صفحات الموقع

سورة المائدة الآية ٤٧

سورة المائدة الآية ٤٧

وَلۡیَحۡكُمۡ أَهۡلُ ٱلۡإِنجِیلِ بِمَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ فِیهِۚ وَمَن لَّمۡ یَحۡكُم بِمَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡفَـٰسِقُونَ ﴿٤٧﴾

التفسير

تفسير السعدي

" وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ " أي: يلزمهم التقيد بكتابهم, ولا يجوز لهم العدول عنه. " وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ " .

التفسير الميسر

وليحكم أهل الإنجيل الذين أُرسِل إليهم عيسى بما أنزل الله فيه. ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الخارجون عن أمره، العاصون له.

تفسير الجلالين

"و" قُلْنَا "لِيَحْكُم أَهْل الْإِنْجِيل بِمَا أَنْزَلَ اللَّه فِيهِ" مِنْ الْأَحْكَام وَفِي قِرَاءَة بِنَصْبِ يَحْكُم وَكَسْر لَامه عَطْفًا عَلَى مَعْمُول آتَيْنَاهُ

تفسير ابن كثير

وَقَوْله تَعَالَى " وَلْيَحْكُمْ أَهْل الْإِنْجِيل بِمَا أَنْزَلَ اللَّه " فِيهِ قُرِئَ وَلْيَحْكُم أَهْل الْإِنْجِيل بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّ اللَّام لَام كَيْ أَيْ وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيل لِيَحْكُم أَهْل مِلَّته بِهِ فِي زَمَانهمْ وَقُرِئَ وَلْيَحْكُمْ بِالْجَزْمِ عَلَى أَنَّ اللَّام لَام الْأَمْر أَيْ لِيُؤْمِنُوا بِجَمِيعِ مَا فِيهِ وَلْيُقِيمُوا مَا أُمِرُوا بِهِ فِيهِ وَمِمَّا فِيهِ الْبِشَارَة بِبَعْثَةِ مُحَمَّد وَالْأَمْر بِاتِّبَاعِهِ وَتَصْدِيقه إِذَا وُجِدَ كَمَا قَالَ تَعَالَى " قُلْ يَا أَهْل الْكِتَاب لَسْتُمْ عَلَى شَيْء حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبّكُمْ" الْآيَة وَقَالَ تَعَالَى " الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُول النَّبِيّ الْأُمِّيّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدهمْ فِي التَّوْرَاة" إِلَى قَوْله " الْمُفْلِحُونَ " وَلِهَذَا قَالَ هَهُنَا " وَمَنْ لَمْ يَحْكُم بِمَا أَنْزَلَ اللَّه فَأُولَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ" أَيْ الْخَارِجُونَ عَنْ طَاعَة رَبّهمْ الْمَائِلُونَ إِلَى الْبَاطِل التَّارِكُونَ لِلْحَقِّ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَة نَزَلَتْ فِي النَّصَارَى وَهُوَ ظَاهِر مِنْ السِّيَاق .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلْيَحْكُمْ أَهْل الْإِنْجِيل بِمَا أَنْزَلَ اللَّه فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُم بِمَا أَنْزَلَ اللَّه فَأُولَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ } اِخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { وَلْيَحْكُمْ أَهْل الْإِنْجِيل } فَقَرَأَ قُرَّاء الْحِجَاز وَالْبَصْرَة وَبَعْض الْكُوفِيِّينَ : { وَلْيَحْكُمْ } بِتَسْكِينِ اللَّام عَلَى وَجْه الْأَمْر مِنْ اللَّه لِأَهْلِ الْإِنْجِيل أَنْ يَحْكُمُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّه فِيهِ مِنْ أَحْكَامه . وَكَأَنَّ مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ كَذَلِكَ أَرَادَ : وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيل فِيهِ هُدًى وَنُور , وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْن يَدَيْهِ مِنْ التَّوْرَاة , وَأَمَرْنَا أَهْله أَنْ يَحْكُمُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّه فِيهِ . فَيَكُون فِي الْكَلَام مَحْذُوف تُرِكَ اِسْتِغْنَاء بِمَا ذُكِرَ عَمَّا حُذِفَ . وَقَرَأَ ذَلِكَ جَمَاعَة مِنْ أَهْل الْكُوفَة : " وَلِيَحْكُم أَهْل الْإِنْجِيل " بِكَسْرِ اللَّام مِنْ " لِيَحْكُم " , بِمَعْنَى : كَيْ يَحْكُم أَهْل الْإِنْجِيل . وَكَأَنَّ مَعْنَى مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ كَذَلِكَ : وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيل فِيهِ هُدًى وَنُور , وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْن يَدَيْهِ مِنْ التَّوْرَاة , وَكَيْ يَحْكُم أَهْله بِمَا فِيهِ مِنْ حُكْم اللَّه . وَاَلَّذِي يَتَرَاءَى فِي ذَلِكَ أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَشْهُورَتَانِ مُتَقَارِبَتَا الْمَعْنَى , فَبِأَيِّ ذَلِكَ قَرَأَ قَارِئ فَمُصِيب فِيهِ الصَّوَاب ; وَذَلِكَ أَنَّ اللَّه تَعَالَى لَمْ يُنْزِل كِتَابًا عَلَى نَبِيّ مِنْ أَنْبِيَائِهِ إِلَّا لِيَعْمَل بِمَا فِيهِ أَهْله الَّذِينَ أُمِرُوا بِالْعَمَلِ بِمَا فِيهِ , وَلَمْ يُنْزِلهُ عَلَيْهِمْ إِلَّا وَقَدْ أَمَرَهُمْ بِالْعَمَلِ بِمَا فِيهِ , فَلِلْعَمَلِ بِمَا فِيهِ أَنْزَلَهُ , وَأَمَرَ بِالْعَمَلِ بِمَا فِيهِ أَهْله . فَكَذَلِكَ الْإِنْجِيل , إِذْ كَانَ مِنْ كُتُب اللَّه الَّتِي أَنْزَلَهَا عَلَى أَنْبِيَائِهِ , فَلِلْعَمَلِ بِمَا فِيهِ أَنْزَلَهُ عَلَى عِيسَى , وَأَمَرَ بِالْعَمَلِ بِهِ أَهْله . فَسَوَاء قُرِئَ عَلَى وَجْه الْأَمْر بِتَسْكِينِ اللَّام أَوْ قُرِئَ عَلَى وَجْه الْخَبَر بِكَسْرِهَا لِاتِّفَاقِ مَعْنَيَيْهِمَا . وَأَمَّا مَا ذُكِرَ عَنْ أُبَيّ بْن كَعْب مِنْ قِرَاءَته ذَلِكَ : " وَأَنْ اُحْكُمْ " عَلَى وَجْه الْأَمْر , فَذَلِكَ مِمَّا لَمْ يَصِحّ بِهِ النَّقْل عَنْهُ , وَلَوْ صَحَّ أَيْضًا لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ مَا يُوجِب أَنْ تَكُون الْقِرَاءَة بِخِلَافِهِ مَحْظُورَة , إِذْ كَانَ مَعْنَاهَا صَحِيحًا , وَكَانَ الْمُتَقَدِّمُونَ مِنْ أَئِمَّة الْقُرَّاء قَدْ قَرَءُوا بِهَا . وَإِذَا كَانَ الْأَمْر فِي ذَلِكَ مَا بَيَّنَّا , فَتَأْوِيل الْكَلَام إِذَا قُرِئَ بِكَسْرِ اللَّام مِنْ " لِيَحْكُم " : وَآتَيْنَا عِيسَى اِبْن مَرْيَم الْإِنْجِيل , فِيهِ هُدًى وَنُور , وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْن يَدَيْهِ مِنْ التَّوْرَاة , وَهُدًى وَمَوْعِظَة لِلْمُتَّقِينَ , وَكَيْ يَحْكُم أَهْل الْإِنْجِيل بِمَا أَنْزَلْنَا فِيهِ ; فَبَدَّلُوا حُكْمه وَخَالَفُوهُ , فَضَلُّوا بِخِلَافِهِمْ إِيَّاهُ , إِذْ لَمْ يَحْكُمُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّه فِيهِ وَخَالَفُوهُ . { فَأُولَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ } يَعْنِي : الْخَارِجِينَ عَنْ أَمْر اللَّه فِيهِ , الْمُخَالِفِينَ لَهُ فِيمَا أَمَرَهُمْ وَنَهَاهُمْ فِي كِتَابه . فَأَمَّا إِذَا قُرِئَ بِتَسْكِينِ اللَّام , فَتَأْوِيله : وَآتَيْنَا عِيسَى اِبْن مَرْيَم الْإِنْجِيل , فِيهِ هُدًى وَنُور , وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْن يَدَيْهِ مِنْ التَّوْرَاة , وَأَمَرْنَا أَهْله أَنْ يَحْكُمُوا بِمَا أَنْزَلْنَا فِيهِ , فَلَمْ يُطِيعُونَا فِي أَمْرنَا إِيَّاهُمْ بِمَا أَمَرْنَاهُمْ بِهِ فِيهِ , وَلَكِنَّهُمْ خَالَفُوا أَمْرنَا , فَاَلَّذِينَ خَالَفُوا أَمْرنَا الَّذِي أَمَرْنَاهُمْ بِهِ فِيهِ هُمْ الْفَاسِقُونَ . وَكَانَ اِبْن زَيْد يَقُول : الْفَاسِقُونَ فِي هَذَا الْمَوْضِع وَفِي غَيْره : هُمْ الْكَاذِبُونَ . 9450 - حَدَّثَنِي يُونُس بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْله : { وَلْيَحْكُمْ أَهْل الْإِنْجِيل بِمَا أَنْزَلَ اللَّه فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُم بِمَا أَنْزَلَ اللَّه فَأُولَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ } قَالَ : وَمَنْ لَمْ يَحْكُم مِنْ أَهْل الْإِنْجِيل أَيْضًا بِذَلِكَ , فَأُولَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ ; قَالَ : الْكَاذِبُونَ بِهَذَا . قَالَ : وَقَالَ اِبْن زَيْد : كُلّ شَيْء فِي الْقُرْآن إِلَّا قَلِيلًا " فَاسِق " فَهُوَ كَاذِب ; وَقَرَأَ قَوْل اللَّه : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِق بِنَبَأٍ } 49 6 قَالَ : الْفَاسِق هَاهُنَا : كَاذِب . وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الْفِسْق بِشَوَاهِدِهِ فِيمَا مَضَى بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَته فِي هَذَا الْمَوْضِع .

تفسير القرطبي

قَرَأَ الْأَعْمَش وَحَمْزَة بِنَصْبِ الْفِعْل عَلَى أَنْ تَكُون اللَّام لَام كَيْ , وَالْبَاقُونَ بِالْجَزْمِ عَلَى الْأَمْر ; فَعَلَى الْأَوَّل تَكُون اللَّام مُتَعَلِّقَة بِقَوْلِهِ : " وَآتَيْنَاهُ " فَلَا يَجُوز الْوَقْف ; أَيْ وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيل لِيَحْكُم أَهْله بِمَا أَنْزَلَ اللَّه فِيهِ , وَمَنْ قَرَأَهُ عَلَى الْأَمْر فَهُوَ كَقَوْلِهِ : " وَأَنْ اُحْكُمْ بَيْنهمْ " [ الْمَائِدَة : 49 ] فَهُوَ إِلْزَام مُسْتَأْنَف يُبْتَدَأ بِهِ , أَيْ لِيَحْكُم أَهْل الْإِنْجِيل أَيْ فِي ذَلِكَ الْوَقْت , فَأَمَّا الْآن فَهُوَ مَنْسُوخ , وَقِيلَ : هَذَا أَمْر لِلنَّصَارَى الْآن بِالْإِيمَانِ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; فَإِنَّ فِي الْإِنْجِيل وُجُوب الْإِيمَان بِهِ , وَالنَّسْخ إِنَّمَا يُتَصَوَّر فِي الْفُرُوع لَا فِي الْأُصُول . قَالَ مَكِّيّ : وَالِاخْتِيَار الْجَزْم ; لِأَنَّ الْجَمَاعَة عَلَيْهِ ; وَلِأَنَّ مَا بَعْده مِنْ الْوَعِيد وَالتَّهْدِيد يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ إِلْزَام مِنْ اللَّه تَعَالَى لِأَهْلِ الْإِنْجِيل . قَالَ النَّحَّاس : وَالصَّوَاب عِنْدِي أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ حَسَنَتَانِ ; لِأَنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يُنَزِّل كِتَابًا إِلَّا لِيُعْمَل بِمَا فِيهِ , وَأَمَرَ بِالْعَمَلِ بِمَا فِيهِ ; فَصَحَّتَا جَمِيعًا . نَزَلَتْ كُلّهَا فِي الْكُفَّار ; ثَبَتَ ذَلِكَ فِي صَحِيح مُسْلِم مِنْ حَدِيث الْبَرَاء , وَقَدْ تَقَدَّمَ , وَعَلَى هَذَا الْمُعْظَمُ . فَأَمَّا الْمُسْلِم فَلَا يَكْفُر وَإِنْ اِرْتَكَبَ كَبِيرَة . وَقِيلَ : فِيهِ إِضْمَار ; أَيْ وَمَنْ لَمْ يَحْكُم بِمَا أَنْزَلَ اللَّه رَدًّا لِلْقُرْآنِ , وَجَحْدًا لِقَوْلِ الرَّسُول عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام فَهُوَ كَافِر ; قَالَهُ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد , فَالْآيَة عَامَّة عَلَى هَذَا . قَالَ اِبْن مَسْعُود وَالْحَسَن : هِيَ عَامَّة فِي كُلّ مَنْ لَمْ يَحْكُم بِمَا أَنْزَلَ اللَّه مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَالْيَهُود وَالْكُفَّار أَيْ مُعْتَقِدًا ذَلِكَ وَمُسْتَحِلًّا لَهُ ; فَأَمَّا مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ وَهُوَ مُعْتَقِد أَنَّهُ رَاكِب مُحَرَّمٍ فَهُوَ مِنْ فُسَّاق الْمُسْلِمِينَ , وَأَمْره إِلَى اللَّه تَعَالَى إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ , وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ , وَقَالَ اِبْن عَبَّاس فِي رِوَايَة : وَمَنْ لَمْ يَحْكُم بِمَا أَنْزَلَ اللَّه فَقَدْ فَعَلَ فِعْلًا يُضَاهِي أَفْعَال الْكُفَّار , وَقِيلَ : أَيْ وَمَنْ لَمْ يَحْكُم بِجَمِيعِ مَا أَنْزَلَ اللَّه فَهُوَ كَافِر ; فَأَمَّا مَنْ حَكَمَ بِالتَّوْحِيدِ وَلَمْ يَحْكُم بِبَعْضِ الشَّرَائِع فَلَا يَدْخُل فِي هَذِهِ الْآيَة , وَالصَّحِيح الْأَوَّل , إِلَّا أَنَّ الشَّعْبِيّ قَالَ : هِيَ فِي الْيَهُود خَاصَّة , وَاخْتَارَهُ النَّحَّاس ; قَالَ : وَيَدُلّ عَلَى ذَلِكَ ثَلَاثَة أَشْيَاء ; مِنْهَا أَنَّ الْيَهُود قَدْ ذُكِرُوا قَبْل هَذَا فِي قَوْله : " لِلَّذِينَ هَادُوا " ; فَعَادَ الضَّمِير عَلَيْهِمْ , وَمِنْهَا أَنَّ سِيَاق الْكَلَام يَدُلّ عَلَى ذَلِكَ ; أَلَا تَرَى أَنَّ بَعْده " وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ " فَهَذَا الضَّمِير لِلْيَهُودِ بِإِجْمَاعٍ ; وَأَيْضًا فَإِنَّ الْيَهُود هُمْ الَّذِينَ أَنْكَرُوا الرَّجْم وَالْقِصَاص . فَإِنْ قَالَ قَائِل : " مَنْ " إِذَا كَانَتْ لِلْمُجَازَاةِ فَهِيَ عَامَّة إِلَّا أَنْ يَقَع دَلِيل عَلَى تَخْصِيصهَا ؟ قِيلَ لَهُ : " مَنْ " هُنَا بِمَعْنَى الَّذِي مَعَ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ الْأَدِلَّة ; وَالتَّقْدِير : وَالْيَهُود الَّذِينَ لَمْ يَحْكُمُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّه فَأُولَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ ; فَهَذَا مِنْ أَحْسَنِ مَا قِيلَ فِي هَذَا ; وَيُرْوَى أَنَّ حُذَيْفَة سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الْآيَات أَهِيَ فِي بَنِي إِسْرَائِيل ؟ قَالَ : نَعَمْ هِيَ فِيهِمْ , وَلَتَسْلُكُنَّ سَبِيلهمْ حَذْو النَّعْل بِالنَّعْلِ . وَقِيلَ : " الْكَافِرُونَ " لِلْمُسْلِمِينَ , و " الظَّالِمُونَ " لِلْيَهُودِ , و " الْفَاسِقُونَ " لِلنَّصَارَى ; وَهَذَا اِخْتِيَار أَبِي بَكْر بْن الْعَرَبِيّ , قَالَ : لِأَنَّهُ ظَاهِر الْآيَات , وَهُوَ اِخْتِيَار اِبْن عَبَّاس وَجَابِر بْن زَيْد وَابْن أَبِي زَائِدَة وَابْن شُبْرُمَة وَالشَّعْبِيّ أَيْضًا . قَالَ طَاوُس وَغَيْره : لَيْسَ بِكُفْرٍ يَنْقُل عَنْ الْمِلَّة , وَلَكِنَّهُ كُفْر دُون كُفْر , وَهَذَا يَخْتَلِف إِنْ حَكَمَ بِمَا عِنْده عَلَى أَنَّهُ مِنْ عِنْد اللَّه , فَهُوَ تَبْدِيل لَهُ يُوجِب الْكُفْر ; وَإِنْ حَكَمَ بِهِ هَوًى وَمَعْصِيَة فَهُوَ ذَنْب تُدْرِكهُ الْمَغْفِرَة عَلَى أَصْل أَهْل السُّنَّة فِي الْغُفْرَان لِلْمُذْنِبِينَ . قَالَ الْقُشَيْرِيّ : وَمَذْهَب الْخَوَارِج أَنَّ مَنْ اِرْتَشَى وَحَكَمَ بِغَيْرِ حُكْم اللَّه فَهُوَ كَافِر , وَعُزِيَ هَذَا إِلَى الْحَسَن وَالسُّدِّيّ , وَقَالَ الْحَسَن أَيْضًا : أَخَذَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ عَلَى الْحُكَّام ثَلَاثَة أَشْيَاء : أَلَّا يَتَّبِعُوا الْهَوَى , وَأَلَّا يَخْشَوْا النَّاس وَيَخْشَوْهُ , وَأَلَّا يَشْتَرُوا بِآيَاتِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا .

غريب الآية
وَلۡیَحۡكُمۡ أَهۡلُ ٱلۡإِنجِیلِ بِمَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ فِیهِۚ وَمَن لَّمۡ یَحۡكُم بِمَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡفَـٰسِقُونَ ﴿٤٧﴾
ٱلۡفَـٰسِقُونَالخارجون عن طاعةِ اللهِ.
فَـٰسِقُونَخارجُون عن طاعةِ اللهِ.
الإعراب
(وَلْيَحْكُمْ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ اسْتِئْنَافٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"اللَّامُ" حَرْفُ جَزْمٍ وَأَمٍرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ(يَحْكُمْ) : فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَجْزُومٌ وَعَلَامَةُ جَزْمِهِ السُّكُونُ الظَّاهِرُ.
(أَهْلُ)
فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(الْإِنْجِيلِ)
مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(بِمَا)
"الْبَاءُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(مَا) : اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(أَنْزَلَ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ.
(اللَّهُ)
اسْمُ الْجَلَالَةِ فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(فِيهِ)
(فِي) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(وَمَنْ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ اسْتِئْنَافٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(مَنْ) : اسْمُ شَرْطٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ.
(لَمْ)
حَرْفُ نَفْيٍ وَجَزْمٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(يَحْكُمْ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ فِعْلُ الشَّرْطِ مَجْزُومٌ وَعَلَامَةُ جَزْمِهِ السُّكُونُ الظَّاهِرُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ".
(بِمَا)
"الْبَاءُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(مَا) : اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(أَنْزَلَ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ.
(اللَّهُ)
اسْمُ الْجَلَالَةِ فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(فَأُولَئِكَ)
"الْفَاءُ" حَرْفٌ وَاقِعٌ فِي جَوَابِ الشَّرْطِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(أُولَئِكَ) : اسْمُ إِشَارَةٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ.
(هُمُ)
ضَمِيرُ فَصْلٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ الْمُقَدَّرِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ لَا مَحَلَّ لَهُ مِنَ الْإِعْرَابِ.
(الْفَاسِقُونَ)
خَبَرٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الْوَاوُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُذَكَّرٍ سَالِمٌ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ جَزْمٍ جَوَابُ الشَّرْطِ، وَالشَّرْطُ وَجَوَابُهُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرٌ (مَنْ) :.