صفحات الموقع

سورة الرحمن الآية ٢٩

سورة الرحمن الآية ٢٩

یَسۡـَٔلُهُۥ مَن فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِۚ كُلَّ یَوۡمٍ هُوَ فِی شَأۡنࣲ ﴿٢٩﴾

التفسير

تفسير السعدي

يسأله من في السموات والأرض حاجاتهم, فلا غش لأحد منهم عنه سبحانه. كل يوم هو في شان : يعز ويذل, ويعطي ويمنع.

التفسير الميسر

يسأله مَن في السموات والأرض حاجاتهم، فلا غنى لأحد منهم عنه سبحانه. كل يوم هو في شأن: يُعِزُّ ويُذِلُّ، ويعطي ويَمْنع.

تفسير الجلالين

"يَسْأَلهُ مَنْ فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض" بِنُطْقٍ أَوْ حَال : مَا يَحْتَاجُونَ إلَيْهِ مِنْ الْقُوَّة عَلَى الْعِبَادَة وَالرِّزْق وَالْمَغْفِرَة وَغَيْر ذَلِكَ "كُلّ يَوْم" وَقْت "هُوَ فِي شَأْن" أَمْر يُظْهِرهُ عَلَى وَفْق مَا قَدَّرَهُ فِي الْأَزَل مِنْ إحْيَاء وَإِمَاتَة وَإِعْزَاز وَإِذْلَال وَإِغْنَاء وَإِعْدَام وَإِجَابَة دَاعٍ وَإِعْطَاء سَائِل وَغَيْر ذَلِكَ

تفسير ابن كثير

وَهَذَا إِخْبَار عَنْ غِنَاهُ عَمَّا سِوَاهُ وَافْتِقَار الْخَلَائِق إِلَيْهِ فِي جَمِيع الْآنَاتِ وَأَنَّهُمْ يَسْأَلُونَهُ بِلِسَانِ حَالهمْ وَقَالِهِمْ وَأَنَّهُ كُلَّ يَوْم هُوَ فِي شَأْن قَالَ الْأَعْمَش عَنْ مُجَاهِد عَنْ عُبَيْد بْن عُمَيْر " كُلَّ يَوْم هُوَ فِي شَأْن" قَالَ مِنْ شَأْنه أَنْ يُجِيبَ دَاعِيًا أَوْ يُعْطِيَ سَائِلًا أَوْ يَفُكَّ عَانِيًا أَوْ يَشْفِيَ سَقِيمًا . وَقَالَ اِبْن أَبِي نَجِيح عَنْ مُجَاهِد قَالَ كُلَّ يَوْم هُوَ يُجِيب دَاعِيًا وَيَكْشِف كَرْبًا وَيُجِيبَ مُضْطَرًّا وَيَغْفِر ذَنْبًا وَقَالَ قَتَادَة لَا يَسْتَغْنِي عَنْهُ أَهْل السَّمَوَات وَالْأَرْض يُحْيِي حَيًّا وَيُمِيت مَيِّتًا وَيُرَبِّي صَغِيرًا وَيَفُكّ أَسِيرًا وَهُوَ مُنْتَهَى حَاجَات الصَّالِحِينَ وَصَرِيخِهِمْ وَمُنْتَهَى شَكْوَاهُمْ . وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَان الْحِمْصِيّ حَدَّثَنَا جَرِير بْن عُثْمَان عَنْ سُوَيْد بْن جَبَلَة هُوَ الْفَزَارِيّ قَالَ إِنَّ رَبّكُمْ كُلَّ يَوْم هُوَ فِي شَأْن فَيُعْتِق رِقَابًا وَيُعْطِي رِغَابًا وَيُقْحِم عِقَابًا . وَقَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنِي عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عَمْرو الْغَزِّيّ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد بْن يُوسُف الْفِرْيَابِيّ حَدَّثَنِي عَمْرو بْن بَكْر السَّكْسَكِيّ حَدَّثَنَا الْحَارِث بْن عَبْدَة بْن رَبَاح الْغَسَّانِيّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُنِيب بْن عَبْد اللَّه بْن مُنِيب الْأَزْدِيّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : تَلَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ الْآيَة" كُلَّ يَوْم هُوَ فِي شَأْن " فَقُلْنَا يَا رَسُول اللَّه وَمَا ذَاكَ الشَّأْن ؟ قَالَ " أَنْ يَغْفِرَ ذَنْبًا وَيُفَرِّجَ كَرْبًا وَيَرْفَعَ قَوْمًا وَيَضَعَ آخَرِينَ " . وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا هِشَام بْن عَمَّار وَسُلَيْمَان بْن أَحْمَد الْوَاسِطِيّ قَالَا : حَدَّثَنَا الْوَزِير بْن صُبَيْح الثَّقَفِيّ أَبُو رَوْح الدِّمَشْقِيّ وَالسِّيَاق لِهِشَامٍ قَالَ سَمِعْت يُونُس بْن مَيْسَرَة بْن حَلْبَس يُحَدِّث عَنْ أُمّ الدَّرْدَاء عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ " كُلَّ يَوْم هُوَ فِي شَأْن " قَالَ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَغْفِرَ ذَنْبًا وَيُفَرِّجَ كَرْبًا وَيَرْفَعَ قَوْمًا وَيَضَعَ آخَرِينَ " . وَقَدْ رَوَاهُ اِبْن عَسَاكِر مِنْ طُرُق مُتَعَدِّدَة عَنْ هِشَام بْن عَمَّار بِهِ . ثُمَّ سَاقَهُ مِنْ حَدِيث أَبِي الْوَلِيد بْن شُجَاع عَنْ الْوَزِير بْن صُبَيْح قَالَ وَرَدَ فِيمَا عَلَّقَهُ الْوَلِيد بْن مُسْلِم عَنْ مُطَرِّف عَنْ الشَّعْبِيّ عَنْ أُمّ الدَّرْدَاء عَنْ أَبِي الدَّرْدَاء عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَهُ قَالَ وَالصَّحِيح الْأَوَّل يَعْنِي إِسْنَاده الْأَوَّل " قُلْت " وَقَدْ رُوِيَ مَوْقُوفًا كَمَا عَلَّقَهُ الْبُخَارِيّ بِصِيغَةِ الْجَزْم فَجَعَلَهُ مِنْ كَلَام أَبِي الدَّرْدَاء فَاَللَّه أَعْلَم . وَقَالَ الْبَزَّار حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحَارِث حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن الْبَيْلَمَانِيّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ اِبْن عُمَر عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " كُلَّ يَوْم هُوَ فِي شَأْن " قَالَ " يَغْفِر ذَنْبًا وَيَكْشِف كَرْبًا " ثُمَّ قَالَ اِبْن جَرِير وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب حَدَّثَنَا عُبَيْد اللَّه بْن مُوسَى عَنْ أَبِي حَمْزَة الثُّمَالِيّ عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس إِنَّ اللَّه خَلَقَ لَوْحًا مَحْفُوظًا مِنْ دُرَّةٍ بَيْضَاءَ دَفَّتَاهُ يَاقُوتَة حَمْرَاء قَلَمُهُ نُور وَكِتَابه نُور وَعَرْضُهُ مَا بَيْن السَّمَاء وَالْأَرْض يَنْظُر فِيهِ كُلّ يَوْم ثَلَثَمِائَةٍ وَسِتِّينَ نَظْرَة يَخْلُق فِي كُلّ نَظْرَة وَيُحْيِي وَيُمِيت وَيُعِزّ وَيُذِلّ وَيَفْعَل مَا يَشَاء .

تفسير الطبري

وَقَوْله : { يَسْأَلهُ مَنْ فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض } يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ : إِلَيْهِ يَفْزَع بِمَسْأَلَةِ الْحَاجَات كُلُّ مَنْ فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض , مِنْ مَلَك إِنْس وَجِنّ وَغَيْرهمْ , لَا غِنَى بِأَحَدٍ مِنْهُمْ عَنْهُ . كَمَا : 25547 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { يَسْأَلهُ مَنْ فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض كُلَّ يَوْم هُوَ فِي شَأْن } لَا يَسْتَغْنِي عَنْهُ أَهْل السَّمَاء وَلَا أَهْل الْأَرْض , يُحْيِي حَيًّا , وَيُمِيت مَيِّتًا وَيُرَبِّي صَغِيرًا , وَيُذِلّ كَبِيرًا , وَهُوَ مَسْأَل حَاجَات الصَّالِحِينَ , وَمُنْتَهَى شَكْوَاهُمْ , وَصَرِيخ الْأَخْيَار . 25548 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : { يَسْأَلهُ مَنْ فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض كُلّ يَوْم هُوَ فِي شَأْن } قَالَ : يَعْنِي مَسْأَلَة عِبَاده إِيَّاهُ الرِّزْقَ وَالْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ , كُلَّ يَوْم هُوَ فِي ذَلِكَ . وَقَوْله : { كُلّ يَوْم هُوَ فِي شَأْن } يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ مِنْ كُلّ يَوْم فِي شَأْن خَلْقه , فَيُفَرِّج كَرْب ذِي كَرْب وَيَرْفَع قَوْمًا وَيَخْفِض آخَرِينَ , وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ شُؤُون خَلْقه . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25549 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ يُونُس بْن خَبَّاب , وَالْأَعْمَش عَنْ مُجَاهِد , عَنْ عُبَيْد بْن عُمَيْر { كُلّ يَوْم هُوَ فِي شَأْن } قَالَ : يُحِيب دَاعِيًا , وَيُعْطِي سَائِلًا , أَوْ يَفُكُّ عَانِيًا , أَوْ يَشْفِي سَقِيمًا . * - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ مُجَاهِد , عَنْ عُبَيْد بْن عُمَيْر فِي قَوْله : { كُلّ يَوْم هُوَ فِي شَأْن } قَالَ : يَفُكّ عَانِيًا , وَيَشْفِي سَقِيمًا , وَيُجِيب دَاعِيًا. 25550 - وَحَدَّثَنِي إِسْمَاعِيل بْن إِسْرَائِيل اللآل قَالَ : ثنا أَيُّوب بْن سُوَيْد , عَنْ سُفْيَان , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { كُلّ يَوْم هُوَ فِي شَأْن } قَالَ : مِنْ شَأْنه أَنْ يُعْطِيَ سَائِلًا , وَيَفُكّ عَانِيًا , وَيُجِيب دَاعِيًا , وَيَشْفِي سَقِيمًا . 25551 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { كُلّ يَوْم هُوَ فِي شَأْن } قَالَ : كُلّ يَوْم هُوَ يُجِيب دَاعِيًا , وَيَكْشِف كَرْبًا , وَيُجِيب مُضْطَرًّا , وَيَغْفِر ذَنْبًا . * - حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا ابْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنِ الْأَعْمَش , عَنْ مُجَاهِد , عَنْ عُبَيْد بْن عُمَيْر { كُلّ يَوْم هُوَ فِي شَأْن } يُجِيب دَاعِيًا , وَيُعْطِي سَائِلًا , وَيَفُكّ عَانِيًا , وَيَتُوب عَلَى قَوْم وَيَغْفِر . 25552 -حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا مَرْوَان , قَالَ : ثنا أَبُو الْعَوَّام , عَنْ قَتَادَة { يَسْأَلهُ مَنْ فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض كُلّ يَوْم هُوَ فِي شَأْن } قَالَ : يَخْلُق مُخَلَّقًا , وَيُمِيت مَيِّتًا , وَيُحْدِث أَمْرًا . 25553 - حَدَّثَنِي عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عَمْرو الْغَزِّيّ , قَالَ : ثنا إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد بْن يُوسُف الْفِرْيَابِيّ , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن بَكْر السَّكْسَكِيّ , قَالَ : ثنا الْحَارِث بْن عَبْدَة بْن رَبَاح الْغَسَّانِيّ , عَنْ أَبِيهِ عَبْدَة بْن رَبَاح , عَنْ مُنِيب بْن عَبْد اللَّه الْأَزْدِيّ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ : تَلَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ الْآيَة : { كُلَّ يَوْم هُوَ فِي شَأْن } فَقُلْنَا : يَا رَسُول اللَّه , وَمَا ذَلِكَ الشَّأْن ؟ قَالَ : " يَغْفِر ذَنْبًا , وَيُفَرِّج كَرْبًا , وَيَرْفَع أَقْوَامًا , وَيَضَع آخَرِينَ " . 25554 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا عُبَيْد اللَّه بْن مُوسَى , عَنْ أَبِي حَمْزَة الثُّمَالِيّ , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنِ ابْن عَبَّاس : إِنَّ اللَّه خَلَقَ لَوْحًا مَحْفُوظًا مِنْ دُرَّة بَيْضَاء , دَفَّتَاهُ يَاقُوتَة حَمْرَاء , قَلَمُهُ نُور , وَكِتَابه نُور , عَرْضُهُ مَا بَيْن السَّمَاء وَالْأَرْض , يَنْظُر فِيهِ كُلّ يَوْم ثَلَاثمِائَة وَسِتِّينَ نَظْرَة , يَخْلُق بِكُلِّ نَظْرَة , وَيُحْيِي وَيُمِيت , وَيُعِزّ وَيُذِلّ , وَيَفْعَل مَا يَشَاء .

تفسير القرطبي

قِيلَ : الْمَعْنَى يَسْأَلهُ مَنْ فِي السَّمَاوَات الرَّحْمَة , وَمَنْ فِي الْأَرْض الرِّزْق . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس وَأَبُو صَالِح : أَهْل السَّمَاوَات يَسْأَلُونَهُ الْمَغْفِرَة وَلَا يَسْأَلُونَهُ الرِّزْق , وَأَهْل الْأَرْض يَسْأَلُونَهُمَا جَمِيعًا . وَقَالَ اِبْن جُرَيْج : وَتَسْأَل الْمَلَائِكَة الرِّزْق لِأَهْلِ الْأَرْض , فَكَانَتْ الْمَسْأَلَتَانِ جَمِيعًا مِنْ أَهْل السَّمَاء وَأَهْل الْأَرْض لِأَهْلِ الْأَرْض . وَفِي الْحَدِيث : " إِنَّ مِنْ الْمَلَائِكَة مَلَكًا لَهُ أَرْبَعَة أَوْجُه وَجْه كَوَجْهِ الْإِنْسَان وَهُوَ يَسْأَل اللَّه الرِّزْق لِبَنِي آدَم وَوَجْه كَوَجْهِ الْأَسَد وَهُوَ يَسْأَل اللَّه الرِّزْق لِلسِّبَاعِ وَوَجْه كَوَجْهِ الثَّوْر وَهُوَ يَسْأَل اللَّه الرِّزْق لِلْبَهَائِمِ وَوَجْه كَوَجْهِ النَّسْر وَهُوَ يَسْأَل اللَّه الرِّزْق لِلطَّيْرِ " . وَقَالَ اِبْن عَطَاء : إِنَّهُمْ سَأَلُوهُ الْقُوَّة عَلَى الْعِبَادَة . " كُلّ يَوْم هُوَ فِي شَأْن " هَذَا كَلَام مُبْتَدَأ . وَانْتَصَبَ " كُلَّ يَوْم " ظَرْفًا , لِقَوْلِهِ : " فِي شَأْن " أَوْ ظَرْفًا لِلسُّؤَالِ , ثُمَّ يَبْتَدِئ " هُوَ فِي شَأْن " . وَرَوَى أَبُو الدَّرْدَاء رَضِيَ اللَّه عَنْهُ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : قَالَ : ( مِنْ شَأْنه أَنْ يَغْفِر ذَنْبًا وَيُفَرِّج كَرْبًا وَيَرْفَع قَوْمًا وَيَضَع آخَرِينَ ) . وَعَنْ اِبْن عُمَر عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : " كُلّ يَوْم هُوَ فِي شَأْن " قَالَ : " يَغْفِر ذَنْبًا وَيَكْشِف كَرْبًا وَيُجِيب دَاعِيًا " . وَقِيلَ : مِنْ شَأْنه أَنْ يُحْيِي وَيُمِيت , وَيُعِزّ وَيُذِلّ , وَيَرْزُق وَيَمْنَع . وَقِيلَ : أَرَادَ شَأْنه فِي يَوْمَيْ الدُّنْيَا وَالْآخِرَة . قَالَ اِبْن بَحْر : الدَّهْر كُلّه يَوْمَانِ , أَحَدهمَا مُدَّة أَيَّام الدُّنْيَا , وَالْآخَر يَوْم الْقِيَامَة , فَشَأْنه سُبْحَانه وَتَعَالَى فِي أَيَّام الدُّنْيَا الِابْتِلَاء وَالِاخْتِبَار بِالْأَمْرِ وَالنَّهْي وَالْإِحْيَاء وَالْإِمَاتَة وَالْإِعْطَاء وَالْمَنْع , وَشَأْنه يَوْم الْقِيَامَة الْجَزَاء وَالْحِسَاب , وَالثَّوَاب وَالْعِقَاب . وَقِيلَ : الْمُرَاد بِذَلِكَ الْإِخْبَار عَنْ شَأْنه فِي كُلّ يَوْم مِنْ أَيَّام الدُّنْيَا وَهُوَ الظَّاهِر . وَالشَّأْن فِي اللُّغَة الْخَطْب الْعَظِيم وَالْجَمْع الشُّؤُون وَالْمُرَاد بِالشَّأْنِ هَاهُنَا الْجَمْع كَقَوْلِهِ تَعَالَى : " ثُمَّ يُخْرِجك طِفْلًا " [ غَافِر 67 ] . وَقَالَ الْكَلْبِيّ : شَأْنه سَوْق الْمَقَادِير إِلَى الْمَوَاقِيت . وَقَالَ عَمْرو بْن مَيْمُون فِي قَوْله تَعَالَى : " كُلّ يَوْم هُوَ فِي شَأْن " مِنْ شَأْنه أَنْ يُمِيت حَيًّا , وَيُقِرّ فِي الْأَرْحَام مَا شَاءَ , وَيُعِزّ ذَلِيلًا , وَيُذِلّ عَزِيزًا . وَسَأَلَ بَعْض الْأُمَرَاء وَزِيره عَنْ قَوْله تَعَالَى : " كُلّ يَوْم هُوَ فِي شَأْن " فَلَمْ يَعْرِف مَعْنَاهَا , وَاسْتَمْهَلَهُ إِلَى الْغَد فَانْصَرَفَ كَئِيبًا إِلَى مَنْزِله فَقَالَ لَهُ غُلَام لَهُ أَسْوَد : مَا شَأْنك ؟ فَأَخْبَرَهُ . فَقَالَ لَهُ : عُدْ إِلَى الْأَمِير فَإِنِّي أُفَسِّرهَا لَهُ , فَدَعَاهُ فَقَالَ : أَيّهَا الْأَمِير ! شَأْنه أَنْ يُولِج اللَّيْل فِي النَّهَار , وَيُولِج النَّهَار فِي اللَّيْل , وَيُخْرِج الْحَيّ مِنْ الْمَيِّت , وَيُخْرِج الْمَيِّت مِنْ الْحَيّ , وَيَشْفِي سَقِيمًا , وَيُسْقِم سَلِيمًا , وَيَبْتَلِي مُعَافًى , وَيُعَافِي مُبْتَلًى , وَيُعِزّ ذَلِيلًا وَيُذِلّ عَزِيزًا , وَيُفْقِر غَنِيًّا وَيُغْنِي فَقِيرًا , فَقَالَ لَهُ : فَرَّجْت - عَنِّي فَرَّجَ اللَّه عَنْك , ثُمَّ أَمَرَ بِخَلْعِ ثِيَاب الْوَزِير وَكَسَاهَا الْغُلَام , فَقَالَ : يَا مَوْلَايَ ! هَذَا مِنْ شَأْن اللَّه تَعَالَى . وَعَنْ عَبْد اللَّه بْن طَاهِر : أَنَّهُ دَعَا الْحُسَيْن بْن الْفَضْل وَقُلْ لَهُ : أَشْكَلَتْ عَلَيَّ ثَلَاث آيَات دَعَوْتُك لِتَكْشِفهَا لِي : قَوْله تَعَالَى : " فَأَصْبَحَ مِنْ النَّادِمِينَ " [ الْمَائِدَة : 31 ] وَقَدْ صَحَّ أَنَّ النَّدَم تَوْبَة . وَقَوْله : " كُلّ يَوْم هُوَ فِي شَأْن " وَقَدْ صَحَّ أَنَّ الْقَلَم جَفَّ بِمَا هُوَ كَائِن إِلَى يَوْم الْقِيَامَة . وَقَوْله : " وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى " [ النَّجْم : 39 ] . فَمَا بَال الْأَضْعَاف ؟ فَقَالَ الْحُسَيْن : يَجُوز أَلَّا يَكُون النَّدَم تَوْبَة فِي تِلْكَ الْأُمَّة , وَيَكُون تَوْبَة فِي هَذِهِ الْأُمَّة , لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى خَصَّ هَذِهِ الْأُمَّة بِخَصَائِص لَمْ تُشَارِكهُمْ فِيهَا الْأُمَم . وَقِيلَ : إِنَّ نَدَم قَابِيل لَمْ يَكُنْ عَلَى قَتْل هَابِيل وَلَكِنْ عَلَى حَمْله . وَأَمَّا قَوْله : " كُلّ يَوْم هُوَ فِي شَأْن " فَإِنَّهَا شُؤُون يُبْدِيهَا لَا شُؤُون يَبْتَدِيهَا . وَأَمَّا قَوْله : " وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى " [ النَّجْم : 39 ] فَمَعْنَاهُ : لَيْسَ لَهُ إِلَّا مَا سَعَى عَدْلًا وَلِي أَنْ أَجْزِيَهُ بِوَاحِدَةٍ أَلْفًا فَضْلًا . فَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ . وَقَبَّلَ رَأْسه وَسَوَّغَ خَرَاجه .

غريب الآية
یَسۡـَٔلُهُۥ مَن فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِۚ كُلَّ یَوۡمٍ هُوَ فِی شَأۡنࣲ ﴿٢٩﴾
الإعراب
(يَسْأَلُهُ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(مَنْ)
اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(فِي)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(السَّمَاوَاتِ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(وَالْأَرْضِ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(الْأَرْضِ) : مَعْطُوفٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(كُلَّ)
نَائِبٌ عَنْ ظَرْفِ الزَّمَانِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(يَوْمٍ)
مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(هُوَ)
ضَمِيرٌ مُنْفَصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ.
(فِي)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(شَأْنٍ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ الْمُبْتَدَإِ.