صفحات الموقع

سورة الأنعام الآية ١٦٠

سورة الأنعام الآية ١٦٠

مَن جَاۤءَ بِٱلۡحَسَنَةِ فَلَهُۥ عَشۡرُ أَمۡثَالِهَاۖ وَمَن جَاۤءَ بِٱلسَّیِّئَةِ فَلَا یُجۡزَىٰۤ إِلَّا مِثۡلَهَا وَهُمۡ لَا یُظۡلَمُونَ ﴿١٦٠﴾

التفسير

تفسير السعدي

ثم ذكر صفة الجزاء فقال: " مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ " القولية والفعلية, الظاهرة, والباطنة, المتعلقة بحق الله, أو حق خلقه. " فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا " هذا أقل ما يكون من التضعيف. " وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا " وهذا من تمام عدله تعالى وإحسانه, وأنه لا يظلم مثقال ذرة, ولهذا قال: " وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ " .

التفسير الميسر

من لقي ربه يوم القيامة بحسنة من الأعمال الصالحة فله عشر حسنات أمثالها، ومن لقي ربه بسيئة فلا يعاقب إلا بمثلها، وهم لا يظلمون مثقال ذرة.

تفسير الجلالين

"مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ" أَيْ لَا إلَه إلَّا اللَّه "فَلَهُ عَشْر أَمْثَالهَا" أَيْ جَزَاء عَشْر حَسَنَات "وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إلَّا مِثْلهَا" أَيْ جَزَاءَهُ "وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ" يُنْقَصُونَ مِنْ جَزَائِهِمْ شَيْئًا

تفسير ابن كثير

وَهَذِهِ الْآيَة الْكَرِيمَة مُفَصِّلَة لِمَا أُجْمِلَ فِي الْآيَة الْأُخْرَى وَهِيَ قَوْله " مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْر مِنْهَا " وَقَدْ وَرَدَتْ الْأَحَادِيث مُطَابِقَة لِهَذِهِ الْآيَة كَمَا قَالَ الْإِمَام أَحْمَد بْن حَنْبَل رَحِمَهُ اللَّه حَدَّثَنَا عَفَّان حَدَّثَنَا جَعْفَر بْن سُلَيْمَان حَدَّثَنَا الْجَعْد أَبُو عُثْمَان عَنْ أَبِي رَجَاء الْعُطَارِدِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِيمَا يَرْوِي عَنْ رَبّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِنَّ رَبّكُمْ عَزَّ وَجَلَّ رَحِيم مَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَة فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ عَشْرًا إِلَى سَبْعمِائَةٍ إِلَى أَضْعَاف كَثِيرَة . وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَة فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ وَاحِدَة أَوْ يَمْحُوهَا اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَلَا يَهْلَك عَلَى اللَّه إِلَّا هَالِك . وَرَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيّ مِنْ حَدِيث الْجَعْد أَبِي عُثْمَان بِهِ. وَقَالَ أَحْمَد أَيْضًا حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة حَدَّثَنَا الْأَعْمَش عَنْ الْمَعْرُور بْن سُوَيْد عَنْ أَبِي ذَرّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ يَقُول اللَّه عَزَّ وَجَلَّ مَنْ عَمِلَ حَسَنَة فَلَهُ عَشْر أَمْثَالهَا وَأَزِيد وَمَنْ عَمِلَ سَيِّئَة فَجَزَاؤُهَا مِثْلهَا أَوْ أَغْفِر وَمَنْ عَمِلَ قُرَاب الْأَرْض خَطِيئَة ثُمَّ لَقِيَنِي لَا يُشْرِك بِي شَيْئًا جَعَلْت لَهُ مِثْلهَا مَغْفِرَة وَمَنْ اِقْتَرَبَ إِلَيَّ شِبْرًا اِقْتَرَبْت إِلَيْهِ ذِرَاعًا وَمَنْ اِقْتَرَبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا اِقْتَرَبْت إِلَيْهِ بَاعًا وَمَنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْته هَرْوَلَة وَرَوَاهُ مُسْلِم عَنْ أَبِي كُرَيْب عَنْ أَبِي مُعَاوِيَة وَعَنْ أَبِي بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة عَنْ وَكِيع عَنْ الْأَعْمَش بِهِ وَرَوَاهُ اِبْن مَاجَهْ عَنْ عَلِيّ بْن مُحَمَّد الطَّنَافُسِيّ عَنْ وَكِيع بِهِ . وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيّ حَدَّثَنَا شَيْبَان حَدَّثَنَا حَمَّاد حَدَّثَنَا ثَابِت عَنْ أَنَس بْن مَالِك رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ هَمّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَة فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ عَشْرًا وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلهَا لَمْ يُكْتَب عَلَيْهِ شَيْء فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ عَلَيْهِ سَيِّئَة وَاحِدَة وَاعْلَمْ أَنَّ تَارِك السَّيِّئَة الَّذِي لَا يَعْمَلهَا عَلَى ثَلَاثَة أَقْسَام تَارَة يَتْرُكهَا لِلَّهِ فَهَذَا تُكْتَب لَهُ حَسَنَة عَلَى كَفّه عَنْهَا لِلَّهِ تَعَالَى وَهَذَا عَمَل وَنِيَّة وَلِهَذَا جَاءَ أَنَّهُ يُكْتَب لَهُ حَسَنَة كَمَا جَاءَ فِي بَعْض أَلْفَاظ الصَّحِيح فَإِنَّمَا تَرَكَهَا مِنْ جَرَّائِي أَيْ مِنْ أَجْلِي وَتَارَة يَتْرُكهَا نِسْيَانًا وَذُهُولًا عَنْهَا فَهَذَا لَا لَهُ وَلَا عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْوِ خَيْرًا وَلَا فَعَلَ شَرًّا وَتَارَة يَتْرُكهَا عَجْزًا وَكَسَلًا عَنْهَا بَعْد السَّعْي فِي أَسْبَابهَا وَالتَّلَبُّس بِمَا يَقْرُب مِنْهَا فَهَذَا بِمَنْزِلَةِ فَاعِلهَا كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيث الصَّحِيح عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ إِذَا اِلْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَالْقَاتِل وَالْمَقْتُول فِي النَّار قَالُوا يَا رَسُول اللَّه هَذَا الْقَاتِل فَمَا بَال الْمَقْتُول ؟ قَالَ إِنَّهُ كَانَ حَرِيصًا عَلَى قَتْل صَاحِبه . وَقَالَ الْإِمَام أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيّ حَدَّثَنَا مُجَاهِد بْن مُوسَى حَدَّثَنَا عَلِيّ وَحَدَّثَنَا الْحَسَن بْن الصَّبَّاح وَأَبُو خَيْثَمَة قَالَا حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْن سُلَيْمَان كِلَاهُمَا عَنْ مُوسَى بْن عُبَيْدَة عَنْ أَبِي بَكْر بْن عُبَيْد اللَّه بْن أَنَس عَنْ جَدّه أَنَس . قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ كَتَبَ اللَّه لَهُ حَسَنَة فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ عَشْرًا وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ لَمْ تُكْتَب عَلَيْهِ حَتَّى يَعْمَلهَا فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ عَلَيْهِ سَيِّئَة فَإِنْ تَرَكَهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَة يَقُول اللَّه تَعَالَى إِنَّمَا تَرَكَهَا مِنْ مَخَافَتِي هَذَا لَفْظ حَدِيث مُجَاهِد يَعْنِي اِبْن مُوسَى وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ حَدَّثَنَا شَيْبَان بْن عَبْد الرَّحْمَن عَنْ الرُّكَيْن بْن الرَّبِيع عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمّه فُلَان بْن عُمَيْلَة عَنْ خُرَيْم بْن فَاتِك الْأَسَدِيّ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ النَّاس أَرْبَعَة وَالْأَعْمَال سِتَّة فَالنَّاس مُوَسَّع لَهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَمُوَسَّع لَهُ فِي الدُّنْيَا مَقْتُور عَلَيْهِ فِي الْأَخِرَة وَمَقْتُور عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا مُوَسَّع لَهُ فِي الْآخِرَة وَشَقِيّ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَالْأَعْمَال مُوجِبَتَانِ وَمِثْل بِمِثْلٍ وَعَشَرَة أَضْعَاف وَسَبْعمِائَةِ ضِعْف فَالْمُوجِبَتَانِ مَنْ مَاتَ مُسْلِمًا مُؤْمِنًا لَا يُشْرِك بِاَللَّهِ شَيْئًا وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّة وَمَنْ مَاتَ كَافِرًا وَجَبَتْ لَهُ النَّار وَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلهَا فَعَلِمَ اللَّه أَنَّهُ قَدْ أَشْعَرَهَا قَلْبه وَحَرَصَ عَلَيْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَة وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ لَمْ تُكْتَب عَلَيْهِ وَمَنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ وَاحِدَة وَلَمْ تُضَاعَف عَلَيْهِ وَمَنْ عَمِلَ حَسَنَة كَانَتْ عَلَيْهِ بِعَشْرِ أَمْثَالهَا وَمَنْ أَنْفَقَ نَفَقَة فِي سَبِيل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ كَانَتْ بِسَبْعِمِائَةِ ضِعْف . وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ مِنْ حَدِيث الرُّكَيْن بْن الرَّبِيع عَنْ أَبِيهِ عَنْ بَشِير بْن عُمَيْلَة عَنْ خُرَيْم بْن فَاتِك بِهِ بِبَعْضِهِ وَاَللَّه أَعْلَم وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَة حَدَّثَنَا عُبَيْد اللَّه بْن عُمَر الْقَوَارِيرِيّ حَدَّثَنَا يَزِيد بْن زُرَيْع حَدَّثَنَا حَبِيب بْن الْمُعَلَّم عَنْ عَمْرو بْن شُعَيْب عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَحْضُر الْجُمُعَة ثَلَاثَة نَفَر رَجُل حَضَرَهَا بِلَغْوٍ فَهُوَ حَظّه مِنْهَا وَرَجُل حَضَرَهَا بِدُعَاءٍ فَهُوَ رَجُل دَعَا اللَّه فَإِنْ شَاءَ أَعْطَاهُ وَإِنْ شَاءَ مَنَعَهُ وَرَجُل حَضَرَهَا بِإِنْصَاتٍ وَسُكُون وَلَمْ يَتَخَطَّ رَقَبَة مُسْلِم وَلَمْ يُؤْذِ أَحَدًا فَهِيَ كَفَّارَة لَهُ إِلَى الْجُمُعَةِ الَّتِي تَلِيهَا وَزِيَادَة ثَلَاثَة أَيَّام وَذَلِكَ لِأَنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ يَقُول " مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْر أَمْثَالهَا " وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو الْقَاسِم الطَّبَرَانِيّ حَدَّثَنَا هَاشِم بْن مَرْثَد حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل حَدَّثَنِي أَبِي حَدَّثَنِي ضَمْضَم بْن زُرْعَة عَنْ شُرَيْح بْن عُبَيْد عَنْ أَبِي مَالِك الْأَشْعَرِيّ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْجُمُعَة كَفَّارَة لِمَا بَيْنهَا وَبَيْن الْجُمُعَة الَّتِي تَلِيهَا وَزِيَادَة ثَلَاثَة أَيَّام . وَذَلِكَ لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى قَالَ " مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْر أَمْثَالهَا " وَعَنْ أَبِي ذَرّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ صَامَ ثَلَاثَة أَيَّام مِنْ كُلّ شَهْر فَقَدْ صَامَ الدَّهْر كُلّه . رَوَاهُ الْإِمَام أَحْمَد وَهَذَا لَفْظه وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيّ وَزَادَ : فَأَنْزَلَ اللَّه تَصْدِيق ذَلِكَ فِي كِتَابه " مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْر أَمْثَالهَا " الْيَوْم بِعَشَرَةِ أَيَّام. ثُمَّ قَالَ هَذَا حَدِيث حَسَن . وَقَالَ اِبْن مَسْعُود " مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْر أَمْثَالهَا " مَنْ جَاءَ بِلَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ يَقُول بِالشِّرْكِ . وَهَكَذَا جَاءَ عَنْ جَمَاعَة مِنْ السَّلَف رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ وَقَدْ وَرَدَ فِيهِ حَدِيث مَرْفُوع اللَّه أَعْلَم بِصِحَّتِهِ لَكِنِّي لَمْ أَرْوِهِ مِنْ وَجْه يَثْبُت وَالْأَحَادِيث والْآثَار فِي هَذَا كَثِير جِدًّا وَفِيمَا ذُكِرَ كِفَايَة إِنْ شَاءَ اللَّه وَبِهِ الثِّقَة.

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْر أَمْثَالهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : مَنْ وَافَى رَبّه يَوْم الْقِيَامَة فِي مَوْقِف الْحِسَاب مِنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ فَارَقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا بِالتَّوْبَةِ وَالْإِيمَان وَالْإِقْلَاع عَمَّا هُوَ عَلَيْهِ مُقِيم مِنْ ضَلَالَته , وَذَلِكَ هُوَ الْحَسَنَة الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّه , فَقَالَ : مَنْ جَاءَ بِهَا فَلَهُ عَشْر أَمْثَالهَا . وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : { فَلَهُ عَشْر أَمْثَالهَا } فَلَهُ عَشْر حَسَنَات أَمْثَال حَسَنَته الَّتِي جَاءَ بِهَا . { وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ } يَقُول : وَمَنْ وَافَى يَوْم الْقِيَامَة مِنْهُمْ بِفِرَاقِ الدِّين الْحَقّ وَالْكُفْر بِاَللَّهِ , فَلَا يُجْزَى إِلَّا مَا سَاءَهُ مِنْ الْجَزَاء , كَمَا وَافَى اللَّه بِهِ مِنْ عَمَله السَّيِّئ . { وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ } يَقُول : وَلَا يَظْلِم اللَّه الْفَرِيقَيْنِ : لَا فَرِيق الْإِحْسَان , وَلَا فَرِيق الْإِسَاءَة , بِأَنْ يُجَازِي الْمُحْسِن بِالْإِسَاءَةِ وَالْمُسِيء بِالْإِحْسَانِ ; وَلَكِنَّهُ يُجَازِي كِلَا الْفَرِيقَيْنِ مِنْ الْجَزَاء مَا هُوَ لَهُ , لِأَنَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ حَكِيم لَا يَضَع شَيْئًا إِلَّا فِي مَوْضِعه الَّذِي يَسْتَحِقّ أَنْ يَضَعهُ فِيهِ , وَلَا يُجَازِي أَحَدًا إِلَّا بِمَا يَسْتَحِقّ مِنْ الْجَزَاء . وَقَدْ دَلَّلْنَا فِيمَا مَضَى عَلَى أَنَّ مَعْنَى الظُّلْم وَضْع الشَّيْء فِي غَيْر مَوْضِعه بِشَوَاهِدِهِ الْمُغْنِيَة عَنْ إِعَادَتهَا فِي هَذَا الْمَوْضِع . فَإِنْ قَالَ قَائِل : فَإِنْ كَانَ الْأَمْر كَمَا ذَكَرْت مِنْ أَنَّ مَعْنَى الْحَسَنَة فِي هَذَا الْمَوْضِع الْإِيمَان بِاَللَّهِ وَالْإِقْرَار بِوَحْدَانِيِّتِهِ وَالتَّصْدِيق بِرَسُولِهِ , وَالسَّيِّئَة فِيهِ الشِّرْك بِهِ وَالتَّكْذِيب لِرَسُولِهِ , فَلِلْإِيمَانِ أَمْثَال فَيُجَازَى بِهَا الْمُؤْمِن , وَإِنْ كَانَ لَهُ مِثْل فَكَيْف يُجَازِي بِهِ , وَالْإِيمَان إِنَّمَا هُوَ عِنْدك قَوْل وَعَمَل , وَالْجَزَاء مِنْ اللَّه لِعِبَادِهِ عَلَيْهِ الْكَرَامَة فِي الْآخِرَة , وَالْإِنْعَام عَلَيْهِ بِمَا أَعَدَّ لِأَهْلِ كَرَامَته مِنْ النَّعِيم فِي دَار الْخُلُود , وَذَلِكَ أَعْيَان تُرَى وَتُعَايَن وَتُحَسّ وَيُلْتَذّ بِهَا , لَا قَوْل يُسْمَع وَلَا كَسْب جَوَارِح ؟ قِيلَ : إِنَّ مَعْنَى ذَلِكَ غَيْر الَّذِي ذَهَبْت إِلَيْهِ , وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ : مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَوَافَى اللَّه بِهَا لَهُ مُطِيعًا , فَإِنَّ لَهُ مِنْ الثَّوَاب ثَوَاب عَشْر حَسَنَات أَمْثَالهَا . فَإِنْ قُلْت : فَهَلْ لِقَوْلِ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه مِنْ الْحَسَنَات مِثْل ؟ قِيلَ : لَهُ مِثْل هُوَ غَيْره , وَلَيْسَ لَهُ مِثْل هُوَ قَوْل لَا إِلَه إِلَّا اللَّه , وَذَلِكَ هُوَ الَّذِي وَعَدَ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ مَنْ أَتَاهُ بِهِ أَنْ يُجَازِيه عَلَيْهِ مِنْ الثَّوَاب بِمِثْلِ عَشَرَة أَضْعَاف مَا يَسْتَحِقّهُ قَائِله , وَكَذَلِكَ ذَلِكَ فِيمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ الَّتِي هِيَ الشِّرْك , إِلَّا أَنْ لَا يُجَازَى صَاحِبهَا عَلَيْهَا إِلَّا مَا يَسْتَحِقّهُ عَلَيْهَا مِنْ غَيْر إِضْعَافه عَلَيْهِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 11098 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا يَعْقُوب الْقُمِّيّ , عَنْ جَعْفَر بْن أَبِي الْمُغِيرَة , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ : { مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْر أَمْثَالهَا } قَالَ رَجُل مِنْ الْقَوْم : فَإِنَّ " لَا إِلَه إِلَّا اللَّه " حَسَنَة ؟ قَالَ : نَعَمْ , أَفْضَل الْحَسَنَات . 11099 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا حَفْص بْن غِيَاث , عَنْ الْأَعْمَش وَالْحَسَن بْن عُبَيْد اللَّه , عَنْ جَامِع بْن شَدَّاد , عَنْ الْأَسْوَد بْن هِلَال , عَنْ عَبْد اللَّه : { مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ } لَا إِلَه إِلَّا اللَّه . 11100 - حَدَّثَنَا يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثَنَا حَفْص , قَالَ : ثَنَا الْأَعْمَش وَالْحَسَن بْن عُبَيْد اللَّه , عَنْ جَامِع بْن شَدَّاد , عَنْ الْأَسْوَد بْن هِلَال , عَنْ عَبْد اللَّه , قَالَ : { مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ } قَالَ : مَنْ جَاءَ بِلَا إِلَه إِلَّا اللَّه , قَالَ : { وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ } قَالَ : الشِّرْك . - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا اِبْن فُضَيْل , عَنْ الْحَسَن بْن عُبَيْد اللَّه , عَنْ جَامِع بْن شَدَّاد , عَنْ الْأَسْوَد بْن هِلَال , عَنْ عَبْد اللَّه : { مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ } قَالَ : لَا إِلَه إِلَّا اللَّه . 11101 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا مُعَاوِيَة بْن عَمْرو , وَالْمَعْنَى عَنْ زَائِدَة , عَنْ عَاصِم , عَنْ شَقِيق : { مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ } قَالَ : لَا إِلَه إِلَّا اللَّه كَلِمَة الْإِخْلَاص . { وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ } قَالَ : الشِّرْك . 11102 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا اِبْن يَمَان , عَنْ أَشْعَث , عَنْ جَعْفَر , عَنْ سَعِيد , وَعَنْ عُثْمَان بْن الْأَسْوَد , عَنْ مُجَاهِد وَالْقَاسِم بْن أَبِي بِزَّة : { مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ } قَالُوا : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه كَلِمَة الْإِخْلَاص . { وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ } قَالُوا : بِالشِّرْكِ وَبِالْكُفْرِ . 11103 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا اِبْن نُمَيْر وَابْن فُضَيْل , عَنْ عَبْد الْمَلِك , عَنْ عَطَاء : { مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ } قَالَ : لَا إِلَه إِلَّا اللَّه . { وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ } قَالَ : الشِّرْك . 11104 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثَنَا جَابِر بْن نُوح , قَالَ : ثَنَا مُوسَى بْن عُبَيْدَة , عَنْ مُحَمَّد بْن كَعْب : { مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْر أَمْثَالِهَا } قَالَ : لَا إِلَه إِلَّا اللَّه . 11105 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثَنَا سُفْيَان , عَنْ أَبِي الْمِحْجَل , عَنْ إِبْرَاهِيم : { مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ } قَالَ : لَا إِلَه إِلَّا اللَّه . { وَمِنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ } قَالَ : الشِّرْك . * حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا أَبُو أَحْمَد الزُّبَيْرِيّ , قَالَ : ثَنَا سُفْيَان , عَنْ أَبِي الْمِحْجَل , عَنْ أَبِي مَعْشَر , عَنْ إِبْرَاهِيم , مِثْله . * حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا أَبِي , عَنْ سُفْيَان , عَنْ أَبِي الْمِحْجَل , عَنْ إِبْرَاهِيم , مِثْله . * حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا جَرِير , عَنْ أَبِي الْمِحْجَل , عَنْ أَبِي مَعْشَر , قَالَ : كَانَ إِبْرَاهِيم يَحْلِف بِاَللَّهِ مَا يَسْتَثْنِي , أَنَّ { مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ } لَا إِلَه إِلَّا اللَّه , { وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ } مَنْ جَاءَ بِالشِّرْكِ . - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثَنَا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الْمَلِك , عَنْ عَطَاء , فِي قَوْله : { مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ } قَالَ : كَلِمَة الْإِخْلَاص : لَا إِلَه إِلَّا اللَّه . { وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ } قَالَ : بِالشِّرْكِ . 11106 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا أَبِي , وَحَدَّثَنَا الْمُثَنَّى بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثَنَا أَبُو نُعَيْم جَمِيعًا , عَنْ سُفْيَان , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ أَبِي صَالِح : { مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ } قَالَ : لَا إِلَه إِلَّا اللَّه . { وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ } قَالَ : الشِّرْك . 11107 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا اِبْن نُمَيْر , عَنْ عُثْمَان بْن الْأَسْوَد , عَنْ الْقَاسِم بْن أَبِي بِزَّة { مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ } قَالَ : كَلِمَة الْإِخْلَاص . { وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ } قَالَ : الْكُفْر . 11108 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا أَبِي , عَنْ سَلَمَة , عَنْ الضَّحَّاك : { مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ } قَالَ : لَا إِلَه إِلَّا اللَّه . 11109 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا أَبُو خَالِد الْأَحْمَر , عَنْ أَشْعَث , عَنْ الْحَسَن : { مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ } قَالَ : لَا إِلَه إِلَّا اللَّه . 11110 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا الْحِمَّانِيّ , قَالَ : ثَنَا شَرِيك , عَنْ سَالِم , عَنْ سَعِيد : { مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ } قَالَ : لَا إِلَه إِلَّا اللَّه . 11111 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا الْحِمَّانِيّ , قَالَ : ثَنَا شَرِيك , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 11112 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ } يَقُول : مَنْ جَاءَ بِلَا إِلَه إِلَّا اللَّه . { وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ } قَالَ : الشِّرْك . 11113 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْر أَمْثَالهَا , وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ } ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُول : " الْأَعْمَال سِتَّة : مُوجِبَةٌ وَمُوجِبَةٌ , وَمُضَعِّفَةٌ وَمُضَعِّفَةٌ , وَمِثْلٌ وَمِثْلٌ . فَأَمَّا الْمُوجِبَتَانِ : فَمَنْ لَقِيَ اللَّه لَا يُشْرِك بِهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّة , وَمَنْ لَقِيَ اللَّه مُشْرِكًا بِهِ دَخَلَ النَّار وَأَمَّا الْمُضَعِّف وَالْمُضَعِّف : فَنَفَقَة الْمُؤْمِن فِي سَبِيل اللَّه سَبْعمِائَةِ ضِعْف , وَنَفَقَته عَلَى أَهْل بَيْته عَشْر أَمْثَالهَا . وَأَمَّا مِثْلٌ وَمِثْلٌ : فَإِذَا هَمَّ الْعَبْد بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَة , وَإِذَا هَمَّ بِسَيِّئَةٍ ثُمَّ عَمِلَهَا كُتِبَتْ عَلَيْهِ سَيِّئَة " . 11114 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا أَبُو نُعَيْم , قَالَ : ثَنَا الْأَعْمَش , عَنْ شِمْر بْن عَطِيَّة , عَنْ شَيْخ مِنْ التَّيْم , عَنْ أَبِي ذَرّ , قَالَ : قُلْت : يَا رَسُول اللَّه عَلِّمْنِي عَمَلًا يُقَرِّبنِي إِلَى الْجَنَّة وَيُبَاعِدنِي مِنْ النَّار ! قَالَ : " إِذَا عَمِلْت سَيِّئَة فَاعْمَلْ حَسَنَة , فَإِنَّهَا عَشْر أَمْثَالهَا " . قَالَ : قُلْت : يَا رَسُول اللَّه , لَا إِلَه إِلَّا اللَّه مِنْ الْحَسَنَات ؟ قَالَ " هِيَ أَحْسَن الْحَسَنَات " . وَقَالَ قَوْم : عُنِيَ بِهَذِهِ الْآيَة : الْأَعْرَاب ; فَأَمَّا الْمُهَاجِرُونَ , فَإِنَّ حَسَنَاتهمْ سَبْعمِائَةِ ضِعْف أَوْ أَكْثَر . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 11115 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا مُعَاذ بْن هِشَام , قَالَ : ثَنَا أَبِي , عَنْ قَتَادَة , عَنْ أَبِي الصِّدِّيق النَّاجِيّ , عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ , فِي قَوْله : { مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْر أَمْثَالهَا } قَالَ : هَذِهِ لِلْأَعْرَابِ , وَلِلْمُهَاجِرِينَ سَبْعمِائَة . 11116 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن نَشِيط بْن هَارُون الْحَرْبِيّ , قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْن أَبِي بَكْر , قَالَ : ثَنَا فُضَيْل بْن مَرْزُوق . عَنْ عَطِيَّة الْعَوْفِيّ , عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو , قَالَ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة فِي الْأَعْرَاب : { مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْر أَمْثَالهَا } قَالَ : قَالَ رَجُل : فَمَا لِلْمُهَاجِرِينَ ؟ قَالَ : مَا هُوَ أَعْظَم مِنْ ذَلِكَ : { إِنَّ اللَّه لَا يَظْلِم مِثْقَال ذَرَّة وَإِنْ تَكُ حَسَنَة يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْه أَجْرًا عَظِيمًا } وَإِذَا قَالَ اللَّه لِشَيْءٍ عَظِيم , فَهُوَ عَظِيم . 11117 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا إِسْحَاق , قَالَ : ثَنَا عَبْد الرَّحْمَن بْن سَعْد , قَالَ : ثَنَا أَبُو جَعْفَر , عَنْ الرَّبِيع , قَالَ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة : { مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْر أَمْثَالهَا } وَهُمْ يَصُومُونَ ثَلَاثَة أَيَّام مِنْ الشَّهْر وَيُؤَدُّونَ عُشْر أَمْوَالهمْ , ثُمَّ نَزَلَتْ الْفَرَائِض بَعْد ذَلِكَ : صَوْم رَمَضَان وَالزَّكَاة . فَإِنْ قَالَ قَائِل : وَكَيْف قِيلَ عَشْر أَمْثَالهَا , فَأُضِيفَ الْعَشْر إِلَى الْأَمْثَال , وَهِيَ الْأَمْثَال , وَهَلْ يُضَاف الشَّيْء إِلَى نَفْسه ؟ قِيلَ : أُضِيفَتْ إِلَيْهَا لِأَنَّهُ مُرَاد بِهَا : فَلَهُ عَشْر حَسَنَات أَمْثَالهَا , فَالْأَمْثَال حَلَّتْ مَحَلّ الْمُفَسَّر , وَأُضِيفَ الْعَشْر إِلَيْهَا , كَمَا يُقَال : عِنْدِي عَشْر نِسْوَة , فَلِأَنَّهُ أُرِيد بِالْأَمْثَالِ مَقَامهَا فَقِيلَ : عَشْر أَمْثَالهَا , فَأُخْرِجَ الْعَشْر مَخْرَج عَدَد الْآيَات , وَالْمِثْل مُذَكَّر لَا مُؤَنَّث , وَلَكِنَّهَا لَمَّا وُضِعَتْ مَوْضِع الْآيَات , وَكَانَ الْمِثْل يَقَع لِلْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّث , فَجُعِلَتْ خَلَفًا مِنْهَا , فُعِلَ بِهَا مَا ذَكَرْت ; وَمَنْ قَالَ : عِنْدِي عَشْر أَمْثَالهَا , لَمْ يَقُلْ : عِنْدِي عَشْر صَالِحَات , لِأَنَّ الصَّالِحَات فِعْل لَا يُعَدّ , وَإِنَّمَا تُعَدّ الْأَسْمَاء وَالْمِثْل اِسْم , وَلِذَلِكَ جَازَ الْعَدَد بِهِ . وَقَدْ ذُكِرَ عَنْ الْحَسَن الْبَصْرِيّ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأ ذَلِكَ : " فَلَهُ عَشْرٌ " بِالتَّنْوِينِ " أَمْثَالُهَا " بِالرَّفْعِ , وَذَلِكَ عَلَى وَجْه صَحِيح فِي الْعَرَبِيَّة , غَيْر أَنَّ الْقُرَّاء فِي الْأَمْصَار عَلَى خِلَافهَا , فَلَا نَسْتَجِيز خِلَافهَا فِيمَا هِيَ عَلَيْهِ مُجْتَمِعَة .

تفسير القرطبي

اِبْتِدَاء , وَهُوَ شَرْط , وَالْجَوَاب " فَلَهُ عَشْر أَمْثَالهَا " أَيْ فَلَهُ عَشْر حَسَنَات أَمْثَالهَا ; فَحُذِفَتْ الْحَسَنَات وَأُقِيمَتْ الْأَمْثَال الَّتِي هِيَ صِفَتهَا مَقَامهَا ; جَمْع مِثْل وَحَكَى سِيبَوَيْهِ : عِنْدِي عَشَرَة نَسَّابَات , أَيْ عِنْدِي عَشَرَة رِجَال نَسَّابَات . وَقَالَ أَبُو عَلِيّ : حَسُنَ التَّأْنِيث فِي " عَشْر أَمْثَالهَا " لِمَا كَانَ الْأَمْثَال مُضَافًا إِلَى مُؤَنَّث , وَالْإِضَافَة إِلَى الْمُؤَنَّث إِذَا كَانَ إِيَّاهُ فِي الْمَعْنَى يَحْسُن فِيهِ ذَلِكَ ; نَحْو " تَلْتَقِطهُ بَعْض السَّيَّارَة " . وَذَهَبَتْ بَعْض أَصَابِعه . وَقَرَأَ الْحَسَن وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَالْأَعْمَش " فَلَهُ عَشْر أَمْثَالهَا " . وَالتَّقْدِير : فَلَهُ عَشْر حَسَنَات أَمْثَالهَا , أَيْ لَهُ مِنْ الْجَزَاء عَشْرَة أَضْعَاف مِمَّا يَجِب لَهُ . وَيَجُوز أَنْ يَكُون لَهُ مِثْل , وَيُضَاعَف الْمِثْل فَيَصِير عَشَرَة . وَالْحَسَنَة هُنَا : الْإِيمَان . أَيْ مَنْ جَاءَ بِشَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه فَلَهُ بِكُلِّ عَمَل عَمَله فِي الدُّنْيَا مِنْ الْخَيْر عَشَرَة أَمْثَاله مِنْ الثَّوَاب . يَعْنِي الشِّرْك . وَهُوَ الْخُلُود فِي النَّار ; لِأَنَّ الشِّرْك أَعْظَم الذُّنُوب , وَالنَّار أَعْظَم الْعُقُوبَة ; فَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى : " جَزَاء وِفَاقًا " [ النَّبَأ : 26 ] يَعْنِي جَزَاء وَافَقَ الْعَمَل . وَأَمَّا الْحَسَنَة فَبِخِلَافِ ذَلِكَ ; لِنَصِّ اللَّه تَعَالَى عَلَى ذَلِكَ . وَفِي الْخَبَر ( الْحَسَنَة بِعَشْرِ أَمْثَالهَا وَأَزِيد وَالسَّيِّئَة وَاحِدَة وَأَغْفِر فَالْوَيْل لِمَنْ غَلَبَتْ آحَاده أَعْشَاره ) . وَرَوَى الْأَعْمَش عَنْ أَبِي صَالِح قَالَ : الْحَسَنَة لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَالسَّيِّئَة الشِّرْك . أَيْ لَا يَنْقُص ثَوَاب أَعْمَالهمْ . وَقَدْ مَضَى فِي " الْبَقَرَة " بَيَان هَذِهِ الْآيَة , وَأَنَّهَا مُخَالِفَة لِلْإِنْفَاقِ فِي سَبِيل اللَّه ; وَلِهَذَا قَالَ بَعْض الْعُلَمَاء : الْعَشْر لِسَائِرِ الْحَسَنَات ; وَالسَّبْعمِائَةِ لِلنَّفَقَةِ فِي سَبِيل اللَّه , وَالْخَاصّ وَالْعَامّ فِيهِ سَوَاء . وَقَالَ بَعْضهمْ : يَكُون لِلْعَوَامِّ عَشَرَة وَلِلْخَوَاصِّ سَبْعمِائَةِ وَأَكْثَر إِلَى مَا لَا يُحْصَى ; وَهَذَا يَحْتَاج إِلَى تَوْقِيف . وَالْأَوَّل أَصَحّ ; لِحَدِيثِ خُرَيْم بْن فَاتِك عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَفِيهِ : ( وَأَمَّا حَسَنَة بِعَشْرٍ فَمَنْ عَمِلَ حَسَنَة فَلَهُ عَشْر أَمْثَالهَا وَأَمَّا حَسَنَة بِسَبْعِمِائَةٍ فَالنَّفَقَة فِي سَبِيل اللَّه ) .

غريب الآية
مَن جَاۤءَ بِٱلۡحَسَنَةِ فَلَهُۥ عَشۡرُ أَمۡثَالِهَاۖ وَمَن جَاۤءَ بِٱلسَّیِّئَةِ فَلَا یُجۡزَىٰۤ إِلَّا مِثۡلَهَا وَهُمۡ لَا یُظۡلَمُونَ ﴿١٦٠﴾
الإعراب
(مَنْ)
اسْمُ شَرْطٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ.
(جَاءَ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ جَزْمٍ فِعْلُ الشَّرْطِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ".
(بِالْحَسَنَةِ)
"الْبَاءُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(الْحَسَنَةِ) : اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(فَلَهُ)
"الْفَاءُ" حَرْفٌ وَاقِعٌ فِي جَوَابِ الشَّرْطِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"اللَّامُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ.
(عَشْرُ)
مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(أَمْثَالِهَا)
مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ، وَجُمْلَةُ: (فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا) : فِي مَحَلِّ جَزْمٍ جَوَابُ الشَّرْطِ، وَالشَّرْطُ وَجَوَابُهُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ الْمُبْتَدَإِ (مَنْ) :.
(وَمَنْ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(مَنْ) : اسْمُ شَرْطٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ.
(جَاءَ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ جَزْمٍ فِعْلُ الشَّرْطِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ".
(بِالسَّيِّئَةِ)
"الْبَاءُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(السَّيِّئَةِ) : اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(فَلَا)
"الْفَاءُ" حَرْفٌ وَاقِعٌ فِي جَوَابِ الشَّرْطِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(لَا) : حَرْفُ نَفْيٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(يُجْزَى)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَبْنِيٌّ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلتَّعَذُّرِ، وَنَائِبُ الْفَاعِلِ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ"، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ جَزْمٍ جَوَابُ الشَّرْطِ، وَالشَّرْطُ وَجَوَابُهُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ الْمُبْتَدَإِ (مَنْ) :.
(إِلَّا)
حَرْفُ اسْتِثْنَاءٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(مِثْلَهَا)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(وَهُمْ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ اسْتِئْنَافٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(هُمْ) : ضَمِيرٌ مُنْفَصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ.
(لَا)
حَرْفُ نَفْيٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(يُظْلَمُونَ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَبْنِيٌّ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ نَائِبُ فَاعِلٍ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ الْمُبْتَدَإِ (هُمْ) :.