Your browser does not support the audio element.
یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ كُونُوا۟ قَوَّ ٰمِینَ لِلَّهِ شُهَدَاۤءَ بِٱلۡقِسۡطِۖ وَلَا یَجۡرِمَنَّكُمۡ شَنَـَٔانُ قَوۡمٍ عَلَىٰۤ أَلَّا تَعۡدِلُوا۟ۚ ٱعۡدِلُوا۟ هُوَ أَقۡرَبُ لِلتَّقۡوَىٰۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِیرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ ﴿٨﴾
التفسير
تفسير السعدي أي " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا " بما أُمِرُوا بالإيمان به, قوموا بلازم إيمانكم, بأن تكونوا " قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ " , بأن تنشط للقيام بالقسط, حركاتكم الظاهرة والباطنة.
وأن يكون ذلك القيام, لله وحده, لا لغرض من الأغراض الدنيوية.
وأن تكونوا قاصدين للقسط, الذي هو العدل, لا الإفراط ولا التفريط, في أقوالكم ولا في أفعالكم.
وقوموا بذلك, على القريب, والبعيد, والصديق والعدو.
" وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ " أي لا يحملنكم " شَنَآنُ قَوْمٍ " أي: بُغْضهم.
" عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا " كما يفعله من لا عدل عنده ولا قسط.
بل كما تشهدون لوليكم, فاشهدوا عليه, وكما تشهدون على عدوكم, فاشهدوا له, فلو كان كافرا أو مبتدعا.
فإنه يجب العدل فيه, وقبول ما يأتي به من الحق, لا لأنه قاله.
ولا يرد الحق لأجل قوله, فإن هذا ظلم للحق.
" اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى " أي: كلما حرصتم على العدل, واجتهدتم في العمل به, كان ذلك أقرب لتقوى قلوبكم, فإن تم العدل, كملت التقوى.
" إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ " فمجازيكم بأعمالكم, خيرها, وشرها, صغيرها, وكبيرها, جزاء عاجلا, وآجلا.
التفسير الميسر يا أيها الذين آمَنوا بالله ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم كونوا قوَّامين بالحق، ابتغاء وجه الله، شُهداء بالعدل، ولا يحملنكم بُغْضُ قوم على ألا تعدلوا، اعدِلوا بين الأعداء والأحباب على درجة سواء، فذلك العدل أقرب لخشية الله، واحذروا أن تجوروا. إن الله خبير بما تعملون، وسيجازيكم به.
تفسير الجلالين "يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ" قَائِمِينَ "لِلَّهِ" بِحُقُوقِهِ "شُهَدَاء بِالْقِسْطِ" بِالْعَدْلِ "وَلَا يَجْرِمَنكُمْ" يَحْمِلَنكُمْ "شَنَآن" بُغْض "قَوْم" أَيْ الْكُفَّار "عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا" فَتَنَالُوا مِنْهُمْ لِعَدَاوَتِهِمْ "اعْدِلُوا" فِي الْعَدُوّ وَالْوَلِيّ "هُوَ" أَيْ الْعَدْل "أَقْرَب لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّه إنَّ اللَّه خَبِير بِمَا تَعْمَلُونَ" فَيُجَازِيكُمْ بِهِ
تفسير ابن كثير قَوْله تَعَالَى " يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ " أَيْ كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْحَقِّ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لَا لِأَجْلِ النَّاس وَالسُّمْعَة وَكُونُوا" شُهَدَاء بِالْقِسْطِ " أَيْ بِالْعَدْلِ لَا بِالْجَوْرِ وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ النُّعْمَان بْن بَشِير أَنَّهُ قَالَ : نَحَلَنِي أَبِي نُحْلًا فَقَالَتْ أُمِّي عَمْرَة بِنْتُ رَوَاحَةَ : لَا أَرْضَى حَتَّى تُشْهِد عَلَيْهِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَاءَهُ لِيُشْهِدهُ عَلَى صَدَقَتِي فَقَالَ : أَكُلَّ وَلَدِك نَحَلْت مِثْلَهُ ؟ قَالَ لَا قَالَ : " اِتَّقُوا اللَّه وَاعْدِلُوا فِي أَوْلَادكُمْ - وَقَالَ - إِنِّي لَا أَشْهَد عَلَى جَوْر " قَالَ : فَرَجَعَ أَبِي فَرَدَّ تِلْكَ الصَّدَقَة وَقَوْله تَعَالَى " وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآن قَوْم عَلَى أَنْ لَا تَعْدِلُوا " أَيْ لَا يَحْمِلَنَّكُمْ بُغْض قَوْم عَلَى تَرْك الْعَدْل فِيهِمْ بَلْ اِسْتَعْمِلُوا الْعَدْل فِي كُلّ أَحَد صَدِيقًا كَانَ أَوْ عَدُوًّا وَلِهَذَا قَالَ " اِعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى " أَيْ أَقْرَبُ إِلَى التَّقْوَى مِنْ تَرْكه وَدَلَّ الْفِعْل عَلَى الْمَصْدَر الَّذِي عَادَ الضَّمِير عَلَيْهِ فِي نَظَائِره مِنْ الْقُرْآن وَغَيْره كَمَا فِي قَوْله " وَإِنْ قِيلَ لَكُمْ اِرْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ " وَقَوْله : هُوَ أَقْرَب لِلتَّقْوَى مِنْ بَاب اِسْتِعْمَال أَفْعَلَ التَّفْضِيل فِي الْمَحَلّ الَّذِي لَيْسَ فِي الْجَانِب الْآخَر مِنْهُ شَيْء كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى " أَصْحَاب الْجَنَّة يَوْمئِذٍ خَيْر مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا " وَكَقَوْلِ بَعْض الصَّحَابِيَّاتِ لِعُمَرَ : أَنْتَ أَفَظُّ وَأَغْلَظُ مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ تَعَالَى " وَاتَّقُوا اللَّه إِنَّ اللَّه خَبِير بِمَا تَعْمَلُونَ " أَيْ وَسَيَجْزِيكُمْ عَلَى مَا عَلِمَ مِنْ أَفْعَالكُمْ الَّتِي عَمِلْتُمُوهَا إِنْ خَيْرًا فَخَيْر وَإِنْ شَرًّا فَشَرّ وَلِهَذَا قَالَ بَعْده " وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات لَهُمْ مَغْفِرَة "
تفسير الطبري الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ } يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّه وَبِرَسُولِهِ مُحَمَّد , لِيَكُنْ مِنْ أَخْلَاقكُمْ وَصِفَاتكُمْ الْقِيَام لِلَّهِ , شُهَدَاء بِالْعَدْلِ فِي أَوْلِيَائِكُمْ وَأَعْدَائِكُمْ , وَلَا تَجُورُوا فِي أَحْكَامكُمْ وَأَفْعَالكُمْ , فَتُجَاوِزُوا مَا حَدَّدْت لَكُمْ فِي أَعْدَائِكُمْ لِعَدَوَاتِهِمْ لَكُمْ , وَلَا تُقَصِّرُوا فِيمَا حَدَّدْت لَكُمْ مِنْ أَحْكَامِي وَحُدُودِي فِي أَوْلِيَائِكُمْ لِوِلَايَتِهِمْ , وَلَكِنْ اِنْتَهُوا فِي جَمِيعهمْ إِلَى حَدِّي , وَاعْمَلُوا فِيهِ بِأَمْرِي .
وَأَمَّا قَوْله : { وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآن قَوْم عَلَى أَنْ لَا تَعْدِلُوا } فَإِنَّهُ يَقُول : وَلَا يَحْمِلَنَّكُمْ عَدَاوَة قَوْم عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا فِي حُكْمكُمْ فِيهِمْ وَسِيرَتكُمْ بَيْنهمْ , فَتَجُورُوا عَلَيْهِمْ مِنْ أَجْل مَا بَيْنكُمْ وَبَيْنهمْ مِنْ الْعَدَاوَة . وَقَدْ ذَكَرْنَا الرِّوَايَة عَنْ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَى قَوْله : { كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلَّهِ } وَفِي قَوْله : { وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآن قَوْم } وَاخْتِلَاف الْمُخْتَلِفِينَ فِي قِرَاءَة ذَلِكَ وَاَلَّذِي هُوَ أَوْلَى بِالصَّوَابِ مِنْ الْقَوْل فِيهِ وَالْقِرَاءَة بِالْأَدِلَّةِ الدَّالَّة عَلَى صِحَّته بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَته فِي هَذَا الْمَوْضِع . وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ هَذِهِ الْآيَة نَزَلَتْ عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين هَمَّتْ الْيَهُود بِقَتْلِهِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9012 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ عَبْد اللَّه بْن كَثِير : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآن قَوْم عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعَدِلُوا هُوَ أَقْرَب لِلتَّقْوَى } نَزَلَتْ فِي يَهُود خَيْبَر , أَرَادُوا قَتْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَالَ اِبْن جُرَيْج : قَالَ عَبْد اللَّه بْن كَثِير : ذَهَبَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى يَهُود يَسْتَعِينهُمْ فِي دِيَة , فَهَمُّوا أَنْ يَقْتُلُوهُ , فَذَلِكَ قَوْله : { وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآن قَوْم عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا } الْآيَة .
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { اِعْدِلُوا } يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : { اِعْدِلُوا } أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ عَلَى كُلّ أَحَد مِنْ النَّاس وَلِيًّا لَكُمْ كَانَ أَوْ عَدُوًّا , فَاحْمِلُوهُمْ عَلَى مَا أُمِرْتُمْ أَنْ تَحْمِلُوهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَحْكَامِي , وَلَا تَجُورُوا بِأَحَدٍ مِنْهُمْ عَنْهُ .
وَأَمَّا قَوْله : { هُوَ أَقْرَب لِلتَّقْوَى } فَإِنَّهُ يَعْنِي بِقَوْلِهِ : هُوَ الْعَدْل عَلَيْهِمْ أَقْرَب لَكُمْ أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ إِلَى التَّقْوَى , يَعْنِي : إِلَى أَنْ تَكُونُوا عِنْد اللَّه بِاسْتِعْمَالِكُمْ إِيَّاهُ مِنْ أَهْل التَّقْوَى , وَهُمْ أَهْل الْخَوْف وَالْحَذَر مِنْ اللَّه أَنْ يُخَالِفُوهُ فِي شَيْء مِنْ أَمْره , أَوْ يَأْتُوا شَيْئًا مِنْ مَعَاصِيه . وَإِنَّمَا وَصَفَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ الْعَدْل بِمَا وَصَفَ بِهِ مِنْ أَنَّهُ أَقْرَب لِلتَّقْوَى مِنْ الْجَوْر ; لِأَنَّ مَنْ كَانَ عَادِلًا كَانَ لِلَّهِ بِعَدْلِهِ مُطِيعًا , وَمَنْ كَانَ لِلَّهِ مُطِيعًا كَانَ لَا شَكّ مِنْ أَهْل التَّقْوَى , وَمَنْ كَانَ جَائِرًا كَانَ لِلَّهِ عَاصِيًا , وَمَنْ كَانَ لِلَّهِ عَاصِيًا كَانَ بَعِيدًا مِنْ تَقْوَاهُ . وَإِنَّمَا كَنَّى بِقَوْلِهِ : { هُوَ أَقْرَب } عَنْ الْفِعْل , وَالْعَرَب تَكُنِّي عَنْ الْأَفْعَال إِذَا كَنَّتْ عَنْهَا بِ " هُوَ " وَبِ " ذَلِكَ " , كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ { فَهُوَ خَيْر لَكُمْ } { وَذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ } وَلِمَ لَمْ يَكُنْ فِي الْكَلَام " هُوَ " لَكَانَ أَقْرَب " نَصْبًا " , وَلَقِيلَ : اِعْدِلُوا أَقْرَب لِلتَّقْوَى , كَمَا قِيلَ : { اِنْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ }
وَأَمَّا قَوْله : { وَاتَّقُوا اللَّه } فَإِنَّهُ يَعْنِي : وَاحْذَرُوا أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ أَنْ تَجُورُوا فِي عِبَاده , فَتُجَاوِزُوا فِيهِمْ حُكْمه وَقَضَاءَهُ الَّذِينَ بَيَّنَ لَكُمْ , فَيُحِلّ بِكُمْ عُقُوبَته , وَتَسْتَوْجِبُوا مِنْهُ أَلِيم نَكَاله .
يَقُول : إِنَّ اللَّه ذُو خِبْرَة وَعِلْم بِمَا تَعْمَلُونَ أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ فِيمَا أَمَرَكُمْ بِهِ وَفِيمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ مِنْ عَمَل بِهِ أَوْ خِلَاف لَهُ , مُحْصٍ ذَلِكُمْ عَلَيْكُمْ كُلّه , حَتَّى يُجَازِيكُمْ بِهِ جَزَاءَكُمْ الْمُحْسِن مِنْكُمْ بِإِحْسَانِهِ , وَالْمُسِيء بِإِسَاءَتِهِ , فَاتَّقُوا أَنْ تُسِيئُوا .
تفسير القرطبي الْآيَة تَقَدَّمَ مَعْنَاهَا فِي " النِّسَاء " , وَالْمَعْنَى : أَتْمَمْت عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي فَكُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ , أَيْ لِأَجْلِ ثَوَاب اللَّه ; فَقُومُوا بِحَقِّهِ , وَاشْهَدُوا بِالْحَقِّ مِنْ غَيْر مَيْل إِلَى أَقَارِبكُمْ , وَحَيْف عَلَى أَعْدَائِكُمْ .
عَلَى تَرْك الْعَدْل وَإِيثَار الْعُدْوَان عَلَى الْحَقّ , وَفِي هَذَا دَلِيل عَلَى نُفُوذ حُكْم الْعَدُوّ عَلَى عَدُوّهُ فِي اللَّه تَعَالَى وَنُفُوذ شَهَادَته عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ أَمَرَ بِالْعَدْلِ وَإِنْ أَبْغَضَهُ , وَلَوْ كَانَ حُكْمه عَلَيْهِ وَشَهَادَته لَا تَجُوز فِيهِ مَعَ الْبُغْض لَهُ لَمَا كَانَ لِأَمْرِهِ بِالْعَدْلِ فِيهِ وَجْه , وَدَلَّتْ الْآيَة أَيْضًا عَلَى أَنَّ كُفْر الْكَافِر لَا يَمْنَع مِنْ الْعَدْل عَلَيْهِ , وَأَنْ يُقْتَصَر بِهِمْ عَلَى الْمُسْتَحَقّ مِنْ الْقِتَال وَالِاسْتِرْقَاق , وَأَنَّ الْمُثْلَة بِهِمْ غَيْر جَائِزَة وَإِنْ قَتَلُوا نِسَاءَنَا وَأَطْفَالنَا وَغَمُّونَا بِذَلِكَ ; فَلَيْسَ لَنَا أَنْ نَقْتُلهُمْ بِمُثْلَةٍ قَصْدًا لِإِيصَالِ الْغَمّ وَالْحُزْن إِلَيْهِمْ ; وَإِلَيْهِ أَشَارَ عَبْد اللَّه بْن رَوَاحَة بِقَوْلِهِ فِي الْقِصَّة الْمَشْهُورَة : هَذَا مَعْنَى الْآيَة . وَتَقَدَّمَ فِي صَدْر هَذِهِ السُّورَة مَعْنَى قَوْله : " لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآن قَوْم " , وَقُرِئَ " وَلَا يُجْرِمَنَّكُمْ " قَالَ الْكِسَائِيّ : هُمَا لُغَتَانِ . وَقَالَ الزَّجَّاج : مَعْنَى " لَا يُجْرِمَنَّكُمْ " لَا يُدْخِلَنَّكُمْ فِي الْجُرْم ; كَمَا تَقُول : آثَمَنِي أَيْ أَدْخَلَنِي فِي الْإِثْم .
أَيْ لِأَنْ تَتَّقُوا اللَّه , وَقِيلَ : لِأَنْ تَتَّقُوا النَّار .
فِيهِ مَعْنَى التَّهْدِيد وَالْوَعِيد .
غريب الآية
یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ كُونُوا۟ قَوَّ ٰمِینَ لِلَّهِ شُهَدَاۤءَ بِٱلۡقِسۡطِۖ وَلَا یَجۡرِمَنَّكُمۡ شَنَـَٔانُ قَوۡمٍ عَلَىٰۤ أَلَّا تَعۡدِلُوا۟ۚ ٱعۡدِلُوا۟ هُوَ أَقۡرَبُ لِلتَّقۡوَىٰۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِیرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ ﴿٨﴾
وَلَا یَجۡرِمَنَّكُمۡ ولا يَحْمِلَنَّكم.
شَنَـَٔانُ بُغْضُ.
قَوَّ ٰمِینَ أي بالحقِّ ابتغاءَ وجهِ اللهِ.
شُهَدَاۤءَ بِٱلۡقِسۡطِۖ تَشْهَدون بالعدلِ.
وَلَا یَجۡرِمَنَّكُمۡ ولا يَحْمِلَنَّكم.
شَنَـَٔانُ عَداوةُ.
الإعراب
(يَاأَيُّهَا) (يَا ) : حَرْفُ نِدَاءٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ(أَيُّ ) : مُنَادًى مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ، وَ(هَا ) : حَرْفُ تَنْبِيهٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(الَّذِينَ) اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ نَعْتٌ.
(آمَنُوا) فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ لِاتِّصَالِهِ بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(كُونُوا) فِعْلُ أَمْرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى حَذْفِ النُّونِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ اسْمُ كَانَ.
(قَوَّامِينَ) خَبَرُ كَانَ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْيَاءُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُذَكَّرٍ سَالِمٌ.
(لِلَّهِ) "اللَّامُ " حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَاسْمُ الْجَلَالَةِ اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(شُهَدَاءَ) خَبَرُ كَانَ ثَانٍ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(بِالْقِسْطِ) "الْبَاءُ " حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(الْقِسْطِ ) : اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَلَا) "الْوَاوُ " حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(لَا ) : حَرْفُ نَهْيٍ وَجَزْمٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(يَجْرِمَنَّكُمْ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ لِاتِّصَالِهِ بِنُونِ التَّوْكِيدِ فِي مَحَلِّ جَزْمٍ، وَ"النُّونُ " حَرْفُ تَوكِيدٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(شَنَآنُ) فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(قَوْمٍ) مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(عَلَى) حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(أَلَّا) (أَنْ ) : حَرْفُ نَصْبٍ وَمَصْدَرِيَّةٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ(لَا ) : حَرْفُ نَفْيٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(تَعْدِلُوا) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ حَذْفُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْمَصْدَرُ الْمُؤَوَّلُ مِنْ (أَنْ ) : وَالْفِعْلِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِعَلَى.
(اعْدِلُوا) فِعْلُ أَمْرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى حَذْفِ النُّونِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(هُوَ) ضَمِيرٌ مُنْفَصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ.
(أَقْرَبُ) خَبَرٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(لِلتَّقْوَى) "اللَّامُ " حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(التَّقْوَى ) : اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلتَّعَذُّرِ.
(وَاتَّقُوا) "الْوَاوُ " حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(اتَّقُوا ) : فِعْلُ أَمْرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى حَذْفِ النُّونِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(اللَّهَ) اسْمُ الْجَلَالَةِ مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(إِنَّ) حَرْفُ تَوْكِيدٍ وَنَصْبٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ.
(اللَّهَ) اسْمُ الْجَلَالَةِ اسْمُ (إِنَّ ) : مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(خَبِيرٌ) خَبَرُ (إِنَّ ) : مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(بِمَا) "الْبَاءُ " حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(مَا ) : اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(تَعْمَلُونَ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
Facebook Twitter WhatsApp Pinterest LinkedIn Buffer Tumblr Reddit Mix Evernote Pocket Wordpress