صفحات الموقع

سورة النجم الآية ٢٢

سورة النجم الآية ٢٢

تِلۡكَ إِذࣰا قِسۡمَةࣱ ضِیزَىٰۤ ﴿٢٢﴾

التفسير

تفسير السعدي

تلك إذن قسمة جائرة

التفسير الميسر

أتجعلون لكم الذَّكر الذي ترضونه، وتجعلون لله بزعمكم الأنثى التي لا ترضونها لأنفسكم؟ تلك إذًا قسمة جائرة. ما هذه الأوثان إلا أسماء ليس لها من أوصاف الكمال شيء، إنما هي أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم بمقتضى أهوائكم الباطلة، ما أنزل الله بها مِن حجة تصدق دعواكم فيها. ما يتبع هؤلاء المشركون إلا الظن، وهوى أنفسهم المنحرفة عن الفطرة السليمة، ولقد جاءهم من ربهم على لسان النبي صلى الله عليه وسلم، ما فيه هدايتهم، فما انتفعوا به.

تفسير الجلالين

"ضِيزَى" جَائِرَة مِنْ ضَازَهُ يَضِيزهُ إذَا ظَلَمَهُ وَجَارَ عَلَيْهِ

تفسير ابن كثير

أَيْ لَوْ اِقْتَسَمْتُمْ أَنْتُمْ وَمَخْلُوقٌ مِثْلُكُمْ هَذِهِ الْقِسْمَة لَكَانَتْ " قِسْمَة ضِيزَى" أَيْ جَوْرًا بَاطِلَة فَكَيْف تُقَاسِمُونَ رَبّكُمْ هَذِهِ الْقِسْمَة الَّتِي لَوْ كَانَتْ بَيْن مَخْلُوقِينَ كَانَتْ جَوْرًا وَسَفَهًا .

تفسير الطبري

وَقَوْله : { أَلَكُمُ الذَّكَر وَلَهُ الْأُنْثَى } يَقُول : أَتَزْعُمُونَ أَنَّ لَكُمُ الذَّكَرَ الَّذِي تَرْضَوْنَهُ , وَلِلَّهِ الْأُنْثَى الَّتِي لَا تَرْضَوْنَهَا لِأَنْفُسِكُمْ { تِلْكَ إِذًا قِسْمَة ضِيزَى } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : قِسْمَتُكُمْ هَذِهِ قِسْمَة جَائِرَة غَيْر مُسْتَوِيَة , نَاقِصَة غَيْر تَامَّة ; لِأَنَّكُمْ جَعَلْتُمْ لِرَبِّكُمْ مِنَ الْوَلَد مَا تَكْرَهُونَ لِأَنْفُسِكُمْ , وَآثَرْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِمَا تَرْضَوْنَهُ , وَالْعَرَب تَقُول : ضِزْته حَقَّهُ بِكَسْرِ الضَّاد , وَضُزْتُهُ بِضَمِّهَا فَأَنَا أَضِيزُهُ وَأَضُوزُهُ , وَذَلِكَ إِذَا نَقَصْته حَقّه وَمَنَعْته وَحُدِّثْت عَنْ مَعْمَر بْن الْمُثَنَّى قَالَ : أَنْشَدَنِي الْأَخْفَش : فَإِنْ تَنَأَ عَنَّا نَنْتَقِصْك وَإِنْ تَغِبْ فَسَهْمُك مَضْئُوزٌ وَأَنْفُك رَاغِمُ وَمِنَ الْعَرَب مَنْ يَقُول : ضِيزَى بِفَتْحِ الضَّاد وَتَرْك الْهَمْز فِيهَا ; وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُول : ضَأْزَى بِالْفَتْحِ وَالْهَمْز , وَضُؤْزَى بِالضَّمِّ وَالْهَمْز , وَلَمْ يَقْرَأ أَحَد بِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ اللُّغَات , وَأَمَّا الضِّيزَى بِالْكَسْرِ فَإِنَّهَا فُعْلَى بِضَمِّ الْفَاء , وَإِنَّمَا كُسِرَتْ الضَّاد مِنْهَا كَمَا كُسِرَتْ مِنْ قَوْلهمْ : قَوْم بِيض وَعِين , وَهِيَ " فُعْل " لِأَنَّ وَاحِدهَا : بَيْضَاء وَعَيْنَاء لِيُؤَلِّفُوا بَيْن الْجَمْع وَالِاثْنَيْنِ وَالْوَاحِد , وَكَذَلِكَ كَرِهُوا ضَمَّ الضَّاد مِنْ ضِيزَى , فَتَقُول : ضُوزَى , مَخَافَة أَنْ تَصِير بِالْوَاوِ وَهِيَ مِنَ الْيَاء , وَقَالَ الْفَرَّاء : إِنَّمَا قَضَيْت عَلَى أَوَّلهَا بِالضَّمِّ ; لِأَنَّ النُّعُوت لِلْمُؤَنَّثِ تَأْتِي إِمَّا بِفَتْحٍ , وَإِمَّا بِضَمٍّ ; فَالْمَفْتُوح : سَكْرَى وَعَطْشَى ; وَالْمَضْمُوم : الْأُنْثَى وَالْحُبْلَى ; فَإِذَا كَانَ اسْمًا لَيْسَ بِنَعْتٍ كُسِرَ أَوَّله , كَقَوْلِهِ : { وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَع الْمُؤْمِنِينَ } 51 55 كُسِرَ أَوَّلُهَا ; لِأَنَّهَا اسْم لَيْسَ بِنَعْتٍ , وَكَذَلِكَ الشِّعْرَى كُسِرَ أَوَّلهَا ; لِأَنَّهَا اسْم لَيْسَ بِنَعْتٍ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي تَأْوِيل قَوْله : { قِسْمَة ضِيزَى } قَالَ أَهْل التَّأْوِيل , وَإِنِ اخْتَلَفَتْ أَلْفَاظهمْ بِالْعِبَارَةِ عَنْهَا , فَقَالَ بَعْضهمْ : قِسْمَة عَوْجَاء . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25188 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { تِلْكَ إِذًا قِسْمَة ضِيزَى } قَالَ : عَوْجَاء. وَقَالَ آخَرُونَ : قِسْمَة جَائِرَة . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25189 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { تِلْكَ إِذًا قِسْمَة ضِيزَى } يَقُول : قِسْمَة جَائِرَة . * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة { قِسْمَة ضِيزَى } قَالَ : قِسْمَة جَائِرَة . 25190 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن حَفْص أَبُو عُبَيْد الْوِصَائِيّ قَالَ : ثنا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا ابْن لَهِيعَة , عَنِ ابْن عَمْرَة , عَنْ عِكْرِمَة , عَنِ ابْن عَبَّاس , فِي قَوْله : { تِلْكَ إِذًا قِسْمَة ضِيزَى } قَالَ : تِلْكَ إِذًا قِسْمَة جَائِرَة لَا حَقَّ فِيهَا. وَقَالَ آخَرُونَ : قِسْمَة مَنْقُوصَة . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25191 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان { تِلْكَ إِذًا قِسْمَة ضِيزَى } قَالَ : مَنْقُوصَة . وَقَالَ آخَرُونَ : قِسْمَة مُخَالِفَة . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25192 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : { تِلْكَ إِذًا قِسْمَة ضِيزَى } قَالَ : جَعَلُوا لِلَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بَنَات , وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَة لِلَّهِ بَنَات , وَعَبَدُوهُمْ , وَقَرَأَ { أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُق بَنَات وَأَصْفَاكُمْ بِالْبَنِينَ وَإِذَا بُشِّرَ } 43 16 : 17 الْآيَة , وَقَرَأَ { وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَات } 16 57 إِلَى آخِر الْآيَة , وَقَالَ : دَعَوْا لِلَّهِ وَلَدًا , كَمَا دَعَتِ الْيَهُود وَالنَّصَارَى , وَقَرَأَ { كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ } 2 118 قَالَ : وَالضِّيزَى فِي كَلَام الْعَرَب : الْمُخَالَفَة , وَقَرَأَ { إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ } .

تفسير القرطبي

يَعْنِي هَذِهِ الْقِسْمَة أَيْ جَائِرَة عَنْ الْعَدْل , خَارِجَة عَنْ الصَّوَاب , مَائِلَة عَنْ الْحَقّ . يُقَال : ضَازَ فِي الْحُكْم أَيْ جَارَ , وَضَازَ حَقّه يَضِيزهُ ضَيْزًا - عَنْ الْأَخْفَش - أَيْ نَقَصَهُ وَبَخَسَهُ . قَالَ : وَقَدْ يُهْمَز فَيُقَال ضَأَزَهُ يَضْأَزهُ ضَأْزًا وَأَنْشَدَ : فَإِنْ تَنْأَ عَنَّا نَنْتَقِصْك وَإِنْ تُقِمْ فَقِسْمُك مَضْئُوزٌ وَأَنْفُك رَاغِمُ وَقَالَ الْكِسَائِيّ : يُقَال ضَازَ يَضِيز ضَيْزًا , وَضَازَ يَضُوز , وَضَأَزَ يَضْأَز ضَأْزًا إِذَا ظَلَمَ وَتَعَدَّى وَبَخَسَ وَانْتَقَصَ ; قَالَ الشَّاعِر : ضَازَتْ بَنُو أَسَد بِحُكْمِهِمُ إِذْ يَجْعَلُونَ الرَّأْس كَالذَّنَبِ قَوْله تَعَالَى : " قِسْمَة ضِيزَى " أَيْ جَائِرَة , وَهِيَ فُعْلَى مِثْل طُوبَى وَحُبْلَى ; وَإِنَّمَا كَسَرُوا الضَّاد لِتَسْلَم الْيَاء ; لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْكَلَام فِعْلَى صِفَة , وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ بِنَاء الْأَسْمَاء كَالشِّعْرَى وَالدِّفْلَى . قَالَ الْفَرَّاء : وَبَعْض الْعَرَب تَقُول ضُوزَى وَضِئْزَى بِالْهَمْزِ . وَحَكَى أَبُو حَاتِم عَنْ أَبِي زَيْد : أَنَّهُ سَمِعَ الْعَرَب تَهْمِز " ضِيزَى " . قَالَ غَيْره : وَبِهَا قَرَأَ اِبْن كَثِير ; جَعَلَهُ مَصْدَرًا مِثْل ذِكْرَى وَلَيْسَ بِصِفَةٍ ; إِذْ لَيْسَ فِي الصِّفَات فِعْلَى وَلَا يَكُون أَصْلهَا فُعْلَى ; إِذْ لَيْسَ فِيهَا مَا يُوجِب الْقَلْب , وَهِيَ مِنْ قَوْلهمْ ضَأَزْته أَيْ ظَلَمْته . فَالْمَعْنَى قِسْمَة ذَات ظُلْم . وَقَدْ قِيلَ هُمَا لُغَتَانِ بِمَعْنًى . وَحُكِيَ فِيهَا أَيْضًا سِوَاهُمَا ضَيْزَى وَضَأْزَى وَضُوزَى وَضُؤْزَى . وَقَالَ الْمُؤَرِّج : كَرِهُوا ضَمَّ الضَّاد فِي ضِيزَى , وَخَافُوا اِنْقِلَاب الْيَاء وَاوًا وَهِيَ مِنْ بَنَات الْوَاو ; فَكَسَرُوا الضَّاد لِهَذِهِ الْعِلَّة , كَمَا قَالُوا فِي جَمْع أَبْيَض بِيض , وَالْأَصْل بُوض ; مِثْل حُمْر وَصُفْر وَخُضْر . فَأَمَّا مَنْ قَالَ : ضَازَ يَضُوز فَالِاسْم مِنْهُ ضُوزَى مِثْل شُورَى .

غريب الآية
تِلۡكَ إِذࣰا قِسۡمَةࣱ ضِیزَىٰۤ ﴿٢٢﴾
ضِیزَىٰۤجائِرةٌ.
الإعراب
(تِلْكَ)
اسْمُ إِشَارَةٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ.
(إِذًا)
حَرْفُ جَوَابٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(قِسْمَةٌ)
خَبَرٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(ضِيزَى)
نَعْتٌ لِـ(قِسْمَةٌ) : مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلتَّعَذُّرِ.