صفحات الموقع

سورة الأنعام الآية ٤

سورة الأنعام الآية ٤

وَمَا تَأۡتِیهِم مِّنۡ ءَایَةࣲ مِّنۡ ءَایَـٰتِ رَبِّهِمۡ إِلَّا كَانُوا۟ عَنۡهَا مُعۡرِضِینَ ﴿٤﴾

التفسير

تفسير السعدي

هذا إخبار منه تعالى, عن إعراض المشركين, وشدة تكذيبهم وعداوتهم, وأنهم لا تنفع فيهم الآيات, حتى تحل بهم المثلات فقال: " وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ " الدالة على الحق دلالة قاطعة, الداعية لهم إلى اتباعه وقبوله. " إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ " لا يلقون لها بالا, ولا يصغون لها سمعا, قد انصرفت قلوبهم إلى غيرها, وولوها أدبارهم.

التفسير الميسر

هؤلاء الكفار الذين يشركون مع الله تعالى غيره قد جاءتهم الحجج الواضحة والدلالات البينة على وحدانية الله -جل وعلا- وصِدْقِ محمد صلى الله عليه وسلم في نبوته، وما جاء به، ولكن ما إن جاءتهم حتى أعرضوا عن قبولها، ولم يؤمنوا بها.

تفسير الجلالين

"وَمَا تَأْتِيهِمْ" أَيْ أَهْل مَكَّة "مِنْ" صِلَة "آيَة مِنْ آيَات رَبّهمْ" مِنْ الْقُرْآن

تفسير ابن كثير

يَقُول تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ الْمُشْرِكِينَ الْمُكَذِّبِينَ الْمُعَانِدِينَ أَنَّهُمْ كُلَّمَا أَتَتْهُمْ آيَة أَيْ دَلَالَة وَمُعْجِزَة وَحُجَّة مِنْ الدَّلَالَات عَلَى وَحْدَانِيَّة اللَّه وَصِدْق رُسُله الْكِرَام فَإِنَّهُمْ يُعْرِضُونَ عَنْهَا فَلَا يَنْظُرُونَ إِلَيْهَا وَلَا يُبَالُونَ بِهَا .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَة مِنْ آيَات رَبّهمْ إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْرهُ : وَمَا تَأْتِي هَؤُلَاءِ الْكُفَّار الَّذِينَ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ أَوْثَانهمْ وَآلِهَتهمْ { آيَة مِنْ آيَات رَبّهمْ } يَقُول : حُجَّة وَعَلَامَة وَدَلَالَة مِنْ حُجَج رَبّهمْ وَدَلَالَاته وَأَعْلَامه عَلَى وَحْدَانِيّته وَحَقِيقَة نُبُوَّتك يَا مُحَمَّد وَصِدْق مَا أَتَيْتهمْ بِهِ مِنْ عِنْدِي , { إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ } يَقُول : إِلَّا أَعْرَضُوا عَنْهَا , يَعْنِي عَنْ الْآيَة , فَصَدُّوا عَنْ قَبُولهَا وَالْإِقْرَار بِمَا شَهِدَتْ عَلَى حَقِيقَته وَدَلَّتْ عَلَى صِحَّتِهِ , جَهْلًا مِنْهُمْ بِاَللَّهِ وَاغْتِرَارًا بِحِلْمِهِ عَنْهُمْ .

تفسير القرطبي

أَيْ عَلَامَة كَانْشِقَاقِ الْقَمَر وَنَحْوهَا . و " مِنْ " لِاسْتِغْرَاقِ الْجِنْس ; تَقُول : مَا فِي الدَّار مِنْ أَحَد . " مِنْ " الثَّانِيَة لِلتَّبْعِيضِ . خَبَر " كَانُوا " . وَالْإِعْرَاض تَرْك النَّظَر فِي الْآيَات الَّتِي يَجِب أَنْ يَسْتَدِلُّوا بِهَا عَلَى تَوْحِيد اللَّه جَلَّ وَعَزَّ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا وَأَنَّهُ يَرْجِع إِلَى قَدِيم حَيّ غَنِيّ عَنْ جَمِيع الْأَشْيَاء قَادِر لَا يَعْجِزهُ شَيْء عَالِم لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء مِنْ الْمُعْجِزَات الَّتِي أَقَامَهَا لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; لِيُسْتَدَلّ بِهَا عَلَى صِدْقه فِي جَمِيع مَا أَتَى بِهِ .

غريب الآية
وَمَا تَأۡتِیهِم مِّنۡ ءَایَةࣲ مِّنۡ ءَایَـٰتِ رَبِّهِمۡ إِلَّا كَانُوا۟ عَنۡهَا مُعۡرِضِینَ ﴿٤﴾
مِّنۡ ءَایَةࣲمن دليلٍ على أنَّ اللهَ حقُّ.
الإعراب
(وَمَا)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(مَا) : حَرْفُ نَفْيٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(تَأْتِيهِمْ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلثِّقَلِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(مِنْ)
حَرْفُ جَرٍّ زَائِدٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(آيَةٍ)
فَاعِلٌ مَجْرُورٌ لَفْظًا مَرْفُوعٌ مَحَلًّا وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(مِنْ)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(آيَاتِ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ نَعْتٌ.
(رَبِّهِمْ)
مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(إِلَّا)
حَرْفُ اسْتِثْنَاءٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(كَانُوا)
فِعْلٌ مَاضٍ نَاسِخٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ لِاتِّصَالِهِ بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ اسْمُ كَانَ.
(عَنْهَا)
(عَنْ) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(مُعْرِضِينَ)
خَبَرُ كَانَ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْيَاءُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُذَكَّرٍ سَالِمٌ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي تَأْتِيهِمْ.