صفحات الموقع

سورة الأنعام الآية ٢٤

سورة الأنعام الآية ٢٤

ٱنظُرۡ كَیۡفَ كَذَبُوا۟ عَلَىٰۤ أَنفُسِهِمۡۚ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُوا۟ یَفۡتَرُونَ ﴿٢٤﴾

التفسير

تفسير السعدي

" أَنْظُرْ " متعجبا منهم ومن أحوالهم. " كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ " أي كذبوا كذبا عاد بالخسار على أنفسهم وضرهم- والله- غاية الضرر " وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ " من الشركاء الذين زعموهم مع الله, تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.

التفسير الميسر

تأمل -أيها الرسول- كيف كذب هؤلاء المشركون على أنفسهم وهم في الآخرة قد تبرؤوا من الشرك؟ وذهب وغاب عنهم ما كانوا يظنونه من شفاعة آلهتهم.

تفسير الجلالين

"اُنْظُرْ" يَا مُحَمَّد "كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنْفُسهمْ" بِنَفْيِ الشِّرْك عَنْهُمْ "وَضَلَّ" غَابَ "عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ" يَفْتَرُونَهُ عَلَى اللَّه مِنْ شُرَكَاء

تفسير ابن كثير

وَكَذَا قَالَ فِي حَقّ هَؤُلَاءِ " اُنْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنْفُسهمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ " كَقَوْلِهِ" ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ مِنْ دُون اللَّه قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا " الْآيَة .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { اُنْظُرْ كَيْف كَذَبُوا عَلَى أَنْفُسهمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ } . يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اُنْظُرْ يَا مُحَمَّد فَاعْلَمْ كَيْف كَذَبَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ الْعَادِلُونَ بِرَبِّهِمْ الْأَوْثَان وَالْأَصْنَام فِي الْآخِرَة , عِنْد لِقَاء اللَّه عَلَى أَنْفُسهمْ بِقِيلِهِمْ : وَاَللَّه يَا رَبّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ , وَاسْتَعْمَلُوا هُنَالِكَ الْأَخْلَاق الَّتِي كَانُوا بِهَا مُتَخَلِّقِينَ فِي الدُّنْيَا مِنْ الْكَذِب وَالْفِرْيَة . وَمَعْنَى النَّظَر فِي هَذَا الْمَوْضِع : النَّظَر بِالْقَلْبِ لَا النَّظَر بِالْبَصَرِ , وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ : تَبَيَّنْ , فَاعْلَمْ كَيْف كَذَبُوا فِي الْآخِرَة . وَقَالَ : " كَذَبُوا " , وَمَعْنَاهُ : يَكْذِبُونَ , لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْخَبَر قَدْ مَضَى فِي الْآيَة قَبْلهَا صَارَ كَالشَّيْءِ الَّذِي قَدْ كَانَ وَوُجِدَ . { وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ } يَقُول : وَفَارَقَهُمْ الْأَنْدَاد وَالْأَصْنَام وَتَبَرَّءُوا مِنْهَا , فَسَلَكُوا غَيْر سَبِيلهَا لِأَنَّهَا هَلَكَتْ , وَأُعِيدَ الَّذِينَ كَانُوا يَعْبُدُونَهَا اِجْتِزَاء , ثُمَّ أُخِذُوا بِمَا كَانُوا يَفْتَرُونَهُ مِنْ قِيلهمْ فِيهَا عَلَى اللَّه وَعِبَادَتهمْ إِيَّاهُ وَإِشْرَاكهمْ إِيَّاهَا فِي سُلْطَان اللَّه , فَضَلَّتْ عَنْهُمْ , وَعُوقِبَ عَابِدُوهَا بِفِرْيَتِهِمْ . وَقَدْ بَيَّنَّا فِيمَا مَضَى أَنَّ مَعْنَى الضَّلَال : الْأَخْذ عَلَى غَيْر الْهُدَى . وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ يَقُولُونَ هَذَا الْقَوْل عِنْد مُعَايَنَتهمْ سَعَة رَحْمَة اللَّه يَوْمئِذٍ . ذِكْر الرِّوَايَة بِذَلِكَ . 10235 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا حَكَّام , قَالَ : ثَنَا عَمْرو , عَنْ مُطَرِّف , عَنْ الْمِنْهَال بْن عَمْرو , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , قَالَ : أَتَى رَجُل اِبْن عَبَّاس , فَقَالَ : قَالَ اللَّه : { وَاَللَّه رَبّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ } , وَقَالَ فِي آيَة أُخْرَى : { وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّه حَدِيثًا } 4 42 قَالَ اِبْن عَبَّاس : أَمَّا قَوْله : { وَاَللَّه رَبّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ } فَإِنَّهُ لَمَّا رَأَوْا أَنَّهُ لَا يَدْخُل الْجَنَّةَ إِلَّا أَهْلُ الْإِسْلَامِ فَقَالُوا : تَعَالَوْا لِنَجْحَد { قَالُوا وَاَللَّه رَبّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ } فَخَتَمَ اللَّه عَلَى أَفْوَاههمْ وَتَكَلَّمَتْ أَيْدِيهمْ وَأَرْجُلهمْ { وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّه حَدِيثًا } . 10236 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْل اللَّه تَعَالَى : { وَاَللَّه رَبّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ } قَالَ : قَوْل أَهْل الشِّرْك حِين رَأَوْا الذُّنُوب تُغْفَر , وَلَا يَغْفِر اللَّه لِمُشْرِكٍ , اُنْظُرْ كَيْف كَذَبُوا عَلَى أَنْفُسهمْ بِتَكْذِيبِ اللَّه إِيَّاهُمْ . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثَنَا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , بِنَحْوِهِ . 10237 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَة بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَاَللَّه رَبّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ } ثُمَّ قَالَ : { وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّه حَدِيثًا } بِجَوَارِحِهِمْ . 10238 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ ثَنَا أَبِي , عَنْ حَمْزَة الزَّيَّات , عَنْ رَجُل يُقَال لَهُ هِشَام , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر : { ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتهمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاَللَّه رَبّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ } قَالَ : حَلَفُوا وَاعْتَذَرُوا , قَالُوا : وَاَللَّه رَبّنَا . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا قَبِيصَة بْن عُقْبَة , قَالَ : ثَنَا سُفْيَان , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , قَالَ : أَقْسَمُوا وَاعْتَذَرُوا : وَاَللَّه رَبّنَا . * - حَدَّثَنَا هَنَّاد , قَالَ : ثَنَا وَكِيع , عَنْ حَمْزَة الزَّيَّات , عَنْ رَجُل يُقَال لَهُ هِشَام , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر بِنَحْوِهِ . 10239 - حَدَّثَنَا هَنَّاد , قَالَ : ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة , عَنْ سُفْيَان بْن زِيَاد الْفِرْيَابِيّ , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , فِي قَوْله : { وَاَللَّه رَبّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ } قَالَ : لَمَّا أُمِرَ بِإِخْرَاجِ رِجَال مِنْ النَّار مِنْ أَهْل التَّوْحِيد , قَالَ مَنْ فِيهَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ : تَعَالَوْا نَقُول : لَا إِلَه إِلَّا اللَّه , لَعَلَّنَا نَخْرُج مَعَ هَؤُلَاءِ ! قَالَ : فَلَمْ يُصَدَّقُوا , قَالَ : فَحَلَفُوا : { وَاَللَّه رَبّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ } قَالَ : فَقَالَ اللَّه : { اُنْظُرْ كَيْف كَذَبُوا عَلَى أَنْفُسهمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ } . 10240 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ } : أَيْ يُشْرِكُونَ بِهِ . - حَدَّثَنَا الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا عَبْد الْعَزِيز , قَالَ : ثَنَا الْمِنْهَال بْن عَمْرو , عَنْ سَعِيد عَنْ جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس , فِي قَوْله : { وَاَللَّه رَبّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ } قَالَ : لَمَّا رَأَى الْمُشْرِكُونَ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مُسْلِمٌ , قَالُوا : تَعَالَوْا إِذَا سُئِلْنَا قُلْنَا { وَاَللَّه رَبّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ } . فَسُئِلُوا , فَقَالُوا ذَلِكَ , فَخَتَمَ اللَّه عَلَى أَفْوَاههمْ وَشَهِدَتْ عَلَيْهِمْ جَوَارِحُهُمْ بِأَعْمَالِهِمْ , فَوَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ رَأَوْا ذَلِكَ { لَوْ تُسَوَّى بِهِمْ الْأَرْض وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّه حَدِيثًا } . - حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنِي عَبْد الْعَزِيز , قَالَ : ثَنَا مُسْلِم بْن خَلَف , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد قَالَ : يَأْتِي عَلَى النَّاس يَوْم الْقِيَامَة سَاعَة لَمَّا رَأَى أَهْل الشِّرْك أَهْل التَّوْحِيد يُغْفَر لَهُمْ , فَيَقُولُونَ : { وَاَللَّه رَبّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ } قَالَ : { اُنْظُرْ كَيْف كَذَبُوا عَلَى أَنْفُسهمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ } . - حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا عَبْد الْعَزِيز , قَالَ ثَنَا سُفْيَان عَنْ رَجُل , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , أَنَّهُ كَانَ يَقُول : { وَاَللَّه رَبّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ } يَخْفِضهَا . قَالَ : أَقْسَمُوا وَاعْتَذَرُوا . قَالَ الْحَارِث : قَالَ عَبْد الْعَزِيز , قَالَ سُفْيَان مَرَّة أُخْرَى , ثَنِي هِشَام , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر .

تفسير القرطبي

كَذَّبَ الْمُشْرِكِينَ قَوْلهمْ : إِنَّ عِبَادَة الْأَصْنَام تُقَرِّبنَا إِلَى اللَّه زُلْفَى , بَلْ ظَنُّوا ذَلِكَ وَظَنّهمْ الْخَطَأ لَا يُعْذِرهُمْ وَلَا يُزِيل اِسْم الْكَذِب عَنْهُمْ , وَكَذَّبَ الْمُنَافِقِينَ بِاعْتِذَارِهِمْ بِالْبَاطِلِ , وَجَحْدهمْ نِفَاقهمْ . أَيْ فَانْظُرْ كَيْفَ ضَلَّ عَنْهُمْ اِفْتِرَاؤُهُمْ أَيْ تَلَاشَى وَبَطَل مَا كَانُوا يَظُنُّونَهُ مِنْ شَفَاعَة آلِهَتهمْ . وَقِيلَ : ( وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ ) أَيْ فَارَقَهُمْ مَا كَانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُون اللَّه فَلَمْ يُغْنِ عَنْهُمْ شَيْئًا ; عَنْ الْحَسَن . وَقِيلَ : الْمَعْنَى عَزَبَ عَنْهُمْ اِفْتِرَاؤُهُمْ لِدَهْشِهِمْ , وَذُهُول عُقُولهمْ . وَالنَّظَر فِي قَوْله : ( اُنْظُرْ ) يُرَاد بِهِ نَظَر الِاعْتِبَار ; ثُمَّ قِيلَ : " كَذَبُوا " بِمَعْنَى يَكْذِبُونَ , فَعَبَّرَ عَنْ الْمُسْتَقْبَل بِالْمَاضِي ; وَجَازَ أَنْ يَكْذِبُوا فِي الْآخِرَة لِأَنَّهُ مَوْضِع دَهَش وَحِيرَة وَذُهُول عَقْل . وَقِيلَ : لَا يَجُوز أَنْ يَقَع مِنْهُمْ كَذِب فِي الْآخِرَة ; لِأَنَّهَا دَار جَزَاء عَلَى مَا كَانَ فِي الدُّنْيَا - وَعَلَى ذَلِكَ أَكْثَر أَهْل النَّظَر - وَإِنَّمَا ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا ; فَمَعْنَى " وَاَللَّه رَبّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ " عَلَى هَذَا : مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ عِنْد أَنْفُسنَا ; وَعَلَى جَوَاز أَنْ يَكْذِبُوا فِي الْآخِرَة يُعَارِضهُ قَوْله : ( وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّه حَدِيثًا ) ; وَلَا مُعَارَضَة وَلَا تَنَاقُض ; لَا يَكْتُمُونَ اللَّه حَدِيثًا فِي بَعْض الْمَوَاطِن إِذَا شَهِدَتْ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتهمْ وَأَيْدِيهمْ وَأَرْجُلهمْ بِعَمَلِهِمْ , وَيَكْذِبُونَ عَلَى أَنْفُسهمْ فِي بَعْض الْمَوَاطِن قَبْل شَهَادَة الْجَوَارِح عَلَى مَا تَقَدَّمَ . وَاَللَّه أَعْلَم . وَقَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر فِي قَوْله تَعَالَى : " وَاَللَّه رَبّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ " قَالَ : اِعْتَذَرُوا وَحَلَفُوا ; وَكَذَلِكَ قَالَ اِبْن أَبِي نَجِيح وَقَتَادَة : وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِد أَنَّهُ قَالَ : لَمَّا رَأَوْا أَنَّ الذُّنُوب تُغْفَر إِلَّا الشِّرْك بِاَللَّهِ وَالنَّاس يَخْرُجُونَ مِنْ النَّار قَالُوا : " وَاَللَّه رَبّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ " وَقِيلَ : " وَاَللَّه رَبّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ " أَيْ عَلِمْنَا أَنَّ الْأَحْجَار لَا تَضُرّ وَلَا تَنْفَع , وَهَذَا وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا مِنْ الْقَوْل فَقَدْ صَدَقُوا وَلَمْ يَكْتُمُوا , وَلَكِنْ لَا يُعْذَرُونَ بِهَذَا ; فَإِنَّ الْمُعَانِد كَافِر غَيْر مَعْذُور . ثُمَّ قِيلَ فِي قَوْله : " ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتهمْ " خَمْس قِرَاءَات : قَرَأَ حَمْزَة وَالْكِسَائِيّ " يَكُنْ " بِالْيَاءِ " فِتْنَتَهُمْ " بِالنَّصْبِ خَبَر " يَكُنْ " " إِلَّا أَنْ قَالُوا " اِسْمهَا أَيْ إِلَّا قَوْلهمْ ; فَهَذِهِ قِرَاءَة بَيِّنَة . وَقَرَأَ أَهْل الْمَدِينَة وَأَبُو عَمْرو " تَكُنْ " بِالتَّاءِ " فِتْنَتَهُمْ " بِالنَّصْبِ ( إِلَّا أَنْ قَالُوا ) أَيْ إِلَّا مَقَالَتهمْ . وَقَرَأَ أُبَيّ وَابْن مَسْعُود وَمَا كَانَ - بَدَل قَوْله ( ثُمَّ لَمْ تَكُنْ ) - فِتْنَتهمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا ) . وَقَرَأَ اِبْن عَامِر وَعَاصِم مِنْ رِوَايَة حَفْص , وَالْأَعْمَش مِنْ رِوَايَة الْمُفَضَّل , وَالْحَسَن وَقَتَادَة وَغَيْرهمْ ( ثُمَّ لَمْ تَكُنْ " بِالتَّاءِ " فِتْنَتُهُمْ " بِالرَّفْعِ اِسْم " تَكُنْ " وَالْخَبَر " إِلَّا أَنْ قَالُوا " فَهَذِهِ أَرْبَع قِرَاءَات . الْخَامِسَة : ( ثُمَّ لَمْ يَكُنْ " بِالْيَاءِ ( فِتْنَتُهُمْ ) ; رَفْع وَيُذَكَّر الْفِتْنَة لِأَنَّهَا بِمَعْنَى الْفُتُون , وَمِثْله " فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَة مِنْ رَبّه فَانْتَهَى " [ الْبَقَرَة : 275 ] . " وَاَللَّهِ " الْوَاو وَاو الْقَسَم " رَبّنَا " نَعْت لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ , أَوْ بَدَل . وَمَنْ نَصَبَ فَعَلَى النِّدَاء أَيْ يَا رَبّنَا وَهِيَ قِرَاءَة حَسَنَة ; لِأَنَّ فِيهَا مَعْنَى الِاسْتِكَانَة وَالتَّضَرُّع , إِلَّا أَنَّهُ فَصَلَ بَيْن الْقَسَم وَجَوَابه بِالْمُنَادَى .

غريب الآية
ٱنظُرۡ كَیۡفَ كَذَبُوا۟ عَلَىٰۤ أَنفُسِهِمۡۚ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُوا۟ یَفۡتَرُونَ ﴿٢٤﴾
وَضَلَّ عَنۡهُموغابَ عنهم.
مَّا كَانُوا۟ یَفۡتَرُونَما كانوا يعتقدونه مِنْ نَفْعِ آلهتِهم له.
وَضَلَّذهبَ، وغابَ.
الإعراب
(انْظُرْ)
فِعْلُ أَمْرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنْتَ".
(كَيْفَ)
اسْمُ اسْتِفْهَامٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ حَالٌ.
(كَذَبُوا)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ لِاتِّصَالِهِ بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(عَلَى)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(أَنْفُسِهِمْ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(وَضَلَّ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(ضَلَّ) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ.
(عَنْهُمْ)
(عَنْ) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(مَا)
اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(كَانُوا)
فِعْلٌ مَاضٍ نَاسِخٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ لِاتِّصَالِهِ بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ اسْمُ كَانَ.
(يَفْتَرُونَ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ خَبَرُ كَانَ، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.