Your browser does not support the audio element.
ذَ ٰلِكَ أَن لَّمۡ یَكُن رَّبُّكَ مُهۡلِكَ ٱلۡقُرَىٰ بِظُلۡمࣲ وَأَهۡلُهَا غَـٰفِلُونَ ﴿١٣١﴾
التفسير
التفسير الميسر إنما أعذرنا إلى الثقلين بإرسال الرسل وإنزال الكتب، لئلا يؤاخَذَ أحد بظلمه، وهو لم تبلغه دعوة، ولكن أعذرنا إلى الأمم، وما عذَّبنا أحدًا إلا بعد إرسال الرسل إليهم.
تفسير الجلالين "ذَلِكَ" أَيْ إرْسَال الرُّسُل "أَنَّ" اللَّام مُقَدَّرَة وَهِيَ مُخَفَّفَة أَيْ لِأَنَّهُ "لَمْ يَكُنْ رَبّك مُهْلِك الْقُرَى بِظُلْمٍ" مِنْهَا "وَأَهْلهَا غَافِلُونَ" لَمْ يُرْسَل إلَيْهِمْ رَسُول يُبَيِّن لَهُمْ ؟
تفسير ابن كثير يَقُول تَعَالَى " ذَلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبّك مُهْلِك الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلهَا غَافِلُونَ " أَيْ إِنَّمَا أَعْذَرْنَا إِلَى الثَّقَلَيْنِ بِإِرْسَالِ الرُّسُل وَإِنْزَال الْكُتُب لِئَلَّا يُؤَاخَذ أَحَد بِظُلْمِهِ وَهُوَ لَمْ تَبْلُغهُ دَعْوَة وَلَكِنْ أَعْذَرْنَا إِلَى الْأُمَم وَمَا عَذَّبْنَا أَحَدًا إِلَّا بَعْد إِرْسَال الرُّسُل إِلَيْهِمْ كَمَا قَالَ تَعَالَى " وَإِنْ مِنْ قَرْيَة إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِير " وَقَالَ تَعَالَى " وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلّ أُمَّة رَسُولًا أَنْ اُعْبُدُوا اللَّه وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوت " كَقَوْلِهِ" وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَث رَسُولًا " وَقَالَ تَعَالَى" كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْج سَأَلَهُمْ خَزَنَتهَا أَلَم يَأْتِكُمْ نَذِير قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِير فَكَذَّبْنَا " وَالْآيَات فِي هَذَا كَثِيرَة قَالَ الْإِمَام أَبُو جَعْفَر بْن جَرِير وَيَحْتَمِل قَوْله تَعَالَى " بِظُلْمٍ " وَجْهَيْنِ : " أَحَدهمَا " " ذَلِكَ " مِنْ أَجْل " أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبّك مُهْلِك الْقُرَى بِظُلْمٍ " أَهْلهَا بِالشِّرْكِ وَنَحْوه " وَهُمْ غَافِلُونَ " يَقُول إِنْ لَمْ يَكُنْ يُعَاجِلهُمْ بِالْعُقُوبَةِ حَتَّى يَبْعَث إِلَيْهِمْ رَسُولًا يُنَبِّههُمْ عَلَى حُجَج اللَّه عَلَيْهِمْ وَيُنْذِرهُمْ عَذَاب اللَّه يَوْم مَعَادهمْ وَلَمْ يَكُنْ بِاَلَّذِي يُؤَاخِذهُمْ غَفْلَة فَيَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِير وَلَا نَذِير " وَالْوَجْه الثَّانِي " " ذَلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبّك مُهْلِك الْقُرَى بِظُلْمٍ " يَقُول لَمْ يَكُنْ رَبّك لِيُهْلِكهُمْ دُون التَّنْبِيه وَالتَّذْكِير بِالرُّسُلِ وَالْآيَات وَالْعِبَر فَيَظْلِمهُمْ بِذَلِكَ وَاَللَّه غَيْر ظَلَّام لِعَبِيدِهِ ثُمَّ شَرَعَ يُرَجِّح الْوَجْه الْأَوَّل وَلَا شَكَّ أَنَّهُ أَقْوَى وَاَللَّه أَعْلَم .
تفسير الطبري الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { ذَلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّك مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : { ذَلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّك مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ } : أَيْ إِنَّمَا أَرْسَلْنَا الرُّسُل يَا مُحَمَّد إِلَى مَنْ وَصَفْت أَمْرَهُ , وَأَعْلَمْتُك خَبَرَهُ مِنْ مُشْرِكِي الْإِنْس وَالْجِنّ يَقُصُّونَ عَلَيْهِمْ آيَاتِي وَيُنْذِرُونَهُمْ لِقَاءَ مَعَادِهِمْ إِلَيَّ , مِنْ أَجْلِ أَنَّ رَبَّك لَمْ يَكُنْ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ . وَقَدْ يَتَّجِهُ مِنْ التَّأْوِيل فِي قَوْله : " بِظُلْمٍ " وَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا : { ذَلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّك مُهْلِك الْقُرَى بِظُلْمٍ } : أَيْ بِشِرْك مَنْ أَشْرَكَ , وَكُفْر مَنْ كَفَرَ مِنْ أَهْلهَا , كَمَا قَالَ لُقْمَان : { إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيم } 31 13 . { وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ } يَقُول : لَمْ يَكُنْ يُعَاجِلُهُمْ بِالْعُقُوبَةِ حَتَّى يَبْعَث إِلَيْهِمْ رُسُلًا تُنَبِّههُمْ عَلَى حُجَج اللَّه عَلَيْهِمْ , وَتُنْذِرُهُمْ عَذَابَ اللَّه يَوْم مَعَادِهِمْ إِلَيْهِ , وَلَمْ يَكُنْ بِاَلَّذِي يَأْخُذُهُمْ غَفْلَة فَيَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِير وَلَا نَذِير . وَالْآخَر : { ذَلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّك مُهْلِك الْقُرَى بِظُلْمٍ } يَقُول : لَمْ يَكُنْ لِيُهْلِكَهُمْ دُون التَّنْبِيه وَالتَّذْكِير بِالرُّسُلِ وَالْآيَات وَالْعِبَر , فَيَظْلِمهُمْ بِذَلِكَ , وَاَللَّه غَيْر ظَلَّام لِلْعَبِيدِ . وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ بِالصَّوَابِ عِنْدِي الْقَوْل الْأَوَّل , أَنْ يَكُون مَعْنَاهُ : أَنْ لَمْ يَكُنْ لِيُهْلِكهُمْ بِشِرْكِهِمْ دُون إِرْسَال الرُّسُل إِلَيْهِمْ وَالْإِعْذَار بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ , وَذَلِكَ أَنَّ قَوْله : { ذَلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّك مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ } عَقِيب قَوْله : { أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُل مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي } فَكَانَ فِي ذَلِكَ الدَّلِيل الْوَاضِح عَلَى أَنَّ نَصَّ قَوْله : { ذَلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّك مُهْلِك الْقُرَى بِظُلْمٍ } إِنَّمَا هُوَ إِنَّمَا فَعَلْنَا ذَلِكَ مِنْ أَجْل أَنَّا لَا نُهْلِك الْقُرَى بِغَيْرِ تَذْكِير وَتَنْبِيهٍ . وَأَمَّا قَوْله : { ذَلِكَ } فَإِنَّهُ يَجُوز أَنْ يَكُون نَصْبًا , بِمَعْنَى : فَعَلْنَا ذَلِكَ , وَيَجُوز أَنْ يَكُون رَفْعًا بِمَعْنَى الِابْتِدَاء , كَأَنَّهُ قَالَ : ذَلِكَ كَذَلِكَ . وَأَمَّا " أَنْ " فَإِنَّهَا فِي مَوْضِع نَصْب بِمَعْنَى : فَعَلْنَا ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّك مُهْلِكَ الْقُرَى , فَإِذَا حُذِفَ مَا كَانَ يَخْفِضهَا تَعَلَّقَ بِهَا الْفِعْل فَنُصِبَ .
تفسير القرطبي قَوْله تَعَالَى : " ذَلِكَ " فِي مَوْضِع رَفْع عِنْد سِيبَوَيْهِ ; أَيْ الْأَمْر ذَلِكَ . و " أَنْ " مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة ; أَيْ إِنَّمَا فَعَلْنَا هَذَا بِهِمْ لِأَنِّي لَمْ أَكُنْ أُهْلِك الْقُرَى بِظُلْمِهِمْ ; أَيْ بِشِرْكِهِمْ قَبْل إِرْسَال الرُّسُل إِلَيْهِمْ فَيَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِير وَلَا نَذِير . وَقِيلَ : لَمْ أَكُنْ أُهْلِك الْقُرَى بِشْرك مَنْ أَشْرَكَ مِنْهُمْ ; فَهُوَ مِثْل " وَلَا تَزِر وَازِرَة وِزْر أُخْرَى " [ الْأَنْعَام : 164 ] . وَلَوْ أَهْلَكَهُمْ قَبْل بَعْثَة الرُّسُل فَلَهُ أَنْ يَفْعَل مَا يُرِيد . وَقَدْ قَالَ عِيسَى : " إِنْ تُعَذِّبهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادك " [ الْمَائِدَة : 118 ] وَقَدْ تَقَدَّمَ . وَأَجَازَ الْفَرَّاء أَنْ يَكُون " ذَلِكَ " فِي مَوْضِع نَصْب , الْمَعْنَى : فَعَلَ ذَلِكَ بِهِمْ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُهْلِك الْقُرَى بِظُلْمٍ .
غريب الآية
ذَ ٰلِكَ أَن لَّمۡ یَكُن رَّبُّكَ مُهۡلِكَ ٱلۡقُرَىٰ بِظُلۡمࣲ وَأَهۡلُهَا غَـٰفِلُونَ ﴿١٣١﴾
بِظُلۡمࣲ بسببِ ظُلْمِ مَنْ يَظْلِمُ.
وَأَهۡلُهَا غَـٰفِلُونَ أي: لا يُهلِكُهم إلا بعد إرسالِ الرسل، وارتفاعِ الغفلةِ عنهم بذلك، وتَحَقُّقِ الإنذارِ.
الإعراب
(ذَلِكَ) اسْمُ إِشَارَةٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ.
(أَنْ) حَرْفٌ مُخَفَّفٌ مِنَ الثَّقِيلَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَاسْمُ (أَنْ ) : ضَمِيرُ الشَّأْنِ مَحْذُوفٌ.
(لَمْ) حَرْفُ نَفْيٍ وَجَزْمٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(يَكُنْ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ نَاسِخٌ مَجْزُومٌ وَعَلَامَةُ جَزْمِهِ السُّكُونُ الظَّاهِرُ.
(رَبُّكَ) اسْمُ كَانَ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(مُهْلِكَ) خَبَرُ كَانَ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَجُمْلَةُ: (لَمْ يَكُنْ ... ) : فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ (أَنْ ) :، وَجُمْلَةُ: (أَنْ لَمْ يَكُنْ ... ) : فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ الْمُبْتَدَإِ (ذَلِكَ ) :.
(الْقُرَى) مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلتَّعَذُّرِ.
(بِظُلْمٍ) "الْبَاءُ " حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(ظُلْمٍ ) : اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَأَهْلُهَا) "الْوَاوُ " حَرْفُ حَالٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(أَهْلُ ) : مُبْتَدَأٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(غَافِلُونَ) خَبَرٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الْوَاوُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُذَكَّرٍ سَالِمٌ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ حَالٌ.
Facebook Twitter WhatsApp Pinterest LinkedIn Buffer Tumblr Reddit Mix Evernote Pocket Wordpress