا , وَمِنْ أَجَنَّ إِجْنَانًا , وَيُقَال : أَتَى فُلَان فِي جَنّ اللَّيْل , وَالْجِنّ مِنْ ذَلِكَ , لِأَنَّهُمْ اِسْتَجَنُّوا عَنْ أَعْيُن بَنِي آدَم فَلَا يُرَوْنَ ; وَكُلّ مَا تَوَارَى عَنْ أَبْصَار النَّاس فَإِنَّ الْعَرَب تَقُول فِيهِ : قَدْ جَنَّ ; وَمِنْهُ قَوْل جُوَيْبِر : وَمَاء وَرَدْت قُبَيْل الْكَرَى وَقَدْ جَنَّهُ السَّدَف الْأَدْهَم وَقَالَ عُبَيْد : وَخَرْق تَصِيحُ الْبُومُ فِيهِ مَعَ الصَّدَى مَخُوف إِذَا مَا جَنَّهُ اللَّيْل مَرْهُوب وَمِنْهُ : أَجَنَنْت الْمَيِّت : إِذَا وَارَيْته فِي اللَّحْد , وَجَنَّنْته . وَهُوَ نَظِير جُنُون اللَّيْل فِي مَعْنَى : غَطَّيْته . وَمِنْهُ قِيلَ لِلتُّرْسِ : مِجَنّ , لِأَنَّهُ يَجِنّ مَنْ اِسْتَجَنَّ بِهِ فَيُغَطِّيه وَيُوَارِيه . وَقَوْله : { رَأَى كَوْكَبًا } يَقُول : أَبْصَرَ كَوْكَبًا حِين طَلَعَ ; { قَالَ هَذَا رَبِّي } . فَرُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي ذَلِكَ , مَا : 10490 - حَدَّثَنِي بِهِ الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَة بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيم مَلَكُوت السَّمَوَات وَالْأَرْض وَلِيَكُونَ مِنْ الْمُوقِنِينَ } يَعْنِي بِهِ : الشَّمْس وَالْقَمَر وَالنُّجُوم . { فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْل رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي } فَعَبَدَهُ حَتَّى غَابَ , فَلَمَّا غَابَ قَالَ : لَا أُحِبّ الْآفِلِينَ ; فَلَمَّا رَأَى الْقَمَر بَازِغًا قَالَ : هَذَا رَبِّي ! فَعَبَدَهُ حَتَّى غَابَ ; فَلَمَّا غَابَ قَالَ : لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَن مِنْ الْقَوْم الضَّالِّينَ . فَلَمَّا رَأَى الشَّمْس بَازِغَة قَالَ : هَذَا رَبِّي , هَذَا أَكْبَر ! فَعَبَدَهَا حَتَّى غَابَتْ ; فَلَمَّا غَابَتْ قَالَ : يَا قَوْم إِنِّي بَرِيء مِمَّا تُشْرِكُونَ . 10491 - حَدَّثَنِي بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْل رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبّ الْآفِلِينَ } عَلِمَ أَنَّ رَبّه دَائِم لَا يَزُول ; فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ : { هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَر } رَأَى خَلْقًا هُوَ أَكْبَر مِنْ الْخَلْقَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ وَأَنْوَر . وَكَانَ سَبَب قِيل إِبْرَاهِيم ذَلِكَ , مَا : 10492 - حَدَّثَنِي بِهِ مُحَمَّد بْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا سَلَمَة بْن الْفَضْل , قَالَ : ثَنِي مُحَمَّد بْن إِسْحَاق , فِيمَا ذُكِرَ لَنَا وَاَللَّه أَعْلَم : أَنَّ آزَرَ كَانَ رَجُلًا مِنْ أَهْل كُوثَى مِنْ قَرْيَة بِالسَّوَادِ سَوَاد الْكُوفَة , وَكَانَ إِذْ ذَاكَ مُلْك الْمَشْرِق لِنَمْرُود بْن كَنْعَان ; فَلَمَّا أَرَادَ اللَّه أَنْ يَبْعَث إِبْرَاهِيم حُجَّة عَلَى قَوْمه وَرَسُولًا إِلَى عِبَاده , وَلَمْ يَكُنْ فِيمَا بَيْن نُوح وَإِبْرَاهِيم نَبِيٌّ إِلَّا هُود وَصَالِح ; فَلَمَّا تَقَارَبَ زَمَانُ إِبْرَاهِيم الَّذِي أَرَادَ اللَّه مَا أَرَادَ , أَتَى أَصْحَاب النُّجُوم نَمْرُود , فَقَالُوا لَهُ : تَعْلَم أَنَّا نَجِد فِي عِلْمنَا أَنَّ غُلَامًا يُولَد فِي قَرْيَتك هَذِهِ يُقَال لَهُ إِبْرَاهِيم , يُفَارِق دِينكُمْ وَيُكَسِّر أَوْثَانَكُمْ فِي شَهْر كَذَا وَكَذَا مِنْ سَنَة كَذَا وَكَذَا . فَلَمَّا دَخَلَتْ السَّنَة الَّتِي وَصَفَ أَصْحَاب النُّجُوم لِنَمْرُود , بَعَثَ نَمْرُود إِلَى كُلّ اِمْرَأَة حُبْلَى بَقَرِيَّته , فَحَبَسَهَا عِنْده , إِلَّا مَا كَانَ مِنْ أُمِّ إِبْرَاهِيم اِمْرَأَة آزَر , فَإِنَّهُ لَمْ يَعْلَم بِحَبْلِهَا , وَذَلِكَ أَنَّهَا كَانَتْ اِمْرَأَة طَرَفَة فِيمَا يُذْكَر لَمْ يُعْرَف الْحَبَل فِي بَطْنهَا . وَلَمَّا أَرَادَ اللَّه أَنْ يُبَلَّغ بِوَلَدِهَا أَرَادَ أَنْ يَقْتُل كُلّ غُلَام وُلِدَ فِي ذَلِكَ الشَّهْر مِنْ تِلْكَ السَّنَة حَذَرًا عَلَى مُلْكه , فَجَعَلَ لَا تَلِد اِمْرَأَة غُلَامًا فِي ذَلِكَ الشَّهْر مِنْ تِلْكَ السَّنَة إِلَّا أَمَرَ بِهِ فَذُبِحَ ; فَلَمَّا وَجَدَتْ أُمُّ إِبْرَاهِيم الطَّلْق , خَرَجَتْ لَيْلًا إِلَى مَغَارَة كَانَتْ قَرِيبًا مِنْهَا , فَوَلَدَتْ فِيهَا إِبْرَاهِيم , وَأَصْلَحَتْ مِنْ شَأْنه مَا يُصْنَع مَعَ الْمَوْلُود , ثُمَّ سَدَّتْ عَلَيْهِ الْمَغَارَة , ثُمَّ رَجَعَتْ إِلَى بَيْتهَا . ثُمَّ كَانَتْ تُطَالِعهُ فِي الْمَغَارَة , فَتَنْظُر مَا فَعَلَ , فَتَجِدهُ حَيًّا يَمُصّ إِبْهَامه , يَزْعُمُونَ وَاَللَّه أَعْلَم أَنَّ اللَّه جَعَلَ رِزْق إِبْرَاهِيم فِيهَا وَمَا يَجِيئهُ مِنْ مَصِّهِ . وَكَانَ آزَر فِيمَا يَزْعُمُونَ , سَأَلَ أُمّ إِبْرَاهِيم عَنْ حَمْلِهَا مَا فَعَلَ ؟ فَقَالَتْ : وَلَدْت غُلَامًا فَمَاتَ . فَصَدَّقَهَا , فَسَكَتَ عَنْهَا . وَكَانَ الْيَوْم فِيمَا يَذْكُرُونَ عَلَى إِبْرَاهِيم فِي الشَّبَاب كَالشَّهْرِ وَالشَّهْر كَالسَّنَةِ , فَلَمْ يَلْبَث إِبْرَاهِيم فِي الْمَغَارَة إِلَّا خَمْسَة عَشَرَ شَهْرًا , حَتَّى قَالَ لِأُمّه : أَخْرِجِينِي أَنْظُر ! فَأَخْرَجَتْهُ عِشَاء , فَنَظَرَ وَتَفَكَّرَ فِي خَلْق السَّمَوَات وَالْأَرْض , وَقَالَ : إِنَّ الَّذِي خَلَقَنِي وَرَزَقَنِي وَأَطْعَمَنِي وَسَقَانِي لَرَبِّي , مَا لِي إِلَهٌ غَيْره ! ثُمَّ نَظَرَ فِي السَّمَاء فَرَأَى كَوْكَبًا , قَالَ : هَذَا رَبِّي ! ثُمَّ أَتْبَعَهُ يَنْظُر إِلَيْهِ بِبَصَرِهِ , حَتَّى غَابَ , فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ : لَا أُحِبّ الْآفِلِينَ ! ثُمَّ طَلَعَ الْقَمَر فَرَآهُ بَازِغًا , قَالَ : هَذَا رَبِّي ! ثُمَّ أَتْبَعَهُ بَصَره حَتَّى غَابَ , فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ : لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَن مِنْ الْقَوْم الضَّالِّينَ ! فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ النَّهَار وَطَلَعَتْ الشَّمْس , أَعْظَمَ الشَّمْس , وَرَأَى شَيْئًا هُوَ أَعْظَم نُورًا مِنْ كُلّ شَيْء رَآهُ قَبْل ذَلِكَ , فَقَالَ : هَذَا رَبِّي , هَذَا أَكْبَر ! فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ : يَا قَوْم إِنِّي بَرِيء مِمَّا تُشْرِكُونَ , إِنِّي وَجَّهْت وَجْهِي لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَات وَالْأَرْض حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ . ثُمَّ رَجَعَ إِبْرَاهِيم إِلَى أَبِيهِ آزَرَ وَقَدْ اِسْتَقَامَتْ وُجْهَته وَعَرَفَ رَبّه وَبَرِئَ مِنْ دِين قَوْمه , إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يُبَادِئهُمْ بِذَلِكَ . وَأَخْبَرَ أَنَّهُ اِبْنه , وَأَخْبَرَتْهُ أُمُّ إِبْرَاهِيم أَنَّهُ اِبْنه , وَأَخْبَرَتْهُ بِمَا كَانَتْ صَنَعَتْ مِنْ شَأْنه , فَسُرَّ بِذَلِكَ آزَر وَفَرِحَ فَرَحًا شَدِيدًا . وَكَانَ آزَر يَصْنَع أَصْنَام قَوْمه الَّتِي يَعْبُدُونَهَا , ثُمَّ يُعْطِيهَا إِبْرَاهِيم يَبِيعهَا , فَيَذْهَب بِهَا إِبْرَاهِيم فِيمَا يَذْكُرُونَ , فَيَقُول : مَنْ يَشْتَرِي مَا يَضُرُّهُ وَلَا يَنْفَعهُ ؟ فَلَا يَشْتَرِيهَا مِنْهُ أَحَد , وَإِذَا بَارَتْ عَلَيْهِ , ذَهَبَ بِهَا إِلَى نَهَر فَضَرَبَ فِيهِ رُءُوسهَا , وَقَالَ : اِشْرَبِي ! اِسْتِهْزَاء بِقَوْمِهِ وَمَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ الضَّلَالَة ; حَتَّى فَشَا عَيْبه إِيَّاهَا وَاسْتِهْزَاؤُهُ بِهَا فِي قَوْمه وَأَهْل قَرْيَته , مِنْ غَيْر أَنْ يَكُون ذَلِكَ بَلَغَ نَمْرُود الْمَلِك . وَأَنْكَرَ قَوْم مِنْ غَيْر أَهْل الرِّوَايَة هَذَا الْقَوْل الَّذِي رُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس , وَعَمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ مِنْ أَنَّ إِبْرَاهِيم قَالَ لِلْكَوْكَبِ أَوْ لِلْقَمَرِ : هَذَا رَبِّي ; وَقَالُوا : غَيْر جَائِز أَنْ يَكُون لِلَّهِ نَبِيّ اِبْتَعَثَهُ بِالرِّسَالَةِ أَتَى عَلَيْهِ وَقْت مِنْ الْأَوْقَات وَهُوَ بَالِغ إِلَّا وَهُوَ لِلَّهِ مُوَحِّد وَبِهِ عَارِف وَمِنْ كُلّ مَا يُعْبَد مِنْ دُونه بَرِيء. قَالُوا : وَلَوْ جَازَ أَنْ يَكُون قَدْ أَتَى عَلَيْهِ بَعْض الْأَوْقَات وَهُوَ بِهِ كَافِر لَمْ يَجُزْ أَنْ يَخْتَصّهُ بِالرِّسَالَةِ , لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى فِيهِ إِلَّا وَفِي غَيْره مِنْ أَهْل الْكُفْر بِهِ مِثْله , وَلَيْسَ بَيْن اللَّه وَبَيْن أَحَد مِنْ خَلْقه مُنَاسَبَة فَيُحَابِيه بِاخْتِصَاصِهِ بِالْكَرَامَةِ . قَالُوا : وَإِنَّمَا أَكْرَمَ مَنْ أَكْرَمَ مِنْهُمْ لِفَضْلِهِ فِي نَفْسه , فَأَثَابَهُ لِاسْتِحْقَاقِهِ الثَّوَاب بِمَا أَثَابَهُ مِنْ الْكَرَامَة . وَزَعَمُوا أَنَّ خَبَر اللَّه عَنْ قِيل إِبْرَاهِيم عِنْد رُؤْيَته الْكَوْكَب أَوْ الْقَمَر أَوْ الشَّمْس : " هَذَا رَبِّي " , لَمْ يَكُنْ لِجَهْلِهِ بِأَنَّ ذَلِكَ غَيْر جَائِز أَنْ يَكُون رَبّه ; وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ عَلَى وَجْه الْإِنْكَار مِنْهُ أَنْ يَكُون ذَلِكَ رَبّه , وَعَلَى الْعَيْب لِقَوْمِهِ فِي عِبَادَتهمْ الْأَصْنَام , إِذْ كَانَ الْكَوْكَب وَالْقَمَر وَالشَّمْس أَضْوَأ وَأَحْسَن وَأَبْهَج مِنْ الْأَصْنَام , وَلَمْ تَكُنْ مَعَ ذَلِكَ مَعْبُودَة , وَكَانَتْ آفِلَة زَائِلَة غَيْر دَائِمَة , وَالْأَصْنَام الَّتِي دُونهَا فِي الْحُسْن وَأَصْغَر مِنْهَا فِي الْجِسْم , أَحَقّ أَنْ لَا تَكُون مَعْبُودَة وَلَا آلِهَة . قَالُوا : وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لَهُمْ مُعَارَضَة , كَمَا يَقُول أَحَد الْمُتَنَاظِرَيْنِ لِصَاحِبِهِ مُعَارِضًا لَهُ فِي قَوْل بَاطِل قَالَ بِهِ بِبَاطِلٍ مِنْ الْقَوْل عَلَى وَجْه مُطَالَبَته إِيَّاهُ بِالْفُرْقَانِ بَيْن الْقَوْلَيْنِ الْفَاسِدَيْنِ عِنْده اللَّذَيْنِ يُصَحِّح خَصْمه أَحَدهمَا وَيَدَّعِي فَسَاد الْآخَر . وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ : بَلْ ذَلِكَ كَانَ مِنْهُ فِي حَال طُفُولِيَّتِهِ وَقَبْل قِيَام الْحُجَّة عَلَيْهِ , وَتِلْكَ حَال لَا يَكُون فِيهَا كُفْر وَلَا إِيمَان . وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ : وَإِنَّمَا مَعْنَى الْكَلَام : أَهَذَا رَبِّي ! عَلَى وَجْه الْإِنْكَار وَالتَّوْبِيخ ; أَيْ لَيْسَ هَذَا رَبِّي . وَقَالُوا : قَدْ تَفْعَل الْعَرَب مِثْل ذَلِكَ , فَتَحْذِف الْأَلِف الَّتِي تَدُلّ عَلَى مَعْنَى الِاسْتِفْهَام . وَزَعَمُوا أَنَّ مِنْ ذَلِكَ قَوْل الشَّاعِر : رَفُونِي وَقَالُوا يَا خُوَيْلِد لَا تُرَعْ فَقُلْت وَأَنْكَرْت الْوُجُوه هُمُ هُمُ يَعْنِي : " أَهُمْ هُمْ " ؟ قَالُوا : وَمِنْ ذَلِكَ قَوْل أَوْس : لَعُمْرك مَا أَدْرِي وَإِنْ كُنْت دَارِيًا شُعَيْث بْن سَهْم أَمْ شُعَيْث اِبْن مُنْقَر بِمَعْنَى : أَشُعَيْث بْن سَهْم ؟ فَحَذَفَ الْأَلِف . وَنَظَائِر ذَلِكَ . وَأَمَّا تَذْكِير " هَذَا " فِي قَوْله : { فَلَمَّا رَأَى الشَّمْس بَازِغَة قَالَ هَذَا رَبِّي } فَإِنَّمَا هُوَ عَلَى مَعْنَى : هَذَا الشَّيْء الطَّالِع رَبِّي . وَفِي خَبَر اللَّه تَعَالَى عَنْ قِيل إِبْرَاهِيم حِين أَفَلَ الْقَمَر : { لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَن مِنْ الْقَوْم الضَّالِّينَ } الدَّلِيل عَلَى خَطَأ هَذِهِ الْأَقْوَال الَّتِي قَالَهَا هَؤُلَاءِ الْقَوْم . وَأَنَّ الصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ : الْإِقْرَار بِخَبَرِ اللَّه تَعَالَى الَّذِي أَخْبَرَ بِهِ عَنْهُ وَالْإِعْرَاض عَمَّا عَدَاهُ . وَأَمَّا قَوْله { فَلَمَّا أَفَلَ } فَإِنَّ مَعْنَاهُ : فَلَمَّا غَابَ وَذَهَبَ . كَمَا : 10493 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا سَلَمَة بْن الْفَضْل , قَالَ : قَالَ اِبْن إِسْحَاق : الْأُفُول : الذَّهَاب يُقَال مِنْهُ : أَفَلَ النَّجْم يَأْفُل وَيَأْفِل أُفُولًا وَأَفْلًا : إِذَا غَابَ ; وَمِنْهُ قَوْل ذِي الرُّمَّة . مَصَابِيح لَيْسَتْ بِاَللَّوَاتِي يَقُودهَا نُجُوم وَلَا بِالْآفِلَاتِ الدَّوَالِكِ وَيُقَال : أَيْنَ أَفَلْت عَنَّا ؟ بِمَعْنَى : أَيْنَ غِبْت عَنَّا .

تفسير القرطبي

أَيْ سَتَرَهُ بِظُلْمَتِهِ , وَمِنْهُ الْجَنَّة وَالْجِنَّة وَالْجُنَّة وَالْجَنِين وَالْمِجَنّ وَالْجِنّ كُلّه بِمَعْنَى السِّتْر . وَجَنَان اللَّيْل اِدْلِهْمَامه وَسِتْره . قَالَ الشَّاعِر : وَلَوْلَا جَنَان اللَّيْل أَدْرَكَ رَكْضنَا بِذِي الرَّمْث وَالْأَرْطَى عِيَاض بْن نَاشِب وَيُقَال : جُنُون اللَّيْل أَيْضًا . وَيُقَال : جَنَّهُ اللَّيْل وَأَجَنَّهُ اللَّيْل لُغَتَانِ . هَذِهِ قِصَّة أُخْرَى غَيْر قِصَّة عَرْض الْمَلَكُوت عَلَيْهِ . فَقِيلَ : رَأَى ذَلِكَ مِنْ شَقّ الصَّخْرَة الْمَوْضُوعَة عَلَى رَأْس السَّرَب . وَقِيلَ : لَمَّا أَخْرَجَهُ أَبُوهُ مِنْ السَّرَب وَكَانَ وَقْت غَيْبُوبَة الشَّمْس فَرَأَى الْإِبِل وَالْخَيْل وَالْغَنَم فَقَالَ : لَا بُدّ لَهَا مِنْ رَبّ . وَرَأَى الْمُشْتَرِي أَوْ الزُّهْرَة ثُمَّ الْقَمَر ثُمَّ الشَّمْس , وَكَانَ هَذَا فِي آخِر الشَّهْر . قَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق : وَكَانَ اِبْن خَمْس عَشْرَة سَنَة . وَقِيلَ : اِبْن سَبْع سِنِينَ . وَقِيلَ : لَمَّا حَاجّ نُمْرُوذًا كَانَ اِبْن سَبْع عَشْرَة سَنَة . اُخْتُلِفَ فِي مَعْنَاهُ عَلَى أَقْوَال ; فَقِيلَ : كَانَ هَذَا مِنْهُ فِي مُهْلَة النَّظَر وَحَال الطُّفُولِيَّة وَقَبْل قِيَام الْحُجَّة ; وَفِي تِلْكَ الْحَال لَا يَكُون كُفْر وَلَا إِيمَان . فَاسْتَدَلَّ قَائِلُو هَذِهِ الْمَقَالَة بِمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : " فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْل رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي " فَعَبَدَهُ حَتَّى غَابَ عَنْهُ , وَكَذَلِكَ الشَّمْس وَالْقَمَر ; فَلَمَّا تَمَّ نَظَره قَالَ : " إِنِّي بَرِيء مِمَّا تُشْرِكُونَ " [ الْأَنْعَام : 78 ] . وَاسْتَدَلَّ بِالْأُفُولِ ; لِأَنَّهُ أَظْهَر الْآيَات عَلَى الْحُدُوث . وَقَالَ قَوْم : هَذَا لَا يَصِحّ ; وَقَالُوا : غَيْر جَائِز أَنْ يَكُون لِلَّهِ تَعَالَى رَسُول يَأْتِي عَلَيْهِ وَقْت مِنْ الْأَوْقَات إِلَّا وَهُوَ لِلَّهِ تَعَالَى مُوَحِّد وَبِهِ عَارِف , وَمِنْ كُلّ مَعْبُود سِوَاهُ بَرِيء . قَالُوا : وَكَيْفَ يَصِحّ أَنْ يُتَوَهَّم هَذَا عَلَى مَنْ عَصَمَهُ اللَّه وَآتَاهُ رُشْده مِنْ قَبْل , وَأَرَاهُ مَلَكُوته لِيَكُونَ مِنْ الْمُوقِنِينَ , وَلَا يَجُوز أَنْ يُوصَف بِالْخُلُوِّ عَنْ الْمَعْرِفَة , بَلْ عَرَفَ الرَّبّ أَوَّل النَّظَر . قَالَ الزَّجَّاج : هَذَا الْجَوَاب عِنْدِي خَطَأ وَغَلَط مِمَّنْ قَالَهُ ; وَقَدْ أَخْبَرَ اللَّه تَعَالَى عَنْ إِبْرَاهِيم أَنَّهُ قَالَ : " وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُد الْأَصْنَام " [ إِبْرَاهِيم : 35 ] وَقَالَ جَلَّ وَعَزَّ : " إِذْ جَاءَ رَبّه بِقَلْبٍ سَلِيم " [ الصَّافَّات : 84 ] أَيْ لَمْ يُشْرِك بِهِ قَطُّ . قَالَ : وَالْجَوَاب عِنْدِي أَنَّهُ قَالَ " هَذَا رَبِّي " عَلَى قَوْلكُمْ ; لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْأَصْنَام وَالشَّمْس وَالْقَمَر ; وَنَظِير هَذَا قَوْله تَعَالَى : " أَيْنَ شُرَكَائِي " [ النَّحْل : 27 ] وَهُوَ جَلَّ وَعَلَا وَاحِد لَا شَرِيك لَهُ . وَالْمَعْنَى : أَيْنَ شُرَكَائِي عَلَى قَوْلكُمْ . وَقِيلَ : لَمَّا خَرَجَ إِبْرَاهِيم مِنْ السَّرَب رَأَى ضَوْء الْكَوْكَب وَهُوَ طَالِب لِرَبِّهِ ; فَظَنَّ أَنَّهُ ضَوْءُهُ قَالَ : " هَذَا رَبِّي " أَيْ بِأَنَّهُ يَتَرَاءَى لِي نُوره . عَلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ بِرَبِّهِ . " فَلَمَّا رَأَى الْقَمَر بَازِغًا " [ الْأَنْعَام : 77 ] وَنَظَرَ إِلَى ضَوْئِهِ " قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنْ الْقَوْم الضَّالِّينَ " [ الْأَنْعَام : 77 ] . فَلَمَّا رَأَى الشَّمْس بَازِغَة قَالَ هَذَا رَبِّي " [ الْأَنْعَام : 78 ] وَلَيْسَ هَذَا شِرْكًا . إِنَّمَا نَسَبَ ذَلِكَ الضَّوْء إِلَى رَبّه فَلَمَّا رَآهُ زَائِلًا دَلَّهُ الْعِلْم عَلَى أَنَّهُ غَيْر مُسْتَحِقّ لِذَلِكَ ; فَنَفَاهُ بِقَلْبِهِ وَعَلِمَ أَنَّهُ مَرْبُوب وَلَيْسَ بِرَبٍّ . وَقِيلَ : إِنَّمَا قَالَ " هَذَا رَبِّي " لِتَقْرِيرِ الْحُجَّة عَلَى قَوْمه فَأَظْهَرَ مُوَافَقَتهمْ ; فَلَمَّا أَفَلَ النَّجْم قَرَّرَ الْحُجَّة وَقَالَ : مَا تَغَيَّرَ لَا يَجُوز أَنْ يَكُون رَبًّا . وَكَانُوا يُعَظِّمُونَ النُّجُوم وَيَعْبُدُونَهَا وَيَحْكُمُونَ بِهَا . وَقَالَ النَّحَّاس : وَمَنْ أَحْسَن مَا قِيلَ فِي هَذَا مَا صَحَّ عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : " نُور عَلَى نُور " [ النُّور : 35 ] قَالَ : كَذَلِكَ قَلْب الْمُؤْمِن يَعْرِف اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَيَسْتَدِلّ عَلَيْهِ بِقَلْبِهِ , فَإِذَا عَرَفَهُ اِزْدَادَ نُورًا عَلَى نُور ; وَكَذَا إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام عَرَفَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ بِقَلْبِهِ وَاسْتَدَلَّ عَلَيْهِ بِدَلَائِلِهِ , فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا وَخَالِقًا . فَلَمَّا عَرَّفَهُ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ بِنَفْسِهِ اِزْدَادَ مَعْرِفَة فَقَالَ : " أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّه وَقَدْ هَدَانِ " [ الْأَنْعَام : 80 ] . وَقِيلَ : هُوَ عَلَى مَعْنَى الِاسْتِفْهَام وَالتَّوْبِيخ , مُنْكِرًا لِفِعْلِهِمْ . وَالْمَعْنَى : أَهَذَا رَبِّي , أَوَمِثْل هَذَا يَكُون رَبًّا ؟ فَحَذَفَ الْهَمْزَة . وَفِي التَّنْزِيل " أَفَإِنْ مِتّ فَهُمْ الْخَالِدُونَ " [ الْأَنْبِيَاء : 34 ] أَيْ أَفَهُمْ الْخَالِدُونَ . وَقَالَ الْهُذَلِيّ : رَفَوْنِي وَقَالُوا يَا خُوَيْلِد لَا تُرَع فَقُلْت وَأَنْكَرْت الْوُجُوه هُمُ هُمُ آخَر : لَعَمْرك مَا أَدْرِي وَإِنْ كُنْت دَارِيًا بِسَبْعٍ رَمَيْنَ الْجَمْر أَمْ بِثَمَانِ وَقِيلَ : الْمَعْنَى هَذَا رَبِّي عَلَى زَعْمكُمْ ; كَمَا قَالَ تَعَالَى : " أَيْنَ شُرَكَائِي الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ " [ الْقَصَص : 74 ] . وَقَالَ : " ذُقْ إِنَّك أَنْتَ الْعَزِيز الْكَرِيم " [ الدُّخَان : 49 ] أَيْ عِنْد نَفْسك . وَقِيلَ : الْمَعْنَى أَيْ وَأَنْتُمْ تَقُولُونَ هَذَا رَبِّي ; فَأُضْمِرَ الْقَوْل , وَإِضْمَاره فِي الْقُرْآن كَثِير . وَقِيلَ : الْمَعْنَى فِي هَذَا رَبِّي ; أَيْ هَذَا دَلِيل عَلَى رَبِّي .

غريب الآية
فَلَمَّا جَنَّ عَلَیۡهِ ٱلَّیۡلُ رَءَا كَوۡكَبࣰاۖ قَالَ هَـٰذَا رَبِّیۖ فَلَمَّاۤ أَفَلَ قَالَ لَاۤ أُحِبُّ ٱلۡـَٔافِلِینَ ﴿٧٦﴾
هَـٰذَاأي: البعثُ الذي كنتم تُنْكِرونه.
جَنَّأظلمَ.
هَـٰذَا رَبِّیۖحَكَى ما يعتقدونه لأَجْلِ إلْزامِهم الحُجَّةَ.
أَفَلَغابَ.
الإعراب
(فَلَمَّا)
"الْفَاءُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(لَمَّا) : اسْمُ شَرْطٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(جَنَّ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ جَزْمٍ فِعْلُ الشَّرْطِ.
(عَلَيْهِ)
(عَلَى) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(اللَّيْلُ)
فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(رَأَى)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ الْمُقَدَّرِ لِلتَّعَذُّرِ جَوَابُ الشَّرْطِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ".
(كَوْكَبًا)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ جَزْمٍ جَوَابُ الشَّرْطِ.
(قَالَ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ".
(هَذَا)
اسْمُ إِشَارَةٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ.
(رَبِّي)
خَبَرٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الْمُقَدَّرَةُ لِاشْتِغَالِ الْمَحَلِّ بِحَرَكَةِ الْمُنَاسَبَةِ لِلْيَاءِ، وَ"يَاءُ الْمُتَكَلِّمِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ جُمْلَةُ مَقُولِ الْقَوْلِ.
(فَلَمَّا)
"الْفَاءُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(لَمَّا) : ظَرْفُ زَمَانٍ شَرْطِيٌّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ.
(أَفَلَ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ جَزْمٍ فِعْلُ الشَّرْطِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ".
(قَالَ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ"، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ جَزْمٍ جَوَابُ الشَّرْطِ.
(لَا)
حَرْفُ نَفْيٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(أُحِبُّ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنَا".
(الْآفِلِينَ)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْيَاءُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُذَكَّرٍ سَالِمٌ.