صفحات الموقع

سورة الرحمن الآية ٢٧

سورة الرحمن الآية ٢٧

وَیَبۡقَىٰ وَجۡهُ رَبِّكَ ذُو ٱلۡجَلَـٰلِ وَٱلۡإِكۡرَامِ ﴿٢٧﴾

التفسير

تفسير السعدي

ويبقى وجه ربك ذو العظمة والكبرياء والفضل والجود. وفي الآية إثبات صفة الوجه لله تعالى بما يليق به سبحانه, دون تشبيه ولا تكييف.

التفسير الميسر

كل مَن على وجه الأرض مِن الخلق هالك، ويبقى وجه ربك ذو العظمة والكبرياء والفضل والجود. وفي الآية إثبات صفة الوجه لله تعالى بما يليق به سبحانه، دون تشبيه ولا تكييف.

تفسير الجلالين

"وَيَبْقَى وَجْه رَبّك" ذَاته "ذُو الْجَلَال" الْعَظَمَة "وَالْإِكْرَام" لِلْمُؤْمِنِينَ بِأَنْعُمِهِ عَلَيْهِمْ

تفسير ابن كثير

يُخْبِر تَعَالَى أَنَّ جَمِيع أَهْل الْأَرْض سَيَذْهَبُونَ وَيَمُوتُونَ أَجْمَعُونَ وَكَذَلِكَ أَهْل السَّمَاوَات إِلَّا مِنْ شَاءَ اللَّه وَلَا يَبْقَى أَحَد سِوَى وَجْهه الْكَرِيم فَإِنَّ الرَّبّ تَعَالَى وَتُقَدِّس لَا يَمُوت بَلْ هُوَ الْحَيّ الَّذِي لَا يَمُوت أَبَدًا قَالَ قَتَادَة أَنْبَأَ بِمَا خَلَقَ ثُمَّ أَنْبَأَ أَنَّ ذَلِكَ كُلّه فَانٍ وَفِي الدُّعَاء الْمَأْثُور : يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ يَا بَدِيع السَّمَوَات وَالْأَرْض يَا ذَا الْجَلَال وَالْإِكْرَام لَا إِلَه إِلَّا أَنْتَ بِرَحْمَتِك نَسْتَغِيث أَصْلِحْ لَنَا شَأْننَا كُلّه وَلَا تَكِلْنَا إِلَى أَنْفُسنَا طَرْفَة عَيْن وَلَا إِلَى أَحَد مِنْ خَلْقك وَقَالَ الشَّعْبِيّ إِذَا قَرَأْت " كُلّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ " فَلَا تَسْكُتْ حَتَّى تَقْرَأ " وَيَبْقَى وَجْه رَبّك ذُو الْجَلَال وَالْإِكْرَام" وَهَذِهِ الْآيَة كَقَوْلِهِ تَعَالَى " كُلّ شَيْء هَالك إِلَّا وَجْهه" وَقَدْ نَعَتَ تَعَالَى وَجْهه الْكَرِيم فِي هَذِهِ الْآيَة الْكَرِيمَة بِأَنَّهُ ذُو الْجَلَال وَالْإِكْرَام أَيْ هُوَ أَهْل أَنْ يُجَلَّ فَلَا يُعْصَى وَأَنْ يُطَاع فَلَا يُخَالَف كَقَوْلِهِ تَعَالَى " وَاصْبِرْ نَفْسك مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبّهمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيّ يُرِيدُونَ وَجْهه " وَكَقَوْلِهِ إِخْبَارًا عَنْ الْمُتَصَدِّقِينَ " إِنَّمَا نُطْعِمكُمْ لِوَجْهِ اللَّه " قَالَ اِبْن عَبَّاس ذُو الْجَلَال وَالْإِكْرَام ذُو الْعَظَمَة وَالْكِبْرِيَاء وَلَمَّا أَخْبَرَ تَعَالَى عَنْ تَسَاوِي أَهْل الْأَرْض كُلّهمْ فِي الْوَفَاة وَأَنَّهُمْ سَيَصِيرُونَ إِلَى الدَّار الْآخِرَة فَيَحْكُم فِيهِمْ ذُو الْجَلَال وَالْإِكْرَام بِحُكْمِهِ الْعَدْل .

تفسير الطبري

يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ : كُلّ مَنْ عَلَى ظَهْر الْأَرْض مِنْ جِنّ وَإِنْس فَإِنَّهُ هَالِك , وَيَبْقَى وَجْه رَبّك يَا مُحَمَّد ذُو الْجَلَال وَالْإِكْرَام ; وَذُو الْجَلَال وَالْإِكْرَام مِنْ نَعْت الْوَجْه فَلِذَلِكَ رُفِعَ ذُو . وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّهَا فِي قِرَاءَة عَبْد اللَّه بِالْيَاءِ " ذِي الْجَلَال وَالْإِكْرَام " عَلَى أَنَّهُ مِنْ نَعْتِ الرَّبّ وَصِفَتِهِ .

تفسير القرطبي

أَيْ وَيَبْقَى اللَّه , فَالْوَجْه عِبَارَة عَنْ وُجُوده وَذَاته سُبْحَانه , قَالَ الشَّاعِر : قَضَى عَلَى خَلْقه الْمَنَايَا فَكُلّ شَيْء سِوَاهُ فَانِي وَهَذَا الَّذِي اِرْتَضَاهُ الْمُحَقِّقُونَ مِنْ عُلَمَائِنَا : اِبْن فَوْرَك وَأَبُو الْمَعَالِي وَغَيْرهمْ . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : الْوَجْه عِبَارَة عَنْهُ كَمَا قَالَ : " وَيَبْقَى وَجْه رَبّك ذُو الْجَلَال وَالْإِكْرَام " وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي : وَأَمَّا الْوَجْه فَالْمُرَاد بِهِ عِنْد مُعْظَم أَئِمَّتنَا وُجُود الْبَارِي تَعَالَى , وَهُوَ الَّذِي اِرْتَضَاهُ شَيْخنَا . وَمِنْ الدَّلِيل عَلَى ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى : " وَيَبْقَى وَجْه رَبّك " وَالْمَوْصُوف بِالْبَقَاءِ عِنْد تَعَرُّض الْخَلْق لِلْفَنَاءِ وُجُود الْبَارِي تَعَالَى . وَقَدْ مَضَى فِي " الْبَقَرَة " الْقَوْل فِي هَذَا عِنْد قَوْله تَعَالَى : " فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْه اللَّه " [ الْبَقَرَة : 115 ] وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي الْكِتَاب الْأَسْنَى مُسْتَوْفًى . قَالَ الْقُشَيْرِيّ : قَالَ قَوْم هُوَ صِفَة زَائِدَة عَلَى الذَّات لَا تُكَيَّف , يَحْصُل بِهَا الْإِقْبَال عَلَى مَنْ أَرَادَ الرَّبُّ تَخْصِيصَهُ بِالْإِكْرَامِ . وَالصَّحِيح أَنْ يُقَال : وَجْهه وُجُوده وَذَاته , يُقَال : هَذَا وَجْه الْأُمّ وَوَجْه الصَّوَاب وَعَيْن الصَّوَاب . وَقِيلَ : أَيْ يَبْقَى الظَّاهِر بِأَدِلَّتِهِ كَظُهُورِ الْإِنْسَان بِوَجْهِهِ . وَقِيلَ : وَتَبْقَى الْجِهَة الَّتِي يُتَقَرَّب بِهَا إِلَى اللَّه . الْجَلَال عَظَمَة اللَّه وَكِبْرِيَاؤُهُ وَاسْتِحْقَاقه صِفَات الْمَدْح , يُقَال : جَلَّ الشَّيْء أَيْ عَظُمَ وَأَجْلَلْته أَيْ عَظَّمْته , وَالْجَلَال اِسْم مِنْ جَلَّ . أَيْ هُوَ أَهْل لِأَنْ يُكْرَم عَمَّا لَا يَلِيق بِهِ مِنْ الشِّرْك , كَمَا تَقُول : أَنَا أُكْرِمك عَنْ هَذَا , وَمِنْهُ إِكْرَام الْأَنْبِيَاء وَالْأَوْلِيَاء . وَقَدْ أَتَيْنَا عَلَى هَذَيْنِ , الِاسْمَيْنِ لُغَة وَمَعْنًى فِي الْكِتَاب الْأَسْنَى مُسْتَوْفًى . وَرَوَى أَنَس أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَلِظُّوا ب ( يَا ذَا الْجَلَال وَالْإِكْرَام ) . وَرُوِيَ أَنَّهُ مِنْ قَوْل اِبْن مَسْعُود , وَمَعْنَاهُ : اِلْزَمُوا ذَلِكَ فِي الدُّعَاء . قَالَ أَبُو عُبَيْد : الْإِلْظَاظ لُزُوم الشَّيْء وَالْمُثَابَرَة عَلَيْهِ . وَيُقَال : الْإِلْظَاظ الْإِلْحَاح . وَعَنْ سَعِيد الْمَقْبُرِيّ . أَنَّ رَجُلًا أَلَحَّ فَجَعَلَ يَقُول : اللَّهُمَّ يَا ذَا الْجَلَال وَالْإِكْرَام ! اللَّهُمَّ يَا ذَا الْجَلَال وَالْإِكْرَام ! فَنُودِيَ : إِنِّي قَدْ سَمِعْت فَمَا حَاجَتك ؟

غريب الآية
وَیَبۡقَىٰ وَجۡهُ رَبِّكَ ذُو ٱلۡجَلَـٰلِ وَٱلۡإِكۡرَامِ ﴿٢٧﴾
ٱلۡجَلَـٰلِذُو العَظَمَةِ والكِبْرِياءِ.
وَٱلۡإِكۡرَامِوالفَضْلِ والجُوْدِ.
ٱلۡجَلَـٰلِالعَظَمَةِ والمَجْدِ.
وَٱلۡإِكۡرَامِلِأَوْلِيائِهِ.
الإعراب
(وَيَبْقَى)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(يَبْقَى) : فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلتَّعَذُّرِ.
(وَجْهُ)
فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(رَبِّكَ)
مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(ذُو)
نَعْتٌ لِـ(وَجْهُ) : مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الْوَاوُ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَسْمَاءِ الْخَمْسَةِ.
(الْجَلَالِ)
مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَالْإِكْرَامِ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(الْإِكْرَامِ) : مَعْطُوفٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.