صفحات الموقع

سورة النجم الآية ١٠

سورة النجم الآية ١٠

فَأَوۡحَىٰۤ إِلَىٰ عَبۡدِهِۦ مَاۤ أَوۡحَىٰ ﴿١٠﴾

التفسير

تفسير السعدي

فأوحى الله سبحانه وتعالى إلى عبده محمد صلى الله عليه وسلم ما أوحى بوساطة جبريل عليه السلام.

التفسير الميسر

علَّم محمدًا صلى الله عليه وسلم مَلَك شديد القوة، ذو منظر حسن، وهو جبريل عليه السلام، الذي ظهر واستوى على صورته الحقيقية للرسول صلى الله عليه وسلم في الأفق الأعلى، وهو أفق الشمس عند مطلعها، ثم دنا جبريل من الرسول صلى الله عليه وسلم، فزاد في القرب، فكان دنوُّه مقدار قوسين أو أقرب من ذلك. فأوحى الله سبحانه وتعالى إلى عبده محمد صلى الله عليه وسلم ما أوحى بواسطة جبريل عليه السلام. ما كذب قلب محمد صلى الله عليه وسلم ما رآه بصره.

تفسير الجلالين

"فَأَوْحَى" تَعَالَى "إلَى عَبْده" جِبْرِيل "مَا أَوْحَى" جِبْرِيل إلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَذْكُر الْمُوحَى تَفْخِيمًا لِشَأْنِهِ

تفسير ابن كثير

مَعْنَاهُ فَأَوْحَى جِبْرِيلُ إِلَى عَبْد اللَّه مُحَمَّد مَا أَوْحَى أَوْ فَأَوْحَى اللَّه إِلَى عَبْده مُحَمَّد مَا أَوْحَى بِوَاسِطَةِ جِبْرِيل وَكِلَا الْمَعْنَيَيْنِ صَحِيح وَقَدْ ذُكِرَ عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر فِي قَوْله تَعَالَى " فَأَوْحَى إِلَى عَبْده مَا أَوْحَى " قَالَ أَوْحَى اللَّه إِلَيْهِ : أَلَمْ أَجِدْك يَتِيمًا - وَرَفَعْنَا لَك ذِكْرَك . وَقَالَ غَيْره أَوْحَى اللَّه إِلَيْهِ أَنَّ الْجَنَّة مُحَرَّمَةٌ عَلَى الْأَنْبِيَاء حَتَّى تَدْخُلَهَا وَعَلَى الْأُمَم حَتَّى تَدْخُلهَا أُمَّتك .

تفسير الطبري

وَقَوْله : { فَأَوْحَى إِلَى عَبْده مَا أَوْحَى } اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَاهُ : فَأَوْحَى اللَّه إِلَى عَبْده مُحَمَّد وَحْيَهُ , وَجَعَلُوا قَوْله : { مَا أَوْحَى } بِمَعْنَى الْمَصْدَر . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25124 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا مُعَاذ بْن هِشَام , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ قَتَادَة , عَنْ عِكْرِمَة , عَنِ ابْن عَبَّاس , فِي قَوْله : { فَأَوْحَى إِلَى عَبْده مَا أَوْحَى } قَالَ : عَبْده مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَوْحَى إِلَيْهِ رَبّه . وَقَدْ يَتَوَجَّه عَلَى هَذَا التَّأْوِيل " مَا " لِوَجْهَيْنِ : أَحَدهمَا : أَنْ تَكُون بِمَعْنَى " الَّذِي " فَيَكُون مَعْنَى الْكَلَام فَأَوْحَى إِلَى عَبْده الَّذِي أَوْحَاهُ إِلَيْهِ رَبّه , وَالْآخَر : أَنْ تَكُون بِمَعْنَى الْمَصْدَر . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25125 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا مُعَاذ بْن هِشَام قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ قَتَادَة . { فَأَوْحَى إِلَى عَبْده مَا أَوْحَى } , قَالَ الْحَسَن : جِبْرِيل . 25126 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا مِهْرَان , عَنْ أَبِي جَعْفَر , عَنْ الرَّبِيع { فَأَوْحَى إِلَى عَبْده مَا أَوْحَى } قَالَ : عَلَى لِسَان جِبْرِيل . * - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا حَكَّام , عَنْ أَبِي جَعْفَر , عَنِ الرَّبِيع , مِثْله . 25127 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : { فَأَوْحَى إِلَى عَبْده مَا أَوْحَى } قَالَ : أَوْحَى جِبْرِيل إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَوْحَى اللَّه إِلَيْهِ . وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا بِالصَّوَابِ قَوْل مَنْ قَالَ : مَعْنَى ذَلِكَ : فَأَوْحَى جِبْرِيل إِلَى عَبْده مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَوْحَى إِلَيْهِ رَبّه ; لِأَنَّ افْتِتَاح الْكَلَام جَرَى فِي أَوَّل السُّورَة بِالْخَبَرِ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَعَنْ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام , وَقَوْله : { فَأَوْحَى إِلَى عَبْده مَا أَوْحَى } فِي سِيَاق ذَلِكَ وَلَمْ يَأْتِ مَا يَدُلّ عَلَى انْصِرَاف الْخَبَر عَنْهُمَا , فَيُوَجَّه ذَلِكَ إِلَى مَا صُرِفَ إِلَيْهِ .

تفسير القرطبي

تَفْخِيم لِلْوَحْيِ الَّذِي أُوحِيَ إِلَيْهِ . وَتَقَدَّمَ مَعْنَى الْوَحْي وَهُوَ إِلْقَاء الشَّيْء بِسُرْعَةٍ وَمِنْهُ الْوَحَاء الْوَحَاء . وَالْمَعْنَى فَأَوْحَى اللَّه تَعَالَى إِلَى عَبْده مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَوْحَى . وَقِيلَ : الْمَعْنَى " فَأَوْحَى إِلَى عَبْده " جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام " مَا أَوْحَى " . وَقِيلَ : الْمَعْنَى فَأَوْحَى جِبْرِيل إِلَى عَبْد اللَّه مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَوْحَى إِلَيْهِ رَبّه . قَالَهُ الرَّبِيع وَالْحَسَن وَابْن زَيْد وَقَتَادَة . قَالَ قَتَادَة : أَوْحَى اللَّه إِلَى جِبْرِيل وَأَوْحَى جِبْرِيل إِلَى مُحَمَّد . ثُمَّ قِيلَ : هَذَا الْوَحْي هَلْ هُوَ مُبْهَم ؟ لَا نَطَّلِع عَلَيْهِ نَحْنُ وَتُعُبِّدْنَا بِالْإِيمَانِ بِهِ عَلَى الْجُمْلَة , أَوْ هُوَ مَعْلُوم مُفَسَّر ؟ قَوْلَانِ . وَبِالثَّانِي قَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر , قَالَ : أَوْحَى اللَّه إِلَى مُحَمَّد : أَلَمْ أَجِدك يَتِيمًا فَآوَيْتُك ! أَلَمْ أَجِدك ضَالًّا فَهَدَيْتُك ! أَلَمْ أَجِدك عَائِلًا فَأَغْنَيْتُك ! " أَلَمْ نَشْرَح لَك صَدْرك . وَوَضَعْنَا عَنْك وِزْرك . الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرك . وَرَفَعْنَا لَك ذِكْرك " [ الِانْشِرَاح : 4 ] . وَقِيلَ : أَوْحَى اللَّه إِلَيْهِ أَنَّ الْجَنَّة حَرَام عَلَى الْأَنْبِيَاء حَتَّى تَدْخُلهَا يَا مُحَمَّد , وَعَلَى الْأُمَم حَتَّى تَدْخُلهَا أُمَّتك .

غريب الآية
فَأَوۡحَىٰۤ إِلَىٰ عَبۡدِهِۦ مَاۤ أَوۡحَىٰ ﴿١٠﴾
الإعراب
(فَأَوْحَى)
"الْفَاءُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(أَوْحَى) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ الْمُقَدَّرِ لِلتَّعَذُّرِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ".
(إِلَى)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(عَبْدِهِ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(مَا)
اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(أَوْحَى)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ الْمُقَدَّرِ لِلتَّعَذُّرِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ"، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.