Your browser does not support the audio element.
مَّا ٱلۡمَسِیحُ ٱبۡنُ مَرۡیَمَ إِلَّا رَسُولࣱ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهِ ٱلرُّسُلُ وَأُمُّهُۥ صِدِّیقَةࣱۖ كَانَا یَأۡكُلَانِ ٱلطَّعَامَۗ ٱنظُرۡ كَیۡفَ نُبَیِّنُ لَهُمُ ٱلۡـَٔایَـٰتِ ثُمَّ ٱنظُرۡ أَنَّىٰ یُؤۡفَكُونَ ﴿٧٥﴾
التفسير
تفسير السعدي ثم ذكر حقيقة المسيح وأمه, الذي هو الحق, فقال: " مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ " .
أي: هذا غايته, ومنتهى أمره, أنه من عباد الله المرسلين, الذين ليس لهم من الأمر, ولا من التشريع, إلا ما أرسلهم به الله, وهو من جنس الرسل قبله, لا مزية له عليهم, تخرجه عن البشرية, إلى كل مرتبة الربوبية.
" وَأُمَّهُ " مريم " صِدِّيقَةٌ " أي: هذا أيضا غايتها, أن كانت من الصديقين, الذين هم أعلى الخلق رتبة بعد الأنبياء.
والصديقية, هي: العلم النافع, المثمر لليقين, والعمل الصالح.
وهذا دليل على أن مريم, لم تكن نبية, بل أعلى أحوالها, الصديقية, وكفى بذلك فضلا, وشرفا.
وكذلك سائر النساء, لم يكن منهن نبية, لأن الله تعالى جعل النبوة في أكمل الصنفين.
في الرجال, كما قال تعالى " وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ " .
فإذا كان عيسى عليه السلام من جنس الأنبياء والرسل من قبله, وأمه صديقة, فلأي شيء اتخذهما النصارى إلهين مع الله.
.
وقوله: " كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ " دليل ظاهر, على أنهما عبدان فقيران, محتاجان كما يحتاج بنو آدم إلى الطعام والشراب.
فلو كانا إلهين, لاستغنيا عن الطعام والشراب, ولم يحتاجا إلى شيء, فإن الإله, هو الغني الحميد.
ولما بين تعالى البرهان قال: " انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآيَاتِ " الموضحة للحق, الكاشفة لليقين, ومع هذا, لا تفيد فيهم شيئا, بل لا يزالون على إفكهم, وكذبهم, وافترائهم.
وذلك ظلم وعناد منهم.
التفسير الميسر ما المسيح ابن مريم عليه السلام إلا رسولٌ كمن تقدمه من الرسل، وأُمُّه قد صَدَّقت تصديقًا جازمًا علمًا وعملا وهما كغيرهما من البشر يحتاجان إلى الطعام، ولا يكون إلهًا مَن يحتاج الى الطعام ليعيش. فتأمَّل -أيها الرسول- حال هؤلاء الكفار. لقد وضحنا العلاماتِ الدالةَ على وحدانيتنا، وبُطلان ما يَدَّعونه في أنبياء الله. ثم هم مع ذلك يَضِلُّون عن الحق الذي نَهديهم إليه، ثم انظر كيف يُصرفون عن الحق بعد هذا البيان؟
تفسير الجلالين "خَلَتْ" مَضَتْ "مِنْ قَبْله الرُّسُل" فَهُوَ يُمْضِي مِثْلهمْ وَلَيْسَ بِإِلَهٍ كَمَا زَعَمُوا وَإِلَّا لَمَا مَضَى "وَأُمّه صِدِّيقَة" مُبَالَغَة فِي الصِّدْق "كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَام" كَغَيْرِهِمَا مِنْ النَّاس وَمَنْ كَانَ كَذَلِكَ لَا يَكُون إلَهًا لِتَرْكِيبِهِ وَضَعْفه وَمَا يَنْشَأ مِنْهُ مِنْ الْبَوْل وَالْغَائِط "اُنْظُرْ" مُتَعَجِّبًا "كَيْفَ نُبَيِّن لَهُمْ الْآيَات" عَلَى وَحْدَانِيّتنَا "ثُمَّ اُنْظُرْ أَنَّى" كَيْفَ "يُؤْفَكُونَ" يُصْرَفُونَ عَنْ الْحَقّ مَعَ قِيَام الْبُرْهَان
تفسير ابن كثير وَقَوْله تَعَالَى " مَا الْمَسِيح اِبْن مَرْيَم إِلَّا رَسُول قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْله الرُّسُل " أَيْ لَهُ أُسْوَة أَمْثَاله مِنْ سَائِر الْمُرْسَلِينَ الْمُتَقَدِّمِينَ عَلَيْهِ وَأَنَّهُ عَبْد مِنْ عِبَاد اللَّه وَرَسُول مِنْ رُسُله الْكِرَام كَمَا قَالَ إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْد أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرَائِيل قَوْله وَأُمّه صِدِّيقَة أَيْ مُؤْمِنَة بِهِ مُصَدِّقَة لَهُ وَهَذَا أَعْلَى مَقَامَاتهَا فَدَلَّ عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ بِنَبِيَّةٍ كَمَا زَعَمَهُ اِبْن حَزْم وَغَيْره مِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى نُبُوَّة سَارَّة أُمّ إِسْحَاق وَنُبُوَّة أُمّ مُوسَى وَنُبُوَّة أُمّ عِيسَى اِسْتِدْلَالًا مِنْهُمْ بِخِطَابِ الْمَلَائِكَة لِسَارَّةَ وَمَرْيَم وَبِقَوْلِهِ " وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ " وَهَذَا مَعْنَى النُّبُوَّة وَاَلَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُور أَنَّ اللَّه لَمْ يَبْعَث نَبِيًّا إِلَّا مِنْ الرِّجَال قَالَ اللَّه تَعَالَى " وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلك إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْل الْقُرَى " وَقَدْ حَكَى الشَّيْخ أَبُو الْحَسَن الْأَشْعَرِيّ رَحِمَهُ اللَّه الْإِجْمَاع عَلَى ذَلِكَ وَقَوْله تَعَالَى " كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَام أَيْ يَحْتَاجَانِ إِلَى التَّغْذِيَة بِهِ وَإِلَى خُرُوجه مِنْهُمَا فَهُمَا عَبْدَانِ كَسَائِرِ النَّاس وَلَيْسَا بِإِلَهَيْنِ كَمَا زَعَمَتْ فِرَق النَّصَارَى الْجَهَلَة عَلَيْهِمْ لَعَائِن اللَّه الْمُتَتَابِعَة إِلَى يَوْم الْقِيَامَة ثُمَّ قَالَ تَعَالَى " اُنْظُرْ كَيْف نُبَيِّن لَهُمْ الْآيَات " أَيْ نُوَضِّحهَا وَنُظْهِرهَا " ثُمَّ اُنْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ" أَيْ ثُمَّ اُنْظُرْ بَعْد هَذَا الْبَيَان وَالْوُضُوح وَالْجَلَاء أَيْنَ يَذْهَبُونَ وَبِأَيِّ قَوْل يَتَمَسَّكُونَ وَإِلَى أَيّ مَذْهَب مِنْ الضَّلَال يَذْهَبُونَ .
تفسير الطبري الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { مَا الْمَسِيح اِبْن مَرْيَم إِلَّا رَسُول قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْله الرُّسُل } وَهَذَا خَبَر مِنْ اللَّه تَعَالَى ذِكْره اِحْتِجَاجًا لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى فِرَق النَّصَارَى فِي قَوْلهمْ فِي الْمَسِيح . يَقُول مُكَذِّبًا لِلْيَعْقُوبِيَّةِ فِي قِيلهمْ : هُوَ اللَّه , وَالْآخَرِينَ فِي قِيلهمْ : هُوَ اِبْن اللَّه : لَيْسَ الْقَوْل كَمَا قَالَ هَؤُلَاءِ الْكَفَرَة فِي الْمَسِيح , وَلَكِنَّهُ اِبْن مَرْيَم وَلَدَتْهُ وِلَادَة الْأُمَّهَات أَبْنَاءَهُنَّ , وَذَلِكَ مِنْ صِفَة الْبَشَر لَا مِنْ صِفَة خَالِق الْبَشَر , وَإِنَّمَا هُوَ لِلَّهِ رَسُول كَسَائِرِ رُسُله الَّذِينَ كَانُوا قَبْله فَمَضَوْا وَخَلَوْا , أَجْرَى عَلَى يَده مَا شَاءَ أَنْ يُجْرِيه عَلَيْهَا مِنْ الْآيَات وَالْعِبَر بِحُجَّةٍ لَهُ عَلَى صِدْقه وَعَلَى أَنَّهُ لِلَّهِ رَسُول إِلَى مَنْ أَرْسَلَهُ إِلَيْهِ مِنْ خَلْقه , كَمَا أَجْرَى عَلَى أَيْدِي مَنْ قَبْله مِنْ الرُّسُل مِنْ الْآيَات وَالْعِبَر حُجَّة لَهُمْ عَلَى حَقِيقَة صِدْقهمْ فِي أَنَّهُمْ لِلَّهِ رُسُل .
يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَأُمّ الْمَسِيح صِدِّيقَة , وَالصِّدِّيقَة : الْفِعِّيلَة مِنْ الصِّدْق , وَكَذَلِكَ قَوْلهمْ فُلَان صِدِّيق : فِعِّيل مِنْ الصِّدْق , وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ذِكْره : { وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء } . وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ أَبَا بَكْر الصِّدِّيق رَضِيَ اللَّه عَنْهُ إِنَّمَا قِيلَ لَهُ الصِّدِّيق لِصِدْقِهِ , وَقَدْ قِيلَ : إِنَّمَا سُمِّيَ صِدِّيقًا لِتَصْدِيقِهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَسِيره فِي لَيْلَة وَاحِدَة إِلَى بَيْت الْمَقْدِس مِنْ مَكَّة وَعَوْده إِلَيْهَا .
وَقَوْله : { كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَام } خَبَر مِنْ اللَّه تَعَالَى ذِكْره عَنْ الْمَسِيح وَأُمّه أَنَّهُمَا كَانَا أَهْل حَاجَة إِلَى مَا يَغْذُوهُمَا وَتَقُوم بِهِ أَبْدَانهمَا مِنْ الْمَطَاعِم وَالْمَشَارِب كَسَائِرِ الْبَشَر مِنْ بَنِي آدَم . فَإِنَّ مَنْ كَانَ كَذَلِكَ , فَغَيْر كَائِن إِلَهًا ; لِأَنَّ الْمُحْتَاج إِلَى الْغِذَاء قِوَامه بِغَيْرِهِ , وَفِي قِوَامه بِغَيْرِهِ وَحَاجَته إِلَى مَا يُقِيمهُ دَلِيل وَاضِح عَلَى عَجْزه , وَالْعَاجِز لَا يَكُون إِلَّا مَرْبُوبًا لَا رَبًّا .
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { اُنْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّن لَهُمْ الْآيَات } . يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد : اُنْظُرْ يَا مُحَمَّد كَيْفَ نُبَيِّن لِهَؤُلَاءِ الْكَفَرَة مِنْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى الْآيَات , وَهِيَ الْأَدِلَّة وَالْأَعْلَام وَالْحُجَج عَلَى بُطُولِ مَا يَقُولُونَ فِي أَنْبِيَاء اللَّه , وَفِي فِرْيَتهمْ عَلَى اللَّه , وَادِّعَائِهِمْ لَهُ وَلَدًا , وَشَهَادَتهمْ لِبَعْضِ خَلْقه بِأَنَّهُ لَهُمْ رَبّ وَإِلَه , ثُمَّ لَا يَرْتَدِعُونَ عَنْ كَذِبهمْ وَبَاطِل قِيلهمْ , وَلَا يَنْزَجِرُونَ عَنْ فِرْيَتهمْ عَلَى رَبّهمْ وَعَظِيم جَهْلهمْ , مَعَ وُرُود الْحُجَج الْقَاطِعَة عُذْرهمْ عَلَيْهِمْ .
يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ثُمَّ اُنْظُرْ يَا مُحَمَّد أَنَّى يُؤْفَكُونَ ؟ يَقُول : ثُمَّ اُنْظُرْ مَعَ تَبِيننَا لَهُمْ آيَاتنَا عَلَى بُطُولِ قَوْلهمْ : أَيّ وَجْه يَصْرِفُونَ عَنْ بَيَاننَا الَّذِي بَيَّنْته لَهُمْ , وَكَيْفَ عَنْ الْهُدَى الَّذِي نَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ مِنْ الْحَقّ يَضِلُّونَ ؟ وَالْعَرَب تَقُول لِكُلِّ مَصْرُوف عَنْ شَيْء : هُوَ مَأْفُوك عَنْهُ , يُقَال : قَدْ أَفَكْت فُلَانًا عَنْ كَذَا : أَيْ صَرَفْته عَنْهُ , فَأَنَا آفِكهُ أَفْكًا , وَهُوَ مَأْفُوك , وَقَدْ أُفِكَتْ الْأَرْض : إِذَا صُرِفَ عَنْهَا الْمَطَر .
تفسير القرطبي اِبْتِدَاء وَخَبَر ; أَيْ مَا الْمَسِيح وَإِنْ ظَهَرَتْ الْآيَات عَلَى يَدَيْهِ فَإِنَّمَا جَاءَ بِهَا كَمَا جَاءَتْ بِهَا الرُّسُل ; فَإِنْ كَانَ إِلَهًا فَلْيَكُنْ كُلّ رَسُول إِلَهًا ; فَهَذَا رَدّ لِقَوْلِهِمْ وَاحْتِجَاج عَلَيْهِمْ ,
ثُمَّ بَالَغَ فِي الْحُجَّة فَقَالَ : " وَأُمّه صِدِّيقَة " اِبْتِدَاء وَخَبَر " كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَام " أَيْ أَنَّهُ مَوْلُود مَرْبُوب , وَمَنْ وَلَدَتْهُ النِّسَاء وَكَانَ يَأْكُل الطَّعَام مَخْلُوق مُحْدَث كَسَائِرِ الْمَخْلُوقِينَ ; وَلَمْ يَدْفَع هَذَا أَحَد مِنْهُمْ , فَمَتَى يَصْلُح الْمَرْبُوب لِأَنْ يَكُون رَبًّا ؟ ! وَقَوْلهمْ : كَانَ يَأْكُل بِنَاسُوتِهِ لَا بِلَاهُوتِهِ فَهَذَا مِنْهُمْ مَصِير إِلَى الِاخْتِلَاط , وَلَا يُتَصَوَّر اِخْتِلَاط إِلَه بِغَيْرِ إِلَه , وَلَوْ جَازَ اِخْتِلَاط الْقَدِيم بِالْمُحْدَثِ لَجَازَ أَنْ يَصِير الْقَدِيم مُحْدَثًا , وَلَوْ صَحَّ هَذَا فِي حَقّ عِيسَى لَصَحَّ فِي حَقّ غَيْره حَتَّى يُقَال : اللَّاهُوت مُخَالِط لِكُلِّ مُحْدَث , وَقَالَ بَعْض الْمُفَسِّرِينَ فِي قَوْله : " كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَام " إِنَّهُ كِنَايَة عَنْ الْغَائِط وَالْبَوْل , وَفِي هَذَا دَلَالَة عَلَى أَنَّهُمَا بَشَرَانِ , وَقَدْ اِسْتَدَلَّ مَنْ قَالَ : إِنَّ مَرْيَم عَلَيْهَا السَّلَام لَمْ تَكُنْ نَبِيَّة بِقَوْلِهِ تَعَالَى : " وَأُمّه صِدِّيقَة " . قُلْت : وَفِيهِ نَظَر , فَإِنَّهُ يَجُوز أَنْ تَكُون صِدِّيقَة مَعَ كَوْنهَا نَبِيَّة كَإِدْرِيس عَلَيْهِ السَّلَام ; وَقَدْ مَضَى فِي " آل عِمْرَان " مَا يَدُلّ عَلَى هَذَا . وَاللَّه أَعْلَمُ . وَإِنَّمَا قِيلَ لَهَا صِدِّيقَة لِكَثْرَةِ تَصْدِيقهَا بِآيَاتِ رَبّهَا وَتَصْدِيقهَا وَلَدهَا فِيمَا أَخْبَرَهَا بِهِ ; عَنْ الْحَسَن وَغَيْره . وَاللَّه أَعْلَمُ .
أَيْ الدَّلَالَات .
أَيْ كَيْفَ يُصْرَفُونَ عَنْ الْحَقّ بَعْد هَذَا الْبَيَان ; يُقَال : أَفَكَهُ يَأْفِكهُ إِذَا صَرَفَهُ , وَفِي هَذَا رَدّ عَلَى الْقَدَرِيَّة وَالْمُعْتَزِلَة .
غريب الآية
مَّا ٱلۡمَسِیحُ ٱبۡنُ مَرۡیَمَ إِلَّا رَسُولࣱ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهِ ٱلرُّسُلُ وَأُمُّهُۥ صِدِّیقَةࣱۖ كَانَا یَأۡكُلَانِ ٱلطَّعَامَۗ ٱنظُرۡ كَیۡفَ نُبَیِّنُ لَهُمُ ٱلۡـَٔایَـٰتِ ثُمَّ ٱنظُرۡ أَنَّىٰ یُؤۡفَكُونَ ﴿٧٥﴾
خَلَتۡ تَقَدَّمَتْ.
یَأۡكُلَانِ ٱلطَّعَامَۗ يحتاجان إليه كسائرِ البَشَرِ، وليس هذا شأنَ الربِّ.
یُؤۡفَكُونَ يُصْرَفون عن الحقِّ الذي بَيَّنتُه لهم.
الإعراب
(مَا) حَرْفُ نَفْيٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(الْمَسِيحُ) مُبْتَدَأٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(ابْنُ) نَعْتٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(مَرْيَمَ) مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنَ الصَّرْفِ.
(إِلَّا) حَرْفُ اسْتِثْنَاءٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(رَسُولٌ) خَبَرٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(قَدْ) حَرْفُ تَحْقِيقٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(خَلَتْ) فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ الْمُقَدَّرِ لِلتَّعَذُّرِ عَلَى الْأَلِفِ الْمَحْذُوفَةِ، وَ"التَّاءُ " حَرْفُ تَأْنِيثٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(مِنْ) حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(قَبْلِهِ) اسْمٌ ظَرْفِيٌّ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(الرُّسُلُ) فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَأُمُّهُ) "الْوَاوُ " حَرْفُ اسْتِئْنَافٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(أُمُّ ) : مُبْتَدَأٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(صِدِّيقَةٌ) خَبَرٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(كَانَا) فِعْلٌ مَاضٍ نَاسِخٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"أَلِفُ الِاثْنَيْنِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ اسْمُ كَانَ.
(يَأْكُلَانِ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"أَلِفُ الِاثْنَيْنِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ خَبَرُ كَانَ.
(الطَّعَامَ) مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(انْظُرْ) فِعْلُ أَمْرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنْتَ ".
(كَيْفَ) اسْمُ اسْتِفْهَامٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ حَالٌ.
(نُبَيِّنُ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "نَحْنُ ".
(لَهُمُ) "اللَّامُ " حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ الْمُقَدَّرِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(الْآيَاتِ) مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُؤَنَّثٍ سَالِمٌ.
(ثُمَّ) حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحٍ.
(انْظُرْ) فِعْلُ أَمْرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنْتَ ".
(أَنَّى) اسْمُ اسْتِفْهَامٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ حَالٌ.
(يُؤْفَكُونَ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَبْنِيٌّ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ نَائِبُ فَاعِلٍ.
Facebook Twitter WhatsApp Pinterest LinkedIn Buffer Tumblr Reddit Mix Evernote Pocket Wordpress