صفحات الموقع

سورة الأنعام الآية ٦٢

سورة الأنعام الآية ٦٢

ثُمَّ رُدُّوۤا۟ إِلَى ٱللَّهِ مَوۡلَىٰهُمُ ٱلۡحَقِّۚ أَلَا لَهُ ٱلۡحُكۡمُ وَهُوَ أَسۡرَعُ ٱلۡحَـٰسِبِینَ ﴿٦٢﴾

التفسير

تفسير السعدي

" ثُمَّ " بعد الموت والحياة البرزخية, وما فيها من الخير والشر " رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ " أي: الذي تولاهم بحكمه القدري, فنفذ فيهم ما شاء من أنواع التدبير. ثم تولاهم بأمره ونهيه, وأرسل إليهم الرسل, وأنزل عليهم الكتب. ثم ردوا إليه ليتولى الحكم فيهم بالجزاء, ويثيبهم على ما عملوا, من الخيرات, ويعاقبهم على الشرور والسيئات,, لهذا قال: " أَلَا لَهُ الْحُكْمُ " وحده لا شريك له " وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ " لكمال علمه وحفظه لأعمالهم, بما أثبته في اللوح المحفوظ, ثم أثبته ملائكته في الكتاب, الذي بأيديهم. فإذا كان تعالى, هو المنفرد بالخلق والتدبير, هو القاهر فوق عباده, وقد اعتنى بهم كل الاعتناء, في جميع أحوالهم وهو الذي له الحكم القدري, والحكم الشرعي, والحكم, الجزائي, فأين للمشركين, العدول عن من هذا وصفه ونعته, إلى عبادة من ليس له من الأمر شيء, ولا عنده مثقال ذرة من النفع, ولا له قدرة وإرادة؟! أما والله لو علموا حلم الله عليهم, وعفوه ورحمته بهم, وهم يبارزونه بالشرك والكفران, ويتجرأون على عظمته بالإفك والبهتان, وهو يعافيهم ويرزقهم لاتجذبت, دواعيهم إلى معرفته, وذهلت عقولهم في حبه. ولمقتوا أنفسهم أشد المقت, حيث انقادوا لداعي الشيطان, الموجب للخزي والخسران, ولكنهم قوم لا يعقلون.

التفسير الميسر

ثم أعيد هؤلاء المتوفون إلى الله تعالى مولاهم الحق. ألا له القضاء والفصل يوم القيامة بين عباده وهو أسرع الحاسبين.

تفسير الجلالين

"ثُمَّ رُدُّوا" أَيْ الْخَلْق "إلَى اللَّه مَوْلَاهُمْ" مَالِكهمْ "الْحَقّ" الثَّابِت الْعَدْل لِيُجَازِيَهُمْ "أَلَا لَهُ الْحُكْم" الْقَضَاء النَّافِذ فِيهِمْ "وَهُوَ أَسْرَع الْحَاسِبِينَ" يُحَاسِب الْخَلْق كُلّهمْ فِي قَدْر نِصْف نَهَار مِنْ أَيَّام الدُّنْيَا لِحَدِيثٍ بِذَلِكَ

تفسير ابن كثير

وَقَوْله " ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّه مَوْلَاهُمْ الْحَقّ " قَالَ اِبْن جَرِير " ثُمَّ رُدُّوا " يَعْنِي الْمَلَائِكَة " إِلَى اللَّه مَوْلَاهُمْ الْحَقّ " وَنَذْكُر هَهُنَا الْحَدِيث الَّذِي رَوَاهُ الْإِمَام أَحْمَد حَيْثُ قَالَ : حَدَّثَنَا حُسَيْن بْن مُحَمَّد حَدَّثَنَا اِبْن أَبِي ذِئْب عَنْ مُحَمَّد بْن عَمْرو بْن عَطَاء عَنْ سَعِيد بْن يَسَار عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ " إِنَّ الْمَيِّت تَحْضُرهُ الْمَلَائِكَة فَإِذَا كَانَ الرَّجُل الصَّالِح قَالُوا اُخْرُجِي أَيَّتهَا النَّفْس الطَّيِّبَة كَانَتْ فِي الْجَسَد الطَّيِّب اُخْرُجِي حَمِيدَة وَأَبْشِرِي بِرَوْحٍ وَرَيْحَان وَرَبّ غَيْر غَضْبَان فَلَا تَزَال يُقَال لَهَا ذَلِكَ حَتَّى تَخْرُج ثُمَّ يُعْرَج بِهَا إِلَى السَّمَاء فَيُسْتَفْتَح لَهَا فَيُقَال مَنْ هَذَا فَيُقَال فُلَان فَيُقَال مَرْحَبًا بِالنَّفْسِ الطَّيِّبَة كَانَتْ فِي الْجَسَد الطَّيِّب اُدْخُلِي حَمِيدَة وَأَبْشِرِي بِرَوْحٍ وَرَيْحَان وَرَبّ غَيْر غَضْبَان فَلَا تَزَال يُقَال لَهَا ذَلِكَ حَتَّى يُنْتَهَى بِهَا إِلَى السَّمَاء الَّتِي فِيهَا اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَإِذَا كَانَ الرَّجُل السُّوء قَالُوا اُخْرُجِي أَيَّتهَا النَّفْس الْخَبِيثَة كَانَتْ فِي الْجَسَد الْخَبِيث اُخْرُجِي ذَمِيمَة وَأَبْشِرِي بِحَمِيمٍ وَغَسَّاق وَآخَر مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاج فَلَا تَزَال يُقَال لَهَا ذَلِكَ حَتَّى تَخْرُج ثُمَّ يُعْرَج بِهَا إِلَى السَّمَاء فَيُسْتَفْتَح لَهَا فَيُقَال مَنْ هَذَا فَيُقَال فُلَان فَيُقَال لَا مَرْحَبًا بِالنَّفْسِ الْخَبِيثَة كَانَتْ فِي الْجَسَد الْخَبِيث اِرْجِعِي ذَمِيمَة فَإِنَّهُ لَا يُفْتَح لَك أَبْوَاب السَّمَاء فَتُرْسَل مِنْ السَّمَاء ثُمَّ تَصِير إِلَى الْقَبْر فَيَجْلِس الرَّجُل الصَّالِح فَيُقَال لَهُ مِثْل مَا قِيلَ فِي الْحَدِيث الْأَوَّل وَيَجْلِس الرَّجُل السُّوء فَيُقَال لَهُ مِثْل مَا قِيلَ فِي الْحَدِيث الثَّانِي " وَهَذَا حَدِيث غَرِيب وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمُرَاد بِقَوْلِهِ " ثُمَّ رُدُّوا " يَعْنِي الْخَلَائِق كُلّهمْ إِلَى اللَّه يَوْم الْقِيَامَة فَيَحْكُم فِيهِمْ بِعَدْلِهِ كَمَا قَالَ " قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَات يَوْم مَعْلُوم " وَقَالَ " وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِر مِنْهُمْ أَحَدًا " إِلَى قَوْله " وَلَا يَظْلِم رَبّك أَحَدًا " وَلِهَذَا قَالَ " مَوْلَاهُمْ الْحَقّ أَلَا لَهُ الْحُكْم وَهُوَ أَسْرَعَ الْحَاسِبِينَ" .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّه مَوْلَاهُمْ الْحَقّ أَلَا لَهُ الْحُكْم وَهُوَ أَسْرَع الْحَاسِبِينَ } . يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ : ثُمَّ رُدَّتْ الْمَلَائِكَة الَّذِينَ تَوَفَّوْهُمْ فَقَبَضُوا نُفُوسهمْ وَأَرْوَاحهمْ إِلَى اللَّه سَيِّدهمْ الْحَقّ . { أَلَا لَهُ الْحُكْم } يَقُول : أَلَا لَهُ الْحُكْم وَالْقَضَاء دُون مَنْ سِوَاهُ مِنْ جَمِيع خَلْقه . { وَهُوَ أَسْرَع الْحَاسِبِينَ } يَقُول : وَهُوَ أَسْرَع مِنْ حَسَبَ عَدَدكُمْ وَأَعْمَالكُمْ وَآجَالكُمْ وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ أُمُوركُمْ أَيُّهَا النَّاس , وَأَحْصَاهَا وَعَرَفَ مَقَادِيرهَا وَمَبَالِغهَا ; لِأَنَّهُ لَا يَحْسِب بِعِقْدِ يَد , وَلَكِنَّهُ يَعْلَم ذَلِكَ وَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْهُ خَافِيَة , وَ { لَا يَعْزُب عَنْهُ مِثْقَال ذَرَّة فِي السَّمَوَات وَلَا فِي الْأَرْض وَلَا أَصْغَر مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَر إِلَّا فِي كِتَاب مُبِين } 34 3 .

تفسير القرطبي

أَيْ رَدَّهُمْ اللَّه بِالْبَعْثِ لِلْحِسَابِ . أَيْ خَالِقهمْ وَرَازِقهمْ وَبَاعِثهمْ وَمَالِكهمْ . " الْحَقّ " بِالْخَفْضِ قِرَاءَة الْجُمْهُور , عَلَى النَّعْت وَالصِّفَة لِاسْمِ اللَّه تَعَالَى . وَقَرَأَ الْحَسَن " الْحَقّ " بِالنَّصْبِ عَلَى إِضْمَار أَعْنِي , أَوْ عَلَى الْمَصْدَر , أَيْ حَقًّا . أَيْ اِعْلَمُوا وَقُولُوا لَهُ الْحُكْم وَحْده يَوْم الْقِيَامَة , أَيْ الْقَضَاء وَالْفَصْل . أَيْ لَا يَحْتَاج إِلَى فِكْرَة وَرَوِيَّة وَلَا عَقْد يَد . وَقَدْ تَقَدَّمَ

غريب الآية
ثُمَّ رُدُّوۤا۟ إِلَى ٱللَّهِ مَوۡلَىٰهُمُ ٱلۡحَقِّۚ أَلَا لَهُ ٱلۡحُكۡمُ وَهُوَ أَسۡرَعُ ٱلۡحَـٰسِبِینَ ﴿٦٢﴾
الإعراب
(ثُمَّ)
حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحٍ.
(رُدُّوا)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ لِاتِّصَالِهِ بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ نَائِبُ فَاعِلٍ.
(إِلَى)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(اللَّهِ)
اسْمُ الْجَلَالَةِ اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(مَوْلَاهُمُ)
نَعْتٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلتَّعَذُّرِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ الْمُقَدَّرِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(الْحَقِّ)
نَعْتٌ ثَانٍ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(أَلَا)
حَرْفُ تَنْبِيهٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(لَهُ)
"اللَّامُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ.
(الْحُكْمُ)
مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَهُوَ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(هُوَ) : ضَمِيرٌ مُنْفَصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ.
(أَسْرَعُ)
خَبَرٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(الْحَاسِبِينَ)
مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْيَاءُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُذَكَّرٍ سَالِمٌ.