Your browser does not support the audio element.
وَلَوۡ نَزَّلۡنَا عَلَیۡكَ كِتَـٰبࣰا فِی قِرۡطَاسࣲ فَلَمَسُوهُ بِأَیۡدِیهِمۡ لَقَالَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوۤا۟ إِنۡ هَـٰذَاۤ إِلَّا سِحۡرࣱ مُّبِینࣱ ﴿٧﴾
التفسير
تفسير السعدي هذا إخبار من الله لرسوله عن شدة عناد الكافرين, وأنه ليس تكذيبهم لقصور فيما جئتهم به, ولا لجهل منهم بذلك, وإنما ذلك ظلم وبغي, لا حيلة لكم فيه.
فقال: " وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ " وتيقنوه " لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا " ظلما وعدوانا " إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ " .
فأي بينة أعظم من هذه البينة, وهذا قولهم الشنيع فيها, حيث كابروا المحسوس, الذي لا يمكن من له أدنى مسكة من عقل دفعه؟!!
التفسير الميسر ولو نزَّلنا عليك -أيها الرسول- كتابًا من السماء في أوراق فلمسه هؤلاء المشركون بأيديهم لقالوا: إنَّ ما جئت به -أيها الرسول- سحر واضح بيِّن.
تفسير الجلالين "وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْك كِتَابًا" مَكْتُوبًا "فِي قِرْطَاس" رَقّ كَمَا اقْتَرَحُوهُ "فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ" أَبْلَغ مَنْ عَايَنُوهُ لِأَنَّهُ أَنْفَى لِلشَّكِّ "لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إنْ" مَا "هَذَا إلَّا سِحْر مُبِين" تَعَنُّتًا وَعِنَادًا
تفسير ابن كثير يَقُول تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ الْمُشْرِكِينَ وَعِنَادهمْ وَمُكَابَرَتهمْ لِلْحَقِّ وَمُبَاهَتَتهمْ وَمُنَازَعَتهمْ فِيهِ " وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْك كِتَابًا فِي قِرْطَاس فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ " أَيْ عَايَنُوهُ وَرَأَوْا نُزُوله وَبَاشَرُوا ذَلِكَ لَقَالَ " الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْر مُبِين " وَهَذَا كَمَا قَالَ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ مُكَابَرَتهمْ لِلْمَحْسُوسَاتِ " وَلَوْ فَتْحنَا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنْ السَّمَاء فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارنَا بَلْ نَحْنُ قَوْم مَسْحُورُونَ " وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى" وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا مِنْ السَّمَاء سَاقِطًا يَقُولُوا سَحَاب مَرْكُوم " .
تفسير الطبري الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْك كِتَابًا فِي قِرْطَاس فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْر مُبِين } وَهَذَا إِخْبَار مِنْ اللَّه تَعَالَى ذِكْرُهُ نَبِيّه مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ هَؤُلَاءِ الْقَوْم الَّذِينَ يَعْدِلُونَ بِرَبِّهِمْ الْأَوْثَان وَالْآلِهَة وَالْأَصْنَام . يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَكَيْف يَتَفَقَّهُونَ الْآيَات , أَمْ كَيْف يَسْتَدِلُّونَ عَلَى بُطْلَان مَا هُمْ عَلَيْهِ مُقِيمُونَ مِنْ الْكُفْر بِاَللَّهِ وَجُحُود نُبُوَّتك بِحُجَجِ اللَّه وَآيَاته وَأَدِلَّته , وَهُمْ لِعِنَادِهِمْ الْحَقّ وَبُعْدهمْ مِنْ الرُّشْد , لَوْ أَنْزَلْت عَلَيْك يَا مُحَمَّد الْوَحْي الَّذِي أَنْزَلْته عَلَيْك مَعَ رَسُولِي فِي قِرْطَاس يُعَايِنُونَهُ وَيَمَسُّونَهُ بِأَيْدِيهِمْ وَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ وَيَقْرَءُونَهُ مِنْهُ مُعَلَّقًا بَيْن السَّمَاء وَالْأَرْض بِحَقِيقَةِ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ وَصِحَّة مَا تَأْتِيهِمْ بِهِ مِنْ تَوْحِيدِي وَتَنْزِيلِي , لَقَالَ الَّذِينَ يَعْدِلُونَ بِي غَيْرِي فَيُشْرِكُونَ فِي تَوْحِيدِي سِوَايَ : { إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْر مُبِين } : أَيْ مَا هَذَا الَّذِي جِئْتنَا بِهِ إِلَّا سِحْر سَحَرْت بِهِ أَعْيُننَا , لَيْسَتْ لَهُ حَقِيقَة وَلَا صِحَّة ; { مُبِين } يَقُول : مُبِين لِمَنْ تَدَبَّرَهُ وَتَأَمَّلَهُ أَنَّهُ سِحْر لَا حَقِيقَة لَهُ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ جَمَاعَة مِنْ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 10184 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْل اللَّه تَعَالَى : { كِتَابًا فِي قِرْطَاس فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ } قَالَ : فَمَسُّوهُ وَنَظَرُوا إِلَيْهِ لَمْ يُصَدِّقُوا بِهِ . 10185 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْك كِتَابًا فِي قِرْطَاس فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ } يَقُول : فَعَايَنُوهُ مُعَايَنَة لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا : { إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْر مُبِين } . 10186 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنِي أَبِي , قَالَ : ثَنِي عَمِّي , قَالَ : ثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْك كِتَابًا فِي قِرْطَاس فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ } يَقُول : لَوْ نَزَّلْنَا مِنْ السَّمَاء صُحُفًا فِيهَا كِتَاب فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ , لَزَادَهُمْ ذَلِكَ تَكْذِيبًا 10187 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنَا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثَنَا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْك كِتَابًا فِي قِرْطَاس } : الصُّحُف . - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : { فِي قِرْطَاس } يَقُول : فِي صَحِيفَة , { فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ } لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا : { إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْر مُبِين } .
تفسير القرطبي الْآيَة الْمَعْنَى : وَلَوْ نَزَّلْنَا يَا مُحَمَّد بِمَرْأًى مِنْهُمْ كَمَا زَعَمُوا وَطَلَبُوا كَلَامًا مَكْتُوبًا " فِي قِرْطَاس " وَعَنْ اِبْن عَبَّاس : كِتَابًا مُعَلَّقًا بَيْن السَّمَاء وَالْأَرْض وَهَذَا يُبَيِّن لَك أَنَّ التَّنْزِيل عَلَى وَجْهَيْنِ ; أَحَدهمَا : عَلَى مَعْنَى نَزَّلَ عَلَيْك الْكِتَاب بِمَعْنَى نُزُول الْمَلَك بِهِ . وَالْآخَر : وَلَوْ نَزَّلْنَا كِتَابًا فِي قِرْطَاس يُمْسِكهُ اللَّه بَيْن السَّمَاء وَالْأَرْض ; وَقَالَ : " نَزَّلْنَا " عَلَى الْمُبَالَغَة بِطُولِ مُكْث الْكِتَاب بَيْن السَّمَاء وَالْأَرْض وَالْكِتَاب مَصْدَر بِمَعْنَى الْكِتَابَة فَبَيَّنَ أَنَّ الْكِتَابَة فِي قِرْطَاس ; لِأَنَّهُ غَيْر مَعْقُول كِتَابَة إِلَّا فِي قِرْطَاس أَيْ فِي صَحِيفَة وَالْقِرْطَاس الصَّحِيفَة ; وَيُقَال : قِرْطَاس بِالضَّمِّ ; وَقَرْطَسَ فُلَان إِذَا رَمَى فَأَصَابَ الصَّحِيفَة الْمُلْزَقَة بِالْهَدَفِ .
أَيْ فَعَايَنُوا ذَلِكَ وَمَسُّوهُ بِالْيَدِ كَمَا اِقْتَرَحُوا وَبَالَغُوا فِي مَيْزه وَتَقْلِيبه جَسًّا بِأَيْدِيهِمْ لِيَرْتَفِع كُلّ اِرْتِيَاب وَيَزُول عَنْهُمْ كُلّ إِشْكَال , لَعَانَدُوا فِيهِ وَتَابَعُوا كُفْرهمْ , وَقَالُوا : سِحْر مُبِين إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارنَا وَسُحِرْنَا ; وَهَذِهِ الْآيَة جَوَاب لِقَوْلِهِمْ : " حَتَّى تُنَزِّل عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ " [ الْإِسْرَاء : 93 ] فَأَعْلَمَ اللَّه بِمَا سَبَقَ فِي عِلْمه مِنْ أَنَّهُ لَوْ نَزَّلَ لَكَذَّبُوا بِهِ . قَالَ الْكَلْبِيّ : نَزَلَتْ فِي النَّضْر بْن الْحَارِث وَعَبْد اللَّه بْن أَبِي أُمَيَّة وَنَوْفَل بْن خُوَيْلِد قَالُوا : " لَنْ نُؤْمِن لَك حَتَّى تُفَجِّر لَنَا مِنْ الْأَرْض يَنْبُوعًا " [ الْإِسْرَاء : 90 ] الْآيَة .
غريب الآية
وَلَوۡ نَزَّلۡنَا عَلَیۡكَ كِتَـٰبࣰا فِی قِرۡطَاسࣲ فَلَمَسُوهُ بِأَیۡدِیهِمۡ لَقَالَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوۤا۟ إِنۡ هَـٰذَاۤ إِلَّا سِحۡرࣱ مُّبِینࣱ ﴿٧﴾
كِتَـٰبࣰا فِی قِرۡطَاسࣲ كتاباً مكتوباً في صحيفةٍ.
هَـٰذَا أي: البعثُ الذي كنتم تُنْكِرونه.
الإعراب
(وَلَوْ) "الْوَاوُ " حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(لَوْ ) : حَرْفُ شَرْطٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(نَزَّلْنَا) فِعْلٌ مَاضٍ فِعْلُ الشَّرْطِ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِنَا الْفَاعِلِينَ، وَ(نَا ) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(عَلَيْكَ) (عَلَى ) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(كِتَابًا) مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(فِي) حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(قِرْطَاسٍ) اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(فَلَمَسُوهُ) "الْفَاءُ " حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(لَمَسُوا ) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ لِاتِّصَالِهِ بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(بِأَيْدِيهِمْ) "الْبَاءُ " حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(أَيْدِي ) : اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلثِّقَلِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(لَقَالَ) "اللَّامُ " حَرْفٌ وَاقِعٌ فِي جَوَابِ الشَّرْطِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(قَالَ ) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ جَوَابُ الشَّرْطِ.
(الَّذِينَ) اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(كَفَرُوا) فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ لِاتِّصَالِهِ بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(إِنْ) حَرْفُ نَفْيٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(هَذَا) اسْمُ إِشَارَةٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ.
(إِلَّا) حَرْفُ اسْتِثْنَاءٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(سِحْرٌ) خَبَرٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(مُبِينٌ) نَعْتٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
Facebook Twitter WhatsApp Pinterest LinkedIn Buffer Tumblr Reddit Mix Evernote Pocket Wordpress