صفحات الموقع

سورة الرحمن الآية ٧٦

سورة الرحمن الآية ٧٦

مُتَّكِـِٔینَ عَلَىٰ رَفۡرَفٍ خُضۡرࣲ وَعَبۡقَرِیٍّ حِسَانࣲ ﴿٧٦﴾

التفسير

تفسير السعدي

متكئين على وسائد ذوات أغطية خضر وفرش حسان.

التفسير الميسر

متكئين على وسائد ذوات أغطية خضر وفرش حسان.

تفسير الجلالين

"مُتَّكِئِينَ" أَيْ أَزْوَاجهمْ وَإِعْرَابه كَمَا تَقَدَّمَ "عَلَى رَفْرَف خُضْر" جَمْع رَفْرَفَة أَيْ بُسُط أَوْ وَسَائِد "وَعَبْقَرِيّ حِسَان" جَمْع عَبْقَرِيَّة أَيْ طَنَافِس

تفسير ابن كثير

وَقَوْله تَعَالَى " مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَف خُضْر وَعَبْقَرِيّ حِسَان " قَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس الرَّفْرَف الْمَحَابِس. وَكَذَا قَالَ مُجَاهِد وَعِكْرِمَة وَالْحَسَن وَقَتَادَة وَالضَّحَّاك وَغَيْرهمْ هِيَ الْمَحَابِس وَقَالَ الْعَلَاء بْن زَيْد الرَّفْرَف عَلَى السَّرِير كَهَيْئَةِ الْمَحَابِس الْمُتَدَلِّي وَقَالَ عَاصِم الْجَحْدَرِيّ " مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَف خُضْر " يَعْنِي الْوَسَائِد وَهُوَ قَوْل الْحَسَن الْبَصْرِيّ فِي رِوَايَة عَنْهُ وَقَالَ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ عَنْ شُعْبَة عَنْ أَبِي بِشْر عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر فِي قَوْله تَعَالَى " مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَف خُضْر " قَالَ الرَّفْرَف رِيَاض الْجَنَّة وَقَوْله تَعَالَى " وَعَبْقَرِيّ حِسَان" قَالَ اِبْن عَبَّاس وَقَتَادَة وَالضَّحَّاك وَالسُّدِّيّ : الْعَبْقَرِيّ الزَّرَابِيّ : وَقَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر هِيَ عِتَاق الزَّرَابِيّ يَعْنِي جِيَادهَا وَقَالَ مُجَاهِد الْعَبْقَرِيّ الدِّيبَاج وَسُئِلَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ عَنْ قَوْله تَعَالَى " وَعَبْقَرِيّ حِسَان " فَقَالَ هِيَ بُسُط أَهْل الْجَنَّة لَا أَبَا لَكُمْ فَاطْلُبُوهَا وَعَنْ الْحَسَن رِوَايَة أَنَّهَا الْمَرَافِق وَقَالَ زَيْد بْن أَسْلَمَ الْعَبْقَرِيّ أَحْمَر وَأَصْفَر وَأَخْضَر وَسُئِلَ الْعَلَاء بْن زَيْد عَنْ الْعَبْقَرِيّ فَقَالَ الْبُسُط أَسْفَل مِنْ ذَلِكَ . وَقَالَ أَبُو حَرْزَةَ يَعْقُوب بْن مُجَاهِد : الْعَبْقَرِيّ مِنْ ثِيَاب أَهْل الْجَنَّة لَا يَعْرِفهُ أَحَد وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَة الْعَبْقَرِيّ الطَّنَافِس الْمُحَمَّلَة إِلَى الرَّقَّة مَا هِيَ وَقَالَ الْقَيْسِيّ كُلّ ثَوْب مُوَشًّى عِنْد الْعَرَب عَبْقَرِيّ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة هُوَ مَنْسُوب إِلَى أَرْض يُعْمَل بِهَا الْوَشْي وَقَالَ الْخَلِيل بْن أَحْمَد كُلّ شَيْء نَفِيس مِنْ الرِّجَال وَغَيْر ذَلِكَ يُسَمَّى عِنْد الْعَرَب عَبْقَرِيًّا وَمِنْهُ قَوْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عُمَر " فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا يَفْرِي فَرِيَّهُ" وَعَلَى كُلّ تَقْدِير فَصِفَة مَرَافِق أَهْل الْجَنَّتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ أَرْفَع وَأَعْلَى مِنْ هَذِهِ الصِّفَة فَإِنَّهُ قَدْ قَالَ هُنَاكَ" مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُش بَطَائِنهَا مِنْ إِسْتَبْرَق " فَنَعَتَ بَطَائِن فُرُشهمْ وَسَكَتَ عَنْ ظَهَائِرهَا اِكْتِفَاء بِمَا مَدَحَ بِهِ الْبَطَائِن بِطَرِيقِ الْأَوْلَى وَالْأَحْرَى وَتَمَام الْخَاتِمَة أَنَّهُ قَالَ بَعْد الصِّفَات الْمُتَقَدِّمَة " هَلْ جَزَاء الْإِحْسَان إِلَّا الْإِحْسَان " فَوَصَفَ أَهْلهَا بِالْإِحْسَانِ وَهُوَ أَعْلَى الْمَرَاتِب وَالنِّهَايَات كَمَا فِي حَدِيث جِبْرِيل لَمَّا سَأَلَ عَنْ الْإِسْلَام ثُمَّ الْإِيمَان ثُمَّ الْإِحْسَان فَهَذِهِ وُجُوه عَدِيدَة فِي تَفْضِيل الْجَنَّتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ عَلَى هَاتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ وَنَسْأَل اللَّه الْكَرِيم الْوَهَّاب أَنَّ يَجْعَلَنَا مِنْ أَهْل الْأُولَيَيْنِ .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَف خُضْر وَعَبْقَرِيٍّ حِسَان } يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ : يُنَعَّمُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَكْرَمَهُمْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ هَذِهِ الْكَرَامَةَ الَّتِي وَصَفَهَا فِي هَذِهِ الْآيَاتِ فِي الْجَنَّتَيْنِ اللَّتَيْنِ وَصَفَهُمَا { مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَف خُضْر وَعَبْقَرِيّ حِسَان } . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَى الرَّفْرَف , فَقَالَ بَعْضهمْ : هِيَ رِيَاض الْجَنَّة , وَاحِدَتهَا : رَفْرَفَةٌ. ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25722 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ أَبِي بِشْر , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَة { مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَف خُضْر } قَالَ : رِيَاض الْجَنَّة . * - حَدَّثَنَا عَبَّاس بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثنا أَبُو نُوح , قَالَ : أَخْبَرَنَا شُعْبَة , عَنْ أَبِي بِشْر , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , مِثْله . 25723 -حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا سَعِيد بْن جُبَيْر , فِي قَوْله : { مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَف خُضْر } قَالَ : الرَّفْرَف : رِيَاض الْجَنَّة . وَقَالَ آخَرُونَ : هِيَ الْمَحَابِس . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25724 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : { مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَف خُضْر } يَقُول : الْمَحَابِس . 25725 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي عَنْ أَبِيهِ , عَنْ ابْن عَبَّاس , قَوْله : { مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَف خُضْر } قَالَ : الرَّفْرَف : فُضُول الْمَحَابِس وَالْبُسُط . 25726 -حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا ابْن عُلَيَّة , عَنْ أَبِي رَجَاء , عَنِ الْحَسَن , فِي قَوْله : { مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَف خُضْر } قَالَ : هِيَ الْبُسُط أَهْل الْمَدِينَة يَقُولُونَ : هِيَ الْبُسُط . 25727 -حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ سَلَمَة بْن كُهَيْلٍ الْحَضْرَمِيّ , عَنْ رَجُل يُقَال لَهُ غَزْوَان { رَفْرَف خُضْر } قَالَ : فُضُول الْمَحَابِس . 25728 - قَالَ : ثنا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ هَارُون , عَنْ عَنْتَرَة , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ : فُضُول الْفُرُش وَالْمَحَابِس . 25729 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ مَرْوَان , فِي قَوْله : { رَفْرَف خُضْر } قَالَ : فُضُول الْمَحَابِس. 25730 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَف خُضْر } قَالَ : الرَّفْرَف الْخُضْر : الْمَحَابِس . 25731 - حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا ابْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة { رَفْرَف خُضْر } قَالَ : مَحَابِس خُضْر . 25732 -حُدِّثْت عَنِ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { رَفْرَف خُضْر } قَالَ : هِيَ الْمَحَابِس . 25733 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : { مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَف خُضْر } قَالَ : الرَّفْرَف : الْمَحَابِس. وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ هِيَ الْمَرَافِق . 25734 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : قَالَ الْحَسَن : الرَّفْرَف : مَرَافِق خُضْر , وَأَمَّا الْعَبْقَرِيّ , فَإِنَّهُ الطَّنَافِسُ الثِّخَان , وَهِيَ جِمَاع وَاحِدُهَا : عَبْقَرِيَّةٌ . وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ الْعَرَب تُسَمِّي كُلّ شَيْء مِنَ الْبُسُط عَبْقَرِيًّا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25735 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : { وَعَبْقَرِيّ حِسَان } قَالَ : الزَّرَابِيّ . * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس { وَعَبْقَرِيّ حِسَان } قَالَ : الْعَبْقَرِيّ : الزَّرَابِيّ الْحِسَان . 25737 -حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا هُشَيْم , عَنْ أَبِي بِشْر , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , فِي قَوْله : { عَبْقَرِيّ حِسَان } قَالَ : الْعَبْقَرِيّ : عتاق الزَّرَابِيّ . 25737 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : الْعَبْقَرِيّ. الزَّرَابِيّ . * - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن مَرْوَان , قَالَ : ثنا أَبُو الْعَوَّام , عَنْ قَتَادَة { عَبْقَرِيّ حِسَان } قَالَ : الزَّرَابِيّ . * - حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا ابْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة { وَعَبْقَرِيّ حِسَان } قَالَ : زَرَابِيّ . 25738 -حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَعَبْقَرِيّ حِسَان } قَالَ : الْعَبْقَرِيّ : الطَّنَافِس . وَقَالَ آخَرُونَ : الْعَبْقَرِيّ : الدِّيبَاج . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25739 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ مُجَاهِد { وَعَبْقَرِيّ حِسَان } قَالَ : هُوَ الدِّيبَاج , وَالْقُرَّاء فِي جَمِيع الْأَمْصَار عَلَى قِرَاءَة ذَلِكَ { عَلَى رَفْرَف خُضْر وَعَبْقَرِيّ حِسَان } بِغَيْرِ أَلِف فِي كِلَا الْحَرْفَيْنِ , وَذُكِرَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَبَرٌ غَيْرُ مَحْفُوظٍ , وَلَا صَحِيحُ السَّنَدِ " عَلَى رَفَارِف خُضْر وَعَبَاقِرِيٍّ " بِالْأَلِفِ وَالْإِجْرَاء , وَذُكِرَ عَنْ زُهَيْر الفرقبي أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأ " وَعَلَى رَفَارِفَ خُضْرٍ " بِالْأَلِفِ وَتَرْكِ الْإِجْرَاءِ " وَعَبَاقِرِيٍّ حِسَان " بِالْأَلِفِ أَيْضًا , وَبِغَيْرِ إِجْرَاء , وَأَمَّا الرَّفَارِف فِي هَذِهِ الْقِرَاءَة , فَإِنَّهَا قَدْ تَحْتَمِل وَجْه الصَّوَاب , وَأَمَّا الْعَبَاقِرِيّ , فَإِنَّهُ لَا وَجْهَ لَهُ فِي الصَّوَاب عِنْد أَهْل الْعَرَبِيَّة ; لِأَنَّ أَلِفَ الْجِمَاعِ لَا يَكُون بَعْدَهَا أَرْبَعَةُ أَحْرُف , وَلَا ثَلَاثَة صِحَاح , وَأَمَّا الْقِرَاءَة الْأُولَى الَّتِي ذَكَرْت عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَلَوْ كَانَتْ صَحِيحَة , لَوَجَبَ أَنْ تَكُون الْكَلِمَتَانِ غَيْرَ مُجْرَاتَيْنِ .

تفسير القرطبي

الرَّفْرَف الْمَحَابِس . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : الرَّفْرَف فُضُول الْفُرُش وَالْبُسُط . وَعَنْهُ أَيْضًا : الرَّفْرَف الْمَحَابِس يَتَّكِئُونَ عَلَى فُضُولهَا , وَقَالَهُ قَتَادَة . وَقَالَ الْحَسَن وَالْقُرَظِيّ : هِيَ الْبُسُط . وَقَالَ اِبْن عُيَيْنَة : هِيَ الزَّرَابِيّ . وَقَالَ اِبْن كَيْسَان : هِيَ الْمِرْفَق , وَقَالَهُ الْحَسَن أَيْضًا . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة : هِيَ حَاشِيَة الثَّوْب . وَقَالَ اللَّيْث : ضَرْب مِنْ الثِّيَاب الْخُضْر تُبْسَط . وَقِيلَ : الْفُرُش الْمُرْتَفِعَة . وَقِيلَ : كُلّ ثَوْب عَرِيض عِنْد الْعَرَب فَهُوَ رَفْرَف . قَالَ اِبْن مُقْبِل : وَإِنَّا لَنَزَّالُونَ تَغْشَى نِعَالُنَا سَوَاقِط مِنْ أَصْنَاف رَيْط وَرَفْرَف وَهَذِهِ أَقْوَال مُتَقَارِبَة . وَفِي الصِّحَاح : وَالرَّفْرَف ثِيَاب خُضْر تُتَّخَذُ مِنْهَا الْمَحَابِس , الْوَاحِدَة رَفْرَفَة . وَقَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر وَابْن عَبَّاس أَيْضًا : الرَّفْرَف رِيَاض الْجَنَّة , وَاشْتِقَاق الرَّفْرَف مِنْ رَفَّ يَرِفّ إِذَا اِرْتَفَعَ , وَمِنْهُ رَفْرَفَة الطَّائِر لِتَحْرِيكِهِ جَنَاحَيْهِ فِي الْهَوَاء . وَرُبَّمَا سَمَّوْا الظَّلِيم رَفْرَافًا بِذَلِكَ , لِأَنَّهُ يُرَفْرِف بِجَنَاحَيْهِ ثُمَّ يَعْدُو . وَرَفْرَف الطَّائِر أَيْضًا إِذَا حَرَّكَ جَنَاحَيْهِ حَوْل الشَّيْء يُرِيد أَنْ يَقَع عَلَيْهِ . وَالرَّفْرَف أَيْضًا كِسْر الْخِبَاء وَجَوَانِب الدِّرْع وَمَا تَدَلَّى مِنْهَا , الْوَاحِد رَفْرَفَة . وَفِي الْخَبَر فِي وَفَاة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَرَفَعَ الرَّفْرَف فَرَأَيْنَا وَجْهه كَأَنَّهُ وَرَقَة تُخَشْخِش أَيْ رَفَعَ طَرْف الْفُسْطَاط . وَقِيلَ : أَصْل الرَّفْرَف مِنْ رَفَّ النَّبْت يَرِفّ إِذَا صَارَ غَضَبًا نَضِيرًا , حَكَاهُ الثَّعْلَبِيّ . وَقَالَ الْقُتَبِيّ : يُقَال لِلشَّيْءِ إِذَا كَثُرَ مَاؤُهُ مِنْ النِّعْمَة وَالْغَضَاضَة حَتَّى كَادَ يَهْتَزّ : رَفَّ يَرِفّ رَفِيفًا , حَكَاهُ الْهَرَوِيّ . وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ الرَّفْرَف شَيْء إِذَا اِسْتَوَى عَلَيْهِ صَاحِبه رَفْرَف بِهِ وَأَهْوَى بِهِ كَالْمِرْجَاحِ يَمِينًا وَشِمَالًا وَرَفْعًا وَخَفْضًا يَتَلَذَّذ بِهِ مَعَ أَنِيسَته , قَالَهُ التِّرْمِذِيّ الْحَكِيم فِي " نَوَادِر الْأُصُول " وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي " التَّذْكِرَة " . قَالَ التِّرْمِذِيّ : فَالرَّفْرَف أَعْظَم خَطَرًا مِنْ الْفُرُش فَذَكَرَهُ فِي الْأُولَيَيْنِ " مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُش بَطَائِنهَا مِنْ إِسْتَبْرَق " [ الرَّحْمَن : 54 ] وَقَالَ هُنَا : " مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَف خُضْر " فَالرَّفْرَف هُوَ شَيْء إِذَا اِسْتَوَى عَلَيْهِ الْوَلِيّ رَفْرَف بِهِ , أَيْ طَارَ بِهِ هَكَذَا وَهَكَذَا حَيْثُ مَا يُرِيد كَالْمِرْجَاحِ , وَأَصْله مِنْ رَفْرَف بَيْن يَدَيْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ , رُوِيَ لَنَا فِي حَدِيث الْمِعْرَاج أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا بَلَغَ سِدْرَة الْمُنْتَهَى جَاءَهُ الرَّفْرَف فَتَنَاوَلَهُ مِنْ جِبْرِيل وَطَارَ بِهِ إِلَى مَسْنَد الْعَرْش , فَذَكَرَ أَنَّهُ قَالَ : " طَارَ بِي يَخْفِضنِي وَيَرْفَعنِي حَتَّى وَقَفَ بِي بَيْن يَدَيْ رَبِّي " ثُمَّ لَمَّا حَانَ الِانْصِرَاف تَنَاوَلَهُ فَطَارَ بِهِ خَفْضًا وَرَفْعًا يَهْوِي بِهِ حَتَّى أَدَّاهُ إِلَى جِبْرِيل صَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِ وَجِبْرِيل يَبْكِي وَيَرْفَع صَوْته بِالتَّحْمِيدِ , فَالرَّفْرَف خَادِم مِنْ الْخَدَم بَيْن يَدَيْ اللَّه تَعَالَى لَهُ خَوَاصّ الْأُمُور فِي مَحَلّ الدُّنُوّ وَالْقُرْب , كَمَا أَنَّ الْبُرَاق دَابَّة يَرْكَبهَا الْأَنْبِيَاء مَخْصُوصَة بِذَلِكَ فِي أَرْضه , فَهَذَا الرَّفْرَف الَّذِي سَخَّرَهُ اللَّه لِأَهْلِ الْجَنَّتَيْنِ الدَّانِيَتَيْنِ هُوَ مُتَّكَؤُهُمَا وَفُرُشهمَا , يُرَفْرِف بِالْوَلِيِّ عَلَى حَافَّات تِلْكَ الْأَنْهَار وَشُطُوطهَا حَيْثُ شَاءَ إِلَى خِيَام أَزْوَاجه الْخَيْرَات الْحِسَان . ثُمَّ قَالَ : " وَعَبْقَرِيّ حِسَان " فَالْعَبْقَرِيّ ثِيَاب مَنْقُوشَة تُبْسَط , فَإِذَا قَالَ خَالِق النُّقُوش إِنَّهَا حِسَان فَمَا ظَنّك بِتِلْكَ الْعَبَاقِر ! . وَقَرَأَ عُثْمَان رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَالْجَحْدَرِيّ وَالْحَسَن وَغَيْرهمْ " مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفَارِف " بِالْجَمْعِ غَيْر مَصْرُوف كَذَلِكَ جَمْع رَفْرَف وَعَبْقَرِيّ . و " رَفْرَف " اِسْم لِلْجَمْعِ و " عَبْقَرِيّ " وَاحِد يَدُلّ عَلَى الْجَمْع الْمَنْسُوب إِلَى عَبْقَر . وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ وَاحِد رَفْرَف وَعَبْقَرِيّ رَفْرَفَة وَعَبْقَرِيَّة , وَالرَّفَارِف وَالْعَبَاقِر جَمْع الْجَمْع . وَالْعَبْقَرِيّ الطَّنَافِس الثِّخَان مِنْهَا , قَالَهُ الْفَرَّاء . وَقِيلَ : الزَّرَابِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس وَغَيْره . الْحَسَن : هِيَ الْبُسُط . مُجَاهِد : الدِّيبَاج . الْقُتَبِيّ : كُلّ ثَوْب وَشْي عِنْد الْعَرَب عَبْقَرِيّ . قَالَ أَبُو عُبَيْد : هُوَ مَنْسُوب إِلَى أَرْض يُعْمَل فِيهَا الْوَشْي فَيُنْسَب إِلَيْهَا كُلّ وَشْي حُبِكَ . قَالَ ذُو الرُّمَّة : حَتَّى كَأَنَّ رِيَاض الْقُفّ أَلْبَسَهَا مِنْ وَشْي عَبْقَر تَجْلِيل وَتَنْجِيدُ وَيُقَال : عَبْقَر قَرْيَة بِنَاحِيَةِ الْيَمَن تُنْسَج فِيهَا بُسُط مَنْقُوشَة . وَقَالَ اِبْن الْأَنْبَارِيّ : إِنَّ الْأَصْل فِيهِ أَنَّ عَبْقَر قَرْيَة يَسْكُنهَا الْجِنّ يُنْسَب إِلَيْهَا كُلّ فَائِق جَلِيل . وَقَالَ الْخَلِيل : كُلّ جَلِيل نَافِس فَاضِل وَفَاخِر مِنْ الرِّجَال وَالنِّسَاء وَغَيْرهمْ عِنْد الْعَرَب عَبْقَرِيّ . وَمِنْهُ قَوْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : ( فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا مِنْ النَّاس يَفْرِي فَرِيَّهُ ) وَقَالَ أَبُو عُمَر بْن الْعَلَاء وَقَدْ سُئِلَ عَنْ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا يَفْرِي فَرِيَّهُ " فَقَالَ : رَئِيس قَوْم وَجَلِيلهمْ . وَقَالَ زُهَيْر : بَخِيلٍ عَلَيْهَا جَنَّةٍ عَبْقَرِيَّة جَدِيرُونَ يَوْمًا أَنْ يَنَالُوا فَيَسْتَعْلُوا وَقَالَ الْجَوْهَرِيّ : الْعَبْقَرِيّ مَوْضِع تَزْعُم الْعَرَب أَنَّهُ مِنْ أَرْض الْجِنّ . قَالَ لَبِيد : كُهُول وَشُبَّان كَجِنَّةِ عَبْقَرِ ثُمَّ نَسَبُوا إِلَيْهِ كُلّ شَيْء يَعْجَبُونَ مِنْ حِذْقه وَجَوْدَة صَنْعَته وَقُوَّته فَقَالُوا : عَبْقَرِيّ وَهُوَ وَاحِد وَجَمْع . وَفِي الْحَدِيث : " إِنَّهُ كَانَ يَسْجُد عَلَى عَبْقَرِيّ " وَهُوَ هَذِهِ الْبُسُط الَّتِي فِيهَا الْأَصْبَاغ وَالنُّقُوش حَتَّى قَالُوا : ظُلْمُ عَبْقَرِيّ وَهَذَا عَبْقَرِيُّ قَوْمٍ لِلرَّجُلِ الْقَوِيّ . وَفِي الْحَدِيث : " فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا يَفْرِي فَرِيّه " ثُمَّ خَاطَبَهُمْ اللَّه بِمَا تَعَارَفُوهُ فَقَالَ : " وَعَبْقَرِيّ حِسَان " وَقَرَأَهُ بَعْضهمْ " عَبَاقِرِيّ " وَهُوَ خَطَأ لِأَنَّ الْمَنْسُوب لَا يُجْمَع عَلَى نِسْبَته , وَقَالَ قُطْرُب : لَيْسَ بِمَنْسُوبٍ وَهُوَ مِثْل كُرْسِيّ وَكَرَاسِيّ وَبُخْتِيّ وَبَخَاتِيّ . وَرَوَى أَبُو بَكْر أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ " مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفَارِف خُضْر وَعَبَاقِر حِسَان " ذَكَرَهُ الثَّعْلَبِيّ . وَضَمّ الضَّاد مِنْ " خُضْر " قَلِيل .

غريب الآية
مُتَّكِـِٔینَ عَلَىٰ رَفۡرَفٍ خُضۡرࣲ وَعَبۡقَرِیٍّ حِسَانࣲ ﴿٧٦﴾
رَفۡرَفٍوَسَائِدَ ذَوَاتِ أَغْطِيَةٍ.
وَعَبۡقَرِیٍّوَفُرُشٍ بَدِيعَةٍ.
الإعراب
(مُتَّكِئِينَ)
حَالٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْيَاءُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُذَكَّرٍ سَالِمٌ.
(عَلَى)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(رَفْرَفٍ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(خُضْرٍ)
نَعْتٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَعَبْقَرِيٍّ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(عَبْقَرِيٍّ) : مَعْطُوفٌ عَلَى (رَفْرَفٍ) : مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(حِسَانٍ)
نَعْتٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.