صفحات الموقع

سورة النجم الآية ١٤

سورة النجم الآية ١٤

عِندَ سِدۡرَةِ ٱلۡمُنتَهَىٰ ﴿١٤﴾

التفسير

تفسير السعدي

عند سدرة المنتهى- شجرة نبق- وهي في السماء السابعة, ينتهي إليها ما يعرج به من الأرض, وينتهي إليها ما يهبط به من فوقها,

التفسير الميسر

أتُكذِّبون محمدًا صلى الله عليه وسلم، فتجادلونه على ما يراه ويشاهده من آيات ربه؟ ولقد رأى محمد صلى الله عليه وسلم جبريل على صورته الحقيقية مرة أخرى عند سدرة المنتهى- شجرة نَبْق- وهي في السماء السابعة، ينتهي إليها ما يُعْرَج به من الأرض، وينتهي إليها ما يُهْبَط به من فوقها، عندها جنة المأوى التي وُعِد بها المتقون. إذ يغشى السدرة من أمر الله شيء عظيم، لا يعلم وصفه إلا الله عز وجل. وكان النبي صلى الله عليه وسلم على صفة عظيمة من الثبات والطاعة، فما مال بصره يمينًا ولا شمالا ولا جاوز ما أُمِر برؤيته. لقد رأى محمد صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج من آيات ربه الكبرى الدالة على قدرة الله وعظمته من الجنة والنار وغير ذلك.

تفسير الجلالين

"عِنْد سِدْرَة الْمُنْتَهَى" لَمَّا أُسْرِيَ بِهِ فِي السَّمَاوَات وَهِيَ شَجَرَة نَبْق عَنْ يَمِين الْعَرْش لَا يَتَجَاوَزهَا أَحَد مِنْ الْمَلَائِكَة وَغَيْرهمْ

تفسير ابن كثير

وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد أَيْضًا حَدَّثَنَا زَيْد بْن الْحُبَاب حَدَّثَنِي حُسَيْن حَدَّثَنِي عَاصِم بْن بَهْدَلَة قَالَ : سَمِعْت شَقِيق بْن سَلَمَة يَقُول سَمِعْت اِبْن مَسْعُود يَقُول قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " رَأَيْت جِبْرِيل عَلَى سِدْرَة الْمُنْتَهَى وَلَهُ سِتّمِائَةِ جَنَاح " سَأَلْت عَاصِمًا عَنْ الْأَجْنِحَة فَأَبَى أَنْ يُخْبِرَنِي قَالَ فَأَخْبَرَنِي بَعْض أَصْحَابه أَنَّ الْجَنَاح مَا بَيْن الْمَشْرِق وَالْمَغْرِب وَهَذَا أَيْضًا إِسْنَاد جَيِّد وَقَالَ أَحْمَد حَدَّثَنَا زَيْد بْن الْحُبَاب حَدَّثَنَا حُسَيْن حَدَّثَنِي عَاصِم بْن بَهْدَلَة حَدَّثَنِي شَقِيق بْن سَلَمَة قَالَ سَمِعْت اِبْن مَسْعُود يَقُول قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَتَانِي جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام فِي حُصْر مُعَلَّق بِهِ الدُّرّ " إِسْنَاده جَيِّد أَيْضًا . وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ إِسْمَاعِيل حَدَّثَنَا عَامِر قَالَ أَتَى مَسْرُوق عَائِشَةَ فَقَالَ يَا أَمّ الْمُؤْمِنِينَ هَلْ رَأَى مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَبّه عَزَّ وَجَلَّ ؟ قَالَتْ سُبْحَانَ اللَّه لَقَدْ قَفَّ شَعْرِي لِمَا قُلْت أَيْنَ أَنْتَ مِنْ ثَلَاث مَنْ حَدَّثَكَهُنَّ فَقَدْ كَذَبَ : مَنْ حَدَّثَك أَنَّ مُحَمَّدًا رَأَى رَبّه فَقَدْ كَذَبَ ثُمَّ قَرَأَتْ " لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ " " وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاء حِجَاب " وَمَنْ أَخْبَرَك أَنَّهُ يَعْلَم مَا فِي غَد فَقَدْ كَذَبَ ثُمَّ قَرَأَتْ" إِنَّ اللَّه عِنْده عِلْم السَّاعَة وَيُنَزِّل الْغَيْث وَيَعْلَم مَا فِي الْأَرْحَام " الْآيَة وَمَنْ أَخْبَرَك أَنَّ مُحَمَّدًا قَدْ كَتَمَ فَقَدْ كَذَبَ ثُمَّ قَرَأَتْ " يَا أَيّهَا الرَّسُول بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْك مِنْ رَبّك " وَلَكِنَّهُ رَأَى جِبْرِيل فِي صُورَته مَرَّتَيْنِ . وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد أَيْضًا حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن أَبِي عَدِيّ عَنْ دَاوُد عَنْ الشَّعْبِيّ عَنْ مَسْرُوق قَالَ كُنْت عِنْد عَائِشَة فَقُلْت أَلَيْسَ اللَّه يَقُول " وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِين " " وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَة أُخْرَى " فَقَالَتْ أَنَا أَوَّل هَذِهِ الْأُمَّة سَأَلْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهَا فَقَالَ " إِنَّمَا ذَاكِ جِبْرِيل " لَمْ يَرَهُ فِي صُورَته الَّتِي خُلِقَ عَلَيْهَا إِلَّا مَرَّتَيْنِ رَآهُ مُنْهَبِطًا مِنْ السَّمَاء إِلَى الْأَرْض سَادًّا عِظَمُ خَلْقه مَا بَيْن السَّمَاء وَالْأَرْض أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيث الشَّعْبِيّ بِهِ . " رِوَايَة أَبِي ذَرّ " قَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا عَفَّان حَدَّثَنَا هَمَّام حَدَّثَنَا قَتَادَة عَنْ عَبْد اللَّه بْن شَقِيق قَالَ قُلْت لِأَبِي ذَرّ لَوْ رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَسَأَلْته قَالَ وَمَا كُنْت تَسْأَلهُ ؟ قَالَ كُنْت أَسْأَلهُ هَلْ رَأَى رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَقَالَ إِنِّي قَدْ سَأَلْته فَقَالَ " قَدْ رَأَيْته نُورًا أَنَّى أَرَاهُ " وَهَكَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَة الْإِمَام أَحْمَد وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِم مِنْ طَرِيقَيْنِ بِلَفْظَيْنِ فَقَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة حَدَّثَنَا وَكِيع عَنْ يَزِيد بْن إِبْرَاهِيم عَنْ قَتَادَة عَنْ عَبْد اللَّه بْن شَقِيق عَنْ أَبِي ذَرّ قَالَ : سَأَلْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَلْ رَأَيْت رَبّك ؟ فَقَالَ" نُور أَنَّى أَرَاهُ " وَقَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار حَدَّثَنَا مُعَاذ بْن هِشَام حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ قَتَادَة عَنْ عَبْد اللَّه بْن شَقِيق قَالَ : قُلْت لِأَبِي ذَرّ لَوْ رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَسَأَلْته فَقَالَ عَنْ أَيّ شَيْء كُنْت تَسْأَلهُ ؟ قَالَ كُنْت أَسْأَلهُ هَلْ رَأَيْت رَبّك ؟ قَالَ أَبُو ذَرّ قَدْ سَأَلْته فَقَالَ " رَأَيْت نُورًا " وَقَدْ حَكَى الْخَلَّال فِي عِلَلِهِ أَنَّ الْإِمَام أَحْمَد سُئِلَ عَنْ هَذَا الْحَدِيث فَقَالَ مَا زِلْت مُنْكِرًا لَهُ وَمَا أَدْرِي مَا وَجْهه ؟ وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا عَمْرو بْن عَوْن الْوَاسِطِيّ أَخْبَرَنَا هُشَيْم عَنْ مَنْصُور عَنْ الْحَكَم عَنْ إِبْرَاهِيم عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي ذَرّ قَالَ : رَآهُ بِقَلْبِهِ وَلَمْ يَرَهُ بِعَيْنِهِ وَحَاوَلَ اِبْن خُزَيْمَةَ أَنْ يَدَّعِيَ اِنْقِطَاعَهُ بَيْن عَبْد اللَّه بْن شَقِيق وَبَيْن أَبِي ذَرّ وَأَمَّا اِبْن الْجَوْزِيّ فَتَأَوَّلَهُ عَلَى أَنَّ أَبَا ذَرّ لَعَلَّهُ سَأَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْل الْإِسْرَاء فَأَجَابَهُ بِمَا أَجَابَهُ بِهِ وَلَوْ سَأَلَهُ بَعْد الْإِسْرَاء لَأَجَابَهُ بِالْإِثْبَاتِ وَهَذَا ضَعِيف جِدًّا فَإِنَّ عَائِشَة أُمّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّه عَنْهَا قَدْ سَأَلَتْ عَنْ ذَلِكَ بَعْد الْإِسْرَاء وَلَمْ يُثْبِت لَهَا الرُّؤْيَة وَمَنْ قَالَ إِنَّهُ خَاطَبَهَا عَلَى قَدْر عَقْلهَا أَوْ حَاوَلَ تَخْطِئَتَهَا فِيمَا ذَهَبَتْ إِلَيْهِ كَابْنِ خُزَيْمَةَ فِي كِتَاب التَّوْحِيد فَإِنَّهُ هُوَ الْمُخْطِئُ وَاَللَّه أَعْلَم . وَقَالَ النَّسَائِيّ حَدَّثَنَا يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم عَنْ مَنْصُور عَنْ الْحَكَم عَنْ يَزِيد بْن شَرِيك عَنْ أَبِي ذَرّ قَالَ : رَأَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَبّه بِقَلْبِهِ وَلَمْ يَرَهُ بِبَصَرِهِ . وَقَدْ ثَبَتَ فِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ أَبِي بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة عَنْ عَلِيّ بْن مُسْهِر عَنْ عَبْد الْمَلِك بْن أَبِي سُلَيْمَان عَنْ عَطَاء بْن أَبِي رَبَاح عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْله تَعَالَى " وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَة أُخْرَى " قَالَ رَأَى جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام وَقَالَ مُجَاهِد فِي قَوْله " وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَة أُخْرَى " قَالَ رَأَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جِبْرِيل فِي صُورَته مَرَّتَيْنِ وَكَذَا قَالَ قَتَادَة وَالرَّبِيع بْن أَنَس وَغَيْرهمْ .

تفسير الطبري

وَقَوْله : { عِنْد سِدْرَة الْمُنْتَهَى } يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَلَقَدْ رَآهُ عِنْد سِدْرَة الْمُنْتَهَى , فَعِنْد مِنْ صِلَةِ قَوْلِهِ : { رَآهُ } وَالسِّدْرَة : شَجَرَة النَّبْق , وَقِيلَ لَهَا سِدْرَة الْمُنْتَهَى فِي قَوْل بَعْض أَهْل الْعِلْم مِنْ أَهْل التَّأْوِيل ; لِأَنَّهُ إِلَيْهَا يَنْتَهِي عِلْم كُلّ عَالِم . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25148 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا يَعْقُوب , عَنْ حَفْص بْن حُمَيْد , عَنْ شِمْر , قَالَ : جَاءَ ابْن عَبَّاس إِلَى كَعْب الْأَحْبَار , فَقَالَ لَهُ حَدِّثْنِي عَنْ قَوْل اللَّه : { عِنْد سِدْرَة الْمُنْتَهَى عِنْدهَا جَنَّة الْمَأْوَى } فَقَالَ كَعْب : إِنَّهَا سِدْرَة فِي أَصْل الْعَرْش , إِلَيْهَا يَنْتَهِي عِلْمُ كُلّ عَالِم , مَلَك مُقَرَّب , أَوْ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ , مَا خَلْفَهَا غَيْب , لَا يَعْلَمهُ إِلَّا اللَّه . 25149 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ أَخْبَرَنِي جَرِير بْن حَازِم , عَنِ الْأَعْمَش , عَنْ شِمْر بْن عَطِيَّة , عَنْ هِلَال بْن يَسَاف , قَالَ : سَأَلَ ابْن عَبَّاس كَعْبًا , عَنْ سِدْرَة الْمُنْتَهَى وَأَنَا حَاضِر , فَقَالَ كَعْب : إِنَّهَا سِدْرَة عَلَى رُءُوس حَمَلَة الْعَرْش , وَإِلَيْهَا يَنْتَهِي عِلْم الْخَلَائِق , ثُمَّ لَيْسَ لِأَحَدٍ وَرَاءَهَا عِلْم , وَلِذَلِكَ سُمِّيَتْ سِدْرَة الْمُنْتَهَى ; لِانْتِهَاءِ الْعِلْم إِلَيْهَا . وَقَالَ آخَرُونَ : قِيلَ لَهَا سِدْرَة الْمُنْتَهَى ; لِأَنَّهَا يَنْتَهِي مَا يَهْبِط مِنْ فَوْقِهَا , وَيَصْعَد مِنْ تَحْتهَا مِنْ أَمْر اللَّه إِلَيْهَا . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25150 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عُمَارَة , قَالَ : ثنا سَهْل بْن عَامِر , قَالَ : ثنا مَالِك , عَنْ الزُّبَيْر , عَنْ عَدِيّ , عَنْ طَلْحَة الْيَامِيّ , عَنْ مُرَّة , عَنْ عَبْد اللَّه , قَالَ : لَمَّا أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْتُهِيَ بِهِ إِلَى سِدْرَة الْمُنْتَهَى وَهِيَ فِي السَّمَاء السَّادِسَة , إِلَيْهَا يَنْتَهِي مَنْ يَعْرُج مِنَ الْأَرْض أَوْ مِنْ تَحْتهَا , فَيُقْبَض مِنْهَا , وَإِلَيْهَا يَنْتَهِي مَا يَهْبِط مِنْ فَوْقهَا , فَيُقْبَض فِيهَا . 25151 -حَدَّثَنِي جَعْفَر بْن مُحَمَّد الْمَرْوَزِيّ , قَالَ : ثنا يَعْلَى , عَنِ الْأَجْلَح , قَالَ : قُلْت لِلضَّحَّاكِ : لِمَ تُسَمَّى سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ يَنْتَهِي إِلَيْهَا كُلّ شَيْء مِنْ أَمْر اللَّه لَا يَعْدُوهَا. وَقَالَ آخَرُونَ : قِيلَ لَهَا : سِدْرَة الْمُنْتَهَى ; لِأَنَّهُ يَنْتَهِي إِلَيْهَا كُلّ مَنْ كَانَ عَلَى سُنَّة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمِنْهَاجِهِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25152 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا مِهْرَان , عَنْ أَبِي جَعْفَر , عَنِ الرَّبِيع { عِنْد سِدْرَة الْمُنْتَهَى } , قَالَ : إِلَيْهَا يَنْتَهِي كُلّ أَحَد , خَلَا عَلَى سُنَّة أَحْمَد , فَلِذَلِكَ سُمِّيَتْ الْمُنْتَهَى . 25153 - حَدَّثَنِي عَلِيّ بْن سَهْل , قَالَ : ثنا حَجَّاج , قَالَ : ثنا أَبُو جَعْفَر الرَّازِيّ , عَنِ الرَّبِيع بْن أَنَس , عَنْ أَبِي الْعَالِيَة الرِّيَاحِيّ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , أَوْ غَيْره " شَكَّ أَبُو جَعْفَر الرَّازِيّ " قَالَ : لَمَّا أُسْرِيَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , انْتَهَى إِلَى السِّدْرَة , فَقِيلَ لَهُ : هَذِهِ السِّدْرَة يَنْتَهِي إِلَيْهَا كُلّ أَحَد خَلَا مِنْ أُمَّتك عَلَى سُنَّتِك . وَالصَّوَاب مِنَ الْقَوْل فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَال : إِنَّ مَعْنَى الْمُنْتَهَى الِانْتِهَاء , فَكَأَنَّهُ قِيلَ : عِنْد سِدْرَة الِانْتِهَاء . وَجَائِز أَنْ يَكُون قِيلَ لَهَا سِدْرَة الْمُنْتَهَى : لِانْتِهَاءِ عِلْم كُلّ عَالِم مِنَ الْخَلْق إِلَيْهَا , كَمَا قَالَ كَعْب . وَجَائِز أَنْ يَكُون قِيلَ ذَلِكَ لَهَا , لِانْتِهَاءِ مَا يَصْعَد مِنْ تَحْتهَا , وَيَنْزِل مِنْ فَوْقهَا إِلَيْهَا , كَمَا رُوِيَ عَنْ عَبْد اللَّه , وَجَائِز أَنْ يَكُون قِيلَ ذَلِكَ كَذَلِكَ لِانْتِهَاءِ كُلّ مَنْ خَلَا مِنْ النَّاس عَلَى سُنَّة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهَا , وَجَائِز أَنْ يَكُون قِيلَ لَهَا ذَلِكَ لِجَمِيعِ ذَلِكَ , وَلَا خَبَر يَقْطَع الْعُذْر بِأَنَّهُ قِيلَ ذَلِكَ لَهَا لِبَعْضِ ذَلِكَ دُون بَعْض , فَلَا قَوْل فِيهِ أَصَحّ مِنَ الْقَوْل الَّذِي قَالَ رَبّنَا جَلَّ جَلَاله , وَهُوَ أَنَّهَا سِدْرَة الْمُنْتَهَى . وَبِالَّذِي قُلْنَا فِي أَنَّهَا شَجَرَة النَّبْق تَتَابَعَتِ الْأَخْبَار عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَقَالَ أَهْل الْعِلْم . ذِكْر مَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْآثَار , وَقَوْل أَهْل الْعِلْم : حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي عَدِيّ , عَنْ حُمَيْد , عَنْ أَنَس بْن مَالِك , قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " انْتَهَيْت إِلَى السِّدْرَة فَإِذَا نَبْقهَا مِثْل الْجِرَار , وَإِذَا وَرَقهَا مِثْل آذَان الْفِيَلَة فَلَمَّا غَشِيَهَا مِنْ أَمْر اللَّه مَا غَشِيَهَا , تَحَوَّلَتْ يَاقُوتًا وَزُمُرُّدًا وَنَحْو ذَلِكَ " . 25154 -حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي عَدِيّ , عَنْ سَعِيد عَنْ قَتَادَة , عَنْ أَنَس بْن مَالِك عَنْ مَالِك بْن صَعْصَعَة رَجُل مِنْ قَوْمه قَالَ : قَالَ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَلَمَّا انْتَهَيْت إِلَى السَّمَاء السَّابِعَة أَتَيْت عَلَى إِبْرَاهِيم فَقُلْت : يَا جِبْرِيل مَنْ هَذَا ؟ قَالَ : هَذَا أَبُوك إِبْرَاهِيم , فَسَلَّمْت عَلَيْهِ , فَقَالَ : مَرْحَبًا بِالِابْنِ الصَّالِح وَالنَّبِيّ الصَّالِح , قَالَ : ثُمَّ رُفِعَتْ لِي سِدْرَة الْمُنْتَهَى فَحَدَّثَ نَبِيّ اللَّه أَنَّ نَبْقَهَا مِثْل قِلَال هَجَرَ , وَأَنَّ وَرَقَهَا مِثْل آذَان الْفِيَلَة " . * - وَحَدَّثَنَا ابْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا خَالِد بْن الْحَارِث , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , عَنْ أَنَس بْن مَالِك عَنْ مَالِك بْن صَعْصَعَة رَجُل مِنْ قَوْمه , عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , بِنَحْوِهِ . * - حَدَّثَنَا ابْن الْمُثَنَّى , قَالَ ثنا مُعَاذ بْن هِشَام , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : ثنا أَنَس بْن مَالِك , عَنْ مَالِك بْن صَعْصَعَة , أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ , فَذَكَرَ نَحْوه . 25155 - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن أَبِي سُرَيْج , قَالَ : ثنا الْفَضْل بْن عَنْبَسَة , قَالَ : ثنا حَمَّاد بْن سَلَمَة , عَنْ ثَابِت الْبُنَانِيّ , عَنْ أَنَس بْن مَالِك , أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَرَكِبْت الْبُرَاق ثُمَّ ذُهِبَ بِي إِلَى سِدْرَة الْمُنْتَهَى , فَإِذَا وَرَقُهَا كَآذَانِ الْفِيَلَة , وَإِذَا ثَمَرُهَا كَالْقِلَالِ " ; قَالَ : " فَلَمَّا غَشِيَهَا مِنْ أَمْر اللَّه مَا غَشِيَهَا تَغَيَّرَتْ , فَمَا أَحَد يَسْتَطِيع أَنْ يَصِفَهَا مِنْ حُسْنِهَا " , قَالَ : " فَأَوْحَى اللَّه إِلَيَّ مَا أَوْحَى ". * - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن أَبِي سُرَيْج , قَالَ : ثنا أَبُو النَّضْر , قَالَ ثنا سُلَيْمَان بْن الْمُغِيرَة , عَنْ أَنَس , قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " عَرَجَ بِي الْمَلَك " ; قَالَ : " ثُمَّ انْتَهَيْت إِلَى السِّدْرَة وَأَنَا أَعْرِف أَنَّهَا سِدْرَة , أَعْرِف وَرَقَهَا وَثَمَرَهَا " ; قَالَ : " فَلَمَّا غَشِيَهَا مِنْ أَمْر اللَّه مَا غَشِيَهَا تَحَوَّلَتْ حَتَّى مَا يَسْتَطِيع أَحَد أَنْ يَصِفَهَا " . * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن سِنَان الْقَزَّاز , قَالَ : ثنا يُونُس بْن إِسْمَاعِيل , قَالَ : ثنا سُلَيْمَان , عَنْ ثَابِت , عَنْ أَنَس عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْله , إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : " حَتَّى مَا أَسْتَطِيع أَنْ أَصِفَهَا ". 25156 - حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن سَهْل , قَالَ : ثنا حَجَّاج , قَالَ : ثنا أَبُو جَعْفَر الرَّازِيّ , عَنِ الرَّبِيع بْن أَنَس , عَنْ أَبِي الْعَالِيَة الرِّيَاحِيّ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَوْ غَيْره " شَكَّ أَبُو جَعْفَر الرَّازِيّ " قَالَ : لَمَّا أُسْرِيَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْتَهَى إِلَى السِّدْرَة , فَقِيلَ لَهُ : هَذِهِ السِّدْرَة يَنْتَهِي إِلَيْهَا كُلّ أَحَد خَلَا مِنْ أُمَّتك عَلَى سُنَّتك , فَإِذَا هِيَ شَجَرَة يَخْرُج مِنْ أَصْلهَا أَنْهَار مِنْ مَاء غَيْر آسِن , وَأَنْهَار مِنْ لَبَن لَمْ يَتَغَيَّر طَعْمُهُ , وَأَنْهَار مِنْ خَمْر لَذَّة لِلشَّارِبِينَ , وَأَنْهَار مِنْ عَسَل مُصَفَّى , وَهِيَ شَجَرَة يَسِير الرَّاكِب فِي ظِلّهَا سَبْعِينَ عَامًا لَا يَقْطَعهَا , وَالْوَرَقَة مِنْهَا تُغَطِّي الْأُمَّة كُلّهَا . 25157 - وَحَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ سَلَمَة بْن كُهَيْلٍ الْحَضْرَمِيّ , عَنِ الْحَسَن الْعُرَنِيّ , أُرَاهُ عَنِ الْهُذَيْل بْن شُرَحْبِيل , عَنِ ابْن مَسْعُود { سِدْرَة الْمُنْتَهَى } قَالَ : مِنْ صُبْر الْجَنَّة عَلَيْهَا أَوْ عَلَيْهِ فُضُول السُّنْدُس وَالْإِسْتَبْرَق , أَوْ جُعِلَ عَلَيْهَا فُضُول . * - وَحَدَّثَنَا بِهِ ابْن حُمَيْد مَرَّة أُخْرَى , عَنْ مِهْرَان , فَقَالَ عَنِ الْحَسَن الْعُرَنِيّ , عَنْ الْهُذَيْل , عَنِ ابْن مَسْعُود " وَلَمْ يَشُكّ فِيهِ " , وَزَادَ فِيهِ : قَالَ صُبْر الْجَنَّة : يَعْنِي وَسَطهَا ; وَقَالَ أَيْضًا : عَلَيْهَا فُضُول السُّنْدُس وَالْإِسْتَبْرَق . * - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ سَلَمَة بْن كُهَيْلٍ , عَنِ الْحَسَن الْعُرَنِيّ , عَنِ الْهُذَيْل بْن شُرَحْبِيل , عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود فِي قَوْله : { سِدْرَة الْمُنْتَهَى } قَالَ : صُبْر الْجَنَّة عَلَيْهَا السُّنْدُس وَالْإِسْتَبْرَق. 25158 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا يُونُس بْن بُكَيْر , عَنْ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق , عَنْ يَحْيَى بْن عَبَّاد بْن عَبْد اللَّه , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَسْمَاء بِنْت أَبِي بَكْر , قَالَتْ : سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَذَكَرَ سِدْرَة الْمُنْتَهَى , فَقَالَ : " يَسِير فِي ظِلّ الْفَنَن مِنْهَا مِائَة رَاكِب " , أَوْ قَالَ : " يَسْتَظِلّ فِي الْفَنَن مِنْهَا مِائَة رَاكِب " , " شَكَّ يَحْيَى " " فِيهَا فِرَاش الذَّهَب , كَانَ ثَمَرهَا الْقِلَال " . 25159 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا مِهْرَان , عَنْ أَبِي جَعْفَر , عَنْ الرَّبِيع , عَنْ سِدْرَة الْمُنْتَهَى , قَالَ : السِّدْرَة : شَجَرَة يَسِير الرَّاكِب فِي ظِلّهَا مِائَة عَام لَا يَقْطَعهَا , وَإِنَّ وَرَقَة مِنْهَا غَشَتِ الْأُمَّةَ كُلَّهَا . 25160 - حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا ابْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : { عِنْد سِدْرَة الْمُنْتَهَى } : أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " رُفِعْت لِي سِدْرَةٍ مُنْتَهَاهَا فِي السَّمَاء السَّابِعَة , نَبْقُهَا مِثْل قِلَال هَجَرَ , وَوَرَقهَا مِثْل آذَان الْفِيَلَة , يَخْرُج مِنْ سَاقِهَا نَهْرَانِ ظَاهِرَانِ , وَنَهْرَانِ بَاطِنَانِ " , قَالَ : " قُلْت لِجِبْرِيل مَا هَذَانِ النَّهْرَانِ أَرْوَاح " قَالَ : أَمَّا النَّهْرَانِ الْبَاطِنَانِ , فَفِي الْجَنَّة , وَأَمَّا النَّهْرَانِ الظَّاهِرَانِ : فَالنِّيل وَالْفُرَات .

تفسير القرطبي

" عِنْد " مِنْ صِلَة " رَآهُ " عَلَى مَا بَيَّنَّا . وَالسِّدْر شَجَر النَّبْق وَهِيَ فِي السَّمَاء السَّادِسَة , وَجَاءَ فِي السَّمَاء السَّابِعَة . وَالْحَدِيث بِهَذَا فِي صَحِيح مُسْلِم ; الْأَوَّل مَا رَوَاهُ مُرَّة عَنْ عَبْد اللَّه قَالَ : لَمَّا أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْتُهِيَ بِهِ إِلَى سِدْرَة الْمُنْتَهَى , وَهِيَ فِي السَّمَاء السَّادِسَة , إِلَيْهَا يَنْتَهِي مَا يُعْرَج بِهِ مِنْ الْأَرْض فَيُقْبَض مِنْهَا , وَإِلَيْهَا يَنْتَهِي مَا يُهْبَط بِهِ مِنْ فَوْقهَا فَيُقْبَض مِنْهَا , قَالَ : " إِذْ يَغْشَى السِّدْرَة مَا يَغْشَى " قَالَ : فَرَاش مِنْ ذَهَب , قَالَ : فَأُعْطِيَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثًا : أُعْطِيَ الصَّلَوَات الْخَمْس , وَأُعْطِيَ خَوَاتِيم سُورَة الْبَقَرَة , وَغُفِرَ لِمَنْ لَمْ يُشْرِك بِاَللَّهِ مِنْ أُمَّته شَيْئًا الْمُقْحِمَات . الْحَدِيث الثَّانِي رَوَاهُ قَتَادَة عَنْ أَنَس أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( لَمَّا رُفِعْت إِلَى سِدْرَة الْمُنْتَهَى فِي السَّمَاء السَّابِعَة نَبْقَهَا مِثْل قِلَال هَجَرَ وَوَرَقهَا مِثْل آذَان الْفِيَلَة يَخْرُج مِنْ سَاقهَا نَهَرَانِ ظَاهِرَانِ وَنَهَرَانِ بَاطِنَانِ قُلْت يَا جِبْرِيل مَا هَذَا قَالَ أَمَّا الْبَاطِنَانِ فَفِي الْجَنَّة وَأَمَّا الظَّاهِرَانِ فَالنِّيل وَالْفُرَات ) لَفْظ الدَّارَقُطْنِيّ . وَالنَّبِق بِكَسْرِ الْبَاء : ثَمَر السِّدْر الْوَاحِد نَبْقَة . وَيُقَال : نَبْق بِفَتْحِ النُّون وَسُكُون الْبَاء ; ذَكَرَهُمَا يَعْقُوب فِي الْإِصْلَاح وَهِيَ لُغَة الْمِصْرِيِّينَ , وَالْأُولَى أَفْصَحُ وَهِيَ الَّتِي ثَبَتَتْ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَرَوَى التِّرْمِذِيّ عَنْ أَسْمَاء بِنْت أَبِي بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا قَالَتْ : سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول - وَقَدْ ذُكِرَ لَهُ سِدْرَة الْمُنْتَهَى - قَالَ : ( يَسِير الرَّاكِب فِي ظِلّ الْغُصْن مِنْهَا مِائَة سَنَة أَوْ يَسْتَظِلّ بِظِلِّهَا مِائَة رَاكِب - شَكَّ يَحْيَى - فِيهَا فَرَاش الذَّهَب كَأَنَّ ثَمَرهَا الْقِلَال ) قَالَ أَبُو عِيسَى : هَذَا حَدِيث حَسَن . قُلْت : وَكَذَا لَفْظ مُسْلِم مِنْ حَدِيث ثَابِت عَنْ أَنَس ( ثُمَّ ذُهِبَ بِي إِلَى سِدْرَة الْمُنْتَهَى وَإِذَا وَرَقهَا كَآذَانِ الْفِيَلَة وَإِذَا ثَمَرهَا كَالْقِلَالِ فَلَمَّا غَشِيَهَا مِنْ أَمْر اللَّه عَزَّ وَجَلَّ مَا غَشِيَ تَغَيَّرَتْ فَمَا أَحَد مِنْ خَلْق اللَّه يَسْتَطِيع أَنْ يَنْعَتهَا مِنْ حُسْنهَا ) . وَاخْتُلِفَ لِمَ سُمِّيَتْ سِدْرَة الْمُنْتَهَى عَلَى أَقْوَال تِسْعَة : الْأَوَّل : مَا تَقَدَّمَ عَنْ اِبْن مَسْعُود أَنَّهُ يَنْتَهِي إِلَيْهَا كُلُّ مَا يَهْبِط مَنْ فَوْقهَا وَيَصْعَد مَنْ تَحْتهَا . الثَّانِي : أَنَّهُ يَنْتَهِي عِلْم الْأَنْبِيَاء إِلَيْهَا وَيَعْزُب عِلْمهمْ عَمَّا وَرَاءَهَا ; قَالَهُ اِبْن عَبَّاس . الثَّالِث : أَنَّ الْأَعْمَال تَنْتَهِي إِلَيْهَا وَتُقْبَض مِنْهَا ; قَالَهُ الضَّحَّاك . الرَّابِع : لِانْتِهَاءِ الْمَلَائِكَة وَالْأَنْبِيَاء إِلَيْهَا وَوُقُوفهمْ عِنْدهَا ; قَالَهُ كَعْب . الْخَامِس : سُمِّيَتْ سِدْرَة الْمُنْتَهَى لِأَنَّهَا يَنْتَهِي إِلَيْهَا أَرْوَاح الشُّهَدَاء ; قَالَهُ الرَّبِيع بْن أَنَس . السَّادِس : لِأَنَّهُ تَنْتَهِي إِلَيْهَا أَرْوَاح الْمُؤْمِنِينَ ; قَالَهُ قَتَادَة . السَّابِع : لِأَنَّهُ يَنْتَهِي إِلَيْهَا كُلّ مَنْ كَانَ عَلَى سُنَّة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمِنْهَاجه ; قَالَهُ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَالرَّبِيع بْن أَنَس أَيْضًا . الثَّامِن : هِيَ شَجَرَة عَلَى رُءُوس حَمَلَة الْعَرْش إِلَيْهَا يَنْتَهِي عِلْم الْخَلَائِق ; قَالَهُ كَعْب أَيْضًا . قُلْت : يُرِيد - وَاَللَّه أَعْلَمُ - أَنَّ اِرْتِفَاعهَا وَأَعَالِي أَغْصَانهَا قَدْ جَاوَزَتْ رُءُوس حَمَلَة الْعَرْش ; وَدَلِيله عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ أَصْلهَا فِي السَّمَاء السَّادِسَة وَأَعْلَاهَا فِي السَّمَاء السَّابِعَة , ثُمَّ عَلَتْ فَوْق ذَلِكَ حَتَّى جَاوَزَتْ رُءُوس حَمَلَة الْعَرْش . وَاَللَّه أَعْلَمُ . التَّاسِع : سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ مَنْ رُفِعَ إِلَيْهَا فَقَدْ اِنْتَهَى فِي الْكَرَامَة . وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَة لَمَّا أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِنْتَهَى بِهِ إِلَى سِدْرَة الْمُنْتَهَى فَقِيلَ لَهُ هَذِهِ سِدْرَة الْمُنْتَهَى يَنْتَهِي إِلَيْهَا كُلّ أَحَد خَلَا مِنْ أُمَّتك عَلَى سُنَّتك ; فَإِذَا هِيَ شَجَرَة يَخْرُج مِنْ أَصْلهَا أَنْهَار مِنْ مَاء غَيْر آسِن ! وَأَنْهَار مِنْ لَبَن لَمْ يَتَغَيَّر طَعْمه , وَأَنْهَار مِنْ خَمْر لَذَّة لِلشَّارِبِينَ , وَأَنْهَار مِنْ عَسَل مُصَفًّى , وَإِذَا هِيَ شَجَرَة يَسِير الرَّاكِب الْمُسْرِع فِي ظِلّهَا مِائَة عَام لَا يَقْطَعهَا , وَالْوَرَقَة مِنْهَا تُغَطِّي الْأُمَّة كُلّهَا ; ذَكَرَهُ الثَّعْلَبِيّ .

غريب الآية
عِندَ سِدۡرَةِ ٱلۡمُنتَهَىٰ ﴿١٤﴾
سِدۡرَةِ ٱلۡمُنتَهَىٰشَجَرةِ نَبْقٍ في السَّماءِ السَّابِعةِ، يَنْتَهي إِلَيها ما يُعْرَجُ بِهِ مِنَ الأَرْضِ، وما يُهْبَطُ بِه مِنْ فَوْقِها.
ٱلۡمُنتَهَىٰانْتِهَاءَ جَمِيعِ خَلْقِهِ وَرُجُوعَهُم إلى حُكْمِهِ في الآخِرةِ.
الإعراب
(عِنْدَ)
ظَرْفُ مَكَانٍ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(سِدْرَةِ)
مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(الْمُنْتَهَى)
مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلتَّعَذُّرِ.