صفحات الموقع

سورة الذاريات الآية ٢١

سورة الذاريات الآية ٢١

وَفِیۤ أَنفُسِكُمۡۚ أَفَلَا تُبۡصِرُونَ ﴿٢١﴾

التفسير

تفسير السعدي

وفي خلق أنفسكم دلائل على قدرة الله تعالى, وعبر تدلكم على وحدانية خالقكم, وأنه لا إله لكم يستحق العبادة سواه, أغفلتم عنها, فلا تبصرون ذلك, فتعتبرون به؟

التفسير الميسر

وفي خلق أنفسكم دلائل على قدرة الله تعالى، وعبر تدلكم على وحدانية خالقكم، وأنه لا إله لكم يستحق العبادة سواه، أغَفَلتم عنها، فلا تبصرون ذلك، فتعتبرون به؟

تفسير الجلالين

"وَفِي أَنْفُسكُمْ" آيَات أَيْضًا مِنْ مَبْدَأ خَلْقكُمْ إلَى مُنْتَهَاهُ وَمَا فِي تَرْكِيب خَلْقكُمْ مِنْ الْعَجَائِب "أَفَلَا تُبْصِرُونَ" ذَلِكَ فَتَسْتَدِلُّونَ بِهِ عَلَى صَانِعه وَقُدْرَته

تفسير ابن كثير

قَالَ عَزَّ وَجَلَّ " وَفِي أَنْفُسكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ " قَالَ قَتَادَة مَنْ تَفَكَّرَ فِي خَلْق نَفْسه عَرَفَ أَنَّهُ إِنَّمَا خَلْق وَلُيِّنَتْ مَفَاصِله لِلْعِبَادَةِ.

تفسير الطبري

وَقَوْله : { وَفِي أَنْفُسكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ } اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَى ذَلِكَ : وَفِي سَبِيل الْخَلَاء وَالْبَوْل فِي أَنْفُسكُمْ عِبْرَة لَكُمْ , وَدَلِيلٌ لَكُمْ عَلَى رَبّكُمْ , أَفَلَا تُبْصِرُونَ إِلَى ذَلِكَ مِنْكُمْ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 24907 - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن عَبْد الصَّمَد الْأَنْصَارِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو أُسَامَة , عَنِ ابْن جُرَيْج , عَنْ ابْن الْمُرْتَفِع , قَالَ : سَمِعْت ابْن الزُّبَيْر يَقُول : { وَفِي أَنْفُسكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ } قَالَ : سَبِيل الْغَائِط وَالْبَوْل. * - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ ابْن جُرَيْج , عَنْ مُحَمَّد بْن الْمُرْتَفِع , عَنْ عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر { وَفِي أَنْفُسكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ } قَالَ : سَبِيل الْخَلَاء وَالْبَوْل. وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : وَفِي تَسْوِيَة اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى مَفَاصِلَ أَبْدَانكُمْ وَجَوَارِحَكُمْ دَلَالَة لَكُمْ عَلَى أَنْ خُلِقْتُمْ لِعِبَادَتِهِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 24908 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَفِي أَنْفُسكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ } , وَقَرَأَ قَوْل اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى { وَمِنْ آيَاته أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَاب ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ } 30 20 قَالَ : وَفِينَا آيَات كَثِيرَة , هَذَا السَّمْع وَالْبَصَر وَاللِّسَان وَالْقَلْب , لَا يَدْرِي أَحَد مَا هُوَ أَسْوَد أَوْ أَحْمَر , وَهَذَا الْكَلَام الَّذِي يَتَلَجْلَج بِهِ , وَهَذَا الْقَلْب أَيُّ شَيْء هُوَ , إِنَّمَا هُوَ مُضْغَة فِي جَوْفه , يَجْعَل اللَّه فِيهِ الْعَقْل , أَفَيَدْرِي أَحَدٌ مَا ذَاكَ الْعَقْل , وَمَا صِفَتُهُ , وَكَيْف هُوَ. وَالصَّوَاب مِنَ الْقَوْل فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَال : مَعْنَى ذَلِكَ : وَفِي أَنْفُسكُمْ أَيْضًا أَيّهَا النَّاس آيَاتٌ وَعِبَرٌ تَدُلُّكُمْ عَلَى وَحْدَانِيَّةِ صَانِعِكُمْ , وَأَنَّهُ لَا إِلَهَ لَكُمْ سِوَاهُ , إِذْ كَانَ لَا شَيْء يَقْدِر عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَ خَلْقه إِيَّاكُمْ { أَفَلَا تُبْصِرُونَ } يَقُول : أَفَلَا تَنْظُرُونَ فِي ذَلِكَ فَتَتَفَكَّرُوا فِيهِ , فَتَعْلَمُوا حَقِيقَة وَحْدَانِيَّة خَالِقكُمْ .

تفسير القرطبي

قِيلَ : التَّقْدِير وَفِي الْأَرْض وَفِي أَنْفُسكُمْ آيَات لِلْمُوقِنِينَ . وَقَالَ قَتَادَة : الْمَعْنَى مَنْ سَارَ فِي الْأَرْض رَأَى آيَات وَعِبَرًا , وَمَنْ تَفَكَّرَ فِي نَفْسه عَلِمَ أَنَّهُ خُلِقَ لِيَعْبُد اللَّه . اِبْن الزُّبَيْر وَمُجَاهِد : الْمُرَاد سَبِيل الْخَلَاء وَالْبَوْل . وَقَالَ السَّائِب بْن شَرِيك : يَأْكُل وَيَشْرَب مِنْ مَكَان وَاحِد وَيُخْرِجُ مِنْ مَكَانَيْنِ ; وَلَوْ شَرِبَ لَبَنًا مَحْضًا لَخَرَجَ مِنْهُ الْمَاء وَمِنْهُ الْغَائِط ; فَتِلْكَ الْآيَة فِي النَّفْس . وَقَالَ اِبْن زَيْد : الْمَعْنَى أَنَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَاب , وَجَعَلَ لَكُمْ السَّمْع وَالْأَبْصَار وَالْأَفْئِدَة " ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَر تَنْتَشِرُونَ " [ الرُّوم : 20 ] . السُّدِّيّ : " وَفِي أَنْفُسكُمْ " أَيْ فِي حَيَاتكُمْ وَمَوْتكُمْ , وَفِيمَا يَدْخُل وَيَخْرُج مِنْ طَعَامكُمْ . الْحَسَن : وَفِي الْهَرَم بَعْد الشَّبَاب , وَالضَّعْف بَعْد الْقُوَّة , وَالشَّيْب بَعْد السَّوَاد . وَقِيلَ : الْمَعْنَى وَفِي خَلْق أَنْفُسكُمْ مِنْ نُطْفَة وَعَلَقَة وَمُضْغَة وَلَحْم وَعَظْم إِلَى نَفْخ الرُّوح , وَفِي اِخْتِلَاف الْأَلْسِنَة وَالْأَلْوَان وَالصُّوَر , إِلَى غَيْر ذَلِكَ مِنْ الْآيَات الْبَاطِنَة وَالظَّاهِرَة , وَحَسْبك بِالْقُلُوبِ وَمَا رُكِزَ فِيهَا مِنْ الْعُقُول , وَمَا خُصَّتْ بِهِ مِنْ أَنْوَاع الْمَعَانِي وَالْفُنُون , وَبِالْأَلْسُنِ وَالنُّطْق وَمَخَارِج الْحُرُوف وَالْأَبْصَار وَالْأَطْرَاف وَسَائِر الْجَوَارِح , وَتَأَتِّيهَا لِمَا خُلِقَتْ لَهُ , وَمَا سَوَّى فِي الْأَعْضَاء مِنْ الْمَفَاصِل لِلِانْعِطَافِ وَالتَّثَنِّي , وَأَنَّهُ إِذَا جَسَا شَيْء مِنْهَا جَاءَ الْعَجْز , وَإِذَا اِسْتَرْخَى أَنَاخَ الذُّلّ " فَتَبَارَكَ اللَّه أَحْسَن الْخَالِقِينَ " [ الْمُؤْمِنُونَ : 14 ] . " أَفَلَا تُبْصِرُونَ " يَعْنِي بَصَر الْقَلْب لِيَعْرِفُوا كَمَال قُدْرَته . وَقِيلَ : إِنَّهُ نُجْح الْعَاجِز , وَحِرْمَان الْحَازِم . قُلْت : كُلّ مَا ذُكِرَ مُرَاد فِي الِاعْتِبَار . وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي آيَة التَّوْحِيد مِنْ سُورَة " الْبَقَرَة " أَنَّ مَا فِي بَدَن الْإِنْسَان الَّذِي هُوَ الْعَالَم الصَّغِير شَيْء إِلَّا وَلَهُ نَظِير فِي الْعَالَم الْكَبِير , وَذَكَرْنَا هُنَاكَ مِنْ الِاعْتِبَار مَا يَكْفِي وَيُغْنِي لِمَنْ تَدَبَّرَ .

غريب الآية
وَفِیۤ أَنفُسِكُمۡۚ أَفَلَا تُبۡصِرُونَ ﴿٢١﴾
وَفِیۤ أَنفُسِكُمۡۚوَفي خَلْقِ أَنْفُسِكُم دَلَائِلُ وَعِبَرٌ.
الإعراب
(وَفِي)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(فِي) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(أَنْفُسِكُمْ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(أَفَلَا)
"الْهَمْزَةُ" حَرْفُ اسْتِفْهَامٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"الْفَاءُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(لَا) : حَرْفُ نَفْيٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(تُبْصِرُونَ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.