صفحات الموقع

سورة الذاريات الآية ٥٨

سورة الذاريات الآية ٥٨

إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلرَّزَّاقُ ذُو ٱلۡقُوَّةِ ٱلۡمَتِینُ ﴿٥٨﴾

التفسير

تفسير السعدي

إن الله وحده هو الرزاق لخلقه, المتكفل بأقواتهم, ذو القوة المتين, لا يُقهَر ولا يغالَب, فله القدرة والقوة كلها.

التفسير الميسر

إن الله وحده هو الرزاق لخلقه، المتكفل بأقواتهم، ذو القوة المتين، لا يُقْهَر ولا يغالَب، فله القدرة والقوة كلها.

تفسير الجلالين

"إنَّ اللَّه هُوَ الرَّزَّاق ذُو الْقُوَّة الْمَتِين" الشَّدِيد

تفسير ابن كثير

إِنَّ اللَّه هُوَ الرَّزَّاق ذُو الْقُوَّة الْمَتِين " قَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن آدَم وَأَبُو سَعِيد قَالَا حَدَّثَنَا إِسْرَائِيل عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن يَزِيد عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ أَقْرَأَنِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِنِّي أَنَا الرَّزَّاق ذُو الْقُوَّة الْمَتِين " وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ مِنْ حَدِيث إِسْرَائِيل وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن صَحِيح وَمَعْنَى الْآيَة أَنَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى خَلَقَ الْعِبَاد لِيَعْبُدُوهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيك لَهُ فَمَنْ أَطَاعَهُ جَازَاهُ أَتَمَّ الْجَزَاء وَمَنْ عَصَاهُ عَذَّبَهُ أَشَدّ الْعَذَاب وَأَخْبَرَ أَنَّهُ غَيْر مُحْتَاج إِلَيْهِمْ بَلْ هُمْ الْفُقَرَاء إِلَيْهِ فِي جَمِيع أَحْوَالهمْ فَهُوَ خَالِقهمْ وَرَازِقهمْ قَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه حَدَّثَنَا عِمْرَان - يَعْنِي اِبْن زَائِدَة بْن نَشِيط عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي خَالِد - هُوَ الْوَالِبِيّ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَعْنِي قَالَ اللَّه تَعَالَى - " يَا اِبْن آدَم تَفَرَّغْ لِعِبَادَتِي أَمْلَأْ صَدْرك غِنًى وَأَسُدَّ فَقْرك وَإِلَّا تَفْعَلْ مَلَأْت صَدْرك شُغْلًا وَلَمْ أَسُدَّ فَقْرَك" وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ مِنْ حَدِيث عِمْرَان بْن زَائِدَة وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن غَرِيب . وَقَدْ رَوَى الْإِمَام أَحْمَد عَنْ وَكِيع وَأَبِي مُعَاوِيَة عَنْ الْأَعْمَش عَنْ سَلَّام بْن شُرَحْبِيل سَمِعْت حَبَّة وَسَوَاء اِبْنَيْ خَالِد يَقُولَانِ : أَتَيْنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَعْمَل عَمَلًا أَوْ يَبْنِي بِنَاء - وَقَالَ أَبُو مُعَاوِيَة يُصْلِح شَيْئًا فَأَعَنَّاهُ عَلَيْهِ فَلَمَّا فَرَغَ دَعَا لَنَا وَقَالَ" لَا تَيْأَسَا مِنْ الرِّزْق مَا تَهَزْهَزَتْ رُءُوسُكُمَا فَإِنَّ الْإِنْسَان تَلِدهُ أُمُّهُ أَحْمَر لَيْسَ عَلَيْهِ قِشْرَة ثُمَّ يُعْطِيه اللَّه وَيَرْزُقهُ " . وَقَدْ وَرَدَ فِي بَعْض الْكُتُب الْإِلَهِيَّة : يَقُول اللَّه تَعَالَى اِبْن آدَم خَلَقْتُك لِعِبَادَتِي فَلَا تَلْعَبْ وَتَكَفَّلْت بِرِزْقِك فَلَا تَتْعَب فَاطْلُبْنِي تَجِدْنِي فَإِنْ وَجَدْتنِي وَجَدْت كُلّ شَيْء وَإِنْ فُتُّك فَاتَك كُلّ شَيْء وَأَنَا أَحَبُّ إِلَيْك مِنْ كُلّ شَيْء .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِنَّ اللَّه هُوَ الرَّزَّاق ذُو الْقُوَّة الْمَتِين } يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ : إِنَّ اللَّه هُوَ الرَّزَّاق خَلْقَهُ , الْمُتَكَفِّل بِأَقْوَاتِهِمْ , ذُو الْقُوَّة الْمَتِين . اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { الْمَتِين } , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْأَمْصَار خَلَا يَحْيَى بْن وَثَّاب وَالْأَعْمَش : { ذُو الْقُوَّة الْمَتِين } رَفْعًا , بِمَعْنَى : ذُو الْقُوَّة الشَّدِيد , فَجَعَلُوا الْمَتِين مِنْ نَعْت ذِي , وَوَجَّهُوهُ إِلَى وَصْف اللَّه بِهِ , وَقَرَأَهُ يَحْيَى وَالْأَعْمَش " الْمَتِين " خَفْضًا , فَجَعَلَاهُ مِنْ نَعْت الْقُوَّة , وَإِنَّمَا اسْتَجَازَ خَفْض ذَلِكَ مَنْ قَرَأَهُ بِالْخَفْضِ , وَيُصَيِّرهُ مِنْ نَعْت الْقُوَّة , وَالْقُوَّة مُؤَنَّثَة , وَالْمَتِين فِي لَفْظ مُذَكَّر ; لِأَنَّهُ ذَهَبَ بِالْقُوَّةِ مِنْ قُوَى الْحَبْل وَالشَّيْء , الْمُبْرَم الْفَتْل , فَكَأَنَّهُ قَالَ عَلَى هَذَا الْمَذْهَب : ذُو الْحَبْل الْقَوِيّ , وَذَكَرَ الْفَرَّاء أَنَّ بَعْض الْعَرَب أَنْشَدَهُ : لِكُلِّ دَهْر قَدْ لَبِسْت أَثْؤُبَا مِنْ رَيْطَةٍ وَالْيُمْنَةَ الْمُعَصَّبَا فَجَعَلَ الْمُعَصَّب نَعْت الْيُمْنَة , وَهِيَ مُؤَنَّثَة فِي اللَّفْظ ; لِأَنَّ الْيُمْنَة ضَرْب وَصِنْف مِنْ الثِّيَاب , فَذَهَبَ بِهَا إِلَيْهِ . وَالصَّوَاب مِنَ الْقِرَاءَة فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا { ذُو الْقُوَّة الْمَتِينُ } رَفْعًا عَلَى أَنَّهُ مِنْ صِفَة اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ ; لِإِجْمَاعِ الْحُجَّة مِنَ الْقُرَّاء عَلَيْهِ , وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ مِنْ نَعْت الْقُوَّة لَكَانَ التَّأْنِيث بِهِ أَوْلَى , وَإِنْ كَانَ لِلتَّذْكِيرِ وَجْه . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 24983 - حَدَّثَنِي عَلِيّ قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : { ذُو الْقُوَّة الْمَتِين } يَقُول : الشَّدِيد .

تفسير القرطبي

وَقَرَأَ اِبْن مُحَيْصِن وَغَيْره " الرَّازِق " . أَيْ الشَّدِيد الْقَوِيّ . وَقَرَأَ الْأَعْمَش وَيَحْيَى بْن وَثَّاب وَالنَّخَعِيّ " الْمَتِينِ " بِالْجَرِّ عَلَى النَّعْت لِلْقُوَّةِ . الْبَاقُونَ بِالرَّفْعِ عَلَى النَّعْت لـ " ـالرَّزَّاق " أَوْ " ذُو " مِنْ قَوْله : " ذُو الْقُوَّة " أَوْ يَكُون خَبَر اِبْتِدَاء مَحْذُوف ; أَوْ يَكُون نَعْتًا لِاسْمِ إِنَّ عَلَى الْمَوْضِع , أَوْ خَبَرًا بَعْد خَبَر . قَالَ الْفَرَّاء : كَانَ حَقّه الْمَتِينَة فَذَكَّرَهُ لِأَنَّهُ ذَهَبَ بِهَا إِلَى الشَّيْء الْمُبْرَم الْمُحْكَم الْفَتْل ; يُقَال : حَبْل مَتِين . وَأَنْشَدَ الْفَرَّاء : لِكُلِّ دَهْر قَدْ لَبِسْت أَثْوُبَا حَتَّى اكْتَسَى الرَّأْسُ قِنَاعًا أَشْيَبَا مِنْ رَيْطَة وَالْيُمْنَة الْمُعَصَّبَا فَذَكَّرَ الْمُعَصَّب ; لِأَنَّ الْيُمْنَة صِنْف مِنْ الثِّيَاب ; وَمِنْ هَذَا الْبَاب قَوْله تَعَالَى : " فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَة " [ الْبَقَرَة : 275 ] أَيْ وَعْظ " وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَة " [ هُود : 67 ] أَيْ الصِّيَاح وَالصَّوْت .

غريب الآية
إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلرَّزَّاقُ ذُو ٱلۡقُوَّةِ ٱلۡمَتِینُ ﴿٥٨﴾
ٱلۡمَتِینُالشَّدِيدُ الكامِلُ في قُوَّتِهِ.
الإعراب
(إِنَّ)
حَرْفُ تَوْكِيدٍ وَنَصْبٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ.
(اللَّهَ)
اسْمُ الْجَلَالَةِ اسْمُ (إِنَّ) : مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(هُوَ)
ضَمِيرُ فَصْلٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ لَا مَحَلَّ لَهُ مِنَ الْإِعْرَابِ.
(الرَّزَّاقُ)
خَبَرُ (إِنَّ) : مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(ذُو)
خَبَرُ (إِنَّ) : ثَانٍ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الْوَاوُ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَسْمَاءِ الْخَمْسَةِ.
(الْقُوَّةِ)
مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(الْمَتِينُ)
خَبَرُ (إِنَّ) : ثَالِثٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.