صفحات الموقع

سورة المائدة الآية ٣٢

سورة المائدة الآية ٣٢

مِنۡ أَجۡلِ ذَ ٰ⁠لِكَ كَتَبۡنَا عَلَىٰ بَنِیۤ إِسۡرَ ٰ⁠ۤءِیلَ أَنَّهُۥ مَن قَتَلَ نَفۡسَۢا بِغَیۡرِ نَفۡسٍ أَوۡ فَسَادࣲ فِی ٱلۡأَرۡضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ ٱلنَّاسَ جَمِیعࣰا وَمَنۡ أَحۡیَاهَا فَكَأَنَّمَاۤ أَحۡیَا ٱلنَّاسَ جَمِیعࣰاۚ وَلَقَدۡ جَاۤءَتۡهُمۡ رُسُلُنَا بِٱلۡبَیِّنَـٰتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِیرࣰا مِّنۡهُم بَعۡدَ ذَ ٰ⁠لِكَ فِی ٱلۡأَرۡضِ لَمُسۡرِفُونَ ﴿٣٢﴾

التفسير

تفسير السعدي

يقول تعالى " مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ " الذي ذكرناه في قصة ابني آدم, وقتل أحدهما أخاه, وسنه القتل لمن بعده, وأن القتل, عاقبته وخيمة وخسارة في الدنيا والآخرة. " كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ " أهل الكتب السماوية " أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ " أي: بغير حق " فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا " . لأنه ليس معه داع يدعوه إلى التبين, وأنه لا يقدم على القتل, إلا بحق. فلما تجرأ على قتل النفس, التي لم تستحق القتل, علم أنه لا فرق عنده بين هذا المقتول وبين غيره. وإنما ذلك بحسب ما تدعوه إليه نفسه الأمارة بالسوء. فتجرؤه على قتله, كأنه قتل الناس جميعا. وكذلك من أحيا نفسا أي: استبقى أحدا, فلم يقتله مع دعاء نفسه له إلى قتله, فمنعه خوف الله تعالى من قتله, فهذا كأنه أحيا الناس جميعا. لأن ما معه من الخوف يمنعه من قتل من لا يستحق القتل. ودلت الآية على أن القتل يجوز بأحد أمرين. إما أن يقتل نفسا بغير حق, متعمدا في ذلك, فإنه يحل قتله, إن كان مكلفا مكافئا, ليس بوالد للمقتول. وإما أن يكون مفسدا في الأرض, بإفساده لأديان الناس, أو أبدانهم, أو أموالهم, كالكفار المرتدين, والمحاربين, والدعاة إلى البدع الذين لا ينكف شرهم إلا بالقتل. وكذلك قطاع الطريق ونحوهم, ممن يصول على الناس لقتلهم, أو أخذ أموالهم. " وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ " التي لا يبقى معها حجة لأحد. " ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ " أي: من الناس " بَعْدِ ذَلِكَ " البيان القاطع للحجة, الموجب للاستقامة في الأرض " لَمُسْرِفُونَ " في العمل بالمعاصي, ومخالفة الرسل, الذين جاءوا بالبينات والحجج.

التفسير الميسر

بسبب جناية القتل هذه شَرَعْنا لبني اسرائيل أنه من قتل نفسا بغير سبب من قصاص، أو فساد في الأرض بأي نوع من أنواع الفساد، الموجب للقتل كالشرك والمحاربة فكأنما قتل الناس جميعًا فيما استوجب من عظيم العقوبة من الله، وأنه من امتنع عن قَتْل نفس حرَّمها الله فكأنما أحيا الناس جميعًا؛ فالحفاظ على حرمة إنسان واحد حفاظ على حرمات الناس كلهم. ولقد أتت بني إسرائيل رسلُنا بالحجج والدلائل على صحة ما دعَوهم إليه من الإيمان بربهم، وأداء ما فُرِضَ عليهم، ثم إن كثيرًا منهم بعد مجيء الرسل إليهم لمتجاوزون حدود الله بارتكاب محارم الله وترك أوامره.

تفسير الجلالين

"مِنْ أَجْل ذَلِكَ" الَّذِي فَعَلَهُ قَابِيل "كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إسْرَائِيل أَنَّهُ" أَيْ الشَّأْن "مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْس" قَتَلَهَا "أَوْ" بِغَيْرِ "فَسَاد" أَتَاهُ "فِي الْأَرْض" مِنْ كُفْر أَوْ زِنًا أَوْ قَطْع طَرِيق أَوْ نَحْوه "فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاس جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا" بِأَنْ امْتَنَعَ عَنْ قَتْلهَا "فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاس جَمِيعًا" قَالَ ابْن عَبَّاس : مِنْ حَيْثُ انْتِهَاك حُرْمَتهَا وَصَوْنهَا "وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ" أَيْ بَنِي إسْرَائِيل "رُسُلنَا بِالْبَيِّنَاتِ" الْمُعْجِزَات "ثُمَّ إنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْد ذَلِكَ فِي الْأَرْض لَمُسْرِفُونَ" مُجَاوِزُونَ الْحَدّ بِالْكُفْرِ وَالْقَتْل وَغَيْر ذَلِكَ

تفسير ابن كثير

يَقُول تَعَالَى مِنْ أَجْل قَتْل اِبْن آدَم أَخَاهُ ظُلْمًا وَعُدْوَانًا" كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيل " أَيْ شَرَعْنَا لَهُمْ وَأَعْلَمْنَاهُمْ" أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْس أَوْ فَسَاد فِي الْأَرْض فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاس جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاس جَمِيعًا " أَيْ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ سَبَب مِنْ قِصَاص أَوْ فَسَاد فِي الْأَرْض وَاسْتَحَلَّ قَتْلَهَا بِلَا سَبَب وَلَا جِنَايَة فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاس جَمِيعًا لِأَنَّهُ لَا فَرْق عِنْده بَيْن نَفْس وَنَفْس وَمَنْ أَحْيَاهَا أَيْ حَرَّمَ قَتْلهَا وَاعْتَقَدَ ذَلِكَ فَقَدْ سَلِمَ النَّاسُ كُلُّهُمْ مِنْهُ بِهَذَا الِاعْتِبَار وَلِهَذَا قَالَ " فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاس جَمِيعًا " وَقَالَ الْأَعْمَش وَغَيْره عَنْ أَبِي صَالِح عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ دَخَلْت عَلَى عُثْمَان يَوْمَ الدَّارِ فَقُلْت جِئْت لِأَنْصُرك وَقَدْ طَابَ الضَّرْب يَا أَمِير الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ : يَا أَبَا هُرَيْرَة أَيَسُرُّك أَنْ تَقْتُل النَّاس جَمِيعًا وَإِيَّايَ مَعَهُمْ قُلْت لَا قَالَ فَإِنَّك إِنْ قَتَلْت رَجُلًا وَاحِدًا فَكَأَنَّمَا قَتَلْت النَّاس جَمِيعًا فَانْصَرِفْ مَأْذُونًا لَك مَأْجُورًا غَيْرَ مَأْزُورٍ قَالَ : فَانْصَرَفْت وَلَمْ أُقَاتِل وَقَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة : عَنْ اِبْن عَبَّاس هُوَ كَمَا قَالَ اللَّه تَعَالَى" مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْس فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاس جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاس جَمِيعًا " وَإِحْيَاؤُهَا أَلَّا يَقْتُل نَفْسًا حَرَّمَهَا اللَّه فَذَلِكَ الَّذِي أَحْيَا النَّاس جَمِيعًا يَعْنِي أَنَّهُ مَنْ حَرَّمَ قَتْلهَا إِلَّا بِحَقٍّ حَيِيَ النَّاس مِنْهُ . وَهَكَذَا قَالَ مُجَاهِد وَمَنْ أَحْيَاهَا أَيْ كَفَّ عَنْ قَتْلهَا . وَقَالَ الْعَوْفِيّ : عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله " فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاس جَمِيعًا " يَقُول مَنْ قَتَلَ نَفْسًا وَاحِدَة حَرَّمَهَا اللَّه مِثْل مَنْ قَتَلَ النَّاس جَمِيعًا. وَقَالَ سَعْد بْن جُبَيْر : مَنْ اِسْتَحَلَّ دَم مُسْلِم فَكَأَنَّمَا اِسْتَحَلَّ دِمَاء النَّاس جَمِيعًا وَمَنْ حَرَّمَ دَم مُسْلِم فَكَأَنَّمَا حَرَّمَ دِمَاء النَّاس جَمِيعًا وَمَنْ شَدَّ عَلَى عَضُد نَبِيّ أَوْ إِمَام عَدْل فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاس جَمِيعًا رَوَاهُ اِبْن جَرِير وَقَالَ مُجَاهِد فِي رِوَايَة أُخْرَى عَنْهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْس فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاس جَمِيعًا وَذَلِكَ لِأَنَّ مَنْ قَتَلَ النَّفْس فَلَهُ النَّار فَهُوَ كَمَا لَوْ قَتَلَ النَّاس كُلّهمْ قَالَ اِبْن جُرَيْج عَنْ الْأَعْرَج عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله " فَكَأَنَّمَا قَتَلَ اللَّه جَمِيعًا " مَنْ قَتَلَ النَّفْس الْمُؤْمِنَة مُتَعَمِّدًا جَعَلَ اللَّه جَزَاءَهُ جَهَنَّم وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا يَقُول لَوْ قَتَلَ النَّاس جَمِيعًا " لَمْ يَزِدْ عَلَى مِثْل ذَلِكَ الْعَذَاب قَالَ اِبْن جُرَيْج قَالَ مُجَاهِد" وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاس جَمِيعًا " مَنْ لَمْ يَقْتُل أَحَدًا فَقَدْ حَيِيَ النَّاس مِنْهُ . وَقَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد بْن أَسْلَمَ : مَنْ قَتَلَ نَفْسًا فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاس يَعْنِي وَجَبَ عَلَيْهِ الْقِصَاص فَلَا فَرْق بَيْن الْوَاحِد وَالْجَمَاعَة وَمَنْ أَحْيَاهَا أَيْ عَفَا عَنْ قَاتِل وَلِيّه فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاس جَمِيعًا وَحُكِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِيهِ رَوَاهُ اِبْن جَرِير وَقَالَ مُجَاهِد فِي رِوَايَة : وَمَنْ أَحْيَاهَا أَيْ أَنْجَاهَا مِنْ غَرَق أَوْ حَرْق أَوْ هَلَكَة . وَقَالَ الْحَسَن وَقَتَادَة فِي قَوْله " أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْس فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاس جَمِيعًا " هَذَا تَعْظِيم لِتَعَاطِي الْقَتْل قَالَ قَتَادَة : عَظِيمٌ وَاَللَّهِ وِزْرُهَا وَعَظِيمٌ وَاَللَّهِ أَجْرُهَا وَقَالَ اِبْن الْمُبَارَك عَنْ سَلَام بْن مِسْكِين عَنْ سُلَيْمَان بْن عَلِيّ الرِّبْعِيّ قَالَ : قُلْت لِلْحَسَنِ هَذِهِ الْآيَة لَنَا يَا أَبَا سَعِيد كَمَا كَانَتْ لِبَنِي إِسْرَائِيل فَقَالَ : إِي وَاَلَّذِي لَا إِلَه غَيْره كَمَا كَانَتْ لِبَنِي إِسْرَائِيل وَمَا جُعِلَ دِمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيل أَكْرَمَ عَلَى اللَّهِ مِنْ دِمَائِنَا وَقَالَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ " فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاس جَمِيعًا " قَالَ : وِزْرًا" وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاس جَمِيعًا " قَالَ : أَجْرًا وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد : حَدَّثَنَا حَسَن حَدَّثَنَا اِبْن لَهِيعَة حَدَّثَنَا حَسَن بْن عَبْد اللَّه عَنْ أَبِي عَبْد الرَّحْمَن الْحُبُلِيّ عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو قَالَ : جَاءَ حَمْزَة بْن عَبْد الْمُطَّلِب إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُول اللَّه اِجْعَلْنِي عَلَى شَيْء أَعِيش بِهِ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَا حَمْزَة نَفْس تُحْيِيهَا أَحَبُّ إِلَيْك أَمْ نَفْسٌ تُمِيتهَا " قَالَ : بَلْ نَفْس أُحْيِيهَا قَالَ : " عَلَيْك بِنَفْسِك " قَوْله تَعَالَى" وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلنَا بِالْبَيِّنَاتِ " أَيْ بِالْحُجَجِ وَالْبَرَاهِين وَالدَّلَائِل الْوَاضِحَة " ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْد ذَلِكَ فِي الْأَرْض لَمُسْرِفُونَ " وَهَذَا تَقْرِيع لَهُمْ وَتَوْبِيخ عَلَى اِرْتِكَابهمْ الْمَحَارِم بَعْد عِلْمهمْ بِهَا كَمَا كَانَتْ بَنُو قُرَيْظَة وَالنَّضِير وَغَيْرهمْ مِنْ بَنِي قَيْنُقَاع مِمَّنْ حَوْل الْمَدِينَة مِنْ الْيَهُود الَّذِينَ كَانُوا يُقَاتِلُونَ مَعَ الْأَوْس وَالْخَزْرَج إِذَا وَقَعَتْ بَيْنهمْ الْحُرُوب فِي الْجَاهِلِيَّة ثُمَّ إِذَا وَضَعَتْ الْحُرُوب أَوْزَارهَا فَدَوْا مَنْ أَسَرُوهُ وَوَدَوْا مَنْ قَتَلُوهُ وَقَدْ أَنْكَرَ اللَّه عَلَيْهِمْ ذَلِكَ فِي سُورَة الْبَقَرَة حَيْثُ يَقُول " وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلَا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنْكُمْ مِنْ دِيَارهمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَان وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجهمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَاب وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاء مَنْ يَفْعَل ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْي فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَيَوْم الْقِيَامَة يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّه بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ " .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { مِنْ أَجْل ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيل أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْس أَوْ فَسَاد فِي الْأَرْض فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاس جَمِيعًا } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ : { مِنْ أَجْل ذَلِكَ } مِنْ جَرّ ذَلِكَ وَجَرِيرَته وَجِنَايَته , يَقُول : مِنْ جَرّ الْقَاتِل أَخَاهُ مِنْ اِبْنَيْ آدَم اللَّذَيْنِ اِقْتَصَصْنَا قِصَّتهمَا الْجَرِيرَة الَّتِي جَرَّهَا وَجِنَايَته الَّتِي جَنَاهَا , كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيل . يُقَال مِنْهُ : أَجَّلْت هَذَا الْأَمْر : أَيْ جَرَرْته إِلَيْهِ وَكَسَبْته آجُلهُ لَهُ أَجْلًا , كَقَوْلِك : أَخَذْته أَخْذًا , وَمِنْ ذَلِكَ قَوْل الشَّاعِر : وَأَهْل خِبَاء صَالِح ذَات بَيْنهمْ قَدْ احْتَرَبُوا فِي عَاجِل أَنَا آجِلهْ يَعْنِي بِقَوْلِهِ : أَنَا آجِله : أَنَا الْجَارّ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَالْجَانِي . فَمَعْنَى الْكَلَام : مِنْ جِنَايَة اِبْن آدَم الْقَاتِل أَخَاهُ ظُلْمًا , حَكَمْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيل أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ مِنْهُمْ نَفْسًا ظُلْمًا بِغَيْرِ نَفْس قَتَلَتْ فَقُتِلَ بِهَا قِصَاصًا ; { أَوْ فَسَاد فِي الْأَرْض } يَقُول : أَوْ قَتَلَ مِنْهُمْ نَفْسًا بِغَيْرِ فَسَاد كَانَ مِنْهَا فِي الْأَرْض , فَاسْتَحَقَّتْ بِذَلِكَ قَتْلهَا . وَفَسَادهَا فِي الْأَرْض إِنَّمَا يَكُون بِالْحَرْبِ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَإِخَافَة السَّبِيل . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9190 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ , قَالَ : ثني عُبَيْد بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { مِنْ أَجْل ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيل } يَقُول : مِنْ أَجْل اِبْن آدَم الَّذِي قَتَلَ أَخَاهُ ظُلْمًا . ثُمَّ اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل قَوْله جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْس أَوْ فَسَاد فِي الْأَرْض فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاس جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاس جَمِيعًا } فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَى ذَلِكَ : وَمَنْ قَتَلَ نَبِيًّا أَوْ إِمَام عَدْل , فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاس جَمِيعًا , وَمَنْ شَدَّ عَلَى عَضُد نَبِيّ أَوْ إِمَام عَدْل , فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاس جَمِيعًا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9191 - حَدَّثَنَا أَبُو عَمَّار حُسَيْن بْن حُرَيْث الْمَرْوَزِيّ , قَالَ : ثنا الْفَضْل بْن مُوسَى , عَنْ الْحُسَيْن بْن وَاقِد , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله : { مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْس أَوْ فَسَاد فِي الْأَرْض فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاس جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاس جَمِيعًا } قَالَ : مَنْ شَدَّ عَلَى عَضُد نَبِيّ أَوْ إِمَام عَدْل فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاس جَمِيعًا . وَمَنْ قَتَلَ نَبِيًّا أَوْ إِمَام عَدْل فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاس جَمِيعًا . * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله : { مِنْ أَجْل ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيل أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْس أَوْ فَسَاد فِي الْأَرْض فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاس جَمِيعًا } يَقُول : مَنْ قَتَلَ نَفْسًا وَاحِدَة حَرَّمْتهَا , فَهُوَ مِثْل مَنْ قَتَلَ النَّاس جَمِيعًا . { وَمَنْ أَحْيَاهَا } يَقُول : مَنْ تَرَكَ قَتْل نَفْس وَاحِدَة حَرَّمْتهَا مَخَافَتِي وَاسْتَحْيَا أَنْ يَقْتُلهَا , فَهُوَ مِثْل اِسْتِحْيَاء النَّاس جَمِيعًا ; يَعْنِي بِذَلِكَ الْأَنْبِيَاء . وَقَالَ آخَرُونَ : { مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْس أَوْ فَسَاد فِي الْأَرْض فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاس جَمِيعًا } عِنْد الْمَقْتُول فِي الْإِثْم ; { وَمَنْ أَحْيَاهَا } فَاسْتَنْقَذَهَا مِنْ هَلَكَة { فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاس جَمِيعًا } عِنْد الْمُسْتَنْقَذ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ: 9192 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , فِيمَا ذُكِرَ عَنْ أَبِي مَالِك , وَعَنْ أَبِي صَالِح , عَنْ اِبْن عَبَّاس , وَعَنْ مُرَّة الْهَمْدَانِيّ , عَنْ عَبْد اللَّه , وَعَنْ نَاس مِنْ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَوْله : { مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْس أَوْ فَسَاد فِي الْأَرْض فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاس جَمِيعًا } عِنْد الْمَقْتُول , يَقُول فِي الْإِثْم : وَمَنْ أَحْيَاهَا فَاسْتَنْقَذَهَا مِنْ هَلَكَة , فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاس جَمِيعًا عِنْد الْمُسْتَنْقَذ . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : أَنَّ قَاتِل النَّفْس الْمُحَرَّم قَتْلهَا يَصْلَى النَّار كَمَا يَصْلَاهَا لَوْ قَتَلَ النَّاس جَمِيعًا , وَمَنْ أَحْيَاهَا : مَنْ سَلِمَ مِنْ قَتْلهَا فَقَدْ سَلِمَ مِنْ قَتْل النَّاس جَمِيعًا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9193 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ خُصَيْف , عَنْ مُجَاهِد , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : { مَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاس جَمِيعًا } قَالَ : مَنْ كَفَّ عَنْ قَتْلهَا فَقَدْ أَحْيَاهَا , وَمَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْس فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاس جَمِيعًا . قَالَ : وَمَنْ أَوْبَقَهَا . 9194 - حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا عَبْد الْعَزِيز , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ خُصَيْف , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : مَنْ أَوْبَقَ نَفْسًا فَكَمَا لَوْ قَتَلَ النَّاس جَمِيعًا , وَمَنْ أَحْيَاهَا وَسَلِمَ مِنْ طَلَبهَا فَلَمْ يَقْتُلهَا فَقَدْ سَلِمَ مِنْ قَتْل النَّاس جَمِيعًا , وَمَنْ أَحْيَاهَا وَسَلِمَ مِنْ طَلَبهَا فَلَمْ يَقْتُلهَا فَقَدْ سَلِمَ مِنْ قَتْل النَّاس جَمِيعًا . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا سُوَيْد بْن نَصْر , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن الْمُبَارَك , عَنْ شَرِيك , عَنْ خُصَيْف , عَنْ مُجَاهِد : { فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاس جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاس جَمِيعًا } لَمْ يَقْتُلهَا , وَقَدْ سَلِمَ مِنْهُ النَّاس جَمِيعًا لَمْ يَقْتُل أَحَدًا . 9195 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا سُوَيْد , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن الْمُبَارَك , عَنْ الْأَوْزَاعِيّ , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدَة بْن أَبِي لُبَابَة , قَالَ : سَأَلْت مُجَاهِدًا . أَوْ سَمِعْته يُسْأَل عَنْ قَوْله : { مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْس أَوْ فَسَاد فِي الْأَرْض فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاس جَمِيعًا } قَالَ : لَوْ قَتَلَ النَّاس جَمِيعًا كَانَ جَزَاؤُهُ جَهَنَّم خَالِدًا فِيهَا , وَغَضِبَ اللَّه عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ , وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا سُوَيْد , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن الْمُبَارَك , عَنْ اِبْن جُرَيْج قِرَاءَة , عَنْ الْأَعْرَج , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاس جَمِيعًا } قَالَ : الَّذِي يَقْتُل النَّفْس الْمُؤْمِنَة مُتَعَمِّدًا , جَعَلَ اللَّه جَزَاءَهُ جَهَنَّم , وَغَضِبَ اللَّه عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ , وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا يَقُول : لَوْ قَتَلَ النَّاس جَمِيعًا لَمْ يَزِدْ عَلَى مِثْل ذَلِكَ مِنْ الْعَذَاب قَالَ اِبْن جُرَيْج , قَالَ مُجَاهِد : { وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاس جَمِيعًا } قَالَ : مَنْ لَمْ يَقْتُل أَحَدًا فَقَدْ اِسْتَرَاحَ النَّاس مِنْهُ . 9196 - حَدَّثَنَا سُفْيَان , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن يَمَانِ , عَنْ سُفْيَان , عَنْ خُصَيْف , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : أَوْبَقَ نَفْسًا . 9197 - حَدَّثَنَا سُفْيَان , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن يَمَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : فِي الْإِثْم . * - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد : { مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْس أَوْ فَسَاد فِي الْأَرْض فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاس جَمِيعًا } , وَقَوْله : { وَمَنْ يَقْتُل مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّم } قَالَ : يَصِير إِلَى جَهَنَّم بِقَتْلِ الْمُؤْمِن , كَمَا أَنَّهُ لَوْ قَتَلَ النَّاس جَمِيعًا لَصَارَ إِلَى جَهَنَّم . 9198 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { مِنْ أَجْل ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيل أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْس أَوْ فَسَاد فِي الْأَرْض فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاس جَمِيعًا } قَالَ : هُوَ كَمَا قَالَ . وَقَالَ : { وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاس جَمِيعًا } فَإِحْيَاؤُهَا لَا يَقْتُل نَفْسًا حَرَّمَهَا اللَّه , فَذَلِكَ الَّذِي أَحْيَا النَّاس جَمِيعًا , يَعْنِي أَنَّهُ مَنْ حَرَّمَ قَتْلهَا إِلَّا بِحَقٍّ حَيِيَ النَّاس مِنْهُ جَمِيعًا . * - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا حَكَّام , عَنْ عَنْبَسَة , عَنْ الْعَلَاء بْن عَبْد الْكَرِيم , عَنْ مُجَاهِد : { وَمَنْ أَحْيَاهَا } قَالَ : وَمَنْ حَرَّمَهَا فَلَمْ يَقْتُلهَا . * - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ الْعَلَاء , قَالَ : سَمِعْت مُجَاهِدًا يَقُول : { مَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاس جَمِيعًا } قَالَ : مَنْ كَفَّ عَنْ قَتْلهَا فَقَدْ أَحْيَاهَا . 9199 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاس جَمِيعًا } قَالَ : هِيَ كَاَلَّتِي فِي النِّسَاء : { وَمَنْ يَقْتُل مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّم } فِي جَزَائِهِ . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاس جَمِيعًا } كَاَلَّتِي فِي سُورَة النِّسَاء : { وَمَنْ يَقْتُل مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا } فِي جَزَائِهِ { وَمَنْ أَحْيَاهَا } وَلَمْ يَقْتُل أَحَدًا فَقَدْ حَيِيَ النَّاس مِنْهُ . 9200 - حَدَّثَنَا هَنَّاد , قَالَ : ثنا أَبُو مُعَاوِيَة , عَنْ الْعَلَاء بْن عَبْد الْكَرِيم , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاس جَمِيعًا } قَالَ : اِلْتَفَتَ إِلَى جُلَسَائِهِ فَقَالَ : هُوَ هَذَا وَهَذَا . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : وَمَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْس أَوْ فَسَاد فِي الْأَرْض فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاس جَمِيعًا , لِأَنَّهُ يَجِب عَلَيْهِ مِنْ الْقِصَاص بِهِ وَالْقَوَد بِقَتْلِهِ , مِثْل الَّذِي يَجِب عَلَيْهِ مِنْ الْقَوَد وَالْقِصَاص لَوْ قَتَلَ النَّاس جَمِيعًا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9201 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْله : { مِنْ أَجْل ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيل أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْس أَوْ فَسَاد فِي الْأَرْض فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاس جَمِيعًا } قَالَ : يَجِب عَلَيْهِ مِنْ الْقَتْل مِثْل لَوْ أَنَّهُ قَتَلَ النَّاس جَمِيعًا . قَالَ : كَانَ أَبِي يَقُول ذَلِكَ . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاس جَمِيعًا } وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى قَوْله : { وَمَنْ أَحْيَاهَا } مَنْ عَفَا عَمَّنْ وَجَبَ لَهُ الْقِصَاص مِنْهُ فَلَمْ يَقْتُلهُ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9202 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْله : { وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاس جَمِيعًا } يَقُول : مَنْ أَحْيَاهَا أَعْطَاهُ اللَّه جَلَّ وَعَزَّ مِنْ الْأَجْر مِثْل لَوْ أَنَّهُ أَحْيَا النَّاس جَمِيعًا . أَحْيَاهَا فَلَمْ يَقْتُلهَا وَعَفَا عَنْهَا . قَالَ : وَذَلِكَ وَلِيّ الْقَتِيل , وَالْقَتِيل نَفْسه يَعْفُو عَنْهُ قَبْل أَنْ يَمُوت . قَالَ : كَانَ أَبِي يَقُول ذَلِكَ . 9203 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا مُؤَمَّل , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ يُونُس , عَنْ الْحَسَن فِي قَوْله : { وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاس جَمِيعًا } قَالَ : مَنْ عَفَا . * - حَدَّثَنَا سُفْيَان , قَالَ : ثنا عَبْد الْأَعْلَى , عَنْ يُونُس , عَنْ الْحَسَن : { وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاس جَمِيعًا } قَالَ : مَنْ قَتَلَ حَمِيم لَهُ فَعَفَا عَنْ دَمه . * - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن يَمَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ يُونُس , عَنْ الْحَسَن { وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاس جَمِيعًا } قَالَ : الْعَفْو بَعْد الْقُدْرَة . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى قَوْله : { وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاس جَمِيعًا } وَمَنْ أَنْجَاهَا مِنْ غَرَق أَوْ حَرْق . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9204 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مَنْصُور , عَنْ مُجَاهِد : { وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاس جَمِيعًا } قَالَ : مَنْ أَنْجَاهَا مِنْ غَرَق أَوْ حَرْق أَوْ هَلَكَة . * - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , وَحَدَّثَنَا هَنَّاد , قَالَ : ثنا وَكِيع , عَنْ سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ مُجَاهِد : { وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاس جَمِيعًا } قَالَ : مِنْ غَرَق أَوْ حَرْق أَوْ هَدْم . 9205 - حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا عَبْد الْعَزِيز , قَالَ : ثنا إِسْرَائِيل , عَنْ خُصَيْف , عَنْ مُجَاهِد : { وَمَنْ أَحْيَاهَا } قَالَ : أَنْجَاهَا . وَقَالَ الضَّحَّاك بِمَا : 9206 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا اِبْن يَمَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ أَبِي عَامِر , عَنْ الضَّحَّاك , قَالَ : { مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْس } قَالَ : مَنْ تَوَرَّعَ أَوْ لَمْ يَتَوَرَّع . 9207 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ , قَالَ : ثني عُبَيْد بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاس جَمِيعًا } يَقُول : لَوْ لَمْ يَقْتُلهُ لَكَانَ قَدْ أَحْيَا النَّاس , فَلَمْ يَسْتَحِلّ مُحَرَّمًا . وَقَالَ قَتَادَة وَالْحَسَن فِي ذَلِكَ بِمَا : . 9208 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا عَبْد الْأَعْلَى , عَنْ يُونُس , عَنْ الْحَسَن : { مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْس أَوْ فَسَاد فِي الْأَرْض } قَالَ : عَظَّمَ ذَلِكَ . 9209 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة قَوْله : { مِنْ أَجْل ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيل أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْس } الْآيَة : مَنْ قَتَلَهَا عَلَى غَيْر نَفْس وَلَا فَسَاد أَفْسَدَتْهُ { فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاس جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاس جَمِيعًا } عَظَّمَ وَاَللَّه أَجْرَهَا , وَعَظَّمَ وِزْرَهَا ! فَأَحْيِهَا يَا اِبْن آدَم بِمَالِك , وَأَحْيِهَا بِعَفْوِك إِنْ اِسْتَطَعْت , وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاَللَّهِ . وَإِنَّا لَا نَعْلَمهُ يَحِلّ دَم رَجُل مُسْلِم مِنْ أَهْل هَذِهِ الْقِبْلَة إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاث : رَجُل كَفَرَ بَعْد إِسْلَامه فَعَلَيْهِ الْقَتْل , أَوْ زَنَى بَعْد إِحْصَانه فَعَلَيْهِ الرَّجْم , أَوْ قَتَلَ مُتَعَمِّدًا فَعَلَيْهِ الْقَوَد . 9210 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , قَالَ : تَلَا قَتَادَة : { مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْس فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاس جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاس جَمِيعًا } قَالَ : عَظَّمَ وَاَللَّه أَجْرَهَا , وَعَظَّمَ وَاَللَّه وِزْرَهَا ! . 9211 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا سُوَيْد بْن نَصْر , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن الْمُبَارَك , عَنْ سَلَّام بْن مِسْكِين , قَالَ : ثني سُلَيْمَان بْن عَلِيّ الرَّبَعِيّ , قَالَ : قُلْت لِلْحَسَنِ : { مِنْ أَجْل ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيل أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْس } الْآيَة , أَهِيَ لَنَا يَا أَبَا سَعِيد كَمَا كَانَتْ لِبَنِي إِسْرَائِيل ؟ فَقَالَ : إِي وَاَلَّذِي لَا إِلَه غَيْره , كَمَا كَانَتْ لِبَنِي إِسْرَائِيل ! وَمَا جَعَلَ دِمَاء بَنِي إِسْرَائِيل أَكْرَم عَلَى اللَّه مِنْ دِمَائِنَا . 9212 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا سُوَيْد بْن نَصْر , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن الْمُبَارَك , عَنْ سَعِيد بْن زَيْد , قَالَ : سَمِعْت خَالِدًا أَبَا الْفَضْل , قَالَ : سَمِعْت الْحَسَن تَلَا هَذِهِ الْآيَة : { فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسه قَتْل أَخِيهِ } إِلَى قَوْله : { وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاس جَمِيعًا } ثُمَّ قَالَ : عَظَّمَ وَاَللَّه فِي الْوِزْر كَمَا تَسْمَعُونَ , وَرَغَّبَ وَاَللَّه فِي الْأَجْر كَمَا تَسْمَعُونَ ! إِذَا ظَنَنْت يَا اِبْن آدَم أَنَّك لَوْ قَتَلْت النَّاس جَمِيعًا فَإِنَّ لَك مِنْ عَمَلك مَا تَفُوز بِهِ مِنْ النَّار , كَذَبَتْك وَاَللَّه نَفْسك , وَكَذَبَك الشَّيْطَان . 9213 - حَدَّثَنَا هَنَّاد , قَالَ : ثنا اِبْن فُضَيْل , عَنْ عَاصِم , عَنْ الْحَسَن فِي قَوْله : { فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاس جَمِيعًا } قَالَ : وِزْرًا { وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاس جَمِيعًا } قَالَ : أَجْرًا . وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَال عِنْدِي بِالصَّوَابِ قَوْل مَنْ قَالَ : تَأْوِيل ذَلِكَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا مُؤْمِنَة بِغَيْرِ نَفْس قَتَلَتْهَا فَاسْتَحَقَّتْ الْقَوَد بِهَا وَالْقَتْل قِصَاصًا , أَوْ بِغَيْرِ فَسَاد فِي الْأَرْض , بِحَرْبِ اللَّه وَرَسُوله وَحَرْب الْمُؤْمِنِينَ فِيهَا , فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاس جَمِيعًا فِيمَا اِسْتَوْجَبَ مِنْ عَظِيم الْعُقُوبَة مِنْ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ , كَمَا أَوْعَدَهُ ذَلِكَ مَنْ فَعَلَهُ رَبُّهُ بِقَوْلِهِ : { وَمَنْ يَقْتُل مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّم خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّه عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا } وَأَمَّا قَوْله : { وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاس جَمِيعًا } فَأَوْلَى التَّأْوِيلَات بِهِ قَوْل مَنْ قَالَ : مَنْ حَرَّمَ قَتْل مَنْ حَرَّمَ اللَّه عَزَّ ذِكْره قَتْله عَلَى نَفْسه , فَلَمْ يَتَقَدَّم عَلَى قَتْله , فَقَدْ حَيِيَ النَّاس مِنْهُ بِسَلَامَتِهِمْ مِنْهُ , وَذَلِكَ إِحْيَاؤُهُ إِيَّاهَا . وَذَلِكَ نَظِير خَبَر اللَّه عَزَّ ذِكْره عَمَّنْ حَاجَّ إِبْرَاهِيم فِي رَبّه , إِذْ قَالَ لَهُ إِبْرَاهِيم : { رَبِّي الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيت قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيت } فَكَانَ مَعْنَى الْكَافِر فِي قِيله : أَنَا أُحْيِي وَأُمِيت : أَنَا أَتْرُك مَنْ قَدَرْت عَلَى قَتْله ; وَفِي قَوْله : وَأُمِيت : قَتْله مَنْ قَتَلَهُ . فَكَذَلِكَ مَعْنَى الْإِحْيَاء فِي قَوْله : { وَمَنْ أَحْيَاهَا } مَنْ سَلِمَ النَّاس مِنْ قَتْله إِيَّاهُمْ , إِلَّا فِيمَا أَذِنَ اللَّه فِي قَتْله مِنْهُمْ { فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاس جَمِيعًا } وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ أَوْلَى التَّأْوِيلَات بِتَأْوِيلِ الْآيَة ; لِأَنَّهُ لَا نَفْس يَقُوم قَتْلهَا فِي عَاجِل الضُّرّ مَقَام قَتْل جَمِيع النُّفُوس , وَلَا إِحْيَاؤُهَا مَقَام إِحْيَاء جَمِيع النُّفُوس فِي عَاجِل النَّفْع , فَكَانَ مَعْلُومًا بِذَلِكَ أَنَّ مَعْنَى الْإِحْيَاء : سَلَامَة جَمِيع النُّفُوس مِنْهُ ; لِأَنَّهُ مَنْ لَمْ يَتَقَدَّم عَلَى نَفْس وَاحِدَة , فَقَدْ سَلِمَ مِنْهُ جَمِيع النُّفُوس , وَأَنَّ الْوَاحِدَة مِنْهَا الَّتِي يَقُوم قَتْلهَا مَقَام جَمِيعهَا إِنَّمَا هُوَ فِي الْوِزْر ; لِأَنَّهُ لَا نَفْس مِنْ نُفُوس بَنِي آدَم يَقُوم فَقْدهَا مَقَام فَقْد جَمِيعهَا وَإِنْ كَانَ فَقْد بَعْضهَا أَعَمّ ضَرَرًا مِنْ فَقْد بَعْض . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْد ذَلِكَ فِي الْأَرْض لَمُسْرِفُونَ } وَهَذَا قَسَم مِنْ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَقْسَمَ بِهِ , أَنَّ رُسُله صَلَوَات اللَّه عَلَيْهِمْ قَدْ أَتَتْ بَنِي إِسْرَائِيل الَّذِينَ قَصَّ اللَّه قَصَصهمْ وَذَكَرَ نَبَأَهُمْ فِي الْآيَات الَّتِي تَقَدَّمَتْ مِنْ قَوْله : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اُذْكُرُوا نِعْمَة اللَّه عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْم أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيهمْ } إِلَى هَذَا الْمَوْضِع . { بِالْبَيِّنَاتِ } يَعْنِي : بِالْآيَاتِ الْوَاضِحَة , وَالْحُجَج الْبَيِّنَة عَلَى حَقِّيَّة مَا أُرْسِلُوا بِهِ إِلَيْهِمْ وَصِحَّة مَا دَعَوْهُمْ إِلَيْهِ مِنْ الْإِيمَان بِهِمْ وَأَدَاء فَرَائِض اللَّه عَلَيْهِمْ , يَقُول اللَّه عَزَّ ذِكْره : { ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْد ذَلِكَ فِي الْأَرْض لَمُسْرِفُونَ } يَعْنِي أَنَّ كَثِيرًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل , وَالْهَاء وَالْمِيم فِي قَوْله : { ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ } مِنْ ذِكْر بَنِي إِسْرَائِيل , وَكَذَلِكَ ذَلِكَ فِي قَوْله : { وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ } بَعْد ذَلِكَ , يَعْنِي بَعْد مَجِيء رُسُل اللَّه بِالْبَيِّنَاتِ فِي الْأَرْض . { لَمُسْرِفُونَ } يَعْنِي : أَنَّهُمْ فِي الْأَرْض لَعَامِلُونَ بِمَعَاصِي اللَّه , وَمُخَالِفُونَ أَمْر اللَّه وَنَهْيه , وَمُحَادُّو اللَّه وَرُسُله , بِاتِّبَاعِهِمْ أَهْوَاءَهُمْ وَخِلَافهمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ ; وَذَلِكَ كَانَ إِسْرَافهمْ فِي الْأَرْض .

تفسير القرطبي

أَيْ مِنْ جَرَّاء ذَلِكَ الْقَاتِل وَجَرِيرَته , وَقَالَ الزَّجَّاج : أَيْ مِنْ جِنَايَته ; يُقَال : أَجَلَ الرَّجُل عَلَى أَهْله شَرًّا يَأْجُل أَجْلًا إِذَا جَنَى ; مِثْل أَخَذَ يَأْخُذ أَخْذًا . قَالَ الْخِنَّوْت : وَأَهْل خِبَاء صَالِح كُنْت بَيْنهمْ قَدْ احْتَرَبُوا فِي عَاجِل أَنَا آجِلُه أَيْ جَانِيهِ , وَقِيلَ : أَنَا جَارُّهُ عَلَيْهِمْ , وَقَالَ عَدِيّ بْن زَيْد : أَجَلْ إِنَّ اللَّه قَدْ فَضَّلَكُمْ فَوْق مَنْ أَحْكَأَ صُلْبًا بِإِزَارِ وَأَصْله الْجَرّ ; وَمِنْهُ الْأَجَلُ لِأَنَّهُ وَقْت يُجَرّ إِلَيْهِ الْعَقْد الْأَوَّل , وَمِنْهُ الْآجِل نَقِيض الْعَاجِل , وَهُوَ بِمَعْنَى يُجَرّ إِلَيْهِ أَمْرٌ مُتَقَدِّم , وَمِنْهُ أَجَلْ بِمَعْنَى نَعَمْ . لِأَنَّهُ اِنْقِيَاد إِلَى مَا جُرَّ إِلَيْهِ , وَمِنْهُ الْإِجْل لِلْقَطِيعِ مِنْ بَقَر الْوَحْش ; لِأَنَّ بَعْضه يَنْجَرّ إِلَى بَعْض ; قَالَهُ الرُّمَّانِيّ , وَقَرَأَ يَزِيد بْن الْقَعْقَاع أَبُو جَعْفَر : " مِنِ اجْلِ ذَلِكَ " بِكَسْرِ النُّون وَحَذْف الْهَمْزَة وَهِيَ لُغَة , وَالْأَصْل " مِنْ إِجْل ذَلِكَ " فَأُلْقِيَتْ كَسْرَة الْهَمْزَة عَلَى النُّون وَحُذِفَتْ الْهَمْزَة . ثُمَّ قِيلَ : يَجُوز أَنْ يَكُون قَوْله : " مِنْ أَجْل ذَلِكَ " مُتَعَلِّقًا بِقَوْلِهِ : " مِنْ النَّادِمِينَ " [ الْمَائِدَة : 31 ] , فَالْوَقْف عَلَى قَوْله : " مِنْ أَجْل ذَلِكَ " , وَيَجُوز أَنْ يَكُون مُتَعَلِّقًا بِمَا بَعْده وَهُوَ " كَتَبْنَا " . فـ " ـمِنْ أَجْل " اِبْتِدَاء كَلَام وَالتَّمَام " مِنْ النَّادِمِينَ " ; وَعَلَى هَذَا أَكْثَر النَّاس ; أَيْ مِنْ سَبَب هَذِهِ النَّازِلَة كَتَبْنَا , وَخَصَّ بَنِي إِسْرَائِيل بِالذِّكْرِ - وَقَدْ تَقَدَّمَتْهُمْ أُمَم قَبْلهمْ كَانَ قَتْل النَّفْس فِيهِمْ مَحْظُورًا - لِأَنَّهُمْ أَوَّل أُمَّة نَزَلَ الْوَعِيد عَلَيْهِمْ فِي قَتْل الْأَنْفُس مَكْتُوبًا , وَكَانَ قَبْل ذَلِكَ قَوْلًا مُطْلَقًا ; فَغُلِّظَ الْأَمْرُ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيل بِالْكِتَابِ بِحَسَبِ طُغْيَانهمْ وَسَفْكهمْ الدِّمَاء . وَمَعْنَى " بِغَيْرِ نَفْس " أَيْ بِغَيْرِ أَنْ يَقْتُل نَفْسًا فَيَسْتَحِقّ الْقَتْل , وَقَدْ حَرَّمَ اللَّه الْقَتْل فِي جَمِيع الشَّرَائِع إِلَّا بِثَلَاثِ خِصَال : كُفْر بَعْد إِيمَان , أَوْ زِنًى بَعْد إِحْصَان , أَوْ قَتْل نَفْس ظُلْمًا وَتَعَدِّيًا . أَيْ شِرْك , وَقِيلَ : قَطْع طَرِيق , وَقَرَأَ الْحَسَن : " أَوْ فَسَادًا " بِالنَّصْبِ عَلَى تَقْدِير حَذْف فِعْل يَدُلّ عَلَيْهِ أَوَّل الْكَلَام تَقْدِيره ; أَوْ أَحْدَثَ فَسَادًا ; وَالدَّلِيل عَلَيْهِ قَوْله : " مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْس " لِأَنَّهُ مِنْ أَعْظَم الْفَسَاد . وَقَرَأَ الْعَامَّة : " فَسَادٍ " بِالْجَرِّ عَلَى مَعْنَى أَوْ بِغَيْرِ فَسَاد . اِضْطَرَبَ لَفْظ الْمُفَسِّرِينَ فِي تَرْتِيب هَذَا التَّشْبِيه لِأَجْلِ أَنَّ عِقَاب مَنْ قَتَلَ النَّاس جَمِيعًا أَكْثَرُ مِنْ عِقَاب مَنْ قَتَلَ وَاحِدًا ; فَرُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ قَالَ : الْمَعْنَى مَنْ قَتَلَ نَبِيًّا أَوْ إِمَام عَدْل فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاس جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهُ بِأَنْ شَدَّ عَضُده وَنَصَرَهُ فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاس جَمِيعًا , وَعَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ قَالَ : الْمَعْنَى مَنْ قَتَلَ نَفْسًا وَاحِدَة وَانْتَهَكَ حُرْمَتهَا فَهُوَ مِثْل مَنْ قَتَلَ النَّاس جَمِيعًا , وَمَنْ تَرَكَ قَتْل نَفْس وَاحِدَة وَصَانَ حُرْمَتهَا وَاسْتَحْيَاهَا خَوْفًا مِنْ اللَّه فَهُوَ كَمَنْ أَحْيَا النَّاس جَمِيعًا , وَعَنْهُ أَيْضًا . الْمَعْنَى فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاس جَمِيعًا عِنْد الْمَقْتُول , وَمَنْ أَحْيَاهَا وَاسْتَنْقَذَهَا مِنْ هَلَكَة فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاس جَمِيعًا عِنْد الْمُسْتَنْقَذ , وَقَالَ مُجَاهِد : الْمَعْنَى أَنَّ الَّذِي يَقْتُل النَّفْس الْمُؤْمِنَة مُتَعَمِّدًا جَعَلَ اللَّه جَزَاءَهُ جَهَنَّم وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا ; يَقُول : لَوْ قَتَلَ النَّاس جَمِيعًا لَمْ يُزَدْ عَلَى ذَلِكَ , وَمَنْ لَمْ يَقْتُل فَقَدْ حَيِيَ النَّاس مِنْهُ , وَقَالَ اِبْن زَيْد : الْمَعْنَى أَنَّ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا فَيَلْزَمهُ مِنْ الْقَوَد وَالْقِصَاص مَا يَلْزَم مَنْ قَتْل النَّاس جَمِيعًا , قَالَ : وَمَنْ أَحْيَاهَا أَيْ مَنْ عَفَا عَمَّنْ وَجَبَ لَهُ قَتْله ; وَقَالَهُ الْحَسَن أَيْضًا ; أَيْ هُوَ الْعَفْو بَعْد الْمَقْدِرَة , وَقِيلَ : الْمَعْنَى أَنَّ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا فَالْمُؤْمِنُونَ كُلّهمْ خُصَمَاؤُهُ ; لِأَنَّهُ قَدْ وَتَرَ الْجَمِيع , وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاس جَمِيعًا , أَيْ يَجِب عَلَى الْكُلّ شُكْره , وَقِيلَ : جُعِلَ إِثْم قَاتِل الْوَاحِد إِثْم قَاتِل الْجَمِيع ; وَلَهُ أَنْ يَحْكُم بِمَا يُرِيد , وَقِيلَ : كَانَ هَذَا مُخْتَصًّا بِبَنِي إِسْرَائِيل تَغْلِيظًا عَلَيْهِمْ . قَالَ اِبْن عَطِيَّة : وَعَلَى الْجُمْلَة فَالتَّشْبِيه عَلَى مَا قِيلَ 0 وَاقِع كُلّه , وَالْمُنْتَهِكُ فِي وَاحِدٍ مَلْحُوظٌ بِعَيْنِ مُنْتَهِكِ الْجَمِيعِ ; وَمِثَاله رَجُلَانِ حَلَفَا عَلَى شَجَرَتَيْنِ أَلَا يَطْعَمَا مِنْ ثَمَرهمَا شَيْئًا , فَطَعِمَ أَحَدهمَا وَاحِدَة مِنْ ثَمَر شَجَرَته , وَطَعِمَ الْآخَر ثَمَر شَجَرَته كُلّهَا , فَقَدْ اِسْتَوَيَا فِي الْحِنْث , وَقِيلَ : الْمَعْنَى أَنَّ مَنْ اِسْتَحَلَّ وَاحِدًا فَقَدْ اِسْتَحَلَّ الْجَمِيع ; لِأَنَّهُ أَنْكَرَ الشَّرْع , وَفِي قَوْله تَجَوُّز ; فَإِنَّهُ عِبَارَة عَنْ التَّرْك وَالْإِنْقَاذ مِنْ هَلَكَة , وَإِلَّا فَالْإِحْيَاء حَقِيقَة - الَّذِي هُوَ الِاخْتِرَاع - إِنَّمَا هُوَ لِلَّهِ تَعَالَى , وَإِنَّمَا هَذَا الْإِحْيَاء بِمَنْزِلَةِ قَوْل نَمْرُود اللَّعِين : " أَنَا أُحْيِي وَأُمِيت " [ الْبَقَرَة : 258 ] فَسَمَّى التَّرْك إِحْيَاء . ثُمَّ أَخْبَرَ اللَّه عَنْ بَنِي إِسْرَائِيل أَنَّهُمْ جَاءَتْهُمْ الرُّسُل بِالْبَيِّنَاتِ , وَأَنَّ أَكْثَرهمْ مُجَاوِزُونَ الْحَدّ , وَتَارِكُونَ أَمْر اللَّه .

غريب الآية
مِنۡ أَجۡلِ ذَ ٰ⁠لِكَ كَتَبۡنَا عَلَىٰ بَنِیۤ إِسۡرَ ٰ⁠ۤءِیلَ أَنَّهُۥ مَن قَتَلَ نَفۡسَۢا بِغَیۡرِ نَفۡسٍ أَوۡ فَسَادࣲ فِی ٱلۡأَرۡضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ ٱلنَّاسَ جَمِیعࣰا وَمَنۡ أَحۡیَاهَا فَكَأَنَّمَاۤ أَحۡیَا ٱلنَّاسَ جَمِیعࣰاۚ وَلَقَدۡ جَاۤءَتۡهُمۡ رُسُلُنَا بِٱلۡبَیِّنَـٰتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِیرࣰا مِّنۡهُم بَعۡدَ ذَ ٰ⁠لِكَ فِی ٱلۡأَرۡضِ لَمُسۡرِفُونَ ﴿٣٢﴾
مِنۡ أَجۡلِ ذَ ٰ⁠لِكَبسببِ جنايةِ القَتْلِ.
بِغَیۡرِ نَفۡسٍتُوجِبُ القِصاصَ.
فَسَادࣲمُوجِبٍ للقَتْلِ.
لَمُسۡرِفُونَلمتجاوِزُون حُدودَ الله.
الإعراب
(مِنْ)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(أَجْلِ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ مُتَعَلِّقٌ بِـ(كَتَبْنَا) :.
(ذَلِكَ)
اسْمُ إِشَارَةٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(كَتَبْنَا)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِنَا الْفَاعِلِينَ، وَ(نَا) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(عَلَى)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(بَنِي)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْيَاءُ لِأَنَّهُ مُلْحَقٌ بِجَمْعِ الْمُذَكَّرِ السَّالِمِ وَحُذِفَتِ النُّونُ لِلْإِضَافَةِ.
(إِسْرَائِيلَ)
مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنَ الصَّرْفِ.
(أَنَّهُ)
(أَنَّ) : حَرْفُ تَوْكِيدٍ وَنَصْبٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ اسْمُ (أَنَّ) :.
(مَنْ)
اسْمُ شَرْطٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ.
(قَتَلَ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ جَزْمٍ فِعْلُ الشَّرْطِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ"، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ الْمُبْتَدَإِ.
(نَفْسًا)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(بِغَيْرِ)
"الْبَاءُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(غَيْرِ) : اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(نَفْسٍ)
مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(أَوْ)
حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(فَسَادٍ)
مَعْطُوفٌ عَلَى (نَفْسٍ) : مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(فِي)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(الْأَرْضِ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(فَكَأَنَّمَا)
"الْفَاءُ" حَرْفٌ وَاقِعٌ فِي جَوَابِ الشَّرْطِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(كَأَنَّمَا) : كَافَّةٌ وَمَكْفُوفَةٌ.
(قَتَلَ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ"، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ جَزْمٍ جَوَابُ الشَّرْطِ، وَجُمْلَةُ: (مَنْ قَتَلَ ...) : فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ (أَنَّ) :، وَالشَّرْطُ وَجَوَابُهُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ الْمُبْتَدَإِ (مَنْ) :، وَالْمَصْدَرُ الْمُؤَوَّلُ مِنْ (أَنَّ) : وَاسْمِهَا وَخَبَرِهَا فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ (لِكَتَبْنَا) :.
(النَّاسَ)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(جَمِيعًا)
حَالٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَمَنْ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(مَنْ) : اسْمُ شَرْطٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ.
(أَحْيَاهَا)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ الْمُقَدَّرِ لِلتَّعَذُّرِ فِي مَحَلِّ جَزْمٍ فِعْلُ الشَّرْطِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ".
(فَكَأَنَّمَا)
"الْفَاءُ" حَرْفٌ وَاقِعٌ فِي جَوَابِ الشَّرْطِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(كَأَنَّمَا) : كَافَّةٌ وَمَكْفُوفَةٌ.
(أَحْيَا)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ الْمُقَدَّرِ لِلتَّعَذُّرِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ"، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ جَزْمٍ جَوَابُ الشَّرْطِ، وَالشَّرْطُ وَجَوَابُهُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ الْمُبْتَدَإِ (مَنْ) :.
(النَّاسَ)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(جَمِيعًا)
حَالٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَلَقَدْ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ اسْتِئْنَافٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"اللَّامُ" حَرْفُ جَوَابٍ لِلْقَسَمِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(قَدْ) : حَرْفُ تَحْقِيقٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(جَاءَتْهُمْ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"التَّاءُ" حَرْفُ تَأْنِيثٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(رُسُلُنَا)
فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَ(نَا) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(بِالْبَيِّنَاتِ)
"الْبَاءُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(الْبَيِّنَاتِ) : اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(ثُمَّ)
حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحٍ.
(إِنَّ)
حَرْفُ تَوْكِيدٍ وَنَصْبٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ.
(كَثِيرًا)
اسْمُ (إِنَّ) : مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(مِنْهُمْ)
(مِنْ) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ نَعْتٌ.
(بَعْدَ)
ظَرْفُ زَمَانٍ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(ذَلِكَ)
اسْمُ إِشَارَةٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(فِي)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(الْأَرْضِ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ مُتَعَلِّقٌ بِـ(مُسْرِفُونَ) :.
(لَمُسْرِفُونَ)
"اللَّامُ" الْمُزَحْلَقَةُ حَرْفُ تَوْكِيدٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(مُسْرِفُونَ) : خَبَرُ (إِنَّ) : مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الْوَاوُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُذَكَّرٍ سَالِمٌ.