Your browser does not support the audio element.
قَالَ رَبِّ إِنِّی لَاۤ أَمۡلِكُ إِلَّا نَفۡسِی وَأَخِیۖ فَٱفۡرُقۡ بَیۡنَنَا وَبَیۡنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡفَـٰسِقِینَ ﴿٢٥﴾
التفسير
تفسير السعدي فلما رأى موسى عليه السلام, عتوهم عليه " قَالَ رَبِّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي " أي: فلا, يدان لنا بقتالهم, ولست بجبار على هؤلاء.
" فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ " أي: احكم بيننا وبينهم, بأن تنزل فيهم من العقوبة, ما اقتضته حكمتك.
ودل ذلك, على أن قولهم وفعلهم, من الكبائر العظيمة الموجبة للفسق.
التفسير الميسر توجَّه موسى إلى ربه داعيًا: إني لا أقدر إلا على نفسي وأخي، فاحكم بيننا وبين القوم الفاسقين.
تفسير الجلالين "قَالَ" مُوسَى حِينَئِذٍ "رَبّ إنِّي لَا أَمْلِك إلَّا نَفْسِي وَأَخِي" وَلَا أَمْلِك غَيْرهمَا فَأُجْبِرهُمْ عَلَى الطَّاعَة "فَافْرُقْ" فَافْصِلْ
تفسير ابن كثير قَوْله " قَالَ رَبّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْننَا وَبَيْن الْقَوْم الْفَاسِقِينَ " يَعْنِي لَمَّا نَكَلَ بَنُو إِسْرَائِيل عَنْ الْقِتَال غَضِبَ عَلَيْهِمْ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام وَقَالَ دَاعِيًا عَلَيْهِمْ" رَبّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي " أَيْ لَيْسَ أَحَدٌ يُطِيعنِي مِنْهُمْ فِيمَا أَمَرَ اللَّه وَيُجِيب إِلَى مَا دَعَوْت إِلَيْهِ إِلَّا أَنَا وَأَخِي هَارُون " فَافْرُقْ بَيْننَا وَبَيْن الْقَوْم الْفَاسِقِينَ " قَالَ الْعَوْفِيّ : عَنْ اِبْن عَبَّاس يَعْنِي اِقْضِ بَيْنِي وَبَيْنهمْ وَكَذَا قَالَ عَلِيّ بْن طَلْحَة : عَنْ اِبْن عَبَّاس وَكَذَا قَالَ الضَّحَّاك : اِقْضِ بَيْننَا وَبَيْنهمْ وَافْتَحْ بَيْننَا وَبَيْنهمْ وَقَالَ غَيْره : اُفْرُقْ اِفْصِلْ بَيْننَا وَبَيْنهمْ كَمَا قَالَ الشَّاعِر : يَا رَبِّ فَافْرُقْ بَيْنَهُ وَبَيْنِي أَشَدَّ مَا فَرَّقْت بَيْنَ اِثْنَيْنِ .
تفسير الطبري الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قَالَ رَبّ إِنِّي لَا أَمْلِك إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي } وَهَذَا خَبَر مِنْ اللَّه جَلَّ وَعَزَّ عَنْ قِيلَ قَوْم مُوسَى حِين قَالَ لَهُ قَوْمه مَا قَالُوا مِنْ قَوْلهمْ : { إِنَّا لَنْ نَدْخُلهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبّك فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ } أَنَّهُ قَالَ عِنْد ذَلِكَ , وَغَضِبَ مِنْ قِيلهمْ لَهُمْ دَاعِيًا : يَا رَبّ { إِنِّي لَا أَمْلِك إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي } يَعْنِي بِذَلِكَ : لَا أَقْدِر عَلَى أَحَد أَنْ أَحْمِلهُ عَلَى مَا أُحِبّ وَأُرِيد مِنْ طَاعَتك وَاتِّبَاع أَمْرك وَنَهْيك , إِلَّا عَلَى نَفْسِي وَعَلَى أَخِي . مِنْ قَوْل الْقَائِل : مَا أَمْلِك مِنْ الْأَمْر شَيْئًا إِلَّا كَذَا وَكَذَا , بِمَعْنَى : لَا أَقْدِر عَلَى شَيْء غَيْره .
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَافْرُقْ بَيْننَا وَبَيْن الْقَوْم الْفَاسِقِينَ } وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : { فَافْرُقْ بَيْننَا وَبَيْن الْقَوْم الْفَاسِقِينَ } اِفْصِلْ بَيْننَا وَبَيْنهمْ بِقَضَاءٍ مِنْك تَقْضِيه فِينَا وَفِيهِمْ فَتُبْعِدهُمْ مِنَّا , مِنْ قَوْل الْقَائِل : فَرَقْت بَيْن هَذَيْنِ الشَّيْئَيْنِ , بِمَعْنَى : فَصَلْت بَيْنهمَا ; مِنْ قَوْل الرَّاجِز : يَا رَبّ فَافْرُقْ بَيْنه وَبَيْنِي أَشَدّ مَا فَرَقْت بَيْن اِثْنَيْنِ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9123 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثنا عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { فَافْرُقْ بَيْننَا وَبَيْن الْقَوْم الْفَاسِقِينَ } يَقُول : اِقْضِ بَيْنِي وَبَيْنهمْ . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { فَافْرُقْ بَيْننَا وَبَيْن الْقَوْم الْفَاسِقِينَ } . يَقُول : اِقْضِ بَيْننَا وَبَيْنهمْ . 9124 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْن هَارُون , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن حَمَّاد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , قَالَ : غَضِبَ مُوسَى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين قَالَ لَهُ الْقَوْم : { اِذْهَبْ أَنْتَ وَرَبّك فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ } , فَدَعَا عَلَيْهِمْ فَقَالَ : { رَبّ إِنِّي لَا أَمْلِك إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْننَا وَبَيْن الْقَوْم الْفَاسِقِينَ } وَكَانَتْ عَجَلَة مِنْ مُوسَى عَجِلهَا . 9125 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ , قَالَ : ثنا عُبَيْد بْن سَلْمَان , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { فَافْرُقْ بَيْننَا وَبَيْن الْقَوْم الْفَاسِقِينَ } يَقُول : اِقْضِ بَيْننَا وَبَيْنهمْ , وَافْتَحْ بَيْننَا وَبَيْنهمْ , كُلّ هَذَا مِنْ قَوْل الرَّجُل : اِقْضِ بَيْننَا , فَقَضَى اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ بَيْنه وَبَيْنهمْ أَنْ سَمَّاهُمْ فَاسْقِينَ . وَعَنَى بِقَوْلِهِ : { الْفَاسِقِينَ } الْخَارِجِينَ عَنْ الْإِيمَان بِاَللَّهِ وَبِهِ , إِلَى الْكُفْر بِاَللَّهِ وَبِهِ . وَقَدْ دَلَّلْنَا عَلَى أَنَّ مَعْنَى الْفِسْق : الْخُرُوج مِنْ شَيْء إِلَى شَيْء , فِيمَا مَضَى , بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَته .
تفسير القرطبي لِأَنَّهُ كَانَ يُطِيعهُ , وَقِيلَ الْمَعْنَى : إِنِّي لَا أَمْلِك إِلَّا نَفْسِي , ثُمَّ اِبْتَدَأَ فَقَالَ : " وَأَخِي " . أَيْ وَأَخِي أَيْضًا لَا يَمْلِك إِلَّا نَفْسه ; فَأَخِي عَلَى الْقَوْل الْأَوَّل فِي مَوْضِع نَصْب عَطْفًا عَلَى نَفْسِي , وَعَلَى الثَّانِي فِي مَوْضِع رَفْع , وَإِنْ شِئْت عَطَفْت عَلَى اِسْم إِنَّ وَهِيَ الْيَاء ; أَيْ إِنِّي وَأَخِي لَا نَمْلِك إِلَّا أَنْفُسنَا , وَإِنْ شِئْت عَطَفْت عَلَى الْمُضْمَر فِي أَمْلِك كَأَنَّهُ قَالَ : لَا أَمْلِك أَنَا وَأَخِي إِلَّا أَنْفُسنَا .
يُقَال : بِأَيِّ وَجْه سَأَلَهُ الْفَرْق بَيْنه وَبَيْن هَؤُلَاءِ الْقَوْم ؟ فَفِيهِ أَجْوِبَة ; الْأَوَّل : بِمَا يَدُلّ عَلَى بُعْدهمْ عَنْ الْحَقّ , وَذَهَابهمْ عَنْ الصَّوَاب فِيمَا اِرْتَكَبُوا مِنْ الْعِصْيَان ; وَلِذَلِكَ أُلْقُوا فِي التِّيه . الثَّانِي : بِطَلَبِ التَّمْيِيز أَيْ مَيِّزْنَا عَنْ جَمَاعَتهمْ وَجُمْلَتهمْ وَلَا تُلْحِقنَا بِهِمْ فِي الْعِقَاب , وَقِيلَ الْمَعْنَى : فَاقْضِ بَيْننَا وَبَيْنهمْ بِعِصْمَتِك إِيَّانَا مِنْ الْعِصْيَان الَّذِي اِبْتَلَيْتهمْ بِهِ ; وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : " فِيهَا يُفْرَق كُلّ أَمْر حَكِيم " [ الدُّخَان : 4 ] أَيْ يُقْضَى . وَقَدْ فَعَلَ لَمَّا أَمَاتَهُمْ فِي التِّيه , وَقِيلَ : إِنَّمَا أَرَادَ فِي الْآخِرَة , أَيْ اِجْعَلْنَا فِي الْجَنَّة وَلَا تَجْعَلنَا مَعَهُمْ فِي النَّار ; وَالشَّاهِد عَلَى الْفَرْق الَّذِي يَدُلّ عَلَى الْمُبَاعَدَة فِي الْأَحْوَال قَوْل الشَّاعِر : يَا رَبِّ فَافْرُقْ بَيْنه وَبَيْنِي أَشَدَّ مَا فَرَّقْتَ بَيْنَ اِثْنَيْنِ وَرَوَى اِبْن عُيَيْنَة عَنْ عَمْرو بْن دِينَار عَنْ عُبَيْد بْن عُمَيْر أَنَّهُ قَرَأَ : " فَافْرِقْ " بِكَسْرِ الرَّاء .
غريب الآية
قَالَ رَبِّ إِنِّی لَاۤ أَمۡلِكُ إِلَّا نَفۡسِی وَأَخِیۖ فَٱفۡرُقۡ بَیۡنَنَا وَبَیۡنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡفَـٰسِقِینَ ﴿٢٥﴾
لَاۤ أَمۡلِكُ لا أَقْدِرُ أن أحملَ أحداً على ما أُحِبُّ.
فَٱفۡرُقۡ فاقضِ
ٱلۡفَـٰسِقِینَ الخارجينَ عن طاعةِ اللهِ.
الإعراب
(قَالَ) فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ ".
(رَبِّ) مُنَادًى بِحَرْفِ نِدَاءٍ مَحْذُوفٍ مَنْصُوبٌ لِأَنَّهُ مُضَافٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الْمُقَدَّرَةُ لِاشْتِغَالِ الْمَحَلِّ بِحَرَكَةِ الْمُنَاسَبَةِ لِلْيَاءِ الْمَحْذُوفَةِ، وَ"يَاءُ الْمُتَكَلِّمِ " الْمَحْذُوفَةُ ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(إِنِّي) (إِنَّ ) : حَرْفُ تَوْكِيدٍ وَنَصْبٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ الْمُقَدَّرِ لِاشْتِغَالِ الْمَحَلِّ بِحَرَكَةِ الْمُنَاسَبَةِ لِلْيَاءِ، وَ"يَاءُ الْمُتَكَلِّمِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ اسْمُ (إِنَّ ) :.
(لَا) حَرْفُ نَفْيٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(أَمْلِكُ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنَا "، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ (إِنَّ ) :.
(إِلَّا) حَرْفُ اسْتِثْنَاءٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(نَفْسِي) مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الْمُقَدَّرَةُ لِاشْتِغَالِ الْمَحَلِّ بِحَرَكَةِ الْمُنَاسَبَةِ لِلْيَاءِ، وَ"يَاءُ الْمُتَكَلِّمِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(وَأَخِي) "الْوَاوُ " حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(أَخِ ) : مَعْطُوفٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الْمُقَدَّرَةُ لِاشْتِغَالِ الْمَحَلِّ بِحَرَكَةِ الْمُنَاسَبَةِ لِلْيَاءِ، وَ"يَاءُ الْمُتَكَلِّمِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(فَافْرُقْ) "الْفَاءُ " حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(افْرُقْ ) : فِعْلُ أَمْرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنْتَ ".
(بَيْنَنَا) ظَرْفُ مَكَانٍ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ(نَا ) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(وَبَيْنَ) "الْوَاوُ " حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(بَيْنَ ) : مَعْطُوفٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(الْقَوْمِ) مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(الْفَاسِقِينَ) نَعْتٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْيَاءُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُذَكَّرٍ سَالِمٌ.
Facebook Twitter WhatsApp Pinterest LinkedIn Buffer Tumblr Reddit Mix Evernote Pocket Wordpress