صفحات الموقع

سورة الأنعام الآية ١٢٥

سورة الأنعام الآية ١٢٥

فَمَن یُرِدِ ٱللَّهُ أَن یَهۡدِیَهُۥ یَشۡرَحۡ صَدۡرَهُۥ لِلۡإِسۡلَـٰمِۖ وَمَن یُرِدۡ أَن یُضِلَّهُۥ یَجۡعَلۡ صَدۡرَهُۥ ضَیِّقًا حَرَجࣰا كَأَنَّمَا یَصَّعَّدُ فِی ٱلسَّمَاۤءِۚ كَذَ ٰ⁠لِكَ یَجۡعَلُ ٱللَّهُ ٱلرِّجۡسَ عَلَى ٱلَّذِینَ لَا یُؤۡمِنُونَ ﴿١٢٥﴾

التفسير

التفسير الميسر

فمن يشأ الله أن يوفقه لقَبول الحق يشرح صدره للتوحيد والإيمان، ومن يشأ أن يضله يجعل صدره في حال شديدة من الانقباض عن قَبول الهدى، كحال مَن يصعد في طبقات الجو العليا، فيصاب بضيق شديد في التنفس. وكما يجعل الله صدور الكافرين شديدة الضيق والانقباض، كذلك يجعل العذاب على الذين لا يؤمنون به.

تفسير الجلالين

"فَمَنْ يُرِدْ اللَّه أَنْ يَهْدِيه يَشْرَح صَدْره لِلْإِسْلَامِ" بِأَنْ يَقْذِف فِي قَلْبه نُورًا فَيَنْفَسِح لَهُ وَيَقْبَلهُ كَمَا وَرَدَ فِي حَدِيث "وَمَنْ يُرِدْ" اللَّه "أَنْ يُضِلّهُ يَجْعَل صَدْره ضَيِّقًا" بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد عَنْ قَبُوله "حَرَجًا" شَدِيد الضِّيق بِكَسْرِ الرَّاء صِفَة وَفَتْحهَا مَصْدَر وَصَفَ فِيهِ مُبَالَغَة "كَأَنَّمَا يَصَّعَّد" وَفِي قِرَاءَة يَصَّاعَد وَفِيهِمَا إدْغَام التَّاء فِي الْأَصْل فِي الصَّاد وَفِي أُخْرَى بِسُكُونِهَا "فِي السَّمَاء" إذَا كُلِّفَ الْإِيمَان لِشِدَّتِهِ عَلَيْهِ "كَذَلِكَ" الْجَعْل "يَجْعَل اللَّه الرِّجْس" الْعَذَاب أَوْ الشَّيْطَان أَيْ يُسَلِّطهُ

تفسير ابن كثير

يَقُول تَعَالَى : فَمَنْ يُرِدْ اللَّه أَنْ يَهْدِيه يَشْرَح صَدْره لِلْإِسْلَامِ أَيْ يُيَسِّرهُ لَهُ وَيُنَشِّطهُ وَيُسَهِّلهُ لِذَلِكَ فَهَذِهِ عَلَامَات عَلَى الْخَيْر كَقَوْلِهِ تَعَالَى " أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّه صَدْره لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُور مِنْ رَبّه " الْآيَة وَقَالَ تَعَالَى " وَلَكِنَّ اللَّه حَبَّبَ إِلَيْكُمْ الْإِيمَان وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمْ الْكُفْر وَالْفُسُوق وَالْعِصْيَان أُولَئِكَ هُمْ الرَّاشِدُونَ " وَقَالَ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله " فَمَنْ يُرِدْ اللَّه أَنْ يَهْدِيه يَشْرَح صَدْره لِلْإِسْلَامِ" يَقُول تَعَالَى يُوَسِّع قَلْبه لِلتَّوْحِيدِ وَالْإِيمَان بِهِ وَكَذَا قَالَ أَبُو مَالِك وَغَيْر وَاحِد وَهُوَ ظَاهِر . وَقَالَ عَبْد الرَّزَّاق أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيّ عَنْ عَمْرو بْن قَيْس عَنْ عَمْرو بْن مُرَّة عَنْ أَبِي جَعْفَر قَالَ : سُئِلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيّ الْمُؤْمِنِينَ أَكْيَس ؟ قَالَ" أَكْثَرهمْ ذِكْرًا لِلْمَوْتِ وَأَكْثَرهمْ لِمَا بَعْده اِسْتِعْدَادًا" قَالَ : وَسُئِلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ هَذِهِ الْآيَة " فَمَنْ يُرِدْ اللَّه أَنْ يَهْدِيه يَشْرَح صَدْره لِلْإِسْلَامِ " قَالُوا : كَيْفَ يَشْرَح صَدْره يَا رَسُول اللَّه ؟ قَالَ نُور يَقْذِف فِيهِ فَيَنْشَرِح لَهُ وَيَنْفَسِح قَالُوا : فَهَلْ لِذَلِكَ مِنْ أَمَارَة يُعْرَف بِهَا ؟ قَالَ الْإِنَابَة إِلَى دَار الْخُلُود وَالتَّجَافِي عَنْ دَار الْغُرُور وَالِاسْتِعْدَاد لِلْمَوْتِ قَبْل لِقَاء الْمَوْت وَقَالَ اِبْن جَرِير : حَدَّثَنَا هَنَّاد حَدَّثَنَا قَبِيصَة عَنْ سُفْيَان يَعْنِي الثَّوْرِيّ عَنْ عَمْرو بْن مُرَّة عَنْ رَجُل يُكَنَّى أَبَا جَعْفَر كَانَ يَسْكُن الْمَدَائِن قَالَ : سُئِلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَوْل اللَّه تَعَالَى " فَمَنْ يُرِدْ اللَّه أَنْ يَهْدِيه يَشْرَح صَدْره لِلْإِسْلَامِ " فَذَكَرَ نَحْو مَا تَقَدَّمَ . وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم : حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيد الْأَشَجّ حَدَّثَنَا اِبْن إِدْرِيس عَنْ الْحَسَن بْن الْفُرَات الْقَزَّاز عَنْ عَمْرو بْن مُرَّة عَنْ أَبِي جَعْفَر قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " فَمَنْ يُرِدْ اللَّه أَنْ يَهْدِيه يَشْرَح صَدْره لِلْإِسْلَامِ" قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَخَلَ الْإِيمَان الْقَلْب اِنْفَسَحَ لَهُ الْقَلْب وَانْشَرَحَ قَالُوا : يَا رَسُول اللَّه هَلْ لِذَلِكَ مِنْ أَمَارَة ؟ قَالَ نَعَمْ الْإِنَابَة إِلَى دَار الْخُلُود وَالتَّجَافِي عَنْ دَار الْغُرُور وَالِاسْتِعْدَاد لِلْمَوْتِ قَبْل الْمَوْت وَقَدْ رَوَاهُ اِبْن جَرِير عَنْ سِوَار بْن عَبْد اللَّه الْعَنْبَرِيّ حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان سَمِعْت أَبِي يُحَدِّث عَنْ عَبْد اللَّه بْن مُرَّة عَنْ أَبِي جَعْفَر فَذَكَرَهُ . وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم : حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيد الْأَشَجّ حَدَّثَنَا أَبُو خَالِد الْأَحْمَر عَنْ عَمْرو بْن قَيْس عَنْ عَمْرو بْن مُرَّة عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود قَالَ : تَلَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ الْآيَة " فَمَنْ يُرِدْ اللَّه أَنْ يَهْدِيه يَشْرَح صَدْره لِلْإِسْلَامِ " قَالُوا : يَا رَسُول اللَّه مَا هَذَا الشَّرْح ؟ قَالَ نُور يُقْذَف فِي الْقَلْب قَالُوا : يَا رَسُول اللَّه فَهَلْ لِذَلِكَ مِنْ أَمَارَة تُعْرَف ؟ قَالَ نَعَمْ قَالُوا : وَمَا هِيَ ؟ قَالَ : الْإِنَابَة إِلَى دَار الْخُلُود وَالتَّجَافِي عَنْ دَار الْغُرُور وَالِاسْتِعْدَاد لِلْمَوْتِ قَبْل الْمَوْت . وَقَالَ اِبْن جَرِير أَيْضًا : حَدَّثَنِي هِلَال بْن الْعَلَاء حَدَّثَنَا سَعِيد بْن عَبْد الْمَلِك بْن وَافِد حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن مُسْلِم عَنْ أَبِي عَبْد الرَّحْمَن عَنْ زَيْد بْن أَبِي أُنَيْسَة عَنْ عَمْرو بْن مُرَّة عَنْ أَبِي عُبَيْدَة بْن عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَخَلَ النُّور الْقَلْب اِنْفَسَحَ وَانْشَرَحَ قَالُوا : فَهَلْ لِذَلِكَ مِنْ عَلَامَة يُعْرَف بِهَا ؟ قَالَ الْإِنَابَة إِلَى دَار الْخُلُود وَالتَّنَحِّي عَنْ دَار الْغُرُور وَالِاسْتِعْدَاد لِلْمَوْتِ قَبْل لِقَاء الْمَوْت وَقَدْ رَوَاهُ مِنْ وَجْه آخَر عَنْ اِبْن مَسْعُود مُتَّصِلًا مَرْفُوعًا فَقَالَ : حَدَّثَنِي اِبْن سِنَان الْقَزَّاز حَدَّثَنَا مَحْبُوب بْن الْحَسَن الْهَاشِمِيّ عَنْ يُونُس عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن عُبَيْد بْن عُتْبَة عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " فَمَنْ يُرِدْ اللَّه أَنْ يَهْدِيه يَشْرَح صَدْره لِلْإِسْلَامِ " قَالُوا : يَا رَسُول اللَّه وَكَيْفَ يُشْرَح صَدْره ؟ قَالَ يُدْخِل فِيهِ النُّور فَيَنْفَسِح قَالُوا : وَهَلْ لِذَلِكَ عَلَامَة يَا رَسُول اللَّه ؟ قَالَ التَّجَافِي عَنْ دَار الْغُرُور وَالْإِنَابَة إِلَى دَار الْخُلُود وَالِاسْتِعْدَاد لِلْمَوْتِ قَبْل أَنْ يَنْزِل الْمَوْت فَهَذِهِ طُرُق لِهَذَا الْحَدِيث مُرْسَلَة وَمُتَّصِلَة يَشُدّ بَعْضهَا بَعْضًا وَاَللَّه أَعْلَم . وَقَوْله تَعَالَى " وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلّهُ يَجْعَل صَدْره ضَيْقًا حَرَجًا " قُرِئَ بِفَتْحِ الضَّاد وَتَسْكِين الْيَاء وَالْأَكْثَرُونَ ضَيِّقًا بِتَشْدِيدِ الْيَاء وَكَسْرهَا وَهُمَا لُغَتَانِ كَهَيْن وَهَيِّن وَقَرَأَ بَعْضهمْ حَرِجًا بِفَتْحِ الْحَاء وَكَسْر الرَّاء قِيلَ بِمَعْنَى أَثِمَ قَالَهُ السُّدِّيّ. وَقِيلَ بِمَعْنَى الْقِرَاءَة الْأُخْرَى حَرَجًا بِفَتْحِ الْحَاء وَالرَّاء وَهُوَ الَّذِي لَا يَتَّسِع لِشَيْءٍ مِنْ الْهُدَى وَلَا يَخْلُص إِلَيْهِ شَيْء مَا يَنْفَعهُ مِنْ الْإِيمَان وَلَا يَنْفُذ فِيهِ وَقَدْ سَأَلَ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ رَجُلًا مِنْ الْأَعْرَاب مِنْ أَهْل الْبَادِيَة مِنْ مُدْلِج عَنْ الْحَرِجَة فَقَالَ هِيَ الشَّجَرَة تَكُون بَيْن الْأَشْجَار لَا تَصِل إِلَيْهَا رَاعِيَة وَلَا وَحْشِيَّة وَلَا شَيْء فَقَالَ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : كَذَلِكَ قَلْب الْمُنَافِق لَا يَصِل إِلَيْهِ شَيْء مِنْ الْخَيْر . وَقَالَ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس يَجْعَل اللَّه عَلَيْهِ الْإِسْلَام ضَيِّقًا وَالْإِسْلَام وَاسِع وَذَلِكَ حِين يَقُول " مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّين مِنْ حَرَج " يَقُول مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الْإِسْلَام مِنْ ضِيق وَقَالَ مُجَاهِد وَالسُّدِّيّ : ضَيِّقًا حَرَجًا شَاكًّا . وَقَالَ عَطَاء الْخُرَاسَانِيّ ضَيِّقًا حَرَجًا أَيْ لَيْسَ لِلْخَيْرِ فِيهِ مَنْفَذ وَقَالَ اِبْن الْمُبَارَك عَنْ اِبْن جُرَيْج ضَيِّقًا حَرَجًا بِلَا إِلَه إِلَّا اللَّه حَتَّى يَسْتَطِيع أَنْ تَدْخُل قَلْبه كَأَنَّمَا يَصَّعَّد فِي السَّمَاء مِنْ شِدَّة ذَلِكَ عَلَيْهِ . وَقَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر يُجْعَل صَدْره ضَيِّقًا حَرَجًا قَالَ : لَا يَجِد فِيهِ مَسْلَكًا إِلَّا صَعِدًا وَقَالَ السُّدِّيّ" كَأَنَّمَا يَصَّعَّد فِي السَّمَاء " مِنْ ضِيق صَدْره . وَقَالَ عَطَاء الْخُرَاسَانِيّ " كَأَنَّمَا يَصَّعَّد فِي السَّمَاء " يَقُول مَثَله كَمَثَلِ الَّذِي لَا يَسْتَطِيع أَنْ يَصْعَد إِلَى السَّمَاء. وَقَالَ الْحَكَم بْن أَبَان عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس " كَأَنَّمَا يَصَّعَّد فِي السَّمَاء " يَقُول فَكَمَا لَا يَسْتَطِيع اِبْن آدَم أَنْ يَبْلُغ السَّمَاء فَكَذَلِكَ لَا يَسْتَطِيع أَنْ يُدْخِل التَّوْحِيد وَالْإِيمَان قَلْبه حَتَّى يُدْخِلهُ اللَّه فِي قَلْبه وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ " كَأَنَّمَا يَصَّعَّد فِي السَّمَاء " كَيْفَ يَسْتَطِيع مَنْ جَعَلَ اللَّه صَدْره ضَيِّقًا أَنْ يَكُون مُسْلِمًا. وَقَالَ الْإِمَام أَبُو جَعْفَر بْن جَرِير : وَهَذَا مَثَل ضَرَبَهُ اللَّه لِقَلْبِ هَذَا الْكَافِر فِي شِدَّة ضِيقه عَنْ وُصُول الْإِيمَان إِلَيْهِ يَقُول فَمَثَله فِي اِمْتِنَاعه مِنْ قَبُول الْإِيمَان وَضِيقه عَنْ وُصُوله إِلَيْهِ مَثَل اِمْتِنَاعه عَنْ الصُّعُود إِلَى السَّمَاء وَعَجْزه عَنْهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي وُسْعه وَطَاقَته وَقَالَ فِي قَوْله " كَذَلِكَ يَجْعَل اللَّه الرِّجْس عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ" يَقُول كَمَا يَجْعَل اللَّه صَدْر مَنْ أَرَادَ إِضْلَاله ضَيِّقًا حَرَجًا كَذَلِكَ يُسَلِّط اللَّه الشَّيْطَان عَلَيْهِ وَعَلَى أَمْثَاله مِمَّنْ أَبَى الْإِيمَان بِاَللَّهِ وَرَسُوله فَيُغْوِيه وَيَصُدّهُ عَنْ سَبِيل اللَّه وَقَالَ اِبْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس : الرِّجْس الشَّيْطَان وَقَالَ مُجَاهِد : الرِّجْس كُلّ مَا لَا خَيْر فِيهِ وَقَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد بْن أَسْلَم الرِّجْس الْعَذَاب.

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَمَنْ يُرِدْ اللَّه أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ } يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ : { فَمَنْ يُرِدْ اللَّه أَنْ يَهْدِيَهُ } لِلْإِيمَانِ بِهِ وَبِرَسُولِهِ وَمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْد رَبّه فَيُوَفِّقهُ لَهُ , { يَشْرَح صَدْره لِلْإِيمَانِ } يَقُول : فَسَحَ صَدْرَهُ لِذَلِكَ وَهَوَّنَهُ عَلَيْهِ وَسَهَّلَهُ لَهُ بِلُطْفِهِ وَمَعُونَته , حَتَّى يَسْتَنِير الْإِسْلَام فِي قَلْبه , فَيُضِيء لَهُ وَيَتَّسِع لَهُ صَدْره بِالْقَبُولِ . كَاَلَّذِي جَاءَ الْأَثَر بِهِ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , الَّذِي : 10785 - حَدَّثَنَا سِوَار بْن عَبْد اللَّه الْعَنْبَرِيّ , قَالَ : ثَنَا الْمُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت أَبِي يُحَدِّث , عَنْ عَبْد اللَّه بْن مُرَّة , عَنْ أَبِي جَعْفَر , قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة : { فَمَنْ يُرِدْ اللَّه أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْره لِلْإِسْلَامِ } قَالُوا : كَيْف يُشْرَح الصَّدْر ؟ قَالَ : " إِذَا نَزَلَ النُّور فِي الْقَلْب اِنْشَرَحَ لَهُ الصَّدْر وَانْفَسَحَ " . قَالُوا : فَهَلْ لِذَلِكَ آيَة يُعْرَف بِهَا ؟ قَالَ : " نَعَمْ , الْإِنَابَة إِلَى دَار الْخُلُود , وَالتَّجَافِي عَنْ دَار الْغُرُورِ , وَالِاسْتِعْدَاد لِلْمَوْتِ قَبْل الْفَوْتِ " . 10786 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيّ , عَنْ عَمْرو بْن قَيْس , عَنْ عَمْرو بْن مُرَّة , عَنْ أَبِي جَعْفَر , قَالَ : سُئِلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيُّ الْمُؤْمِنِينَ أَكْيَس ؟ قَالَ : " أَكْثَرهمْ لِلْمَوْتِ ذِكْرًا , وَأَحْسَنهمْ لِمَا بَعْده اِسْتِعْدَادًا " . قَالَ : وَسُئِلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ هَذِهِ الْآيَة : { فَمَنْ يُرِدْ اللَّه أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْره لِلْإِسْلَامِ } قَالُوا : كَيْف يُشْرَح صَدْره يَا رَسُول اللَّه ؟ قَالَ : " نُور يُقْذَفُ فِيهِ فَيَنْشَرِح لَهُ وَيَنْفَسِح " قَالُوا : فَهَلْ لِذَلِكَ مِنْ أَمَارَة يُعْرَف بِهَا ؟ قَالَ : " الْإِنَابَة إِلَى دَار الْخُلُود , و التَّجَافِي عَنْ دَار الْغُرُور , وَالِاسْتِعْدَاد لِلْمَوْتِ قَبْل الْفَوْت " . - حَدَّثَنَا هَنَّاد , قَالَ : ثَنَا قَبِيصَة , عَنْ سُفْيَان , عَنْ عَمْرو بْن مُرَّة , عَنْ رَجُل يُكَنَّى , أَبَا جَعْفَر كَانَ يَسْكُن الْمَدَائِن , قَالَ : سُئِلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَوْله : { فَمَنْ يُرِدْ اللَّه أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْره لِلْإِسْلَامِ } قَالَ : " نُورٌ يُقْذَفُ فِي الْقَلْب فَيَنْشَرِح وَيَنْفَسِخ " . قَالُوا : يَا رَسُول اللَّه , هَلْ لَهُ مِنْ أَمَارَة يُعْرَف بِهَا ؟ ثُمَّ ذَكَرَ بَاقِي الْحَدِيث مِثْله . 10787 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْعَلَاء , قَالَ : ثَنَا سَعِيد بْن عَبْد الْمَلِك بْن وَاقِد الْحَرَّانِيّ , قَالَ : قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن سَلَمَة , عَنْ أَبِي عَبْد الرَّحِيم , عَنْ زَيْد بْن أَبِي أُنَيْسَة , عَنْ عَمْرو بْن مُرَّة , عَنْ أَبِي عُبَيْدَة , عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود , قَالَ : قِيلَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة : { فَمَنْ يُرِدْ اللَّه أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْره لِلْإِسْلَامِ } ؟ قَالَ : " إِذَا دَخَلَ النُّور الْقَلْب اِنْفَسَحَ وَانْشَرَحَ " قَالُوا : فَهَلْ لِذَلِكَ مِنْ أَمَارَة يُعْرَف بِهَا ؟ قَالَ : " الْإِنَابَة إِلَى دَار الْخُلُود , وَالتَّنَحِّي عَنْ دَار الْغُرُور , وَالِاسْتِعْدَاد لِلْمَوْتِ قَبْل الْمَوْت " . - حَدَّثَنِي سَعِيد بْن الرَّبِيع الرَّازِيّ , قَالَ : ثَنَا سُفْيَان بْن عُيَيْنَة , عَنْ خَالِد بْن أَبِي كَرِيمَة , عَنْ عَبْد اللَّه بْن الْمِسْوَر , قَالَ : قَرَأَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { فَمَنْ يُرِدْ اللَّه أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْره لِلْإِسْلَامِ } ثُمَّ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِذَا دَخَلَ النُّورُ الْقَلْبَ اِنْفَسَحَ وَانْشَرَحَ " . قَالُوا : يَا رَسُول اللَّه , وَهَلْ لِذَلِكَ مِنْ عَلَامَة تُعْرَف ؟ قَالَ : " نَعَمْ , الْإِنَابَة إِلَى دَار الْخُلُود , وَالتَّجَافِي عَنْ دَار الْغُرُور , وَالِاسْتِعْدَاد لِلْمَوْتِ قَبْل نُزُول الْمَوْت " . - حَدَّثَنِي اِبْن سِنَان الْقَزَّاز , قَالَ : ثَنَا مَحْبُوب بْن حَسَن الْهَاشِمِيّ , عَنْ يُونُس , عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد اللَّه بْن عُتْبَة , عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود , عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ : { فَمَنْ يُرِدْ اللَّه أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْره لِلْإِسْلَامِ } قَالُوا : يَا رَسُول اللَّه , وَكَيْف يُشْرَح صَدْره ؟ قَالَ : " يُدْخَل فِيهِ النُّور فَيَنْفَسِحُ " . قَالُوا : وَهَلْ لِذَلِكَ مِنْ عَلَامَة يَا رَسُول اللَّه ؟ قَالَ : " التَّجَافِي عَنْ دَار الْغُرُور , وَالْإِنَابَة إِلَى دَار الْخُلُود , وَالِاسْتِعْدَاد لِلْمَوْتِ قَبْل أَنْ يَنْزِل الْمَوْت " . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 10788 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنَا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثَنَا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { فَمَنْ يُرِدْ اللَّه أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْره لِلْإِسْلَامِ } أَمَّا يَشْرَح صَدْره لِلْإِسْلَامِ : فَيُوَسِّع صَدْره لِلْإِسْلَامِ . 10789 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنِي حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَوْله : { فَمَنْ يُرِدْ اللَّه أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْره لِلْإِسْلَامِ } بِـ " لَا إِلَه إِلَّا اللَّه " . - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا سُوَيْد بْن نَصْر , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن الْمُبَارَك , عَنْ اِبْن جُرَيْج قِرَاءَة : { فَمَنْ يُرِدْ اللَّه أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْره لِلْإِسْلَامِ } بِـ " لَا إِلَه إِلَّا اللَّه " يَجْعَل لَهَا فِي صَدْره مُتَّسَعًا . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَل صَدْره ضَيِّقًا حَرَجًا } . يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَمَنْ أَرَادَ اللَّه إِضْلَاله عَنْ سَبِيل الْهُدَى يُشْغِلهُ بِكُفْرِهِ وَصَدِّهِ عَنْ سَبِيله , وَيَجْعَل صَدْره بِخِذْلَانِهِ وَغَلَبَة الْكُفْر عَلَيْهِ حَرَجًا . وَالْحَرَج : أَشَدّ الضِّيق , وَهُوَ الَّذِي لَا يَنْفُذ مِنْ شِدَّة ضِيقه , وَهُوَ هَهُنَا الصَّدْر الَّذِي لَا تَصِلُ إِلَيْهِ الْمَوْعِظَة وَلَا يَدْخُلُهُ نُور الْإِيمَان لِرَيْنِ الشِّرْك عَلَيْهِ . وَأَصْله مِنْ الْحَرَج , وَالْحَرَج جَمْع حَرَجَة : وَهِيَ الشَّجَرَة الْمُلْتَفّ بِهَا الْأَشْجَار , لَا يَدْخُل بَيْنهَا وَبَيْنهَا شَيْء لِشِدَّةِ اِلْتِفَافهَا بِهَا . كَمَا : 10790 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا الْحَجَّاج بْن الْمِنْهَال , قَالَ : ثَنَا هُشَيْم , قَالَ : ثَنَا عَبْد اللَّه بْن عَمَّار رَجُل مِنْ أَهْل الْيَمَن , عَنْ أَبِي الصَّلْت الثَّقَفِيّ : أَنَّ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَحْمَة اللَّه عَلَيْهِ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَة : { وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلّهُ يَجْعَل صَدْره ضَيِّقًا حَرَجًا } بِنَصَبِ الرَّاء . قَالَ : وَقَرَأَ بَعْض مَنْ عِنْده مِنْ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " ضَيِّقًا حَرِجًا " . قَالَ صَفْوَان : فَقَالَ عُمَر : اِبْغُونِي رَجُلًا مِنْ كِنَانَة وَاجْعَلُوهُ رَاعِيًا , وَلْيَكُنْ مُدْلِجِيًّا ! قَالَ : فَأَتَوْهُ بِهِ , فَقَالَ لَهُ عُمَر : يَا فَتَى مَا الْحَرَجَة ؟ قَالَ : الْحَرَجَة فِينَا : الشَّجَرَة تَكُون بَيْن الْأَشْجَار الَّتِي لَا تَصِل إِلَيْهَا رَاعِيَة وَلَا وَحْشِيَّة وَلَا شَيْء . قَالَ : فَقَالَ عُمَر : كَذَلِكَ قَلْب الْمُنَافِق لَا يَصِل إِلَيْهِ شَيْء مِنْ الْخَيْر . 10791 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنِي أَبِي , قَالَ : ثَنِي عَمِّي , قَالَ : ثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَل صَدْره ضَيِّقًا حَرَجًا } يَقُول : مَنْ أَرَادَ اللَّه أَنْ يُضِلَّهُ يُضَيِّق عَلَيْهِ صَدْره حَتَّى يَجْعَل الْإِسْلَام عَلَيْهِ ضَيِّقًا , وَالْإِسْلَامُ وَاسِعٌ , وَذَلِكَ حِين يَقُول : { وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّين مِنْ حَرَج } يَقُول : مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الْإِسْلَام مِنْ ضِيق . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَاهُ : شَاكًّا . ذِكْر مِنْ قَالَ ذَلِكَ : 10792 - حَدَّثَنَا عِمْرَان بْن مُوسَى , قَالَ : ثَنَا عَبْد الْوَارِث بْن سَعِيد , قَالَ : ثَنَا ثَنِي , عَنْ مُجَاهِد : { ضَيِّقًا حَرَجًا } قَالَ : شَاكًّا . 10793 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنَا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثَنَا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { ضَيِّقًا حَرَجًا } أَمَّا حَرَجًا : فَشَاكًّا . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَاهُ : مُلْتَبِسًا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 10794 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { يَجْعَل صَدْره ضَيِّقًا حَرَجًا } قَالَ : ضَيِّقًا : مُلْتَبِسًا . - حَدَّثَنَا عَبْد الْوَارِث بْن عَبْد الصَّمَد , قَالَ : ثَنِي أَبِي , قَالَ : ثَنِي عَمِّي , قَالَ : ثَنِي أَبِي , عَنْ الْحَسَن , عَنْ قَتَادَة أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأ : { ضَيِّقًا حَرَجًا } يَقُول : مُلْتَبِسًا . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَاهُ أَنَّهُ مِنْ شِدَّة الضِّيق لَا يَصِل إِلَيْهِ الْإِيمَان . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 10795 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا جَرِير , عَنْ حَبِيب بْن أَبِي عَمْرَة , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر : { يَجْعَل صَدْره ضَيِّقًا حَرَجًا } قَالَ : لَا يَجِد مَسْلَكًا إِلَّا صُعُدًا . 10796 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ عَطَاء الْخُرَاسَانِيّ : { ضَيِّقًا حَرَجًا } قَالَ : لَيْسَ لِلْخَيْرِ فِيهِ مَنْفَذ . * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا سُوَيْد بْن نَصْر , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن الْمُبَارَك , عَنْ مَعْمَر , عَنْ عَطَاء الْخُرَاسَانِيّ مِثْله . 10797 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنِي حَجَّاج عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَوْله : { وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَل صَدْره ضَيِّقًا حَرَجًا } بِلَا إِلَه إِلَّا اللَّه لَا يَجِد لَهَا فِي صَدْره مَسَاغًا . - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا سُوَيْد بْن نَصْر , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن الْمُبَارَك , عَنْ اِبْن جُرَيْج قِرَاءَة , فِي قَوْله : { وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَل صَدْره ضَيِّقًا } بِلَا إِلَه إِلَّا اللَّه , حَتَّى لَا يَسْتَطِيع أَنْ تَدْخُلَهُ . وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَهُ بَعْضهمْ : { ضَيِّقًا حَرَجًا } بِفَتْحِ الْحَاء وَالرَّاء مِنْ { حَرَجًا } , وَهِيَ قِرَاءَة عَامَّة الْمَكِّيِّينَ وَالْعِرَاقِيِّينَ , بِمَعْنَى : حَرَجَة عَلَى مَا وَصَفْت . وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْمَدِينَة : " ضَيِّقًا حَرِجًا " بِفَتْحِ الْحَاء وَكَسْر الرَّاء . ثُمَّ اِخْتَلَفَ الَّذِينَ قَرَءُوا ذَلِكَ فِي مَعْنَاهُ , فَقَالَ بَعْضهمْ : هُوَ بِمَعْنَى الْحَرَج , وَقَالُوا : الْحَرَج بِفَتْحِ الْحَاء وَالرَّاء , وَالْحَرِج بِفَتْحِ الْحَاء وَكَسْر الرَّاء بِمَعْنًى وَاحِد , وَهُمَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ , مِثْل الدَّنَف وَالدَّنِف , وَالْوَحَد وَالْوَحِد , وَالْفَرَد وَالْفَرِد . وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ : بَلْ هُوَ بِمَعْنَى الْإِثْم مِنْ قَوْلهمْ : فُلَان آثِم حَرِج . وَذُكِرَ عَنْ الْعَرَب سَمَاعًا مِنْهَا : حَرِج عَلَيْك ظُلْمِي , بِمَعْنَى : ضَيِّق وَإِثْم . وَالْقَوْل عِنْدِي فِي ذَلِكَ أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَشْهُورَتَانِ وَلُغَتَانِ مُسْتَفِيضَتَانِ بِمَعْنًى وَاحِد , وَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئ فَهُوَ مُصِيب لِاتِّفَاقِ مَعْنَيَيْهِمَا , وَذَلِكَ كَمَا ذَكَرْنَا مِنْ الرِّوَايَات عَنْ الْعَرَب فِي الْوَحَد وَالْفَرَد بِفَتْحِ الْحَاء مِنْ الْوَحَد وَالرَّاء مِنْ الْفَرَد وَكَسْرهمَا بِمَعْنًى وَاحِد . وَأَمَّا الضَّيِّق , فَإِنَّ عَامَّة الْقُرَّاء عَلَى فَتْح ضَادِهِ وَتَشْدِيد يَائِهِ , خَلَا بَعْض الْمَكِّيِّينَ فَإِنَّهُ قَرَأَهُ : " ضَيْقًا " بِفَتْحِ الضَّاد وَتَسْكِينَ الْيَاء وَتَخْفِيفه . وَقَدْ يَتَّجِهُ لِتَسْكِينِهِ ذَلِكَ وَجْهَانِ : أَحَدهمَا أَنْ يَكُون سَكَّنَهُ وَهُوَ يَنْوِي مَعْنَى التَّحْرِيك وَالتَّشْدِيد , كَمَا قِيلَ : هَيْن لَيْن , بِمَعْنَى : هَيِّن لَيِّن . وَالْآخَر أَنْ يَكُون سَكَّنَهُ بِنِيَّةِ الْمَصْدَر مِنْ قَوْلهمْ : ضَاقَ هَذَا الْأَمْر يَضِيق ضَيْقًا , كَمَا قَالَ رُؤْبَة : وَقَدْ عَلِمْنَا عِنْدَ كُلِّ مَأْزِقِ ضَيِّقٍ بِوَجْهِ الْأَمْرِ أَيَّ مَضْيَقِ وَمِنْهُ قَوْل اللَّه : { وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ } 16 127 . وَقَالَ رُؤْبَة أَيْضًا : وَشَفَّهَا اللَّوْح بِمَأْزُولٍ ضَيَقْ بِمَعْنَى : ضَيْق . وَحُكِيَ عَنْ الْكِسَائِيّ أَنَّهُ كَانَ يَقُول : الضَّيِّق بِالْكَسْرِ : فِي الْمَعَاش وَالْمَوْضِع , وَفِي الْأَمْر الضَّيْق . وَفِي هَذِهِ الْآيَة أَبْيَن الْبَيَان لِمَنْ وُفِّقَ لِفَهْمِهَا عَنْ أَنَّ السَّبَب الَّذِي بِهِ تُوُصِّلَ إِلَى الْإِيمَان وَالطَّاعَة غَيْرُ السَّبَب الَّذِي بِهِ تُوُصِّلَ إِلَى الْكُفْر وَالْمَعْصِيَة , وَأَنَّ كِلَا السَّبَبَيْنِ مِنْ عِنْد اللَّه ; وَذَلِكَ أَنَّ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَخْبَرَ عَنْ نَفْسه أَنَّهُ يَشْرَحُ صَدْر مَنْ أَرَادَ هِدَايَته لِلْإِسْلَامِ , وَيَجْعَل صَدْر مَنْ أَرَادَ إِضْلَاله ضَيِّقًا عَنْ الْإِسْلَام حَرَجًا , كَأَنَّمَا يَصَّعَّد فِي السَّمَاء . وَمَعْلُوم أَنَّ شَرْح الصَّدْر لِلْإِيمَانِ خِلَاف تَضْيِيقه لَهُ , وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ تُوُصِّلَ بِتَضْيِيقِ الصَّدْر عَنْ الْإِيمَان إِلَيْهِ لَمْ يَكُنْ بَيْن تَضْيِيقه عَنْهُ وَبَيْن شَرْحه لَهُ فَرْق , وَلَكَانَ مَنْ ضُيِّقَ صَدْره عَنْ الْإِيمَان قَدْ شُرِحَ صَدْره لَهُ وَمَنْ شُرِحَ صَدْره لَهُ فَقَدْ ضُيِّقَ عَنْهُ , إِذْ كُنَّ مَوْصُولًا بِكُلِّ وَاحِد مِنْهُمَا , أَعْنِي مِنْ التَّضْيِيق وَالشَّرْح إِلَى مَا يُوصَل بِهِ إِلَى الْآخَر . وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , وَجَبَ أَنْ يَكُون اللَّه قَدْ كَانَ شَرَحَ صَدْر أَبِي جَهْل لِلْإِيمَانِ بِهِ وَضَيَّقَ صَدْر رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهُ ; وَهَذَا الْقَوْل مِنْ أَعْظَم الْكُفْر بِاَللَّهِ . وَفِي فَسَاد ذَلِكَ أَنْ يَكُون كَذَلِكَ الدَّلِيل الْوَاضِح عَلَى أَنَّ السَّبَب الَّذِي بِهِ آمَنَ الْمُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَرُسُله وَأَطَاعَهُ الْمُطِيعُونَ , غَيْر السَّبَب الَّذِي كَفَرَ بِهِ الْكَافِرُونَ بِاَللَّهِ وَعَصَاهُ الْعَاصُونَ , وَأَنَّ كِلَا السَّبَبَيْنِ مِنْ عِنْد اللَّه وَبِيَدِهِ , لِأَنَّهُ أَخْبَرَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَشْرَحُ صَدْر هَذَا الْمُؤْمِن بِهِ لِلْإِيمَانِ إِذَا أَرَادَ هِدَايَته , وَيُضَيِّق صَدْر هَذَا الْكَافِر عَنْهُ إِذَا أَرَادَ إِضْلَاله . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { كَأَنَّمَا يَصَّعَّد فِي السَّمَاء } وَهَذَا مَثَل مِنْ اللَّه تَعَالَى ذِكْرُهُ ضَرَبَهُ لِقَلْبِ هَذَا الْكَافِر فِي شِدَّة تَضْيِيقه إِيَّاهُ عَنْ وُصُوله إِلَيْهِ , مِثْل اِمْتِنَاعه مِنْ الصُّعُود إِلَى السَّمَاء وَعَجْزه عَنْهُ ; لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ فِي وُسْعه . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 10798 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ عَطَاء الْخُرَاسَانِيّ : { كَأَنَّمَا يَصَّعَّد فِي السَّمَاء } يَقُول : مَثَله كَمَثَلِ الَّذِي لَا يَسْتَطِيع أَنْ يَصْعَد فِي السَّمَاء . * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا سُوَيْد , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن الْمُبَارَك , عَنْ مَعْمَر , عَنْ عَطَاء الْخُرَاسَانِيّ , مِثْله . 10799 - وَبِهِ قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن الْمُبَارَك , عَنْ اِبْن جُرَيْج قِرَاءَة : يَجْعَل صَدْره ضَيِّقًا حَرَجًا بِـ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه , حَتَّى لَا يَسْتَطِيع أَنْ تَدْخُلَهُ , كَأَنَّمَا يَصْعَد فِي السَّمَاء مِنْ شِدَّة ذَلِكَ عَلَيْهِ . * حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنِي حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , مِثْله . 10800 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنَا أَحْمَد بْن مُفَضَّل , قَالَ : ثَنَا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { كَأَنَّمَا يَصَّعَّد فِي السَّمَاء } مِنْ ضِيق صَدْره . وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء أَهْل الْمَدِينَة وَالْعِرَاق : { كَأَنَّمَا يَصَّعَّد } بِمَعْنَى : يَتَصَعَّد , فَأَدْغَمُوا التَّاء فِي الصَّاد , فَلِذَلِكَ شَدَّدُوا الصَّاد . وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْض الْكُوفِيِّينَ : " يَصَّاعَد " بِمَعْنَى : يَتَصَاعَد , فَأَدْغَمَ التَّاء فِي الصَّاد وَجَعَلَهَا صَادًا مُشَدَّدَة . وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْض قُرَّاء الْمَكِّيِّينَ : " كَأَنَّمَا يَصْعَد " مِنْ صَعِدَ يَصْعَد . وَكُلّ هَذِهِ الْقِرَاءَات مُتَقَارِبَات الْمَعَانِي وَبِأَيِّهَا قَرَأَ الْقَارِئ فَهُوَ مُصِيب , غَيْر أَنِّي أَخْتَار الْقِرَاءَة فِي ذَلِكَ بِقِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَهُ : { كَأَنَّمَا يَصَّعَّد } بِتَشْدِيدِ الصَّاد بِغَيْرِ أَلِف , بِمَعْنَى : يَتَصَعَّد , لِكَثْرَةِ الْقُرَّاء بِهَا , وَلِقِيلِ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : " مَا تَصَّعَّدَنِي شَيْء مَا تَصَعَّدَتْنِي خُطْبَةُ النِّكَاح " . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { كَذَلِكَ يَجْعَل اللَّه الرِّجْس عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ } . يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ : كَمَا يَجْعَل اللَّه صَدْر مَنْ أَرَادَ إِضْلَاله ضَيِّقًا حَرَجًا , كَأَنَّمَا يَصَّعَّد فِي السَّمَاء مِنْ ضِيقه عَنْ الْإِيمَان , فَيَجْزِيه بِذَلِكَ , كَذَلِكَ يُسَلِّط اللَّه الشَّيْطَان عَلَيْهِ وَعَلَى أَمْثَاله مِمَّنْ أَبَى الْإِيمَان بِاَللَّهِ وَرَسُوله , فَيُغْوِيه وَيَصُدّهُ عَنْ سَبِيل الْحَقّ . وَقَدْ اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَى الرِّجْس , فَقَالَ بَعْضهمْ : هُوَ كُلّ مَا لَا خَيْر فِيهِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 10801 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : الرِّجْس : مَا لَا خَيْر فِيهِ . - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثَنَا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَحِيح , عَنْ مُجَاهِد : { يَجْعَل اللَّه الرِّجْس عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ } قَالَ : مَا لَا خَيْر فِيهِ . وَقَالَ آخَرُونَ : الرِّجْس : الْعَذَاب . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 10802 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد : { كَذَلِكَ يَجْعَل اللَّه الرِّجْس عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ } قَالَ : الرِّجْس : عَذَاب اللَّه . وَقَالَ آخَرُونَ : الرِّجْس : الشَّيْطَان . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 10803 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَة بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { الرِّجْس } قَالَ : الشَّيْطَان . وَكَانَ بَعْض أَهْل الْمَعْرِفَة بِلُغَاتِ الْعَرَب مِنْ الْكُوفِيِّينَ يَقُول : الرِّجْس وَالنِّجْس لُغَتَانِ . وَيُحْكَى عَنْ الْعَرَب أَنَّهَا تَقُول : مَا كَانَ رِجْسًا , وَلَقَدْ رَجُسَ رَجَاسَة , وَنَجُسَ نَجَاسَة . وَكَانَ بَعْض نَحْوِيِّي الْبَصْرِيِّينَ يَقُول : الرِّجْس وَالرِّجْز سَوَاء , وَهُمَا الْعَذَاب . وَالصَّوَاب فِي ذَلِكَ مِنْ الْقَوْل عِنْدِي مَا قَالَهُ اِبْن عَبَّاس , وَمَنْ قَالَ : إِنَّ الرِّجْس وَالنِّجْس وَاحِد , لِلْخَبَرِ الَّذِي رُوِيَ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَقُول إِذَا دَخَلَ الْخَلَاء : " اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذ بِك مِنْ الرِّجْس النِّجْس الْخَبِيث الْمُخْبِث الشَّيْطَان الرَّجِيم " . 10804 - حَدَّثَنِي بِذَلِكَ عَبْد الرَّحْمَن بْن الْبَخْتَرِيّ الطَّائِيّ , قَالَ : ثَنَا عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد الْمُحَارِبِيّ , عَنْ إِسْمَاعِيل بْن مُسْلِم , عَنْ الْحَسَن وَقَتَادَة , عَنْ أَنَس , عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَدْ بَيَّنَ هَذَا الْخَبَر أَنَّ الرِّجْس هُوَ النِّجْس الْقَذِر الَّذِي لَا خَيْر فِيهِ , وَأَنَّهُ مِنْ صِفَة الشَّيْطَان .

تفسير القرطبي

أَيْ يُوَسِّعهُ لَهُ , وَيُوَفِّقهُ وَيُزَيِّن عِنْده ثَوَابه . وَيُقَال : شَرَحَ شَقَّ , وَأَصْله التَّوْسِعَة . وَشَرَحَ اللَّه صَدْره وَسِعَهُ بِالْبَيَانِ لِذَلِكَ . وَشَرَحْت الْأَمْر : بِنْته وَأَوْضَحْته . وَكَانَتْ قُرَيْش تَشْرَح النِّسَاء شَرْحًا , وَهُوَ مِمَّا تَقَدَّمَ : مِنْ التَّوْسِعَة وَالْبَسْط , وَهُوَ وَطْء الْمَرْأَة مُسْتَلْقِيَة عَلَى قَفَاهَا . فَالشَّرْح : الْكَشْف ; تَقُول : شَرَحْت الْغَامِض ; وَمِنْهُ تَشْرِيح اللَّحْم . قَالَ الرَّاجِز : كَمْ قَدْ أَكَلْت كَبِدًا وَإِنْفَحَة ثُمَّ اِدَّخَرْت إِلَيْهِ مُشَرَّحه وَالْقِطْعَة مِنْهُ شَرِيحَة . وَكُلّ سَمِين مِنْ اللَّحْم مُمْتَدّ فَهُوَ شَرِيحَة . يُغْوِيه . وَهَذَا رَدّ عَلَى الْقَدَرِيَّة . وَنَظِير هَذِهِ الْآيَة مِنْ السُّنَّة قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام : ( مَنْ يُرِدْ اللَّه بِهِ خَيْرًا يُفَقِّههُ فِي الدِّين ) أَخْرَجَهُ الصَّحِيحَانِ . وَلَا يَكُون ذَلِكَ إِلَّا بِشَرْحِ الصَّدْر وَتَنْوِيره . وَالدِّين الْعِبَادَات ; كَمَا قَالَ : " إِنَّ الدِّين عِنْد اللَّه الْإِسْلَام " [ آل عِمْرَان : 19 ] . وَدَلِيل خِطَابه أَنَّ مَنْ لَمْ يُرِدْ اللَّه بِهِ خَيْرًا ضَيَّقَ صَدْره , وَأَبْعَدَ فَهْمه فَلَمْ يُفَقِّههُ . وَاَللَّه أَعْلَم . وَرُوِيَ أَنَّ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود قَالَ : يَا رَسُول اللَّه , وَهَلْ يَنْشَرِح الصَّدْر ؟ فَقَالَ : ( نَعَمْ يَدْخُل الْقَلْب نُور ) فَقَالَ : وَهَلْ لِذَلِكَ مِنْ عَلَامَة ؟ فَقَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( التَّجَافِي عَنْ دَار الْغُرُور وَالْإِنَابَة إِلَى دَار الْخُلُود وَالِاسْتِعْدَاد لِلْمَوْتِ قَبْل نُزُول الْمَوْت ) . وَقَرَأَ اِبْن كَثِير " ضَيْقًا " بِالتَّخْفِيفِ ; مِثْل هَيْن وَلَيْن لُغَتَانِ . وَنَافِع وَأَبُو بَكْر " حَرِجًا " بِالْكَسْرِ , وَمَعْنَاهُ الضِّيق . كَرَّرَ الْمَعْنَى , وَحَسُنَ ذَلِكَ لِاخْتِلَافِ اللَّفْظ . وَالْبَاقُونَ بِالْفَتْحِ . جَمْع حَرَجَة ; وَهُوَ شِدَّة الضِّيق أَيْضًا , وَالْحَرَجَة الْغَيْضَة ; وَالْجَمْع حَرَج وَحَرَجَات . وَمِنْهُ فُلَان يَتَحَرَّج أَيْ يُضَيِّق عَلَى نَفْسه فِي تَرْكه هَوَاهُ لِلْمَعَاصِي ; قَالَهُ الْهَرَوِيّ . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : الْحَرَج مَوْضِع الشَّجَر الْمُلْتَفّ ; فَكَأَنَّ قَلْب الْكَافِر لَا تَصِل إِلَيْهِ الْحِكْمَة كَمَا لَا تَصِل الرَّاعِيَة إِلَى الْمَوْضِع الَّذِي اِلْتَفَّ شَجَره . وَرُوِيَ عَنْ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ هَذَا الْمَعْنَى ; ذَكَرَهُ مَكِّيّ وَالثَّعْلَبِيّ وَغَيْرهمَا . وَكُلّ ضَيِّق حَرِج وَحَرَج . قَالَ الْجَوْهَرِيّ : مَكَان حَرِج وَحَرَج أَيْ ضَيِّق كَثِير الشَّجَر لَا تَصِل إِلَيْهِ الرَّاعِيَة . وَقُرِئَ " يَجْعَل صَدْره ضَيِّقًا حَرَجًا " و " حَرِجًا " . وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْوَحَد وَالْوَحِد وَالْفَرَد وَالْفَرِد وَالدَّنَف وَالدَّنِف ; فِي مَعْنًى وَاحِد , وَحَكَاهُ غَيْره عَنْ الْفَرَّاء . وَقَدْ حَرِجَ صَدْره يَحْرَج حَرَجًا . وَالْحَرَج الْإِثْم . وَالْحَرَج أَيْضًا : النَّاقَة الضَّامِرَة . وَيُقَال : الطَّوِيلَة عَلَى وَجْه الْأَرْض ; عَنْ أَبِي زَيْد , فَهُوَ لَفْظ مُشْتَرَك . وَالْحَرَج : خَشَب يَشُدّ بَعْضه إِلَى بَعْض يُحْمَل فِيهِ الْمَوْتَى ; عَنْ الْأَصْمَعِيّ . وَهُوَ قَوْل اِمْرِئِ الْقَيْس : فَإِمَّا تَرَيْنِي فِي رِحَالَة جَابِر عَلَى حَرَج كَالْقَرِّ تَخْفُق أَكْفَانِي وَرُبَّمَا وُضِعَ فَوْق نَعْش النِّسَاء ; قَالَ عَنْتَرَة يَصِف ظَلِيمًا : يَتْبَعْنَ قُلَّة رَأْسه وَكَأَنَّهُ حَرَج عَلَى نَعْش لَهُنَّ مُخَيَّم وَقَالَ الزَّجَّاج : الْحَرَج : أَضْيَق الضِّيق . فَإِذَا قِيلَ . فُلَان حَرَج الصَّدْر , فَالْمَعْنَى ذُو حَرَج فِي صَدْره . فَإِذَا قِيلَ : حَرَج فَهُوَ فَاعِل . قَالَ النَّحَّاس : حَرَج اِسْم الْفَاعِل , وَحَرَج مَصْدَر وُصِفَ بِهِ ; كَمَا يُقَال : رَجُل عَدْل وَرِضًا . قَرَأَهُ اِبْن كَثِير بِإِسْكَانِ الصَّاد مُخَفَّفًا , مِنْ الصُّعُود هُوَ الطُّلُوع . شَبَّهَ اللَّه الْكَافِر فِي نُفُوره مِنْ الْإِيمَان وَثِقَله عَلَيْهِ بِمَنْزِلَةِ مَنْ تَكَلَّفَ مَا لَا يُطِيقهُ ; كَمَا أَنَّ صُعُود السَّمَاء لَا يُطَاق . وَكَذَلِكَ يَصَّاعَد وَأَصْله يَتَصَاعَد , أُدْغِمَتْ التَّاء فِي الصَّاد , وَهِيَ قِرَاءَة أَبِي بَكْر وَالنَّخَعِيّ ; إِلَّا أَنَّ فِيهِ مَعْنَى فِعْل شَيْء بَعْد شَيْء , وَذَلِكَ أَثْقَل عَلَى فَاعِله . وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّشْدِيدِ مِنْ غَيْر أَلِف , وَهُوَ كَاَلَّذِي قَبْله . مَعْنَاهُ يَتَكَلَّف مَا لَا يُطِيق شَيْئًا بَعْد شَيْء ; كَقَوْلِك : يَتَجَرَّع وَيَتَفَوَّق . وَرُوِيَ عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود أَنَّهُ قَرَأَ " كَأَنَّمَا يَتَصَعَّد " . قَالَ النَّحَّاس : وَمَعْنَى هَذِهِ الْقِرَاءَة وَقِرَاءَة مَنْ قَرَأَ يَصَّعَّد وَيَصَّاعَد وَاحِد . وَالْمَعْنَى فِيهِمَا أَنَّ الْكَافِر مِنْ ضِيق صَدْره كَأَنَّهُ يُرِيد أَنْ يَصْعَد إِلَى السَّمَاء وَهُوَ لَا يَقْدِر عَلَى ذَلِكَ ; فَكَأَنَّهُ يَسْتَدْعِي ذَلِكَ . وَقِيلَ : الْمَعْنَى كَادَ قَلْبه يَصْعَد إِلَى السَّمَاء نَبْوًا عَنْ الْإِسْلَام . عَلَيْهِمْ ; كَجَعْلِهِ ضِيق الصَّدْر فِي أَجْسَادهمْ . وَأَصْل الرِّجْس فِي اللُّغَة النَّتْن . قَالَ اِبْن زَيْد : هُوَ الْعَذَاب . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : الرِّجْس هُوَ الشَّيْطَان ; أَيْ يُسَلِّطهُ عَلَيْهِمْ . وَقَالَ مُجَاهِد : الرِّجْس مَا لَا خَيْر فِيهِ . وَكَذَلِكَ الرِّجْس عِنْد أَهْل اللُّغَة هُوَ النَّتْن . فَمَعْنَى الْآيَة وَاَللَّه أَعْلَم : وَيَجْعَل اللَّعْنَة فِي الدُّنْيَا وَالْعَذَاب فِي الْآخِرَة .

غريب الآية
فَمَن یُرِدِ ٱللَّهُ أَن یَهۡدِیَهُۥ یَشۡرَحۡ صَدۡرَهُۥ لِلۡإِسۡلَـٰمِۖ وَمَن یُرِدۡ أَن یُضِلَّهُۥ یَجۡعَلۡ صَدۡرَهُۥ ضَیِّقًا حَرَجࣰا كَأَنَّمَا یَصَّعَّدُ فِی ٱلسَّمَاۤءِۚ كَذَ ٰ⁠لِكَ یَجۡعَلُ ٱللَّهُ ٱلرِّجۡسَ عَلَى ٱلَّذِینَ لَا یُؤۡمِنُونَ ﴿١٢٥﴾
حَرَجࣰاشديدَ الضِّيقِ.
یَصَّعَّدُيتكَلَّفُ ما لا يُطيقُ من الصُّعود.
ٱلرِّجۡسَالشيطانَ.
الإعراب
(فَمَنْ)
"الْفَاءُ" حَرْفُ اسْتِئْنَافٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(مَنْ) : اسْمُ شَرْطٍ جَازِمٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ.
(يُرِدِ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ فِعْلُ الشَّرْطِ مَجْزُومٌ وَعَلَامَةُ جَزْمِهِ السُّكُونُ الْمُقَدَّرُ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ.
(اللَّهُ)
اسْمُ الْجَلَالَةِ فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(أَنْ)
حَرْفُ نَصْبٍ وَمَصْدَرِيَّةٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(يَهْدِيَهُ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ"، وَالْمَصْدَرُ الْمُؤَوَّلُ (أَنْ يَهْدِيَهُ) : فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(يَشْرَحْ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ جَوَابُ الشَّرْطِ مَجْزُومٌ وَعَلَامَةُ جَزْمِهِ السُّكُونُ الظَّاهِرُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ"، وَالشَّرْطُ وَجَوَابُهُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ (مَنْ) :.
(صَدْرَهُ)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(لِلْإِسْلَامِ)
"اللَّامُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(الْإِسْلَامِ) : اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَمَنْ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(مَنْ) : اسْمُ شَرْطٍ جَازِمٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ.
(يُرِدْ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ فِعْلُ الشَّرْطِ مَجْزُومٌ وَعَلَامَةُ جَزْمِهِ السُّكُونُ الظَّاهِرُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ".
(أَنْ)
حَرْفُ نَصْبٍ وَمَصْدَرِيَّةٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(يُضِلَّهُ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ"، وَالْمَصْدَرُ الْمُؤَوَّلُ (أَنْ يُضِلَّهُ) : فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(يَجْعَلْ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ جَوَابُ الشَّرْطِ مَجْزُومٌ وَعَلَامَةُ جَزْمِهِ السُّكُونُ الظَّاهِرُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ"، وَالشَّرْطُ وَجَوَابُهُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ (مَنْ) :.
(صَدْرَهُ)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(ضَيِّقًا)
مَفْعُولٌ بِهِ ثَانٍ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(حَرَجًا)
نَعْتٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(كَأَنَّمَا)
كَافَّةٌ وَمَكْفُوفَةٌ.
(يَصَّعَّدُ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ".
(فِي)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(السَّمَاءِ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(كَذَلِكَ)
"الْكَافُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(ذَلِكَ) : اسْمُ إِشَارَةٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ نَائِبٌ عَنِ الْمَفْعُولِ الْمُطْلَقِ.
(يَجْعَلُ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(اللَّهُ)
اسْمُ الْجَلَالَةِ فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(الرِّجْسَ)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(عَلَى)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(الَّذِينَ)
اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(لَا)
حَرْفُ نَفْيٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(يُؤْمِنُونَ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.