قَدۡ عَلِمۡنَا مَا تَنقُصُ ٱلۡأَرۡضُ مِنۡهُمۡۖ وَعِندَنَا كِتَـٰبٌ حَفِیظُۢ ﴿٤﴾
التفسير
تفسير السعدي
قد علمنا ما تنقص الأرض وتُفني من أجسامهم, وعندنا كتاب محفوظ من التغيير والتبديل, بكل ما يجري عليهم في حياتهم وبعد مماتهم.
التفسير الميسر
قد علمنا ما تنقص الأرض وتُفني من أجسامهم، وعندنا كتاب محفوظ من التغيير والتبديل، بكل ما يجري عليهم في حياتهم وبعد مماتهم.
تفسير الجلالين
"قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُص الْأَرْض" تَأْكُل "مِنْهُمْ وَعِنْدنَا كِتَاب حَفِيظ" هُوَ اللَّوْح الْمَحْفُوظ فِيهِ جَمِيع الْأَشْيَاء الْمُقَدَّرَة
تفسير ابن كثير
أَيْ مَا تَأْكُل مِنْ أَجْسَادهمْ فِي الْبِلَى نَعْلَم ذَلِكَ وَلَا يَخْفَى عَلَيْنَا أَيْنَ تَفَرَّقَتْ الْأَبْدَان وَأَيْنَ ذَهَبَتْ وَإِلَى أَيْنَ صَارَتْ " وَعِنْدَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ " أَيْ حَافِظٌ لِذَلِكَ فَالْعِلْم شَامِل وَالْكِتَاب أَيْضًا فِيهِ كُلّ الْأَشْيَاء مَضْبُوطَة . قَالَ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا فِي قَوْله تَعَالَى " قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُص الْأَرْض مِنْهُمْ" أَيْ مَا تَأْكُل مِنْ لُحُومهمْ وَأَبْشَارهمْ وَعِظَامهمْ وَأَشْعَارهمْ كَذَا قَالَ مُجَاهِد وَقَتَادَة وَالضَّحَّاك وَغَيْرهمْ ثُمَّ بَيَّنَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى سَبَب كُفْرهمْ وَعِنَادهمْ وَاسْتِبْعَادهمْ مَا لَيْسَ بِبَعِيدٍ .
تفسير الطبري
وَقَوْله : { قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُص الْأَرْض مِنْهُمْ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : قَدْ عَلِمْنَا مَا تَأْكُل الْأَرْض مِنْ أَجْسَامهمْ بَعْد مَمَاتهمْ , وَعِنْدنَا كِتَاب بِمَا تَأْكُل الْأَرْض وَتُفْنِي مِنْ أَجْسَامهمْ , وَلَهُمْ كِتَاب مَكْتُوب مَعَ عِلْمنَا بِذَلِكَ , حَافِظ لِذَلِكَ كُلّه , وَسَمَّاهُ اللَّه تَعَالَى حَفِيظًا ; لِأَنَّهُ لَا يُدْرَس مَا كُتِبَ فِيهِ , وَلَا يَتَغَيَّر وَلَا يَتَبَدَّل. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 24629 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنِي أَبِي , قَالَ : ثَنِي عَمِّي , قَالَ : ثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُص الْأَرْض مِنْهُمْ } يَقُول : مَا تَأْكُل الْأَرْض مِنْ لُحُومهمْ وَأَبْشَارهمْ وَعِظَامهمْ وَأَشْعَارهمْ . 24630 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { مَا تَنْقُص الْأَرْض مِنْهُمْ } قَالَ : مِنْ عِظَامهمْ . 24631 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : { قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُص الْأَرْض مِنْهُمْ } يَقُول : مَا تَأْكُل الْأَرْض مِنْهُمْ . * - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة { قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُص الْأَرْض مِنْهُمْ } قَالَ : يَعْنِي الْمَوْت , يَقُول : مَنْ يَمُوت مِنْهُمْ , أَوْ قَالَ : مَا تَأْكُل الْأَرْض مِنْهُمْ إِذَا مَاتُوا . 24632 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول , قَالَ اللَّه { قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُص الْأَرْض مِنْهُمْ } يَقُول : مَا تَأْكُل الْأَرْض مِنْهُمْ وَنَحْنُ عَالِمُونَ بِهِ , وَهُمْ عِنْدِي مَعَ عِلْمِي فِيهِمْ فِي كِتَاب حَفِيظ .
تفسير القرطبي
أَيْ مَا تَأْكُل مِنْ أَجْسَادهمْ فَلَا يَضِلّ عَنَّا شَيْء حَتَّى تَتَعَذَّر عَلَيْنَا الْإِعَادَة . وَفِي التَّنْزِيل : " قَالَ فَمَا بَال الْقُرُون الْأُولَى قَالَ عِلْمهَا عِنْد رَبِّي فِي كِتَاب لَا يَضِلّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى " [ طَه : 51 - 52 ] . وَفِي الصَّحِيح : ( كُلّ اِبْن آدَم يَأْكُلهُ التُّرَاب إِلَّا عَجْب الذَّنَب مِنْهُ خُلِقَ وَفِيهِ يُرَكَّب ) وَقَدْ تَقَدَّمَ . وَثَبَتَ أَنَّ الْأَنْبِيَاء وَالْأَوْلِيَاء وَالشُّهَدَاء لَا تَأْكُل الْأَرْض أَجْسَادهمْ ; حَرَّمَ اللَّه عَلَى الْأَرْض أَنْ تَأْكُل أَجْسَادهمْ . وَقَدْ بَيَّنَّا هَذَا فِي كِتَاب " التَّذْكِرَة " وَتَقَدَّمَ أَيْضًا فِي هَذَا الْكِتَاب . وَقَالَ السُّدِّيّ : النَّقْص هُنَا الْمَوْت يَقُول قَدْ عَلِمْنَا مِنْهُمْ مَنْ يَمُوت وَمَنْ يَبْقَى ; لِأَنَّ مَنْ مَاتَ دُفِنَ فَكَأَنَّ الْأَرْض تَنْقُص مِنْ النَّاس . وَعَنْ اِبْن عَبَّاس : هُوَ مَنْ يَدْخُل فِي الْإِسْلَام مِنْ الْمُشْرِكِينَ .
أَيْ بِعِدَّتِهِمْ وَأَسْمَائِهِمْ فَهُوَ فَعِيل بِمَعْنَى فَاعِل . وَقِيلَ : اللَّوْح الْمَحْفُوظ أَيْ مَحْفُوظ مِنْ الشَّيَاطِين أَوْ مَحْفُوظ فِيهِ كُلّ شَيْء . وَقِيلَ : الْكِتَاب عِبَارَة عَنْ الْعِلْم وَالْإِحْصَاء ; كَمَا تَقُول : كَتَبْت عَلَيْك هَذَا أَيْ حَفِظْته ; وَهَذَا تَرْك الظَّاهِر مِنْ غَيْر ضَرُورَة . وَقِيلَ : أَيْ وَعِنْدنَا كِتَاب حَفِيظ لِأَعْمَالِ بَنِي آدَم لِنُحَاسِبهُمْ عَلَيْهَا .
غريب الآية
قَدۡ عَلِمۡنَا مَا تَنقُصُ ٱلۡأَرۡضُ مِنۡهُمۡۖ وَعِندَنَا كِتَـٰبٌ حَفِیظُۢ ﴿٤﴾
| تَنقُصُ ٱلۡأَرۡضُ | تُفْنِي مِنْ أَجْسامِهِم.
|
|---|
| حَفِیظُۢ | مَحفُوظٌ.
|
|---|
الإعراب
(قَدْ) حَرْفُ تَحْقِيقٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(عَلِمْنَا) فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِنَا الْفَاعِلِينَ، وَ(نَا) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(مَا) اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(تَنْقُصُ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(الْأَرْضُ) فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(مِنْهُمْ) (مِنْ) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(وَعِنْدَنَا) "الْوَاوُ" حَرْفُ حَالٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(عِنْدَ) : ظَرْفُ مَكَانٍ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ، وَ(نَا) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(كِتَابٌ) مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ حَالٌ.
(حَفِيظٌ) نَعْتٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.